واذا قبضتم فاستتروا

* المرة الاولى التي سمعت فيها باسم نقابة الصحفيين العرب في لوس انجلوس تعود الى أواخر الثمانينات حين بعث الي احد المسئولين في النقابة واظن ان اسمه مصطفى صيام بعدة اوراق تتضمن وثائق تخص النقابة المذكورة منها على ما اذكر خطابا من المسئول المالي في الهيئة الادارية للنقابة يكشف فيه عن قيمة التبرعات التي استلمتها النقابة ومنها عشرة الاف دولار تبرعت بها القنصلية السعودية في لوس انجلوس الى جانب تبرعات واشتراكات الاعضاء .

* من يومها وحتى هذه اللحظة لا زالت النقابة المذكورة التي تقبض تبرعات كبيرة من ابناء الجالية ومن السفارات او القنصليات بلا مقر ... وبلا هاتف ... وبلا عنوان ... ولا زالت الاجتماعات تعقد في المقاهي والكنائس والمطاعم .

* كنت دائما اتصفح اسماء اعضاء الهيئة الادارية بشكل خاص وأعضاء النقابة بشكل عام فلا أقع على اسم صحافي واحد محترف بالمفهوم العلمي النقابي المتداول عالميا ... فالنقابات هي مؤسسات اجتماعية تضم اصحاب المهن المختلفة لترعى شئونهم ونقابة الصحفيين في لوس انجلوس لا تضم صحافيا واحدا محترفا والمهن التي يعتاش منها جميع الاعضاء لا علاقة لها بالصحافة والعمل الصحافي ... فهذا بائع انشورنس ... وذاك محاسب ... والثالث عتال في كازية ... والرابع عاطل عن العمل ... والخامس نصاب .... والسادس شبه أمي ومع ذلك يشغل منصب رئيس قسم العضوية في النقابة اي ان حضرته مسئول عن اختيار الاعضاء والنظر في مدى أهليتهم لدخول النقابة .

* وكنت دائما أسأل نفسي : ما السر في هذا التقاتل على الزعامة في هذه النقابة التي لا لون ولا طعم ولا رائحة لها ... هذه النقابة الوهمية التي لا مقر لها ... ولا هاتف ... هذا التقاتل الذي لا نعرف به الا من خلال البيانات والمناشير التي يتبادلها الاعضاء والتي تبدأ بهتك الاعراض .... وتنتهي بها وكلها - المناشير - مكتوبة بلغة ركيكة لا علاقة لها بالعربية ولا بالاوردية فما بالك وكاتبها يزعم انها صدرت عن نقابة لحمة واداة وسداة المهنة لمنتسبيها اللغة العربية ؟!

* بعض الاصدقاء ممن تحدثت معهم لمساعدتي في حل اللغز أفتوا أن النقابة المذكورة توفر للعاطلين عن العمل أو للذين يعيشون نكرات على هامش الجالية أو لعديمي الموهبة ... توفر غطاء اجتماعيا وثقافيا وفكريا يعوض النقص الذي يعانون منه وذلك من خلال تقديم انفسهم للاخرين كأعضاء في نقابة الصحفيين مع ما تحمله هذه العبارة من معان كثيرة وكبيرة ذات دلالات بل وقيل لي ان عاطلا عن العمل تقدم لخطبة احدى الفتيات ولما ساله ابوها عن مهنته أجاب : أنا عضو في نقابة الصحفيين !!

* بقيت أسير هذا التفسير ... والوهم .... الى أن وقع بين يدي البيان الاخير للنقابة الذي صدر عن بعض قادتها بعد اجتماع صاخب عقد كالعادة في كنيسة لعدم وجود مقر للنقابة فأدركت على الفور أن الحكاية أكبر بكثير مما كنت أظنها .... فنحن هنا امام نقابة وهمية .... صحيح أنه لا مقر لها ... ولا عنوان ... ولا هاتف ... ولكنها أيضا غير مسجلة قانونيا لدى الجهات الرسمية ...وبالتالي لا مجال لمراقبة شئونها الادارية .... والمالية ... وعند النواحي المالية يجب التوقف طويلا لان هذه المسألة - فيما يبدو - هي مربط الفرس وعندها الخبر اليقين .

* بيان النقابة لا يعترف فقط بعدم شرعيتها القانونية ... وانما يعترف أيضا باختلاس وسرقة اموال تم جمعها باسم النقابة وتوزيعها على بعض الاعضاء دون كشوفات ووصولات رسمية ودون ان يتم ابلاغ دائرة الضرائب عن المداخيل التي تدفع لهؤلاء الاعضاء نقدا ولاسباب لا يعرف بها أحد لان النقابة رسميا _ امام القضاء والجهات الرسمية _ لا وجود لها .

· وبالعودة الى الملفات المالية القديمة للنقابة التي تشير الى انها قبضت تبرعات بعشرات الالوف من الدولارات فأن احتمال وجود مبالغ مالية كبيرة في حوزة من يدير شئون النقابة هذه الايام يظل احتمالا واردا لا يمكن التحقق منه في غياب التسجيل الرسمي للنقابة ... وفي غياب وجود دفاتر رسمية بمعاملاتها المالية ... وفي غياب وجود ملف لها لدى دائرة الضرائب ... وفي غياب وجود عنوان لها ... بل ورقم هاتف ... وفي غياب وجود هيئة ادارية يمكن ان تدعو الهيئة العامة الى الاجتماع لمساءلة الشخص الذي يقبض ويدفع باسم النقابة عن مصير هذه الاموال وعن اوجه صرفها بخاصة وأن النقابة لا يترتب عليها اية مصاريف تذكر ... فهي بلا مقر ... وبالتالي لا وجود للايجارات ... ولا وجود لفواتير كهرباء وماء وهاتف ... ولا وجود لفواتير قاعات بعد أن علمنا ان الاجتماعات تعقد في قاعات الكنائس والمطاعم والمقاهي مجانا ... الامر الذي يدفعنا الى التساؤل عن مصير الاموال التي جمعت ولا تزال تجمع باسم الصحفيين العرب في لوس انجلوس ... وأوجه صرفها ... وأسماء الذين دفعوا .... وقبضوا ... واسباب التستر على هذا الوضع وعدم ابلاغ الجهات الرسمية به .