من مفكرة شاهد عيان
سلسلة مقالات كتبها أسامة فوزي وعقد فيها مقارنات بين حياة الناس
 في العالم العربي وحياة الناس في أمريكا وتغطي المقالات جميع جوانب الحياة
 بدءا بالتعليم والصحة والمواصلات والسكن وانتهاء بخدمات القمامة والزبالة في كلا العالمين.

( الحلقة الثالثة )
هل عندك " واسطة "



* بين دخولي الجامعة الاردنية وتخرجي منها ثم العمل في وزارة التربية والتعليم في الاردن .... ودخول اولادي الجامعات الامريكية والتخرج منها والعمل في امريكا فوارق لا مجال للمقارنة بينها
.... هي ذاتها الفوارق التي تكاد تنسحب على جميع نواحي الحياة عند "الاعراب" .... وفي " أمريكا " التي وصفها الخميني بالشيطان الاكبر مع اني وبعد اقامة طويلة في امريكا خرجت بقناعة ان الشيطان الاكبر والاصغر يحمل جنسية عربية!!


* وحكايتي ليست خاصة ولا هي محصورة بالاردنيين او بمن ولد وعاش ودرس في الاردن لاني سمعت مثلها من مواطنين عرب من جميع الدول العربية ومن جميع الجنسيات العربية ... فالناموس الذي يحكم هذه الدول ناموس واحد .... وحكامنا - كلهم- درسوا على يد مختار واحد ... وانظمتنا المالية والاجتماعية والتربوية والاخلاقية كلها تنهل من مصدر واحد واليكم هذه المقارنات من واقع ما حصل لي في بلاد العرب "اوطاني" ... وما حصل لاولادي في المهاجر الامريكية.


* لقد ذكرت في مقال سابق اني كنت الاول في مدارس الثقافة العسكرية على جميع مدارس المملكة في امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" في القسم الادبي ومع ذلك لم احصل على بعثة او منحة للدراسة في الجامعة لا من وزارة التربية ولا من الثقافة العسكرية رغم ان والدي كان ضابطاً  في الجيش تقاعد منه برتبة مقدم وعلّم جميع جنرالات الجيش المعروفين .... وكان السبب في حرماني من البعثة رغم اني الاول في الثانوية العامة على جميع مدارس الثقافة  بسيطاً وهو اني لست من اصول اردنية او وفقاً للمادة الثالثة في قانون التجنيس الاردني رغم اني ولدت في الاردن واخي الذي يكبرني ولد عام 1943 في الاردن وجدي - وهو من عرب الخوالد احفاد خالد بن الوليد- عاش منذ القرن السابع عشر في البادية الاردنية قبل ان يكون هناك شيء اسمه الاردن .... في وقت كان فيه كل اجداد حكام الاردن الحاليين لا يحسنون اللغة العربية لانهم ولدوا في اسطمبول!!


* وفي الجامعة الاردنية لم اختر "المادة" التي ادرسها او " الكلية " التي سأدرس فيها فقد فرضت علي الكلية والمادة من قبل مدير التسجيل في الجامعة وكانت الكليات توزع في حينه على الطلبة حسب مزاج المسئول عن التسجيل وحسب "الواسطات" وهذا على اي حال ليس قصراً على الاردن فصديق مصري اعلمني ان دخول المصريين الى الجامعات تحدده جهات حكومية وانه ليس لدى الطالب حرية في اختيار الكلية التي ينوي الدراسة فيها وانه بعد تخرجه يتم تعيينه في وظيفة تفرزه اليها لجان ودوائر حكومية ايضاً هذا طبعاً اذا كان محظوظاً ووجدوا له شاغراً .... وقد قرأت في مذكرات الدكتور زويل الحائز على جائزة نوبل انه افرز - بعد تخرجه بتفوق من الجامعات المصرية- للعمل في مهنة لا علاقة لها بمجال تخصصه ولولا انه هرب - مثلي- من الوظيفة الى امريكا التي ابدع فيها حتى حاز على "نوبل" لظل الى يومنا هذا موظفاً من الدرجة العاشرة في مؤسسة او دائرة حكومية كالتي نراها في افلام اسماعيل يس وعادل امام .... ولما حاز الدكتور زويل على نوبل ... ولا حتى على جائزة سوبر ستار من محطة المستقبل .


