من مفكرة شاهد عيان
سلسلة مقالات كتبها أسامة فوزي وعقد فيها مقارنات بين حياة الناس
 في العالم العربي وحياة الناس في أمريكا وتغطي المقالات جميع جوانب الحياة
 بدءا بالتعليم والصحة والمواصلات والسكن وانتهاء بخدمات القمامة والزبالة في كلا العالمين.

( الحلقة السادسة )
أصحاب الامتيازات الصحفية !!


* عمل في " عرب تايمز"  منذ اصدارها في عام 1986 عشرات الاشخاص ما بين موظف كامل وموظف بالقطعة وموظف بالمكافاة وموظف بالكوميشن ... عدا عن العشرات ممن كانوا يكتبون في الجريدة بالمجان.


*احد العاملين بالقطعة - وكان مخرجاً- اصدر بعد ان ترك العمل في عام 1993 - جريدة خاصة به عاشت اسبوعين فقط وجاء في ترويستها العبارة التالية " صاحب الامتياز ورئيس مجلس الادارة فلان الفلاني".


* حكاية مجلس الادارة لعبة مارسناها حتى في " عرب تايمز" من باب " المنفخة " خاصة عند الاصدار الاول للجريدة عام 1986 ... والطريف انه بعد ان كبرت الجريدة وزاد عدد موظفيها عن عشرين حذفنا عبارة " مجلس الادارة" مع ان مجلس التحرير كان يمارس عمل مجلس الادارة بحق وحقيق.... ولا زالت بعض الصحف العربية التي تصدر في امريكا متقطعة هنا وهناك وغالبا ما تحرر " من منازلهم " لعدم وجود مقار لها تحمل في ترويستها عبارة " رئيس مجلس الادارة فلان الفلاني " مع ان الادارة كلها من بابها الى مزرابها هي صاحب الجريدة والادارة غالبا ما تكون في مطبخ الشقة التي يسكن فيها " صاحب الامتياز ".


* العبارة الثانية الاكثر طرافة هي عبارة" صاحب الامتياز" وهذه بحد ذاتها تلخص اهم نقاط الاتفاق او الاختلاف بين العالم العربي المتخلف ... والولايات المتحدة ... خاصة عندما يكون الموضوع هو المقارنة بين الصحافة هنا ... والصحافة هناك.


* وباختصار شديد ... هنا - في امريكا - يمكن لمائة مليون انسان ان يصبحوا " اصحاب امتياز" لصحف خلال خمس دقائق فقط ورسم هذا الامتياز لا يزيد عن خمة دولارات وان كنت قد سمعت انهم "غلوه" فاصبح الرسم عشراً.


* اما رسم " الامتياز" في دولة مثل الاردن مثلاً فيدخل في خانة الملايين ... وهذه تدفع لرشوة كبار المسئولين في الدولة وتتطلب قراراً من مجلس الوزراء مذيلاً بارادة ملكية لا تصدر الا بعد ان يقوم جهاز المخابرات بدراسة كل صغيرة وكبيرة في حياة الشخص الذي يطلب الحصول على "الامتياز" وهذا يفسر سبب قلة او ندرة الصحف في الاردن لان عدد الذين يمتلكون الملايين لدفع الرشاوى مع توفر الشروط الامنية فيهم لا يزيد في المملكة عن عشرة اشخاص ولما يغلب حمار الدولة تقوم هي نفسها بمنح نفسها امتيازاً كما حدث بالنسبة لجريدة (الرأي) مثلاً!!


* هنا - في امريكا- لا يسموه (امتيازاً) وانما يسموه assumed name اي الاسم الذي اخترته واعتمدته لممارسة العمل التجاري سواء كان جريدة او حتى محل بناشر ... وانت مطالب بالحصول على اذن بممارسة العمل تحت هذا الاسم لسبب واحد بسيط وهو حرص المدينة او المحافظة التي تقيم فيها على ان لا يعطي نفس الاسم لاكثر من شخص حتى لا تقع "خربطات" في المستقبل ثم حتى يكون للجهاز القضائي مستندات باسم الشخص صاحب هذا العمل في حال وقوع خلاف قضائي بين طرفين ... ومدة هذا الامتياز - واقولها تجاوزاً- عشر سنوات قابلة للتمديد وعملية تسجيل الامتياز لا تستغرق في الغالب اكثر من خمس دقائق.


