قراءة في كتب نقدية عن الرواية الفلسطينية
بقلم :أسامة فوزي
نشر في عام 1985

الرواية الفلسطينية لم تنل حظها بعد من الدراسة والمتابعة والتحليل اسوة بالشعر والقصة والمسرح علي الرغم من الدور الهام الذي تلعبه الرواية الفلسطينية في تكريس الوجود الفلسطيني وتحريض الجماهير العربية داخل وخارج الوطن المحتل وعلي الرغم من التفوق الفني والمضموني للرواية الفلسطينية وخصوصية هذا التفوق المتمثلة بروايات غسان كنفاني وجبرا ابراهيم جبرا واميل حبيبي علي الرغم من كل ذلك فان هناك قصورا فاضحا في متابعة هذه ( الخصوصية ) واضاءة جوانبها المختلفة .

من هنا فان ظهور نقاد ودراسين للرواية الفلسطينية جدير بالتشجيع والاهتمام ، لانه بادرة خير علي طريق الاهتمام بهذا الفن الخالص المتميز حتي لو كانت هذه البوادر متمثلة بدراسات جزئية لبعض الروايات الفلسطينية او محاولات للتسجيل الوثائقي الروائي او حتي الاحاطة بالظروف التاريخية والموضوعية التي انجبت الرواية الفلسطينية .


وانطلاقا من هذا التصور فان القارئ العربي لا يسعه الا ان يرحب بدراسات كانت علي الطريق ، بذرة لهذا الطموح للأساتذة الدكتور عبد الرحمن باغي ، الدكتور هاشم ياغي والدكتور ناصر الدين الأسد وثلاثتهم وضعوا حجرا الاساس في دراسة الرواية الفلسطينية وان كانوا لم يذهبوا بعيدا في البناء المعماري لهذه الدراسة .

ومن هنا ايضا تكتسب الدراسات التي تلت ذلك اهمية خاصة لانها امتداد لولادة الدراسات النقدية المتابعة للرواية الفلسطينية المتفوقة ومن هذه الدراسات كتاب ( فلسطين في الرواية العربية ) للدكتور صالح ابو اصبع وقد صدر عام 1975 م عن مركز الابحاث في 248 صفحة من الحجم الكبير ، وكتاب ( دراسات في ادب النكبة ـ الرواية ـ )، للدكتور عبد الكريم الاشتر وقد صدر عن دار الفكر عام 1975م في 160 صفحة من الحجم الكبير وكتاب ( المغامرة الروائية ) لجورج سالم وقد صدر في دمشق عام 1973 في 192 صفحة واخيرا كتاب ( الرواية في الادب الفلسطيني ) الدكتور احمد عطية ابو مطر وقدصدر في بغداد عام 1980 في 453 صفحة من الحجم الكبير
 

اختلفت اهتمامات هذه الاصدرات الادبية وتنوعت محاورها فكتاب جورج سالم خصص فصلين فقط لسرد وقائع واحداث رواية ( ام سعد ) لغسان كنعاني ـ ص 109 ـ ورواية جبرا ابراهيم جبرا ( السفينة ) ـ ص 185 ـ وجاءت النقدات هامشية ومختزلة لا تزيد عن ذكر بعض ما تتميز به الروايتين قياسا بالروايات العربية التي عرج علي سردها وصنفها في مدارس وتيارات .. اما الدكتور عبد الكريم الاشتر فانه يتفرد في منهجه النقدي وتناوله للرواية الفلسطينية ـ رواية النكبة ـ حيث يعتمد ( المنهج افني الذي لا يعبأ بما يقول الكاتب الا بقدر ما يحسن القول ) مسقطا بذلك الكثير من الاعمال الروائية التي ركبت موجه فلسطين تحقيقا للشهرة وتزييفا للواقع من خلال الخطابية والهتاف وجهارة النبرة الدعائية التي تقضي علي موضوعية الحدث وتصيب القاريء بردود فعل قاسية ينهار معها العمل كله في نفس ويفقد كيانه الذاتي وشخصيته المستقله ويصبح ـ علي حد تعبير الدكتور نفسه ـ ( حجرا في مقلاع الكاتب يصيب به من يقبل عليه ) وبالتالي فان كتاب الدكتور الاشتر يعتبر بحق دراسة نقدية خالصة تاخذ بالمعمار الفني ولا تحابي صاحب العمل مهما كانت مضامينه ( حارة ) وهدفه في النهاية ان يعين علي ( تقويم الروايات الفلسطينية لتكون سلاحا حقيقيا في معركة المصير القاسية التي تحترق في اتونها اجيال من امتنا سلاحا له خطره القومي والانساني الذي تكلفه له قيمة الفنية ودلالاته الانسانية ) .

