عبدالله ملك على شوية بدو ارخاص ... وشحادين
( فصل من كتاب مذكرات ةمواطن اردني سابق )
نشر المقال في 6 مايو 2004

* كتب : أسامة فوزي


* على هامش قرار الحكومة الاردنية اعتقال الصحافي "فهد الريماوي" ذكر ناطق باسمها ان الصحافي كاد يتسبب بايقاف "المنحة النفطية" التي تقدمها السعودية الى الاردن... وذلك في اشارة الى مقال نشره الريماوي في جريدته ( المجد ) في الثالث من مايو ايار عام 2004 انتقد فيه السعودية والامير بندر


* وقبل ايام نشرت الصحف الاردنية خبراً ان جلالة الملك سيطير الى الكويت للتباحث مع حكامها حول امكانية تجديد "المنحة النفطية الكويتية" للاردن بخاصة بعد النداءات التي وجهتها الصحف الكويتية لايقاف المنحة النفطية بسبب اعتداء الاردنيين على الطلبة الكويتيين الدارسين في الاردن ومطالبة الصحافي الكويتي " فؤاد الهاشم " بسحب الطلبة الكويتيين من الاردن واستبدال المدرسين الاردنيين بمدرسين مصريين لانه الاردن " لا يحترم الضيوف " على حد تعبيره . .


* وكان الملك عبدالله قد زار دمشق حيث قدم شكره للرئيس السوري والشعب السوري على "المنحة المائية" التي قدمتها سوريا للاردن وانقذت شمال البلاد من العطش!! بخاصة بعد ان تبين ان المياه التي كانت تصل الى الاردن من اسرائيل عملا باتفاقية وادي عربة لم تكن الا مياه " النضح " لمستعمرات طبريا .


* وقبلها بشهر اشاد الاردن بالصداقة الاردنية الامريكية التي تمخضت عن "منحة مالية" و "منحة عسكرية" و "منحة غذائية" بمبلغ مائة مليون دولار والمنحة الغذائية شملت اطناناً من الرز الفاخر الذي يحبه الردنيون لان الرز الامريكي هو الانسب "للمناسف"!!


* لقد احتفل الاردنيون قبل ايام بمرور 58 سنة على "الاستقلال" وخلال ال58 سنة لم نسمع الا اخباراً كهذه عن "منح" نفطية ومالية وغذائية وعسكرية تعطى للاردن بعد كل لقاء او مؤتمر قمة عربي او حتى "مصاهرة" وكأن الاقتصاد الاردني يقوم على عماد "الشحادة" و "التسوّل" فقط لا غير. وبدون خجل ... توزع وكالة الانباء الاردنية قبل ايام خبراً يقول ان ستين بالمائة من الشباب الاردني تحت سن ال23 يعانون من البطالة!! وهي نسبة مفزعة لا تجد مثلها حتى في اكثر البلاد الافريقية تخلفا .


* من يشاهد التلفزيون الاردني او يقرأ الصحف الاردنية وتحليلات الخبير الاقتصادي (فهد الفانك) سيخرج بانطباع ان الاقتصاد الاردني ليس صلباً وقوياً فحسب بل يمكن للاردنيين ان "يصرفوا" على جيرانهم .... ولكن من يستمع الى نشرات الاخبار وخاصة المتعلقة بالمنح النفطية والمالية والغذائية والمائية والعسكرية سيخرج بانطباع واحد هو ان المملكة تعيش على "الشحادة" وان توقف المنحة النفطية مثلاً يعني توقف سيارات عمان عن العمل لذا يستحق فهد الريماوي السجن لان حنفية النفط الممنوح للاردن اصبح مرهونا بأن يلتزم الاردنيون الادب ... وهذا ينسحب ايضاً على المنح الاخرى ... فالمقالات التي تكتب ضد "بوش" قد تؤثر على المنحة الغذائية او العسكرية ... واي مقال يهاجم بشار الاسد قد يؤدي الى موت سكان مدينة اربد والرمثا من العطش لان بشار قد يمنع المنحة المائية ... وهكذا!! ولا تعجبوا اذا ما اعتقل صحافي اردني اخر بتهمة تخريب العلاقة مع الجارة الحبيبة اسرائيل لان مقاله هدد بايقاف المنحة الامنية او الموسادية عن الاردن .


