إضاءة لمشروع السياسة التربوية فى دولة الإمارات
تطوير المناهج وإعداد المعلمين من عناصر
الإستراتيجية التربوية المقترحة
بقلم : أسامة فوزى
نشر في جريدة البيان عام 1983


لا تقتصر العناصر الرئيسية للإستراتيجية التربوية المقترحة فى مشروع السياسة التربوية كما ذكرناه من قبل ، من دعوة إلى إلزامية التعليم وتعريب التربية وتكريس قيمة العمل وإنما تمتد لتشمل الكثير من المبادىء والأهداف والوسائل.
فالسياسة التربوية المقترحة تدعو إلى إعتماد منهجيات علمية لتطوير المناهج والطرائق والوسائل وأسلوب التقويم وهذا هدف عام وواسع لا يفصله المشرع رغم أهميته وخطورته فتطوير المناهج مطلب يحتاج وحده إلى مؤتمرات وبيوتات خبرة وعناصر بشرية تربوية يشهد لها بالكفاءة فضلاً عن الإمكانيات المادية ، لأن المنهاج لم يعد قصراً على الكتاب المدرسى وإنما يشمل عملية التعليم كلها ، بعناصرها كافة ، من معلم وطالب وتجهيزات ووسائل وطرق تقوم وغير ذلك من متطلبات ، من بينها طبعاً الكتاب المدرسى وتطوير كل ذلك يتطلب تشخيصاً لما هو موجود اولاً لتحديد النواقص ومواطن القصور والتخلف ثم تبدأ عملية وضع البدائل فيما نسميه بالتطوير أى تغيير الواقع التربوى إلى الأفضل.
لقد نصت مسودة المشروع على تطوير المناهج خلال مرحلتين باتباع إستراتيجية قصيرة المدى تكون إستكمالاً للجهود القائمة فى تطوير المناهج بالكتب المدرسية وتلبى الحاجات الملحة وتواجه المشكلات الحادة وأخرى طويلة المدى تستند إلى أسس علمية أوفى وأكثر تحديداً ودقة فى مجالاتها.
إعداد المعلمين
ثم يأتى المشرع المقترح للسياسة التربوية فى الإمارات إلى عنصر مهم من عناصر العملية التربوية وهو إعداد المعلمين وتدريبهم فى أثناء الخدمة ويشير المشرع إلى دواعى ذلك بالقول أن المعلمين هم الركن الأساسى فى تطوير النظام التربوى فعلى كفايتهم وإخلاصهم وتنظيم مهماتهم يعتمد على نجاح الإستراتيجيات وهذا العنصر المهم فى السياسة المقترحة لا يخضع للتفصيل أيضاً حيث لا نجد تحديداً أو توصيفاً لأهداف التدريب ووسائله وإن كان المشرع يضع مبدأ عاماً وهو التركيز على تدريب العناصر المواطنة ومحاولة جذبها إلى الإنخراط فى سلك التعليم ووضع الحوافز المناسبة بخاصة فى المراحل الأولى فلأن المشرع يرى أن العناصر المواطنة تلم بالخصائص الإجتماعية والثقافية للصغار ومن ثم يمكنها ـ هذه العناصر ـ أن تقوم بدور بارز فى حركة التغيير الإجتماعى .
وتنفيذاً لكل ذلك يحتاج الأمر إلى إعداد الكفايات المختصة والقيادات المؤهلة لذا يقترح المشرع مسودة المشروع تكليف جامعة الإمارات العربية المتحدة بهذه المهمة من خلال خطة ذاتية للتوسع فى التخصصات المتاحة فى الجامعة وشمولها للإختصاصات التقنية كالهندسة والزراعة والطب فضلاً عن تشجيع الدراسات العليا فى الخارج مع ربط هذه التخصصات بإحتياجات وزارة التربية سواء على صعيد إعداد المدرسين أو على إيجاد مختصين فى المناهج والكتب المدرسية.