وفي المقابل نجد ان الحذر الذي اعلنته الاشتر في دراسته قد وقع في مصيدته صالح ابو اصبع في كتابه ( فلسطين في الرواية العربية ) حيث غفل المؤلف عن ( الشريط الفني ) واكتفي بخاصية المضمون الفلسطيني فنراه يورد في كتابه ذكرا لكل رواية عربية او فلسطينية ذكرت فلسطين بغض النظر عن مواقف الروائيين او حقيقة مشاعرهم ومضامينهم او المستوي الفني الذي توسلوه لتقديم هذا المضمون بحيث نستطيع ان نقول ان الكتاب يسقط من قائمة الكتب النقدية المنهجية ليضاف فقط الي كتب التاريخ الادبي ، الذي يعتني بالتسجيل ليس الا مع نقدات هامشية موفقة هنا وهناك .


وياتي كتاب الدكتور ( احمد عطية ابو مطر ) : ( الرواية في الادب افلسطيني من 1950 ـ 1975 ) ليرسخ ما يمكن ان نسمية باالدراسة الكاملة ، التاريخية والنقدية للعمل الروائي الفلسطيني فالمؤلف لا يكتفي بالسرد ـ كما فعل جورج سالم ـ ولا يتورط بالتسجيل فقط ـ كما فعل ابو اصبع ـ ولا يقتصر علي تناول نماذج فقط ـ كما فعل الدكتور الاشتر ـ وانما هو يستفيد من كل ذلك في كشف واضاءة الجهود الروائية الفلسطينية منذ عام 1950م وحتي اواخر عام 1975م بما في ذلك التمهيد التاريخي والاجتماعي الذي رافق البدايات قبل عام 1950 ابتداء بجهود خليل بيدس في مجلته النفائس وجهود احمد شاكر الكرمي ومترجماته فضلا عن جهود جميل البحري ومجلته الزهرة ومجلته الزهرة ثم الروايات المتقدمة :-
مذكرات دجاجة للدكتور اسحق الحسيني
في السرير لمحمد العدناني
في الصميم لاسكندر الخوري
مرقص العميان لعارف العارف
مع تاطير كل ذلك ضمن منظور مدرسي يصنف الاعمال وفق التيارات الادبية المعروفة ومن ذلك الرواية الاجتماعية التي تمثلها روايات :-
صراخ في ليل طويل لجبرا ابراهيم جبرا
عناصر هدامة ليوسف الخطيب
روايات سمير القطب وعوني مصطفي وعطية عبدالله عطية

وتاتي بعد ذلك الرواية السياسية التي تمثلها :-
حبات البرتقال ، حفنة رمال ، لناصر الدين النشاشيبي
ثلاثية فلسطين لنبيل خوري
الطريد ليلة الميلاد لتوفيق المبيض
اما الاتجاه الواقعي فتمثله الروايات التالية :-
ايام الحب والموت لرشاد ابو شاور
عائد الي حيفا لغسان كنعاني
السفينة لجبرا ابراهيم جبرا
رجال في الشمس لكنعاني
البكاء علي صدر الحبيب لرشاد ابو شاور
المحاضرون لفيصل حوارني
ماتبقي لكروام سعد لكنعاني
سداسية الايام الستة ، الوقائع الغربية ، لاميل حبيبي
 الباشا لافنان القاسم
الكابوس لامين شنار
ونزل القرية غريب لاحمد شاهين


الي جانب الفصل الخاص بسمات الرواية الفلسطينية بما في ذلك ملامح الحياة العربية في الرواية الفلسطينية والشخصية اليهودية في الرواية الفلسطينية والبطل في الرواية الفسطينية واري بدوري انه من المنناسب ان اعرض لاشهر هذه الروايات من خلال وجهات نظر الناقدين بين الاربعة والتي تكشف نقاط الالتقاء او الافتراق في الفهم والتحليل والتاويل اما الروايات فهي :-


السفينة لجبرا ابراهيم جبرا
ما تبقي لكم لغسان كنعاني
الكابوس لامين شنار
جراح جديدة ، بيت وراء الحدود لعيسي الناعوري .
السفينة لجبرا إبراهيم جبرا


