همسة في أذن الملك عبدالله

* دعاني عدد من الطلبة في مطلع عام 1986 الى المشاركة في مظاهرة ينوون تنظيمها أمام البيت الابيض في واشنطن احتجاجا على الموقف الامريكي من القضية الفلسطينية ولأني كنت يومها حديث العهد بالاقامة والعيش في أمريكا فقد ترددت كثيرا لقبول الدعوة بخاصة وأني خرجت من اخر مظاهرة شاركت فيها أثناء دراستي في الجامعة الاردنية بتجربة مريرة لا مجال الان لذكرها .

*بعد أخذ ورد طرت مع الشباب الى واشنطون لاكتشف ان هناك تنظيما طلابيا عربيا قد حشد مئات الطلبة من مختلف الولايات للمشاركة في هذه المظاهرة .

* وصلنا مباشرة الى البيت الابيض وقام الطلبة بنصب ميكروفونات أمام المقر الرئاسي مباشرة وبعد اكتمال الحشد تعاقب المتحدثون على الميكروفون فشتموا الرئيس الامريكي بألفاظ يعاقب عليها القانون في بلد مثل الاردن بالسجن ست سنوات بتهمة اطالة اللسان على جلالة الملك

* وبعد أن دب الحماس في الطلبة والجمهور تشارك الجميع في الهتاف ضد الرئيس الامريكي وتحرك جناح من الطلبة ممن يحملون اليافطات التحريضية نحو السياج المحيط بالمقر الرئاسي وقام أحد الطلبة بقصف المقر بعلبة كوكوكولا فارغة .

* تكهرب الجو وبدأت أصوات سيارات الشرطة تقترب من بعيد وما أن لمحت احداها في نهاية الشارع حتى فركتها هاربا عملا بالمقولة العربية المعروفة " الهريبة ثلثين المراجل " وجلست على الطرف الاخر من الشارع بعيدا عن المظاهرة حامدا الله اني لم اعتقل ولم أجلد بالسياط .

*وصلت سيارة الشرطة بصفيرها المزعج الى مكان التجمع ونزل منها شرطي واحد تحدث لمدة خمس دقائق مع أحد المتحدثين في المظاهرة ثم ترك موقع التجمع دون أن يعتقل أحدا ... وعاد المتحدث الى الميكروفون ... ونزل يلعن سنسفيل الرئيس الامريكي من جديد .

* عدت الى موقع التجمع على خجل وحمدت الله ان أحدا لم يتنبه الى هرولتي ... واقتربت من أحد المتظاهرين لأسأله عن الحكاية فقال أن الشرطي نبه الشاب الذي رمى علبة الكوكوكلا الفارغة على المقر الرئاسي بأن تصرفه يخالف قوانين النظافة في العاصمة وأنه اذا فعلها مرة ثانية سيضطر الى تغريمة عشرة دولارات !!

* تذكرت هذه الحادثة بتفاصيلها وأنا أشاهد كلاب الملك عبدالله وهي تنهش المواطنين الاردنيين الذين خرجوا للتظاهر تأييدا للانتفاضة واحتجاجا على الممارسات الاسرائيلية ... وكان رجال الملك وكلابه يجلدون الجميع شيوخا ونساء وشبابا ولم يسلم من الجلد الشيخ الدكتور اسحق الفرحان الذي كان في زمن غابر وزيرا .

* كان المشهد مخجلا بكل ما في هذه الكلمة من معنى والغريب ان الملك عبدالله الذي درس وعاش في أمريكا وبريطانيا لم يتخذ قرارا بحق المجرمين بل وقيل ان الكلاب أطلقت بأوامر منه !!

* لماذا درست في أمريكا اذن يا جلالة الملك ؟ وماذا تعلمت فيها ؟ غير التزلج فوق جبال كولورادو وركوب الدرجات الهوائية والتشفيط في شوارع واشنطن وأداء دور كومبارس في مسلسل تلفزيوني أمريكي !!

* بأي منطق تجلد مواطنيك بالهراوات دون سبب وتفرق شمل تجمع خطابي بكلاب جيرمن شبرد البوليسية المتوحشة المدربة على القتل والافتراس ؟

* هؤلاء الذين تفرقهم بالهراوات وبالكلاب البوليسية هم ضحايا جدك الملك عبدالله الذي تبين مؤخرا ووفقا للوثائق الاسرائيلية والانجليزية التي أفرج عنها أنه سلم اللد والرملة لليهود باتفاق مسبق بعد تشريد سكانها والسماح لعصابات الهاجاناه بالمرور عبر المواقع الاردنية لتنفيذ بعض المجازر في القرى الفلسطينية لدفع سكانها الى الهجرة وهو ما كشف عنه الضابط الاردني عبدالله التل الذي كان قائدا لواحد من هذه المواقع العسكرية .

* أما ان لهذه العائلة اللقيطة الغريبة الخوجاية التي تحكم في الاردن أن تحل عن ظهور العائلات والقبائل الاردنية التي عرفت واشتهرت عبر التاريخ بالشهامة والرجولة والفروسية ولم يوسخ سمعتها الا الملك عبدالله وأولاده وأحفاده من الغرباء .