تطوير الإدارة
وينص المشروع ـ أيضاً على تطوير الإدارة التربوية حتى تتمكن من مواكبة مراحل تنفيذ السياسة التربوية وما يترتب عليها من إستراتيجيات تتطلب أجهزة فنية لوضع الخطط والبرامج ومتابعتها وهذا يعنى أن السياسة التربوية المقترحة تتطلب هيكلاً إدارياً وفنياً جديداً قادراً ومتخصصاً ومؤهلاً للقيام بعملية القيادة بما يتطلب ذلك من عناصر وكفاءات بشرية جديدة فضلاً عن الإمكانات المادية اللازمة.
ولكن عملية التطوير المقترحة فى الإدارة الفنية والإدارية لا تنهض وحدها بالعبء أن لم تواكبها عملية تطوير فى التشريعات وهذا ما التفتت إليه السياسة التربوية الجديدة المقترحة حيث إشترطت سن تشريعات تستوعب مفاهيم ومطالب الأهداف الحضارية المرجوة وتوفر الأسباب والوسائل لتحقيقها لذا اقترحت السياسة التربوية الجديدة تطوير هذه المجالات جميعها مع ما يترتب على ذلك من تعديل القوانين ووضع الأنظمة واللوائح بما يتلاءم مع التحولات الجديدة.
تمويل التطوير
وهذا كله يحتاج إلى إمكانات مالية ضمن سياسة يتم فيها ترشيد الإنفاق وتعيين الأسبقيات ومع أن هذا البند لا يفصل أيضاً وإنما يترك اللجان المتخصصة فيما لو أقرت السياسة التربوية المقترحة الا أن المشرع يضع تصوراً فيما يتعلق بوجهة نظر التربويين فى مثل هذه المسألة حيث يركز على العناية بوضع حوافز مالية لمهنة التعليم لإستقطاب الكفاءات بخاصة فى سلك المواطنين وتشجيع البحوث والدراسات بتوفير وسائل التنقل وطباعة البحوث وأساليب التجريب والمستحدثات والتقنيات التربوية وكل ذلك يحتاج إلى معامل متخصصة ورعاية الشباب ورعاية التربية الخاصة للمعوقين بالإكثار من معاهدهم وتوفير وسائل التعليم المناسبة فيها فضلاً عن الإقامة المريحة مع رعاية المتفوقين من الطلاب بتأمين المنح الدراسية لهم إن كانوا فى المراحل النهائية من الدراسة أو تشجيعهم معنوياً ومادياً إن كانوا فى المراحل المتوسطة حتى نضمن إستمرار تفوقهم وأخيراً ضرورة تكييف الأبنية المدرسية لوظائفها التربوية والإجتماعية بحيث تتوفر فى المدرسة ساحات فضاء كافية ومساحات مزروعة وملاعب مناسبة وأبنية وقاعات للدرس صحية ومكيفة ومختبرات يتوفر فيها الحد الأدنى من المواد اللازمة للتطبيقات العملية فضلاً عن الأمان ووفرة الأجهزة بحيث يتمكن الطلبة من إجراء التحارب بأنفسهم وليس فقط مراقبة إجراء مثل هذه التجارب من قبل المدرسين أو أمناء المختبرات.
ولا نعدم فى السياسة التربوية المقترحة إشارات إلى ضرورة التعاون العربى وتنمية التعاون الإسلامى تكريساً للمحورين الأساسيين اللذين تقوم عليهما السياسة التربوية وهما الإنتماء للعروبة والإسلام ، وطلباً لخبرات المجتمعات العربية والمسلمة فى المجال التربوى.
إن مشروع السياسة التربوية جدير بالأهتمام والدراسة والتنقيح لأنه يمثل بحق دستوراً للمؤسسات التربوية يحول دون الإجتهادات الفردية فى أهم واقدس مهنة فى المجتمع ، مهنة التعليم.