صدرت رواية ( السفينة ) للكاتب الفلسطيني المقيم في العراق ( جبرا ابراهيم جبرا ) عام 1970 واثارت بعد صدورها موجة من الترحيب والإشادة واختلفت الاراء في سر جودتها وتفوقها ، هل هو الموضع ؟
ام الشكل الروائي الجديد الذي كتبت به ؟
ام لكونها اول رواية عربية يمكن وصفها بانها ( سيكولوجية ) ؟


والرواية علي وضوح الاحداث فيها لا يمكن تلخيصها لان الحدث الرئيسي مفقود ، والاحداث الثانوية متشعبة عرضها المؤلف من خلال اسلوب ( وجهات النظر ) بحيث تروي كل شخصية القصة من زواية رؤيتها وتجربتها وهو اسلوب معروف عند كتاب الرواية في العالم المتحضر ، يمكن القول ان ولادته كانت علي يد ( وليم فوكنر ) لكنه تباطيء في قرع ابواب الشرق او هو بالاحري ظهر علي شكل ( مسلوق ) في ( ميرامار ) و ( ثرثرة فوق النيل ) لنجيب محفوظ ثم وجدناه عند فتحي غانم في ( الرجل الذي فقد ظله ) .

لقد اتفق الناقدون الثلاثة احمد عطية ابو مطر وجورج سالم والدكتور صالح ابو اصبع في نقطة البداية لمعالجة الرواية وهي سرد الأحداث ما أمكن وتعريف القاريء بالشخصيات الرئيسية من خلال اقتطاف عبارات كثيرة ولكن الثلاثة اختلفوا ـ كما ذكرنا ـ في فهم هذه الأحداث ومنهم من اكتفي بإطلاق الأحكام العامة التي يمكن ان تنسحب علي معظم الروايات الفلسطينية ولكن منهم من اجاد في رد هذه الشخصيات الي شرائحها الطبقية فاوصله ذلك الي تحليل اقرب الي الصواب كما فعل الدكتور مطر .

وملخص الرواية رحلة في سفينة يقوم بها عدد من الاشخاص بينهم لمي عبد الغني " والدكتور فالح حسيب وعصام السلمان ووديع عساف واميليا وغيرهم والرواية كما ذكرنا تقع في فصول ، يتناوب الكلام فيها ثلاثة اشخاص هم السلمان ووديع عساف واميليا فرنيزي هربوا جميعهم من ( الماضي ) فطاردهم الماضي وشاركهم رحلتهم في السفينة ومن خلال هذا الجزء من العالم الذي يلتقون فيه يتعرف القاريء علي الشخصيات وعلي طبيعة هذه اللقاءات التي يتم بعضها صدفة والبعض الاخر يتم . بناء علي تخطيط سبق كما كان الامر بين اميليا والدكتور فالح وبين لمي وعصام السلمان ، عصام السلمان عراقي يهربالي لندن فرار من قصة حب قديمة ربطته بلمي وحال بين زواجها ثار قديم بين عائليتهما لكن لمي تقنع زوجها الدكتور فالح بالسفر الي لندن للاستجمام علي السفينة ذاتها فيقوم هذا بالاتصال بعشيقته اميليا ليرتب امر لقاءهما علي ظهر السفينة وتتصاعد الاحداث في نابولي حيث تتكشف الخيانات الزوجية لكم لكل الاطراف فيقدم الدكتور فالح علي الانتحار .

ومع ان الحدث يبدو عاديا لانه يعالج مسالة الخيانة الزوجية في المجتمع العربي الا ان شخصية الفسطيني ( وديع عساف ) البعيد عن مشكلة الخيانة هذه ورفيقي الرحلة تبدو وكانها هي الشخصية المحورية في حين تعبر الشخصيات الاخري عن حالة الضياع والقلق التي تعاني منها السفينة ، التي ترمز الي المنطقة العربية ككل وهنا يبدا الخلاف في فهم هذه الشخصية عند الناقدين بين اثلاثة .