* امّا اولادي ... فحكايتهم في امريكا وقوانينها مختلفة تماماً... فقد درسوا مجاناً في مدارسها التي تتمتع "اهملها" بمواصفات وامكانات وتجهيزات لا تجدها في ارقى الجامعات العربية .... وبعد تخرج اولادي من الثانوية بمعدلات عالية تسابقت الجامعات الامريكية نفسها الى تقديم منح دراسية لهما آخذة بعين الاعتبار فقط الدرجات العلمية التي حصلوا عليها في الامتحانات النهائية والتي تصل الى ادارات التسجيل في الجامعات تلقائياً عبر اجهزة الكمبيوتر وليس - مثل بلادنا- التي يضطر الطالب فيها الى الطواف على الجامعات والمعاهد بكشوفات لعلاماته مصدقة وموقعة من خمسين مسئولاً .... لعل وعسى .... والجامعات التي منحت اولادي المنح الدراسية لم تسألهما عن "واسطتهما" او عن " دينهما" .... ولم تسأل ايضاً ان كانوا مواطنين من اصول فلسطينية او اردنية بموجب "المادة الثالثة" ... لان كل ما يهم هذه الجامعات هو "معدل" الطالب في المواد العلمية التي امتحن بها !!


* الخيارات التي تقدمها الجامعات الامريكية للطلبة لا حدود لها ولا تتدخل الجامعة في فرض المادة او الكلية على الطالب كما وقع لي في الجامعة الاردنية ... بل ويتمتع الطالب في الجامعات الامريكية بحق اختيار المدرس ايضاً.


* عندما تخرجت من الجامعة الاردنية عام 1973 وبمعدل لا بأس به قياساً الى زملائي وبتفوق في مادة النقد الادبي لم اجد عملاً  في جميع مؤسسات الدولة الاردنية لانه لم تكن لي " واسطة " بينما تسلم الفاشلون والراسبون والهاملون من زملائي في الجامعة - ممن كانت لهم واسطات- مراكز هامة في مختلف مؤسسات الدولة بدءاً بالقصور الملكية وانتهاء بجهاز المخابرات والسلك الدبلوماسي.


* كان على طالب الوظيفة في الاردن ان يحضر "شهادة" حسن سلوك من دائرة المخابرات حتى يسمح له بالعمل .... والشهادة المذكورة لا علاقة لها بحسن السلوك فالشرموطات واللصوص في الاردن يحصلون عليها حتى دون مراجعة الدائرة بينما تطلب الشهادة من اشخاص مثلي لمجرد ان مخبراً بعث اليهم بتقرير يقول اني اشكل خطراً على امن الدولة .... وفي هذه الحالة لا تعطى شهادة "حسن سلوك" للمواطن الاردني الا بعد ان يتم التحقيق معه في جهاز المخابرات وغالباً ما ينتهي التحقيق باجبار المواطن على العمل - ببلاش- مع دائرة المخابرات وكتابة تقرير شهري لها عن زملائه في العمل او عن جيرانه وحتى عن اقاربه واخوانه .... خاصة اذا كان المواطن ينوي السفر والعمل في دول الخليج وحكاية الشاب مؤنس المجالي مجرد مثال فالشاب المذكور الذي يعمل في وزارة الاعلام القطرية اجبر من قبل جهاز المخابرات في الاردن على التجسس على قطر ولم نعرف بالحكاية الا بعد اعتقاله وادانته بتهمة التجسس والحكم عليه بالاعدام وكان الشاب سيعدم  وعلاقته بالمخابرات الاردنية  كانت ستظل طي الكتمان لولا ان الشاب كان ينتمي لعائلة اردنية معروفة وكان ابوه - في السابق- وزيراً الامر الذي اجبر الاردن على الاعتراف بواقعة التجسس .... بل والاعتذار للقطريين وقام الملك نفسه بالطيران الى الدوحة ومعه مدير مخابراته لتقديم الاعتذار والعودة بابن المجالي الى عمان ليس حباً به وانما خوفاً من النتائج فيما لو نفذ القطريون تهديداتهم باعدامه!!

