مصطفى طلاس قالها : شو خصنا !!

دخلت في طوشة مع المهندس المشرف على موقعنا الالكتروني بسبب رفضنا نشر اسمه على الموقع أسوة بسائر الزملاء خلافا للتقاليد الصحافية المعمول بها ولا زلت أصر على الرفض ؛ ليس لاني أناني ...وليس انتقاما منه - لا سمح الله - وانما لان اسمه لا يصلح للنشر على الموقع .

زميلنا المهندس ارجنتيني الاصل اسمه الكامل - كارلوس بوس طيزي - وعائلة - بوس طيزي - من العائلات الارجنتينية المعروفة في بيونس ايرس - وهي تمتلك عدة مطاعم شهيرة في هيوستون ومع ذلك لم أوافق على نشر الاسم ولا زلت أرفض النشر ... كما أجد صعوبة في اقناع الزميل بمبرراتي رغم أني ترجمت له اسمه بالعربية وقلت له : عزيزي كارلوس ... لو أقسمت للقراء العرب ألف مليون يمين بأن اسمك - بوس طيزي - هو اسم حقيقي لعائلة ارجنتينية محترمة لن يصدقني أحد .

مشكلتنا مع الاسماء الاجنبية وترجمتها الى العربية ورطتنا في أكثر من مشكلة لا ناقة لنا فيها ولا بعير ...فقبل عامين طلب منا رجل الاعمال العراقي فارس عبد الرزاق أن ننشر اعلان تهنئة لزميله رجل الاعمال العراقي سام دلي - وكلاهما يقيمان في هيوستون - بعد نجاح الثاني في شراء واحد من أهم وأشهر المطاعم الامريكية في المدينة ... قمنا بالعمل فنشرنا اعلان التهنئة واذا بمئات الاتصالات الهاتفية والرسائل تشتمنا لاننا - قليلين أدب - والسبب ان الاعلان تضمن اسم المطعم والاسم هو مطعم - نيكو ...نيكو - .

من المعروف أن أشهر أكلة شعبية مغربية اسمها - كس كس - ومع ذلك طلبت من صاحب المطعم المغربي في سان فرانسيسكو أن يحضر لي قائمة الطعام كي أشير له باصبعي الى هذه الاكلة دون أن اجرؤ على لفظها ليس خجلا من صاحب المطعم وانما خوفا من زوجة صديقي التي رافقتنا الى المطعم وهي محجبة ومبرقعة لا يظهر من وجهها الا أنفها ....ولسانها الطويل .

حكاية الاسماء العربية والاجنبية تثير حرجا للعديد من الكتاب والصحفيين العرب وأخص منهم الذين يعملون في دول الخليج والذين يضطرون الى تغطية أخبار الشيخات ...ففي قطر مثلا يعتبر اسم موزة من الاسماء المرموقة وهو اسم زوجة حاكم المشيخة ...ومع ذلك لا يجرؤ الصحفيون المصريون والفلسطينيون العاملون في المشيخة على ذكر الاسم في معرض الحديث عن المشيخة حتى لا يظن أن الشباب يذكرون الاسم على سبيل الاستهزاء بخاصة وأن المصريين والاردنيين والفلسطينيين والسوريين واللبنانيين لا يسمون بناتهم بهذا الاسم ...ولماذا يفعلون ؟ هل أمحلت اللغة العربية من الاسماء الجميلة حتى يختاروا لبناتهم اسم موزة ...أو خيارة ...أو شمامة ...أو فجلة ...أو صرماية ...

صدق أو لا تصدق ...أن أشهر سوق شعبي في بغداد والذي يعادل في شهرته سوق الحميدية الدمشقي او سوق خان الخليلي القاهري ...هذا السوق البغدادي اسمه - سوق شريمط - وهو تصغير كلمة - شرموط - وفي القاهرة شارع اسمه - شارع ابن الأحبة - وهو الشارع الذي أمر أنور السادات بتغيير اسمه حفاظا على الذوق العام بعد أن مر فيه السادات مع أحد رؤساء الدول ...وأصابه حرج كبير من الاسم ...وقد غير المحافظ الاسم فعلا الى - شارع أنور السادات - ولكن ذلك لم يرحم المحافظ من ثورة الرئيس وغضبه لان اليافطة الجديدة التي حملت اسم الشارع تضمنت الاسم القديم أيضا على طريقة المصريين في تغيير اسماء الشوارع ... فشارع فؤاد اسمه الرسمي هكذا - شارع 26 يوليو فؤاد سابقا - والشارع الجديد يحمل اليافطة التالية : شارع أنور السادات ابن الأحبة سابقا

عندما وصف مصطفى طلاس ياسر عرفات بأنه - ابن ستين الف شرموطة - وقمنا نحن بنشر نص الخطاب ...انهالت علينا الرسائل والاتصالات تتهمنا بقلة الادب مع أننا - كصحفيين - نشرنا النص الحرفي لخطاب وزير الدفاع السوري لا أكثر ولا أقل ... وعندما كانت الصحف الاردنية تنشر شتائم عبد الرؤوف الروابدة في مجلس النواب - وكلها من تحت الزنار - كانت الصحف - وليس الروابدة - هي التي تتهم بالسفالة وقلة الادب .

كثيرون يعتقدون أن حكامنا العرب لا يتلفظون بعبارات بذيئة في مجالسهم الخاصة ومنهم من يعتقد أن لسان الحاكم العربي معجون بالعسل وكنت أنا واحدا من هؤلاء الى أن حضرت أكثر من جلسة خاصة مع أكثر من حاكم عربي ...والله العظيم ان ما سمعته في مجالس بعض الحكام والمسئولين العرب من ألفاظ وشتائم وعبارات بذيئة لم اسمع مثله في احقر مقاهي عمان أو بغداد .

مثلا ...نكات عبد السلام المجالي رئيس الوزراء الاردني السابق وعضو مجلس الاعيان ومستشار الملك خلال زياراته الاخيرة الى هيوستون كلها من النوع البذيء الذي لا تسمعه حتى في أوساط الزبالين وأبناء الحواري ...وكانت نكاته موجهة الى الجميع وعلى رأسهم الملك عبدالله الذي وصفه المجالي - بحضور عدد من وجهاء الجالية الاردنية بما فيهم القنصل - بأنه - ولد - وقال المجالي لمن سأله عن الاوضاع في الاردن بعد الملك حسين ...قال : البلد بيحكمها أولاد .

عندما التقيت بمحمد رسول الكيلاني رئيس المخابرات السابق في الاردن والعضو الحالي في مجلس الاعيان وذلك في منزل المرحوم أحمد طوقان رئيس الوزراء وبحضور ابنه الدكتور فواز والصديقين الدكتور عبدالله الشحام ووليم هلسة ...أمضينا السهرة ونحن نستمع الى الكيلاني وهو يتحدث عن رئيس الوزراء السابق بهجت التلهوني وكيف انه - خول - وكيف أنه يؤتى من الخلف ...الخ كما تطرق الكيلاني الى وزير الخارجية السابق صادق الشرع فحدثنا عن الكيفية التي حقق فيها مع الشرع بعد محاولته الانقلاب على الملك في مطلع الخمسينات وكيف لطشه كفا وشلحه بنطلونه و.......مما أخجل من ذكره .

أكرر اعتذاري للصديق المهندس كارلوس بوس طيزي على موقفي من نشر اسمه في الموقع راجيا أن يقدر موقفي واعده بدعوته الى وجبة غداء ساخنة في مطعم صديقنا العراقي - نيكو نيكو - .