هذا القنصل ....تحفة !!

* للمملكة الاردنية الهاشمية في هيوستون قنصل تحفة اسمه صابر الاموي ولا ادري ما علاقة الامويين به لكن الذي اعرفه جيدا ان هذا القنصل هو أقدم قنصل في تاريخ الاردن المعاصر فهو يتربع على طبلية القنصلية منذ 35 سنة وكسور وقلت - طبلية - ولم اقل - كرسي - لان القنصلية الاردنية في هيوستون لا توجد فيها كراسي ... هي عبارة عن غرفة وصالة ... غرفة نوم ... وصالة فيها مكتب حديدي كالذي تراه في كراج ابو منصور ... وعلى الحائط صورة للمك حسين طبعا .

* القنصلية الاردنية في هيوستون من ذلك النوع الطيار ... حاجة كدة ..تيك اوي ... ليس فيها الا جهاز تلفوني واحد يرن في القنصلية ... وفي سيارة القنصل ... وفي منزله ايضا .. لذا لا تعجب ان اتصلت بالقنصلية فرد عليك الرجل القنصل وهو نائم ... ولا تعجب ان سمعت صدى لطنجرة الغسيل ... او طرطشات قلاية الزيت فقد يكون القنصل مشغولا في بيته بالطبخ ... وقد تكون محظوطا مثلي ... فقد اتصلت به مرة واثناء حديثي معه سمعت صوت السيفون !!

* القنصلية الاردنية في هيوستون مسلحة بختم من الخشب يحمله القنصل في جيبه مثل مختارنا ابو درويش ويحرص عليه اكثر من خزنة البنك المركزي ... فهذا الختم الخشبي الحقير يدخل الى جيبة القنصل مبالغ نقدية طائلة لا تعرف بها الحكومة الاردنية ... ولا دائرة الضرائب في هيوستون فالقنصلية فخرية والقنصليات الفخرية هي اختراع عربي اوجده بعض المسئولين والحكام العرب لسرقة ابناء اوطانهم في الخارج من خلال التصديقات ... والتوكيلات ... والتأشيرات التي لا تخضع لرقابة دوائر المالية والمحاسبة في الوطن الام لان القنصلية فخرية ... والقنصل العربي يدفع الايجار من حسابه الخاص ... وحتى الطبلية هو الذي يشتريها .

* مرة ... وكنت في زيارة لصديقي رجل الاعمال الفلسطيني ابو ياسر صاحب الماجيك ايلند - اكبر واهم ملهى ليلي في ولاية تكساس - وقعت عيناي على شيك باسم القنصل الاردني صابر الاموي ودفعني الفضول الى السؤال عن هذا الشيك فقيل لي انه مرتب القنصل ... عندها فقط علمت ان قنصل بلادي يجلس صباحا على الطبلية في القنصلية ليختم معاملات الناس مقابل الشيء الفلاني ... وينهي يومه جالسا على البار في الملهى الليلي الذي يعمل فيه ... يعمل فيه ايه ؟ الله اعلم !!

* القنصل الاردني خدوم جدا ... يتعهد المسئولين الكبار في بلده عندما يحضرون الى هيوستون من مجاميعه ... من ايه ...تو... زي ... فيعرفهم بمعالم المدينة وبتضاريسها الحلوة الفاتنة ...يخدمهم برموش عيونه ويحرص على راحتهم ان لم يكن في الفندق الذي ينزلون فيه فبالشقة المفروشة التي يضعها تحت تصرفه رجل اعمال عربي فاضل ويعود هؤلاء الى الاردن من هيوستون وكلهم صحة ونشاط ... يلهجون بسيرة القنصل وبكرمه وبسعة اطلاعه وبخدماته الجليلة لابناء جاليته !!

* في احدى السنوات اعلن القنصل انه اجرى جراحة في اصبعه ... وطلب من المراجعين الاردنيين ان يطيروا الى واشنطن لقضاء حوائجهم ريثما يطيب الاصبع ... يومها صلينا لله النوافل قبل الفرائض واوصلناها بالتواشيح ... وصلينا صلاة المطر ... وصلاة المسافر ... وصلاة الجنازة لعله يرفأ بأصبع قنصلنا فيعجل في شفاءه وتزبيطه واعادته الينا اصبعا سليما معافى - ما بيعرفش في التوقيع على الوكالات يمه ارحميني - . يومها قفل القنصل القنصلية بالضبة والمفتاح وحصر نشاطه في الماجيك ايلند ... ربما لان العمل هناك لا يحتاج الى اصبع ... واحنا عايزيين الاصبع في ايه ... ما اللسان شغال كويس بأه !!

*كل المسئولين الاردنيين الذين التقيت بهم في هيوستون اوصوني عليه ... وطلبوا مني ان اخفف الكتابة عن قنصليته ... عبد الحي المجالي - وهو قنصل فخري لماليزيا في الاردن - همس في اذني قائلا : والله العظيم صابر ما تركني في هيوستون ولا لحظة ... ايش بدي كان بيجيبلي وما خلى محل في هيوستون ما اخذني عليه ....أما عبد السلام المجالي - رئيس الوزراء السابق - فقد افتى خلال وجوده في هيوستون فتوى عجيبة برر فيها للاموي تجاهله لابناء الجالية الاردنية ... قال المجالي : القنصل الفخري هو قنصل لخدمة الاجانب الذين يريدون زيارة الاردن وليس لخدمة ابناء الجالية الاردنية .

* طيب ... لماذا يشفط القنصل من الاردنيين في الطالع والنازل ... لماذا تفرض المملكة على الاردنيين تصديق اوراقهم وتجديد جوازاتهم عنده ... ولماذا حضرتك - يا مجالي - تطلب منه ان ينتظرك في المطار ويظل ملازما لك حتى تغادر هيوستون رغم انك لست اجنبيا ... ورغم انك تزور هيوستون بصفتك الشخصية بعد طردك من جميع مناصبك ؟ .