* وشهادة "حسن السلوك" اختراع اردني اوجده مؤسس الجهاز محمد رسول الكيلاني ثم طوره مضر بدران ومصطفى القيسي وتحول في عهد "سميح البطيخي" الى سوبرماركت يدر على جيوبه وجيوب كبار ضباط المخابرات واقاربهم ملايين الدنانير التي يأخذونها كرشاوٍ من اجل اصدار هذه الوثيقة لطالبيها بخاصة بعد ان اقنع سميح البطيخي الملك حسين بالزام جميع المواطنين الاردنيين الراغبين بالعمل او السفر او حتى فتح محل شاورما الحصول على هذه الوثيقة التي لا تصدر الا عن جهاز المخابرات الذي كان يتراسه البطيخي.


* والوثيقة - كما قلت - لا علاقة لها بحسن السلوك من قريب او بعيد فاصغر شرموطة في احقر خمارة او ملهى ليلي في عمان كانت تحصل على وثيقة "حسن السلوك" بالهاتف ودون ان تحتاج الى زيارة مقر المخابرات وغالباً ما كانت تدفع ثمناً للوثيقة " بوسة " بل وعلمت ان ضابطاً كبيراً في المخابرات - اتحفظ عن ذكر اسمه هذه المرة- كان يقوم بعمل DELIVERY تماماً مثل محلات البيتزا وكان الضابط متخصصاً بالشرموطات لا ينافسه في المهمة الا (زهير زنونة) نائب البطيخي الذي بدأ حياته العملية مدرساً في اعدادية محمد بن القاسم في الزرقاء واصبح لاحقاً مليونيراً يمتلك شاحنات وبيارات ومزارع في شتى انحاء الارض منها كازية كبيرة في واشنطن!!


* شهادة حسن السلوك التي تعطى لشرموطة من شرموطات (زنونة) كانت تحجب عن طلبة الجامعات ليس لان اخلاقهم (سيس) وانما لانهم شاركوا في نشاطات الجامعة او رفضوا العمل كمخبرين متطوعين في الجهاز او حتى لاسباب خاصة لا علاقة لها باي نشاط سياسي اذ يكفي ان تعرف ضابطاً في المخابرات حتى (يبعص) لك معاملة جارك او خصمك او شريكك في العمل .

* جهاز المخابرات في الاردن تحول في عهد سميح البطيخي الى مقر لنسج المؤامرات والايقاع بين المواطنين وابتزازهم والتشهير باعراضهم والتخطيط لسرقة بنوك الدولة ايضاً ولم يسلم احد من هذه الممارسة بما في ذلك ولي العهد الامير حسن الذي وضع تحت المراقبة وكانت مكالماته الهاتفية ومكالمات زوجته الباكستانية تسجل وينقلها سميح البطيخي شخصياً الى الملك حسين الذي كان يعالج في "مايو كلينك".


* لا يوجد مواطن اردني لم يتقدم لطلب (شهادة حسن سلوك) لان اذن العمل لا يصدر بدونها وجواز السفر نفسه لا يتم بدونها ... ولو قعدت مع اي مواطن اردني لروى لك حكايته مع شهادة حسن السلوك ولكل مواطن حكاية اطرف من اختها.


* من له (واسطة) صدرت له الشهادة دون سين او جيم وغالباً ما يكون الوسيط قريباً او صديقاً على صلة بضابط في المخابرات والتسعيرة معروفة وقد تكون (كاش) او مكافأة عينية او خدمة مقابل خدمة او حتى دعوة الضابط على (منسف) واذا كانت صاحبة الطلب (شرموطة) فالمقابل معروف!!