* اخونا المخرج القادم من الكويت جاء الى هيوستن يحمل عقدة تلك الهالة العظيمة لعبارة (صاحب الامتياز) ويبدو انه اصدر العدد اليتيم من جريدته فقط حتى يرى اسمه ممهوراً بلقب (صاحب الامتياز) فيشعر بأهميته كانسان وربما كصحافي ولم يكن على اي حال الوحيد الذي عمل في عرب تايمز ثم اصدر جريدة واصبح ( صاحب امتياز) الا ان المسميات اختلفت بعد ذلك باختلاف الاشخاص وان كانوا كلهم اتفقوا على شيء واحد وهو ان يشتموني في افتتاحية العدد الاول من جرائدهم من باب انهم اصدروا صحفهم واصبحوا (اصحاب امتياز) لغرض واحد فقط وهو تنظيف الساحة من الصحافة الصفراء التي هي (عرب تايمز).


* لا اريد ان ادخل بالاسماء والارقام والميزانيات واللمحات التاريخية عن الصحافة في امريكا ومقارنة كل هذا بالصحافة العربية فهذا ليس الهدف من مقالاتي هذه ولا هو غرضي من كتابتها رغم اني ارى وبصدق ان الصحف التي تصدر هنا - حتى التي تصدر من منازلهم - هي اشرف وانظف من الصحف العملاقة التي تصدر عن الانظمة العربية ... وسأعود الى هذه الحكاية في مقالات قادمة .

*  لقد اردت فقط - في هذه الحلقة والتي تليها -  عقد مقارنات بلغة صحفية بسيطة ومفهومة لعامة الناس دون الدخول في التفاصيل المهنية التي تتسم بها في الاغلب الدراسات الاكاديمية ذات الطابع العلمي.


* انا هنا مجرد راوية للتجارب التي عشتها في مجتمعين مختلفين في كل شيء لعل قارئ هذه الروايات بخاصة من العرب الذين يعيشون في العالم العربي ويستقون معلوماتهم عن الحياة في امريكا مما تنشره الصحف في بلدانهم وما ينشر في الغالب ليس صحيحاً ... او هو نصف الحقيقة او ربعها او لحسة منها وغالباً ما يكون المنشور معادياً لامريكا نظاماً وسياسة ومجتمعاً والعجيب ان هذه المنشورات المعادية لا تنشر الا في صحف ومجلات ووسائل اعلام مملوكة للدولة التي يجلس على رأسها حاكم عميل لامريكا!! ... اقول : لعلي في هذه المقالات اساهم في تصويب الصورة  التي يراد لها ان تظل مشوشة .


* اقرأ - مثلاً- افتتاحية جريدة الاتحاد التي تصدر عن وزارة الاعلام الاماراتية .... ستجد فيها كلاماً معادياً للرئيس الامريكي لم يصدر مثله حتى عن اسامة ابن لادن شخصياً ومع ذلك يركض الوزير الاماراتي نفسه ومعه اخوته - اولاد الشيخ زايد- الى واشنطن ويلطعون في فنادقها لايام طويلة على امل ان يسمح لهم القعود الى الرئيس الامريكي خمس دقائق لالتقاط الصور معه.


* هذا ينسحب على جميع الدول العربية .... وهو جزء من الازدواجية والانفصام في الشخصية التي تعاني منها القيادة العربية والتي انتقلت الى المواطن العربي.


* من هنا يمكن فهم ظاهرة محطة الجزيرة القطرية التي يعتبرها المواطن العربي العادي والمثقف ثورة اعلامية جاءت لفضح النظام العربي الفاسد دون ان يتوقف هذا المواطن امام سؤال جوهري وهو كيف يمكن لفاقد الشيء ان يعطيه؟ وبصيغة اخرى وعلى البلاطة - كما يقال- كيف يمكن لمشيخة مثل قطر تحكمها عائلة متصارعة اعلم رجالها لم يكمل المرحلة الثانوية ان يقود ويمول ثورة اعلامية على النظام العربي الفاسد الذي لم يفسد اصلاً الا بسبب انظمة متخلفة وجاهلة وعائلية مثل النظام القطري!!


