هؤلاء العرصات

فى مسرحية (هاى مواطن) يقول الفنان الأردنى القدير موسى حجازين (سمعة) ناطقا بلسان رجل الشارع فى الأردن.. يقول: لقد علمتنا الحكومة مع الحليب الذى رضعناه من أمهاتنا ان اليهود (عرصات) وتأتى الحكومة اليوم لتقول لنا ان اليهود (حبايبنا)!!

من المؤكد ان الجندى الأردنى الشاب الذى أطلق النار على بعض الصهاينة الذين كانوا يشمون الهواء على أرض أردنية اجرها الملك حسين لاسرائيل كان يعيش فى الجو النفسى ذاته الذى عبر عنه موسى حجازين فى مسرحيته، فالجندى الأردنى الذى يتم الحاقه بالجيش وهو فى سن العاشرة لايعرف من أمور الحياة السياسية والعالم إلا ثلاثة أشياء.. اليهود (عرصات)...... ودخان الهيشة...... وجلالة سيدنا.

لذا شعرت بالدهشة من قرار الملك حسين بتشكيل لجنة تحقيق مع الجندى المذكور كلف برئاستها محمد رسول الكيلانى مؤسس جهاز المخابرات فى الأردن، وحزنت أكثر لما طار جلالته الى تل أبيب ليعتذر ويقدم التعازى لأهالى المقتولين وهو ما لم يفعله جلالته حين ذبح الصهاينة النساء والأطفال فى (قانا)، وقبلها حين طخ جندى صهيونى (عرص) المصلين فى الحرم الابراهيمى.

جلالته لم يفكر بالطيران الى لبنان لتعزية سكان (قانا)، لا بل ان التلفزيون الأردنى تجاهل خبر المجزرة ، ولم يورده الا فى ذيل النشرة الاخبارية لذلك اليوم مع ان محطات التلفزة فى العالم كله - بما فى ذلك اسرائيل نفسها - غطت أخبار المجزرة بالنقل المباشر لبشاعتها وسفالتها ونذالتها وعرصنة الذى ارتكبها.

أرجو أن لايفهم من كلامى هذا انى ضد السلام .. والله العظيم انى مع السلام، بل ومع الاستسلام أيضا طالما ان جيوشنا العربية لم تربح معركة واحدة مع اسرائيل، ولكن الذى أطالب به هو البدء بتنفيذ برنامج نفسى وتربوى وسياسى لاقناع الجنود الاردنيين المعروفين باسم (الأغرار) الذين علمناهم ان اليهود (عرصات) بأننا غيرنا رأينا السابق فى اليهود إما إنسجاما مع النظام العالمى الجديد أو لأننا فى الواقع (أعرص ) منهم.

موسى حجازين ممثل ممتاز ومسرحيته (هاي مواطن) تعكس نبض الشارع الأردنى الذى لم يهضم مسرحية السلام واتفاقيات وادى عربة والتنازل المخزى للنظام الأردنى عن الحق العربى فى فلسطين وفى الأراضى الأردنية التى يواصل الصهاينة احتلالها بعد تعديل مضحك على صيغة الاحتلال وتحويله الى (تأجير ) طويل المدى!!

لم أقرأ فى حياتى أن نظاما احتلت أرضه يوافق على تأجير الأرض المحتلة للعدو الذى اغتصبها بقوة السلاح ، لكن هذه المعادلة دخلت التاريخ على يد المفاوضين العرب، ليس لأنهم أغبياء وحمير لا سمح الله وانما لأنهم ببساطة وبوضح ... عرصات!!

أنا لا أتفق مع موسى حجازين فى ان اليهود (عرصات).. فهم - على الأقل - ربحوا كل المعارك العسكرية ضدنا رغم انهم أربعة ملايين ونحن - ماشاء الله - مئة مليون (عرص).