* اذا كنت ترغب بالسفر الى احدى دول الخليج للعمل فيها وليس لديك (واسطة) في جهاز المخابرات عليك ان تتقدم بطلب للحصول على (شهادة حسن السلوك) وبعد تقديم الطلب تقوم المخابرات باستدعائك الى المقر للتحقيق معك فان كنت من اصحاب الملفات زادوا فيها ... وان لم تكن فتحوا لك ملفا وغالباً ما يساومك المحقق على الشهادة كأن يعد باعطائك الشهادة في مقابل ان تبعث اليه بتقارير شهرية عن الجهة التي تعمل فيها وتجديد الشهادة رهن بما تقدمه خلال العام من التقارير لذا فانك تجد ان ثلاثة ارباع الاردنيين العاملين في دول الخليج هم مخبرون متطوعون (ببلاش) لجهاز المخابرات في الاردن وكثيرون يفبركون تقارير بحق زملائهم في العمل للمحافظة على علاقتهم بالجهاز وحتى لا تتعطل عملية اصدار (شهادة حسن السلوك) عند الحاجة اليها .... ولعل فضيحة (فراس المجالي) في قطر تلخص الحكاية كلها فالشاب الذي كان يعمل في تلفزيون قطر كان مخبراً (ببلاش) للتجسس على زملائه في العمل وعندما وقع في قبضة المخابرات القطرية كشف لها الطريقة التي اتبعتها المخابرات الاردنية في تجنيده والتي قامت بتهديده وابتزازه وكان فراس يتجسس على العاملين في وزارة الاعلام ثم كلفوه بالتجسس على اعضاء حركة حماس في قطر وزادوا الجرعة له فكلفوه بالتجسس على حكام قطر انفسهم مستفيدين من ميزيتين يتمتع بها فراس الاولى انه كان يعمل في التلفزيون وبالتالي كانت له - ولزوجته المذيعة- القدرة على الوصول الى اماكن لا يصل اليها غيره والثانية انه ابن وزير اعلام سابق (نصوح المجالي) وهي ميزة ظن الاردنيون لغبائهم انها ستوفر لفراس حماية (معنوية) في قطر ولم يكتشفوا وهم هذه الحماية الا بعد اعتقال فراس والحكم عليه بالاعدام وطرد (ابوه) من الدوحة - عندما جاءها زائراً متوسلاً- وطرد رئيس الوزراء السابق عبد السلام المجالي عندما جاء متوسطاً .... ولم تحل مشكلة فراس الا عندما اصر القطريون ان ياتي الملك شخصياً للاعتذار وقد فعلها الملك ليس حرصاً على احد مواطنيه وليس كرماً منه وليس استجابة لنداء ام فراس وانما خوفاً من ردود فعل عشائر المجالية بخاصة بعد ان تبين ان فراس لم يكن موظفاً في المخابرات وانما اجبر على العمل التطوعي عن طريق الابتزاز من قبل عقيد في الجهاز.


* ثلاثة ارباع الشعب الاردني يحوز - في هذه اللحظة- على شهادات حسن سلوك وقعها سميح البطيخي لص البنوك الذي لم يكن في يوم من الايام حسن السيرة والسلوك حتى عندما انكشفت حكايته مع البنت الاردنية اياها التي دخلت مع الانجليزية (جيل البطيخي) في معارك ردح علني سمع بها الاردنيون كلهم!


* صحيح ان شهادة كهذه معمول بها في مختلف دول العالم ولكنها لا تسمى ( حسن سلوك ) ولا تصدر عن اجهزة المخابرات ... ففي لبنان مثلاً تسمى الشهادة (لا حكم عليه) وتصدر عن وزارة العدل من واقع ملفات المحاكم .... وهي تعني ان فلاناً لم يحكم عليه في جريمة تتعلق بالشرف مثلاً ... وهنا - في امريكا- يمكن لاي شخص ان يطلب من المحكمة استصدار صورة عن ال CRIMINAL RECORDS اي الملف الجرمي لاي شخص ليرى ان كان هذا الشخص قد ادين او حكم عليه بجريمة ومعظم - ان لم يكن كل- اصحاب المجمعات السكنية يطلبون مثل هذا الملف ويحصلون عليه مباشرة وقبل ان يؤجروا شقة لاي شخص حتى يتأكدوا ان الشخص الذي سيسكن في العقار ليس مجرماً (سابقاً)!!