* اعود الى جوهر الحكاية فاقول ان ميزانية جريدة امريكية مثل "وول ستريت جورنال" تعادل ضعف ميزانيات جميع الصحف العربية الصادرة في العالم العربي كله مضافاً اليها ميزانيات جميع الفضائيات والاذاعات العربية الخاصة والحكومية.


* هل اصبحت الصورة الان واضحة وهل فهمتم لماذا تصبح المقارنة بين الظاهرة الاعلامية في امريكا ... والظاهرة الاعلامية في العالم العربي شبة مستحيلة.


* لقد عملت في عام 1975 في جريدة الوحدة اليومية التي تصدر في ابو ظبي لصاحبها راشد بن عويضة ... وهذا كان سائق اجرة في قطر مثله مثل الشيخ احمد بن حامد الذي اصبح وزيراً للاعلام في ابو ظبي والاثنان يفكان الحرف بصعوبة وراشد - رئيس تحرير جريدة الوحدة- لم يكن يتوقف في مكاتب الجريدة الا في المناسبات وجميع المقالات التي نشرت بتوقيعه والتي لا زالت تنشر فيها الى اليوم - موقعة باسمه- ليس هو كاتبها لانه لا يحسن الكتابة ... بل ولا يحسن القراءة ايضاً.


* في عام 1977 طار الشيخ زايد رئيس الدولة الى الهند في زيارة رسمية اصطحب معه فيها راشد بن عويضة رئيس التحرير وفي صبيحة اليوم التالي اقبل مندوبو وزارة الخارجية الهندية على مقر الشيخ زايد لتقديم الشكر له ولراشد بن عويضة على الافتتاحية التي كتبها راشد عن العلاقات بين الامارات والهند ... كان الموقف كوميدياً ومثيراً للسخرية لان راشد كان آخر من يعلم ولم يكن حتى تلك اللحظة قد قرأ (مقالته) التي اثارت اعجاب وزارة الخارجية الهندية لان كاتب المقالة (بدر عبد الحق) لم يقرأها لراشد عبر الهاتف ولا اقول لم يفكسها له لان الفاكسات لم تكن يومها معروفة.


* وعلى ذلك قس .... فالشيخ زايد لا يحسن تركيب جملة عربية واحدة مفيدة ومع ذلك تقدمه الصحف الاماراتية للقراء من خلال اقوال وخطابات تنسب له لم يقل مثلها - في تاريخنا- اخطب العرب!!


* كنا نطبع من جريدة الوحدة الف نسخة .... خمسمائة منها ترسل الى ديوان الشيخ زايد فيرميها موظف الاستقبال في المزبلة و250 تسلم الى وزارة الاعلام كاشتراك فترسل على الفور الى نفس المزبلة بسبب قرب الوزارة من الديوان اما ال250 المتبقية فنتوزعها فيما بيننا لاستخدامها في مسح اطيازنا .... واحياناً كمفارش نأكل عليها ... وكمحارم لتلميع زجاج الشبابيك ولعل هذا هو السبب الوحيد الذي كان يجعلنا نصر على الحاج فؤاد مدير المطبعة ان يختار ورقاً جيداً للجريدة يكون ناعماً وطري الملمس عندما يستخدم في مسح الاطياز وكانت محارم الكلينكس يومها مرتفعة السعر ويكون صالحاً لتلميع الزجاج ويكون واسعاً يكفي لفرش مائدة طعام كبيرة ... وهذا يفسر الحجم الهائل الذي صدرت به جريدة الوحدة في سنواتها الاولى فقد كانت تزيد في حجمها عن الاهرام وتكفي - عندما تفرد على الارض- لفرش مائدة طعام لاكثر من عشرة انفار.


