اتفوه عليكم

* كتب : أسامة فوزي

* احترت في اختيار عنوان لهذه الرسالة المفتوحة التي انوي توجيهها إلى الحكام العرب المجتمعين في بيروت ... كنت سأنشرها تحت عنوان " خرا عليكم " فخفت أن اتهم بقلة الأدب ... قلت " ربما " طز عليكم " تحل المشكلة فوجدت أنها خفيفة ولا تفش الغل ... وبعد ساعة من التفكير استقر العنوان على " اتفوه عليكم " .

* إذن ... إلى أصحاب الجلالة ...والفخامة ... والسمو ... والعظمة ... رؤساء الدول العربية المجتمعين في بيروت ..." اتفوه عليكم " ... وبعد :

* لقد سعدت بمشاهدة الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القمة العربي الذي انعقد في بيروت لدعم الفلسطينيين المحاصرين في غزة والضفة ... واستمتعت بخطاب رئيس جيبوتي ... ورئيس موريتانيا ... ورئيس الصومال ... ورئيس موزامبيق ... وفوجئت مثل غيري انه عندما جاء دور كلمة فلسطين التي يلقيها عبر الأقمار الفضائية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات - وهو بالمناسبة الرئيس الوحيد فيكم المنتخب من شعبه - رفع الرئيس اللبناني ايميل لحود جلسات المؤتمر ودعا الرؤساء إلى حضور حفل الغداء المتخم بالمازات اللبنانية الشهيرة ... وانفض السامر .

* أنا والله لم أزعل من الرئيس لحود على قراره المضحك ... فالرئيس لحود صاحب اللثغة المغناجة التي ذكرتني بغنجات نجوى كرم " يا دلي على نجوى كرم يا دلي " ... خاف أن يبرد " الطبيخ " فقرر تأجيل عرض كلمة عرفات الى ما بعد الظهر حيث يكون الرؤساء قد ملأوا بطونهم بالفتوش اللبناني وورق العنب ... وروقوا بالعرق الزحلاوي ... وتحلوا بالكنافة والبسبوسة ... ومزمزوا بكم " ارجيلة" واخذوا " تعسيلة نوم " بعد جلسة الافتتاح المرهقة التي سمعنا فيها كلمات لرؤساء عرب " أشطرهم " وقع في مليون غلطة نحوية ولغوية ومنهم - مثل لحود نفسه - كان يفك الحرف بصعوبة ولولا لحسة ذوق لقلب فخامته الاسطوانة على اللغة الفرنسية التي يتحدثها بطلاقة بخاصة وانها تتناسب مع لثغته الأنثوية المغناجة .... ابتداء ببونجور ... وانتهاء بمونامور .

* مؤتمر قمة عربي يعقد تحت شعار مناصرة الفلسطينيين المحاصرين بدبابات شارون لا يحضره عرفات بقرار من الجنرال شارون ... ولا تحضره كلمة عرفات المتلفزة بقرار من الجنرال لحود .... ويختتم بكلمة للجنرال علي صالح زاود فيها على الجميع عندما قال : افتحوا لي الحدود حتى أقاتل إسرائيل !!! أي والله ... علي عبدالله صالح الذي لم يتمكن من الإمساك بعشرة أنفار من " القاعدة " في شمال اليمن فطار إلى أمريكا التي زودته بمائة عسكري أمريكي للقيام بهذه المهمة ... هذا الأزعر يريد أن يحرر فلسطين ... ومشكلته الوحيدة أن الحدود مع فلسطين مغلقة أمامه .

* الأول - شارون - منع عرفات من الحضور لانه أراد إهانة الأمة العربية كلها وعلى رأسهم الرؤساء العرب ... والثاني - لحود - منع عرفات من الحضور حفاظا على " طنجرة الطبيخ " التي سيغرف منها الرؤساء ... ولحود على حق ... فهو لو سمح بعرض كلمة عرفات التي استغرقت نصف ساعة لبردت " طنجرة الطبيخ " ... وربما يخرج القادة العرب بفكرة سيئة عن المطبخ اللبناني الشهير ... والمازات التي يأكل الواحد منا اصابعه بعد ان يمزمز بها .

* ولحود ... الذي يبدو انه عمل " ويتر " في خمارات ومطاعم " الروشة " قبل أن يصبح رئيسا للبنان نسي أو تناسى أن عرفات بعجره وبجره ... بحسناته وسيئاته ... يمثل الشعب الفلسطيني المحاصر ... وانه - أي عرفات - رئيس منتخب وليس مثل لحود الذي وصل إلى قصر بعبدا على ظهر دبابة سورية .

* موقف تافه وحقير ومحخيب لامال وطموحات الشعب العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص ... وانتصار لشارون الذي يمكنه الآن أن يخرج على مواطنيه بخطاب يقول فيه : إذا كانت تسعيرة الفلسطينيين ورئيسهم لدى رئيس مؤتمر القمة العربي بتسعيرة طنجرة طبيخ ... فلماذا نطالب نحن الإسرائيليين بتسعيرة مختلفة !!

* أرجو أن يكون عرفات قد فهم الدرس ... فالوصول إلى القدس ويافا وعكا وحيفا لا يمكن ان يتم عبر مطابخ الروشة ... ومؤتمرات قمة يحضرها رؤساء عرب أغلاهم لا تشتريه بقرشين ... واحلاهم يلثغ في كلامه مثل النسوان .... وأرجلهم - رئيس السودان - يقتل نوابه حتى يتزوج بنسوانهم ... واكثرهم تنظيرا - القذافي - حول اسم فلسطين التاريخي بجرة قلم إلى " اسراطين " .

* السيد الرئيس ياسر عرفات ... في مؤتمرات القمة القادمة ... أو في مؤتمرات وزراء الدفاع العرب ... نرجو أن تبعث على رأس الوفد الفلسطيني بطفل من حملة الحجارة ... أو بسيدة من حملة الأحزمة الناسفة ... لان الزعماء العرب وجنرالاتهم لا يحتاجون إلا إلى دروس في الرجولة ... وهل هناك " أرجل " من الدكتورة الفلسطينية التي فجرت نفسها بدبابة إسرائيلية !!