|
بارونات الاعلام السعودي في الخارج
عثمان العمير .... نموذجا
لماذا مولت اسرائيل جريدة القدس اللندنية؟
ولماذا تهاجم جريدة عكاظ السعودية موقع ايلاف؟
ولماذا اختفى الدكتور مصطفى عزيز؟
وكيف اتخذ اللبنانيون من المنابر السعودية
مطية لتحقيق مصالح شخصية؟
تحليل يكتبه : أسامة فوزي
( الحلقة الاولى)
* قد تكون مجلة (تايم) الامريكية هي اول من استخدم مصطلح "بارونات
الصحافة السعودية" وذلك في ملف
مطول نشرته المجلة في عدد حزيران يونيو
عام 1992 تناولت فيه
المجلة ما اسمته بالسيطرة السعودية
على الاعلام العربي في الخارج وتحديداً في بريطانيا.
* كان ظهور " جريدة الشرق الاوسط " في لندن كبديل لجريدة (المدينة) المملوكة
لاولاد حافظ مؤشراً على محاولة سعودية لاختراق الاعلام العربي في الخارج و
"سعودته" بعد ان تبين ان صدام حسين كان - يومها- اللاعب الوحيد في هذا الميدان
وكانت جميع الصحف والمجلات التي تصدر في اوروبا ممولة بشكل او باخر من قبل صدام
حسين وقد اشرت الى ذلك بالتفصيل في مقال سابق.(
انقر هنا لقراءته ).
* ولعلي اضيف اليوم ان الفرق بين الغزوتين العراقية والسعودية للاعلام العربي
في الخارج - واللتين اعتمدتا اساساً على الصحفيين اللبنانيين- هو ان
الغزوة العراقية نجحت في تدجين الكتاب والصحفيين
اللبنانيين وتحويلهم الى ارقام في ملفات المخابرات وموظفين صغارا في اجهزة حزب
البعث الاعلامية ... اما الغزوة السعودية فكانت
على العكس تماماً حيث دجن الصحفيون اللبنانيون المؤسسات
الاعلامية السعودية التي عملوها فيها لمصالحهم الخاصة - ولا زالوا - وبالتالي
ضاع الهدف من " الغزوة " ولم تظهر بصمات الكتاب والصحفيين السعوديين في
المؤسسات الاعلامية العملاقة التي اطلقت في الخارج وذلك لأن اصحاب هذه المؤسسات
فرضوا على رؤساء التحرير كتاباً وصحفيين لبنانيين
كانوا - في الواقع- اكثر اهمية ونفوذاً من رؤساء التحرير (السعوديين) انفسهم
وهذا ينطبق على محطات "الام بي سي" واخواتها وعلى مطبوعات الشركة السعودية
للابحاث ... وعلى جريدة" الحياة " واخواتها وهو
الامر الذي شجع صحفياً فلسطينياً كان
يعمل في جريدة الشرق الاوسط - واعني به
عبد الباري عطوان- الى الاستقلال
بمشروعه الخاص وبتمويل اسرائيلي
مباشر لاصدار جريدة تعتبر بحق اهم مركز ومنبر اعلامي
لاسرائيل في العالم العربي(
وسأعود الى هذه
الحكاية بالتفصيل في مقال قادم).
* كان الهدف من "الغزوة السعودية" للاعلام
الخارجي العربي اعطاء ادوات جديدة للصحافة السعودية في الخارج لا يمكن توفيرها
للصحافة السعودية الصادرة في الداخل لانها تتعارض مع القوانين والقيم والعادات
والتقاليد الخاصة بالمجتمع السعودي المحافظ وكان " جميل الحجيلان " - صاحب هذا
المشروع - يظن ان الصحافة السعودية في لندن سوف تستعمل الادوات ذاتها التي
تستخدمها الصحافة البريطانية التي تتمتع بسقف عالٍ جداً من الحرية وهذا ما كنا
نحن نعتقده ايضاً لكن التجربة اثبتت ان صحافة الداخل " السعودية " كانت ولا
تزال اكثر جرأة واكثر تعبيراً عن نبض رجل الشارع
في السعودية واكثر نقاء من صحافة لندن واعلامها على الاقل لان صحافة الداخل لم
تتلوث بأجندات وطموحات الصحفيين اللبنانيين الذين حولوا المؤسسات الاعلامية السعودية في الخارج الى
" مطية " حققوا من على
ظهرها مصالحهم الخاصة ونشروا من على صفحاتها اخوانياتهم التي تغازل الحكام
العرب واكثر هذه الاخوانيات كان يتعارض مع المصلحة
السعودية العامة ( مثلا
... جريدة الشرق الاوسط ومطبوعاتها اصدرت ملفات
في مدح القذافي اكثر من جريدة الزحف الاخضر نفسها ) ولم ينتبه
السعوديون الى هزالة
أداء مؤسساتهم الاعلامية في الخارج
رغم الامكانات المالية الهائلة المتاحة لها الا بعد ظهور
الاعلام
الاسرائيلي المضاد الذي وضع
"عقالاً " عربياً تمثل بجريدة القدس التي اصدرها عبد
الباري عطوان ومحطة الجزيرة التي اطلقها من لندن وزير الخارجية القطري
الجديد المرتبط قلبا وقالبا بخبراء اسرائيليين لا زالوا يديرون مؤسساته الى
يومنا هذا وكان الوزير ينفق على الجزيرة من حساب سري فتحه في احد بنوك بريطانيا
المحمية بقوانين سرية البنوك ولولا مجلة " نيوزويك لما عرفنا بأمر هذا الحساب
.