* شخصياً لم اكن احب ان امسح طيزي بالوحدة ... كنت افضل عليها جريدة الاتحاد التي تصدر عن وزارة الاعلام وكان احد الزملاء العاملين في الاتحاد قد نصحني باستخدام (الاتحاد) لان ورقها اكثر ملائمة لمسح المؤخرات خاصة وان حبرها كان جافاً لا يحل اثناء عملية المسح ولم يكن حال الاتحاد بالنسبة للتوزيع باحسن حال من الوحدة رغم انها كانت مخدومة اكثر من ناحية الطباعة وغالباً ما كان يعود سائق الوحدة من مزبلة الديوان غاضباً لان المزبلة (كومبليت) فقد سبقه اليها سائق (الاتحاد) بالكمية المطبوعة كاملة.


* هذه الحالة تنسحب على جميع الصحف العربية الحكومية او الرسمية لا استثني منها الا الصحف التي كانت تنشر قوائم باسماء الاموات يومياً وكان لهذه القوائم قرائها وقد استثني الصحف العراقية من حكاية المزبلة لان صديقاً عراقياً اخبرني ان رمي جريدة البعث - مثلاً- في الزبالة وفيها صورة لصدام قد يؤدي الى اعدام المجرم الذي ارتكب هذا العمل الشنيع بل وعلمت ان مشكلة العراقيين - في زمن صدام- كانت تتمثل في ايجاد مكان في بيوتهم الصغيرة لتخزين الجرائد التي كانت توزع عليهم في مقار عملهم احياناً!!


* لا توجد جريدة عربية واحدة في طول العالم العربي وعرضه تعيش من مدخولاتها التي هي - طبعاً- حصيلة البيع وحصيلة الاعلانات واذا قلبت عدداً واحداً من جريدة الثورة السورية لن تجد فيها الا ربع صفحة من الاعلانات الحكومية ومع ذلك يعمل في الجريدة خمسون صحفياً عدا الطاقم الاداري ... فمن يدفع مرتبات هؤلاء.


* هذا الكلام نفسه قلته في مقال سابق عن جريدة (القدس) التي يصدرها " عبد الباري عطوان" في لندن والتي تتمول من قبل اسرائيل عبر وسيط انجليزي اسرائيلي الجنسية يمتلك المبنى الفخم الذي تصدر من جريدة عطوان .

* عندما ركبت طائرة KLM المتوجهة من امستردام الى مطار هيوستن الدولي في عام 1984 مهاجراً الى امريكا اصابني الملل من طول الرحلة فسألت المضيفة ان كانت هناك على متن الطائرة جرائد امريكية فردت بالايجاب وبعد دقائق وضعت في حضني رزمة فيها اكثر من الف صفحة وظننت للوهلة الاولى ان المضيفة اخطأت وانها احضرت لي جميع الصحف الموجودة على متن الطائرة ظناً منها اني سأقوم بتوزيعها على الركاب قبل ان اكتشف ان هذه الرزمة الضخمة هي عدد واحد فقط من جريدة (هيوستن كرونيكل) التي تصدر في مدينة هيوستن وفهمت فيما بعد ان عدد يوم الاحد تحديداً يكون - على هذه الشاكلة- متخماً بالاعلانات والملفات والمنشورات والاضافات التي تحتاج الى يوم كامل لمجرد التصفح فقط.

* بائع الجرائد في الدول العربية يحمل ربطة من خمسن نسخة .... اما بائع الجرائد في امريكا فلا يستطيع ان يحمل اكثر من نسخة واحدة خاصة يوم الاحد بسبب ضخامة العدد وثقله ... وعندما يبيعها يركض الى كوم من الجرائد لاحضار نسخة ثانية وهكذا .


* من هنا لم اسأل رئيس تحرير جريدة هيوستون كرونيكل عندما جمعتني به زوجة اخي التي كانت تعمل في الجريدة في مطعم قريب من مقر الجريدة عن مصادر التمويل وهو اول سؤال يوجه الى صاحب اية جريدة عربية لان السؤال سيكون غبياً فجريدة فيها هذا الكم الهائل من الاعلانات ويباع الاعلان الواحد فيها - صفحة كاملة- بعشرة الاف دولار ويصل الثمن في بعض الجرائد المشهورة الى مائة الف دولار عن الصفحة الواحدة وتطبع نصف مليون نسخة تنفذ كلها من الاسواق خلال ساعات الصباح لا تحتاج الى اعلان حكومي عن كلاسين مصانع المزة السورية والذي ينشر في جريدة البعث على سبيل الدعم!!