* لقد احتفل الاردنيون بعيد الاستقلال وفهمنا من الاحتفالات الصاخبة ان المملكة تحولت في عهد الهاشميين الى قوة اقليمية اقتصادية عسكرية يقام لها ويقرمز لكن هذا الادعاء يتنافى مع الاخبار التي تبثها اجهزة الاعلام الاردنية الرسمية عن المنح المختلفة التي تصوّر الاردنيين وكأنهم "شحادين" يعيشون على الهبات والمنح والعطايا وعن قيام باراك - في شرم الشيخ - بمسح الارض بكرامة الملك حين قال له امام مبارك وسائر الحضور : اخرس انت واحد ملك على شوية بدو ارخاص


* الطريف ان هذا الواقع الاقتصادي الذي تعلنه وسائل الاعلام الاردنية الرسمية يتناقض على طول الخط مع الاخبار التي تيثها نفس الوسائل عن انفاقات العائلة المالكة وافرادها بحيث يصبح على المواطن الاردني ان يتخصص بعلم الغيب حتى يفهم هذه المعادلة .

*  فملكة البلاد " رانيا " التي تعيش مملكتها على المنح والهبات والعطايا تزين جيدها في حفل زواج ولي عهد اسبانيا بعقد من الماس ثمنه يزيد عن 25 مليون دولار لم تتزين به العروس الاسبانية نفسها رغم ان اسبانيا لا تعيش على الشحادة مثل الاردن.... ولم تتزين به اية اميرة سعودية او شيخة كويتية رغم ان هذين البلدين يصرفان على الشعب الاردني وعلى الملكة وزوجها .


* لا جدال في ان الصحفيين الاردنيين (المحترمين منهم) يعيشون وضعين احلاهما مر ... فمن ناحية عليهم ان يتغزلوا بالنهضة الاقتصادية في البلاد حتى يبقوا في مناصبهم ... ومن ناحية اخرى عليهم ان يفسروا حكاية "المنح" و "الهبات" و "العطايا" للشعب الاردني بما لا يثير التساؤلات التي اثرتها اعلاه!!


* سألني صديق مصري ساءته مقالة جارحة للصحافي الكويتي فؤاد الهاشم نشرها في جريدة الوطن الكويتية ضد الاردن والاردنيين سألني: لماذا لا يقوم الصحفيون الاردنيون بالرد؟


* بصراحة ... اختلط الامر علي ولم اتمكن من الاجابة فقد يكون السبب الخوف من قطع المنحة النفطية الكويتية ... وقد يكون السبب الخوف من الملكة رانيا التي قالت "انا كويتية" وقد يكون السبب ان ما نشره فؤاد الهاشم  " صحيح " لا مجال للرد عليه ... وقد يكون السبب الخوف من طول لسان فؤاد الهاشم.... وفي كل الاحوال فانه من الصعوبة بمكان ان ترد على الشخص الذي " كسر عينك " ... وهل هناك اكثر من هذه المنح النفطية والمالية والمائية لتكسر عيون الاردنيين !!

* هل تذكرون المانشيت الذي كانت جريدة السياسة الكويتة قد نشرته بعد الاعلان عن قيام الملكة نور بالتسوق في سوق الذهب في باريس .... كان المانشيت يقول :" الملكة تتسوق والملك يتسول " ... يومها لم ترد الصحف الاردنية على تطاول احمد الجارالله على الملك والملكة حتى لا يوقف الكويتيون " المنحة النفطية ".


* المهم ... ان فؤاد الهاشم مسح الارض بالاردن والاردنيين على صفحات جريدة الوطن الكويتية كما فعل من قبله " احمد الجارالله " صاحب جريدة  " السياسة " ولم يجرؤ احد على الرد عليهما وهذا جانب من "الكرامة" التي ورّثها الهاشميون للشعب الاردني والتي رهنها النظام الملكي الهاشمي بالمنح والهبات والمساعدات والعطايا الاجنبية التي حولت ابن العشيرة الاردنية الى "شحاد" يقبل بالاهانة حتى لا يتهم بنكران الجميل ... او عض اليد التي احسنت اليه.... مع ان العشائر الاردنية قبل تأسيس الكيان الاردني كانت تحكم بلاد الشام من " الكرك " وكانت تنفق على سوريا والعراق ... وتبعث بالمساعدات الغذائية لمشيخات الساحل المتصالح التي تسمى اليوم "  الامارات ".

* قبل ايام اتصل بي مواطن اردني من اربد لغرض يتعلق برسالة كنا قد نشرناها ... ولما اعتذرت له لان صوتي كان " مبحوحا " بسبب خروجي من الحمام اثر " دوش " ساخن .... تنهد الرجل وقال لي :" يا نيالك """ على الاقل انتم تتحممون متى تشاءون " .... ولما لم افهم تعليقه اردف : نحن هنا لا نجد ماء للشرب فما بالك بالحمام !!

* في عهد الهاشميين اصبح الاردني يحسد الاخرين حتى على الحموم !!