*
أقول ... بدأ الاعلام الاسرائيلي الذي تستر بعباءة عربية ممثلة بجريدة القدس
وفضائية الجزيرة
يدك بمدافعه الثقيلة النظام السياسي والاجتماعي في السعودية بشكل خاص ومصر
وسوريا والسلطة الفلسطينية بشكل عام .... تارة تحت شعار" الرأي والرأي
المضاد " ومرات كثيرة تحت شعار " من حق المواطن ان يعرف " موفرا للكتاب
الاسرائيليين منابراعلامية عربية لم يحلموا بها من قبل كسروا من خلالها
وبواسطتها الحاجز النفسي مع العرب وطبعوا مع رجل الشارع العربي رغم انفه واصبح
ظهور مسئول اسرائيلي على شاشة فضائية عربية امراً
عاديا بخاصة عندما يتحدث
الاسرائيلي
باللغة العربية ... واصبح تخصيص صفحة يومية كاملة في جريدة القدس اللندنية
للكتاب والصحفيين الاسرائيليين لا يثير اية شبهة (
اقصد
الصفحة رقم 9 )
وهي صفحة تحرر في تل ابيب وتفكس جاهزة الى عبد الباري .
* من هنا لم اتعامل مع موقع "ايلاف" الاخباري الذي يمتلكه الصحافي السعودي "
عثمان العمير" بجدية
في الاشهر الاولى من اطلاقه ولم آخذه على محمل الجد
عندما اعلن عن بدء العمل به في لندن وقلت في نفسي - يومها- ان العمير لن يضيف
الى الاعلام السعودي في الخارج شيئاً بل ووجدت ان اطلاق موقع اخباري سعودي على
الانترنيت سيضيع في زحمة المواقع السعودية الاخبارية الكثيرة التي تملأ "
سيرفرات " الشبكة الدولية والتي لم تترك اثراً يذكر على الساحة الاعلامية رغم
امكاناتها المالية والتقنية الهائلة بدءاً بموقع "
ارابيا اون لاين " وانتهاء بموقع " محيط "
مروراً بموقع " نسيج " وغيرها .
* لكن متابعتي لموقع " ايلاف
" والسقف العالي جداً الذي يتحرك في اطاره محررو الموقع ثم تجدد الموقع وقدرته
على فتح ملفات عديدة كانت - من قبل- من المحرمات هو الذي دفعني - خلال وجودي في
لندن الاسبوع الماضي - الى ارسال (ايميل) لعثمان العمير
من احد مقاهي الانترنيت في اكسفورد ستريت أحييه على موقعه المتميز وهي
عادتي في التفاعل
الايجابي مع المشروعات الاعلامية الجديدة ... او المقالات التي تعجبني
والتي اتعامل معها كقارئ عادي بعيداً عن حساسيات المنافسة.
* وكم كان جميلاً ان يرد عثمان العمير علي - في مساء اليوم التالي- ليس بايميل
مجاملة كما هو متوقع وانما باتصال هاتفي اجراه معي من باريس وقد سعدت بالمكالمة
لانها اكدت فكرة كنت دائماً اكررها في " قعداتي " مع الزملاء في " عرب تايمز "
وبعض كتابها ومنهم من كانت له - ولا تزال- مواقفه الخاصة ضد ايلاف..... وفكرتي تلخصت
في أن "عثمان العمير" بمشروعه الصحفي الالكتروني وبرؤيته المتقدمة جداً للمهنة
قد تجاوز كل التجارب الاعلامية السعودية في الخارج ودخل الى الميدان - لأول
مرة- باعتبارات مهنية بحتة وليس لانه (سعودي) الجنسية.
