| ماى براذر!! |
|
تورطت بعد أسبوع واحد من وصولى الى أمريكا فى مشروع تجارى خاسر التقيت على هامشه بسمسار عقارات باكستانى الأصل كان يخاطبنى بكلمة (براذر) من باب التحبب ولما قلت له انى مسلم معتدل، لا أحمل السلم بالعرض، قال لى انه مثلى تماما، بل واضاف - على سبيل النفاق - انه لايتردد على المسجد الا لاصطياد الزبائن!! فقلت له (مصوباً) ان الاعتدال الذى أعنيه لا يعنى (النصب). وبعد أن أصدرت العدد الأول من عرب تايمز التقيت في مدينة هيوستون بولاية تكساس بـ (براذرين) كانا يملكان محلا لبيع اللحم الحلال، كان (الورع) يطز من أعينهما طزاً الى أن باعا المحل لـ (براذر) آخر، وكانت المفاجأة حين وقف أحدهم فى المسجد يبرىء ذمته - كما قال - وذلك حين اعترف ان اللحوم فى محله (لا حلال ولا بطيخ)... وأضاف: كنا نشتريها من المسلخ ونبيعها على انها حلال بعد ان نقرأ عليها (الفاتحة)... كان (البرذران) يبيعان الكيلو (الحلال) بثلاثة أضعاف سعره فى السوق، وهما لم يعترفا بعملية النصب باسم الاسلام لتبرئة الذمة - كما زعما - وانما فقط من أجل (بعبصة ) المشترى الجديد و (تخريب بيته)!! وشاءت الأقدار أن يعمل معى فى الجريدة (براذر) من طراز عجيب... كان يقضى أوقاته بـ (القبقاب)، يطرقع به ممرات العمارة التى تضم مكاتبنا كلما ذهب الى الحمام أو رجع منه بحجة الوضوء، كان (ماى براذر) يقضى ثلاثة أرباع (الدوام) على هذا النحو، وكان - يوم الجمعة - يهرب من العمل بعد العاشرة صباحا بحجة الرغبة فى أداء صلاة الجمعة ولا يعود الى المكتب الا قبل انتهاء الدوام بدقائق ... لاكتشف بعد ذلك ان (ماى براذر) كان فى الواقع يقبض مرتبه منى.. ويعمل خلال أوقات الدوام الرسمى لغيرى!! وفى السنة ذاتها التحق بنا (براذر) من جريدة عربية يومية معروفة ليعمل كمخرج للجريدة، فأكرمناه وأسكناه فى شقة مفروشة، ولما قرر العودة الى بلده ، حملت حقائبه على ظهرى وأوصلته بسيارتى الى المطار، ولما طالبته (اللوفتهانزا) بدفع غرامة مقدارها (600) دولار بسبب الزيادة فى الوزن، سارعت الى دفع الغرامة بالنيابة عنه وودعته الى الطائرة بمصمصة الخدود على الطريقة العربية... لكنى لما عدت الى الشقة المفروشة لتسليمها الى أصحابها، اكتشفت ان (البراذر) سرق كل أثاثها، وحمله فى الحقائق التى (عتلتها) له على ظهرى ودفعت غرامة الزيادة فى وزنها 600 دولار.. ولم أصب بالدهشة حين نشرت احدى الصحف المحلية فى بلده مقالاً ضدى تبين لى بعد ذلك ان كاتبه لم يكن الا (ماى براذر) الذى سرق الشقة المفروشة وهرب بها!! فى السنة الماضية، رن جرس الهاتف فى مكتبى وكان على الطرف الآخر (براذر) من التابعية الباكستانية يعمل فى مهنة المحاماة، طلب منى أن أنشر اعلانه فى الجريدة لانه (براذر) مثلى، فلم أخيب ظنه.. نشرنا اعلانه بسعر التكلفة، ومنذ ذلك التاريخ لم يدفع البراذر فواتيره، بل وطنش كل رسائلنا وهواتفنا مما جعلنا نلجأ الى القضاء، وستنظر المحكمة قريبا فى دعوانا ضده، وسيقضى بيننا قاض ليس من (البراذرات) على أى حال، وأقصى ما أطمح اليه فى الدعوى المرفوعة على (ماى براذر) هو أن أعرف وفق أى قاعدة فقهية أجاز لنفسه أن يأكل حقوق (البراذرات) الآخرين!! فى رمضان الماضى، اخترت (براذر) من التابعية الايرانية لطراشة منزلى، وقد اخترته من بين عشرة أشخاص لأنه قدم نفسه لى على انه (براذر) مثلى و (صائم) مثلى ولشدة ثقتى به سلمته الأجرة (كاش) مقدما بل وتركته وحده فى المنزل ليعمل على راحته، ولما عدت مساءً لم أجد (البراذر)... لقد طار فجأة وطارت معه كاميرا فيديو وجهاز تسجيل وبعض الأدوات الكهربائية وشوية (كاش) وغرفة النوم والصالون والمطبخ.. وحتى أكون صادقاً وعادلاً أقول ان (ماى براذر) لم يسرق كل شىء فقد ترك لى صابونة الحمام ورزمة من ورق التواليت وبشكير مسح به (طيزه) قبل أن يفركها ليلحق بموعد الافطار حتى لايفوته (المدفع) فيلحقه اثم كبير!! لماذا لايرد (البراذارات) أن يفهموا ان (الدين المعاملة) وان الدين لم يكن يوما لحية ومسبحة وعنزة مخنوقة فى مسلخ هيوستون الحكومى يبيعها (البراذرات) لبراذارات مثلهم بثلاثة أضعاف سعرها فى (راندلز) و (كروغر) و (فياستا) وغيرها من المحلات الأمريكية المحترمة التى لايمتلكها - والحمد لله - البراذارات!! |