* اذا اشتريت جريدة القدس مثلا التي تصدر في لندن في عشرين صفحة ولا تجد فيها اعلانا واحدا فان اول سؤال يتبادر الى ذهنك هو :" من يمول هذه الجريدة " .... وعندما وجه الدكتور احمد الربعي هذا السؤال الى صاحب الجريدة عبد الباري عطوان خلال احد برامج فضائية الجزيرة غضب عبد الباري وارغى وازبد واعتبر السؤال " قلة ادب " لسبب بسيط وهو ان عبد الباري لا يستطيع ان يرد على الهواء قائلا انه يصدر الجريدة من اموال " البابا " و " الماما " خاصة وان سكان مخيم " خان يونس " في غزة يذكرون ان عبد الباري ظل ينتعل صندلا واحدا حتى بعد ان تخرج من احدى الجامعات المصرية التي يشتمها الان في جريدته - بطلب من اسرائيل - اعترافا بفضل عبد الناصر الذي اعفى الفلسطينيين من نفقات الدراسة في الجامعات المصرية .


* للعلم فقط ... انا اتحدث عن جريدة يومية واحدة تصدر في مدينة واحدة في امريكا ... وهناك مثلها الاف الصحف تصدر في مدن اخرى هذا عدا عن الجرائد الشهيرة ذات الطابع القومي والتي يصل سعر الاعلان فيها الى ارقام فلكية!!


* عندما اصدرنا العدد الاول من (عرب تايمز) عام 1986 طلب مني احد التجار ان انشر له اعلاناً في صفحة كاملة ولما طلبت منه مائة دولار ثمناً للاعلان حلف بشرف امه انه لا يحمل الا عشرين دولاراً قبل ان يحملني جميلة لان جريدة عربية صدرت قبل عرب تايمز كانت تأخذ عشرة دولارات فقط ثمناً للاعلان!!


* هذا يفسر ذلك الفارق الحضاري والانساني والمهني الهائل بين من يحمل لقب صحافي في امريكا ... ومن يحمل هذا اللقب في بلادنا العربية ... فالصحافي الامريكي لا يحتاج الى الشحادة والتسول حتى يتمكن من شراء ربطة خبز لاولاده ... ولا يفرح - مثلاً- بدعوة على عزومة لانه ببساطة يعمل في مؤسسات ميزانيات بعضها تعادل ميزانيات دول في منطقتنا العربية.


* ومن هنا ايضاً لا يعمل في امريكا بمهنة صحافي كل عابر سبيل او كل عاطل عن العمل كما هو الحال في بلادنا العربية ... ولعلي ذكرت من قبل ان جريدة الوحدة اليومية التي عملت فيها عام 1975 كانت عبارة عن محطة وصول لكل العاطلين عن العمل سرعان ما يتركونها مع توفر اول فرصة عمل حقيقية في اية مهنة اخرى .... وكان صاحب الجريدة راشد بن عويضة يعرف هذا لذا وظفه لصالحه بشكل كبير ولم يكن غريباً - مثلاً- ان تجد صحفياً في الجريدة راتبه الشهري ستمائة درهم فقط ومهنته الاصلية موسرجي او مبيض او مصلح بوابير كاز.


* ولان هذا هو حال صحافتنا العربية فان معظم العاملين فيها هم موظفون لدى الدولة وتحديداً في اجهزتها المخابراتية ... ولعل هذا يفسر احتقار الحكام العرب للصحف الصادرة في بلدانهم ... ونادراً ما تجد في اية جريدة عربية لقاءً مع رئيس الدولة .... او حديثاً خص به الرئيس جريدة تصدر في بلده في حين تراه يقعد - مثل التلاميذ- امام الصحفيين الاجانب ليرد على اسئلتهم لانه يعلم اكثر من غيره ان هؤلاء صحفيون ... وان اولئك - في بلده- شلة سرسرية وزعران وضباط مخابرات وجهلة ... وشراميط.

* هذا ينسحب ايضا على العاملين في المؤسسات الاسلامية ووعاظ المساجد في امريكا .... واكثرهم من النصابين .... وهذا هو موضوع الحلقة القادمة .... فانتظروها .

لقراءة باقي الحلقات انقر هنا