* الطرف المعادي او الخصم او المنافس تنبه الى هذا ايضاً لذا تجد ان مقالات
العاملين في فضائية الجزيرة التي تنشر في جريدة القدس
اللندنية - مثل مقالات
الدكتور فيصل القاسم - لا تهاجم فضائية العربية او
ال ام بي سي او الشرق الاوسط او الحياة وانما تهاجم مواقع الانترنيت الليبرالية
وهي تقصد - اولاً- موقع ايلاف الذي بدأ يشكل قلقاً للقائمين على الاعلام المضاد
المتمثل بفضائية الجزيرة وجريدة القدس والذي هو في محصلته نتاج استراتيجية
اسرائيلية للاعلام تم التخطيط لها والانفاق عليها بذكاء جعل عبد الباري عطوان
الذي لا يبيع اكثر من مائة نسخة من جريدته التي تخلو من الاعلانات اغنى من شيوخ
النفط ويسكن في قصر مطل على نهر التيمز لم يحلم بالسكنى فيه شارون نفسه (مرة
أخرى اقول اني ساعود بالتفصيل وبالوثائق الى هذه الحكاية بعد أن ازددت قناعة
بوجود علاقة اسرائيلية مالية بجريدة القدس اللندنية
وسأشرح اسبابي وابين ادلتي في مقال لاحق).
* من المؤكد ان المغاربة قد تنبهوا الى امكانات " عثمان العمير " ففتحوا
امامه ابواب الاستثمار في المجال الاعلامي حين سمحوا له بشراء مؤسسة اعلامية
خاصة يزيد عمرها عن مائة عام لاخراجها من سباتها ووضعها في الطريق الصحيح
وبالتالي العودة بالمغرب - كدولة- الى الواجهة بعد ان كاد الاعلام المغربي
يتلاشى او يكاد.
* ولأنه " لا كرامة لنبي في وطنه"
لم اعجب كثيراً من مقال نشر في جريدة عكاظ السعودية يتهجم كاتبه - وهو احد رموز
الاعلام الرسمي السعودي- على "عثمان العمير" وجريدته الالكترونية ويتهمها
بالفضائحية واغلب الظن ان اكثر "المبسوطين" من هذا الهجوم على العمير وعلى
ايلاف هم جماعة الجزيرة والقدس والاعلام الاسرائيلي بشكل عام في حين ان المنطق
يقول ان " عثمان العمير" قد يكون الاعلامي
السعودي الوحيد المؤهل للدخول في " نطاح " مهني
عالي المستوى مع
" الكبار" دون ان يحتاج الى تلك الميزانيات الهائلة التي تنفق على
الصحافة السعودية في الخارج عداك عن فضائيات السعوديين ودون ان يضع على يمينه
مستشارا مثل
جهاد الخازن وعلى شماله
رئيسا للتحرير مثل "شربل مش عارف ايش" وتحت قدميه
خبير في الاعلام مثل " طوني ابصر مين" !!
* بصراحة ... ومن منطلق مهني بحت .... وبعد خبرة تزيد عن ثلاثين سنة في "
النطاح " الاعلامي والكر والفر والضرب تحت
الحزام وفوقه فاني ارى أن عثمان العمير هو الاعلامي السعودي الوحيد القادر على
قيادة هجوم اعلامي مضاد ومؤثر يتعامل مع ادوات المهنة بحرفية عالية ويستقطب
مئات الكتاب - من غير السعوديين- حتى دون مقابل ويفتح الملفات المغلقة او يعيد
فتح الملفات المفتوحة بموضوعية تضع النقاط على الحروف بعد ان نجحت فضائيات
وصحافة الاعلام الاسرائيلي العربي في تزويرها وتوظيفها لخدمة المشروع الصهيوني
في المنطقة العربية.
* هذا يفسر اقبال القراء العرب على مقالات الكتاب العرب (المتبرعين) في موقع
ايلاف الالكتروني واهمالهم لمقالات الكذابين الذين اتخذوا من منابر الحياة
والشرق الاوسط وغيرها من الفضائيات السعودية ركوبة لتحقيق مصالح شخصية بل
ويتقاضون على تفاهاتهم مبالغ كبيرة كأجور ومكافآت.
* عثمان العمير يذكرني بمثقف سعودي التقيت به في مطلع التسعينات
في نيويورك كان يتحدث
العربية والانجليزية والفرنسية بطلاقة وهو الدكتور مصطفى عزيز
وسيكون عزيز موضوعاً لمقال قادم لاني اعتقد ان اختفاء عزيز من الساحة الاعلامية
هو خسارة كبيرة للاعلام العربي - ولا اقول السعودي- والعجيب ان الكاريزما التي
تمتع بها مصطفى عزيز الذي نشأ في قصر الملك الراحل فيصل لم اجد مثلها عند
الصحفيين السعوديين الا عند عثمان العمير.
في المقال القادم
لماذا اصدرت اسرائيل جريدة القدس في لندن؟
وما حكاية الوثائق التي احتفظ بها حول هذا الموضوع
ولماذا اعتذرت عن تناول طعام العشاء مع عبد الباري
في فرانكفورت الاسبوع الماضي
ومع ذلك اتصلت به هاتفيا لما وصلت الى لندن؟
|