العقيد فؤاد عبدالله سليمان مومني
 ناكوه في الجامعة فاصبح مديرا لمكتب المخابرات في مطار عمان

كتب : اسامة فوزي
نشر هذا المقال في حزيران يونيو عام97

كان مغناجا مطعاجا، يلاط به في الجامعة الاردنية ( قسم المحاسبة )  تحت الشجر وفى غرف الدرس، وكانت فيه ميوعة لبلبة وطراوة سميرة توفيق، كان كتلة من العقد النفسية وكان - أكثر من هذا - حماراً، نجح فى التوجيهية (دفشا) فدخل الجامعة الأردنية بوساطة  صهره اللواء فى جهاز المخابرات أحمد عبيدات ( الذي اصبح لاحقا رئيسا للوزراء )  لذا لم يكن مدهشا أن يحمل المغناج المطعاج على مقاعد الدراسة مسدسا ، يتباهى به أمام الإناث ويرهب به الذكور ... وانا منهم

كان ذلك عام 1972، حيث تخرجت من كلية الآداب فى الجامعة الأردنية وتخرج معى زميلى المشار إليه أعلاه  ( فؤاد مومني ) من كلية التجارة ( قسم المحاسبة ) ... لم نكن معارف او اصدقاء بسبب سمعته الاخلاقية الوسخة لكني كنت التقيه مصادفة في  شقق اصدقاء لي من طلبة  الجامعة في جبل اللويبدة في عمان ... وافترقت بنا السبل بعد التخرج ، فأنا - رغم تفوقى ولعدم وجود واسطه - لم أجد عملا إلا فى مدرسة ابتدائية حقيرة تقع على مقربة من مزبلة مدينة الزرقاء اسمها مدرسة ابو الفول ( هذا اسمها والله ثم تغير الى اسم الليث بن سعد )  كنت أركب للوصول اليها أربع وسائل من المواصلات بينها (جحش) لان المدرسة كانت عبارة عن بيت شعبي يقع على مشارف المصفاة في منطقة وعرة غير معبدة معظم تلاميذها من ابناء فقراء البدو ( بني حسن )  ، وهو - رغم حموريته - التحق بجهاز المخابرات ليعمل كضابط تحقيق، والطريف انه هو الذى حقق معى حين التحقت بالعمل فى المدرسة المذكورة حيث كان التعيين فى الأردن ولايزال منوطا ومرهونا بموافقة جهاز المخابرات!! ولا تصدر الموافقة إلا بعد جلسة تحقيق (مذلة) لكرامة المواطن ومنهكة لابسط حقوقه الدستورية

 عندما استدعيت لجهاز المخابرات في 17 نوفمبر عام 1973 للنظر في طلبي العمل كمدرس في وزارة التربية ( وكانت موافقة المخابرات من شروط التعيين )  وجدته في غرفة التحقيق ( غرفة رقم 728) ... ظننت لاول وهله انه مثلي استدعي للتحقيق معه قبل ان اكتشف انه هو المحقق ... وكان اول سؤال يوجهه لي : لماذا تلبس جرزاية حمراء ؟ شو صاير شيوعي ؟ ... في عهد احمد عبيدات كانوا يسألون المواطن حتى عن لون الكرافته التي يلبسها  ... طبعا كان هذا الشرموط يعلم انه لا علاقة لي باختيار لون الجرزاية لاني اشتري ملابسي من ( الباله ) وفي  سوق الباله لا مجال للتنوع واختيار الالوان ... ثم سالني عن علاقتي  الحزبية والتنظيمية بطالبتين من زميلاتي في القسم هما ختام حطاب وحاجة شلبي .. السؤال اثار دهشتي ليس لاني لم اكن حزبيا وانما لانها المرة الاولى التي اسمع فيها ان لختام وحاجة انتماءات حزبية من اي نوع تجعل المخابرات تتجسس عليهما بهذا الشكل .. ختام وحاجة كانتا مجرد طالبتين في القسم تنشطان فقط في الامور الانسانية بخاصة فيما يتعلق بقضية شعبنا الفلسطيني 

ومرت الأيام.. ودارت الأيام..  ولم يكن عجيبا ولا مدهشا أن يتسبب هذا المغناج المطعاج بأكبر فضيحتين اعلاميتين للأردن جرتا على المملكة والملك حسين شخصيا سيلا من الشتائم وطابورا من العداوات لازال الملك حسين يدفع ثمنها حتى اليوم.