* شهادة حسن السلوك في الاردن لا زالت الى يومنا هذا تصدر عن جهاز المخابرات وليس عن وزارة العدل وهي تصدر على ضوء الخدمات التي يقدمها المواطن للجهاز وليس من واقع ملفه الجرمي في المحاكم وانا اعرف محامين وقضاة في الاردن لم يتمكنوا من الحصول على (شهادة حسن سلوك) كما اعرف لصوصاً وسرسرية يحملون عدة شهادات (حسن سلوك)!!


* كثيرون يعلمون ان ( رهيجة) التي كانت تدير وكرا للمومسات في الاردن كان احد اهم زبائنه رئيس الوزراء السابق بهجت التلهوني كانت تمنح شهادات حسن السلوك لطالبيها مقابل عمولة ... وكانت رهيجة ذات نفوذ في المملكة حتى لناحية تعيين وزراء ومتصرفين ومدراء وكان وكر رهيجة يعمل باشراف المخابرات وبموافقة الملك شخصياً لان الوكر كان المصيدة التي يلجأ اليها النظام لتوجيه الضربة القاضية لاي خصم يحاول ان يلعب بذيله خاصة من رجال النظام (الكبار) ومن زعماء العشائر لذا عندما قرر الملك ان يحرق اوراق بهجت التلهوني الرجل القوي في الجنوب ورئيس الوزراء لاكثر من مرة اكتفى بالكشف عن وكر رهيجة وزبائنها ليموت بهجت التلهوني في الشارع الاردني وبين ابناء عشيرته معنويا لانه لا يمكن لعاقل ان يدافع عن رجل ضبط متلبساً في وكر للمومسات!!


* هل توقفت الدعارة الرسمية في الاردن وانحسر نشاطها بالقاء القبض على رهيجة!!


* الاجابة ... كلا والف كلا ... في الاردن هذه الايام اكثر من رهيجة واحدة ... وهناك اوكار للمومسات المجندات في جهاز المخابرات وهن يقمن بالاعمال ذاتها التي كانت تقوم بها مومسات صلاح نصر في عهد عبد الناصر وقد سمعت من ضابط مخابرات سابق ان لدى الجهاز اشرطة فيديو تصور عدداً كبيراً من المسئولين والوزراء وشيوخ العشائر في اوضاع جنسية مخجلة  بل وهناك اشرطة فيديو لزعماء دول زاروا الاردن وتم تصويرهم في فنادقهم ولعل هذا يفسر ما وقع في آخر مؤتمر للزعماء العرب في الاردن حين اصر الزعماء على النزول اما في سفارات بلادهم او في فلل خاصة تم استئجارها قبل وقت طويل ومسحها الكترونياً قبل النزول فيها للتأكد من خلوها من اجهزة التصنت وكاميرات التصوير.


* هل تعلمون - مثلاً- ان اهم اسباب سيطرة صدام حسين على شيوخ الخليج هو تصويره لهم في الفراش اثناء زياراتهم لبغداد!!