الفضحية الاولى وقعت قبل أسابيع، حين قام المغناج المطعاج باعتباره رئيسا لمكتب مخابرات مطار عمان الدولى بمنع أحد أهم رجال البرلمان السودانى وأحد أكبر رجال الصحافة فى الخرطوم من دخول الأردن، وأعاده على الطائرة نفسها الى الخرطوم، مما حدا برئيس الوزراء الأردنى نفسه الى الاعتذار للضيف شخصيا، بل وتوجيه دعوة له لزيارة الأردن ضيفا على مجلس الوزراء.

الفضحية الثانية وقعت قبل أيام، حين رفض المذكور السماح لرئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية بدخول الأردن ضمن وفد اعلامى لبنانى رفيع المستوى طار الى الأردن بدعوة من نقابة الصحفيين الأردنيين وهو ما حدا بالوفد اللبنانى كله الى الاحتجاج على بذاءة هذا الحمار ورفض الدعوة والعودة بكامل أعضائه الى بيروت، وهى فضحية لازالت الجهات الأردنية العليا تدفع ثمنها ولازال الملك حسين شخصيا ضحية لها، ومن يقرأ الصحف اللبنانية هذه الأيام يدرك ما نعنيه فلا يكاد يمر عدد إلا ويتضمن مقالا أو خبرا موجها ضد الملك حسين وعائلته، وضد الديمقراطية الزائفة التى يحكمها ضباط مخابرات من طراز زميلى فى الجامعة المغناج المطعاج المشار اليه.

اسم زميلى - بعد هذا - ليس سرا، فكل حرس الجامعة الأردنية يعرفون (فؤاد المومنى) لأنهم - كلهم - ضبطوه تحت أحراشها فى أوضاع مريبة يوم كان (يدرس) معنا على نفقة جهاز مخابرات  صهره أحمد عبيدات ويشغل مؤخرته 24 ساعة يوميا.وهو - فؤاد المومنى الذي كان يقدم نفسه باسم محمد مومني - معروف قطعا لكل المهربين وتجار المخدرات والأٍسلحة فى عمان، والحقائب السوداء والحمراء التى يحملها بعض الركاب وبعض العاملين فى الملكية الأردنية تمر دون تفتيش من قبل ادارة الجمارك فى المطار لأن محمد المومنى بصفته رئيسا لمكتب المخابرات فى المطار يتسلمها مباشرة من مخزن الطائرة، ولا يجرؤ أحد على الاعتراض ، ليس خوفا من مؤخرة  المومنى - وهى مؤخرة - تعمل بنظام Heavy Duty منذ أيام الدراسة، وانما خوفا من أن تلفق له تهمة سياسية فيدخل بسببها زنازين المخابرات ولا يخرج منها إلا بعاهة!!

هل أمحلت بلادنا، ولم يعد فيها من يستحق أن يتولى الاشراف على أهم نافذة يطل منها المسافرون على الأردن غير (فؤاد المومنى)؟!

أرجو بعد هذا ان لايظن انى عدو للمؤخرات الطرية التى يتوصل أصحابها الى أعلى المراكز من خلال تشغيلها (أوفرتايم)، فلقمة العيش تحب الخفية وفتح عينك تاكل ملبن، ولاتحتاج فى الأردن الى شهادة عالية أو كفاءة من نوع خاص لتشغل مركزا عالياً إذ يكفى أن يكون لك (حتة مؤخراية أد كده) وواسطة كى تصبح نجما ، والأردن - والحمد لله - بلد كله نجوم!!... وفؤاد المومنى أكبر مثال!!