* المهم .... نكاية بالحكومة الاردنية ووظائفها قررت فتح مطعم شعبي في احدى الحارات الشعبية في مدينة الزرقاء واستقطبت اليه عشرات الشباب من المهندسين والاطباء والخريجين ممن لم تتفضل عليهم دائرة المخابرات بشهادة "حسن السلوك" وبالتالي لم يجدوا عملا في مؤسسات الدولة وذاع صيت المطعم الذي سميته "مطعم عفواً" والوحيد الذي كان انذاك يفتح ابوابه 24 ساعة يومياً في طول البلاد وعرضها خاصة بعد ان اشار احد البرامج التلفزيونية اليه كظاهرة جديدة في الاردن .... وبعد ان ناقش موضوعه اجتماع العمداء في الجامعة الاردنية باعتبار ان معظم المتطوعين للعمل في المطعم هم من خريجي الجامعة الممنوعين من العمل في مؤسسات الدولة لانهم رفضوا شروط جهاز المخابرات وفقاً لما اخبرني به - في حينه- الدكتور محمود السمرة .... ويبدو ان هذه الضجة هي التي دفعت المخابرات الى اصدار شهادات حسن السلوك الينا للعمل في مؤسسات الدولة شريطة ان نغلق ابواب المطعم وهذا ما فعلته خاصة بعد ان اشار احد الضباط - خلال التحقيق معي- الى ان الجهاز بصدد توجيه تهمة التجمهر دون اذن رسمي لاكثر من ثلاثة اشخاص وهو يشير في ذلك الى الزبائن العاطلين عن العمل الذين كانوا يسهرون حتى الصباح في مطعم "عفواً".


* اولادي - هنا في امريكا- لم يضطروا الى فتح مطاعم "عفواً" للحصول على شهادة حسن سلوك او للعمل في مؤسسات الدولة لانه لا يوجد اصلاً شيء اسمه "شهادة حسن سلوك" كما ان وظائف الدولة لا تغري الخريجين الجدد في امريكا لان الشركات الخاصة تدفع لهم اضعاف المرتبات التي تدفعها الاجهزة الحكومية.


* اولادي حصلوا على وظائف هامة في شركات امريكية خاصة وبمرتبات كبيرة دون "واسطة" او "مكرمة ملكية" ودون ان يكون لاصلهم وفصلهم ودينهم اي اعتبار في اختيارهم لشغل هذه الوظائف ... كان المعيار الوحيد هو الكفاءة والشهادة والتفوق وهي الثالوث غير المعمول به في دولنا العربية!


* احدهم التحق بعد تخرجه بتفوق من الجامعة بالعمل في المكتب القانوني لاكبر شركة نفطية في امريكا قبل ان يكمل دراسته في القانون ليصبح على رأس المرشحين للعمل كمساعد لاحد قضاة المحكمة الفدرالية في تكساس وهو منصب لا يصل اليه من بين خريجي الجامعات الا نسبة تقل عن واحد بالمائة سنويا .... والثاني - والذي حصل على بطولة الولايات المتحدة في التمثيل الصامت "البانتومايم" في مسابقات بين المدارس الثانوية اقيمت في اواخر التسعينات وتخرج من الجامعة بتخصص نادر في المسرح - حصل على عمل قبل شهر من تخرجه مع واحدة من اكبر الشركات في اوروبا واتصل بي يوم امس  ليخبرني انه يقدم عروضاً على اشهر المسارح مع فرقته الامريكية.

*  ابني هذا الذي لم يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر كان سينضم الى قوائم الشباب العاطلين عن العمل في الاردن والذين زادت نسبتهم عن 67 بالمائة وفقاً للاحصاءات الاردنية الحكومية التي نشرت مؤخرا لو لم ارتكب جريمة الهرب من الوظيفة السخيفة التي عملت بها في الاردن في مدرسة "ابو الفول" ومقابل راتب مقداره 31 ديناراً كنت اضطر الى السفر شهرياً الى مدينة " مادبا " لقبضه من بنك الاردن فيها .

* أما لماذا يتم تعييني في مدينة اردنية .... واجباري على السفر كل شهر الى مدينة اخرى لقبض المرتب فلغز لم اتمكن حتى اليوم من حله او فهمه .... ولما سألت وزير التربية الاردني اسحق الفرحان - بعد ذلك بسنوات وحين التقيته في دبي - عن حل لهذا اللغز انقلب الرجل على ظهره من الضحك قبل ان يقول :" تياسة من الموظف المسئول ...اجلكم الله " ... وهذه حكاية سارويها لكم في الحلقة القادمة.

لقراءة باقي الحلقات انقر هنا