فوديع عساف الفلسطيني في الخامسة والثلاثين من العمر هاجر من القدس بعد النكبة وهمنل في الكويت حتي امتلك مكتبا تجاريا يدر عليه ثروة لم تسعده فها هو يقول عن نفسه : ( اضعت ارضي في القدس واكتسبت مكتبا للاستيراد في الكويت نفيت عن جذوري وكوفئت عن نفي بالبيع والشراء ) لذا فان وديع عساف يطرح من خلال الرواية ماساة فلسطين فهو كما يقول خليل ابو اصبع : ( مهووس بمناضيه ) يحاول ان يثبت وجوده في التجارة بعد ان فقد ارضه وهو شخصية قوية لها سطوة علي جميع من يراه ، شخصية اسرة للنساء والرجال علي حد سواء وهو محب لارضه حتي العظام يعلن دائما عن استعداده للتضحية في سبيل وطنه وارضه يحب النساء ويري فيهن الوطن ، لكنه كان ثراثارا وتلك كانت ميزة تجمعه بكل ابناء شعبة الذين يجدون في الكلمة سلاحا وكان عنيدا لا يقبل الهزيمة انه بتلك الشخصية الثرية انما يمثب شعبه الفلسطيني المشرد الذي يرتبط بماضيه ويسعي الي بلده والقنبله في يده ) .

ان صالح ابو اصبع يجعل شخصية ( وديع عساف ) مطلوبة لذاتها في حين يري جورج سالم ان هذه الشخصية كان يرمي المؤلف من وراءها الي سرد المعاناه الفلسطينية بكل ابعادها ، ( ففي كل سطر من سطورة نبض الواقع الاليم والتجربة الحادة والصدق الرائع ) وبهذا فان وديع عساف شخصية نمطية ليس الا وبهذا ايضا تفقد الكثير من الحنرارة والصدق اللذين تحدث عنهما الناقدان في تقديمهما لهذا العمل ولعلي اميل اكثر الي الاخذ بالراي الثالث للدكتور ابو مطر الذي يفهم الشخصيات بهذا التسطح ولم يكلف نفسه تبرير مواقفها وانما رد ذلك كله الي الطبقة التي ينتمي اليها وديع عساف وسائر ركاب السفينة وهي الطبقة البرجوازية ويضيف الدكتور مطر ( وكان الكاتب قصد محاكمة هذه الطبقة العاجزة عن تحقيق الصيغة الامثل للحياة بحكم بنيتها وقفزها علي قوانين التاريخ والصراع فوديع عساف رغم اداناته المستمرة لكل من حوله وحنينه الدائم الي العودة لوطنه يفعل ذلك دون ان يلقي العناء وطبقته التي قادت واقعنا الي مثل هذه النتجة الحالية ورغم انتقاء الشخوص من ابناء الطبقة البرجوازية الا ان الطريقة التي رسم بها جبرا بطلة عساف والملامح النفسية التي اضافها عليه ، جعلته رمزا عاما للفلسطيني ايا كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي اليها .

ورغم هذا الاختلاف في فهم ( وديع عساف ) الا ان الناقدين الثلاثة يلتقون في مسلمات حول رواية ( السفينة ) وصاحبها جبرا ابراهيم جبرا

فالرواية رغم توزع اهتمامات شخصياتها ورغم ان وديع عساف الشخصية الفلسطينية الوحيدة فيها تبقي رواية فلسطينية جديرة بالاحترام .

ان وديع عساف الفلسطيني هو الشخصية المحورية في الرواية وعلي ظهر السفينة فمن حوله تتجمع الشخصيات الاخري وبسبب ارائه وموافقة تتفق وشخصيته تمثل دور الضمير الذي يرقب الاحداث والعلاقات في الرواية .
ان قيمة هذه الرواية لا تتجلي في الحدث الانساني المتوتر الذي ترويه وحسب بل في دراسة عميقة .
مستانفية تظهر كثافتهم السيكولوجية وتلقباتهم النفسية وصراعاتهم الداخلية في اسلوب مشرق مضيء وعرض روائي جديد ومعتقد .

تطرح الرواية بجراة قضايا الجنس وفي بعض الاحيان تلجا الي اطراح الحياء في حديثها عن الجنس والعلاقات الجنسية ولكن ذلك لن ينزل بها الي درجة الاسفاف فقد ظلت تلك المشاهد الجنسية ذات مدلولات عميقة لتصوير نفسية الابطال ونوازعهم .ان جبرا ابراهيم احد عمالقة الفن الروائي العربي .


( ما تبقي لكم ) لغسان كنعاني

صدرت رواية ( ما تبقي لكم ) عام 1966 وتشكل مع سابقتها ( رجال في الشمس ) ولاحقتها ( عائد الي حيفا ) ملامح البدايات في ادب غسان كنعاني لكنها تمثل وحدها ظاهرة فنية في الكتابة الروائية العربية ولهذا استحقت كل هذا الاهتمام من دراسي وناقدي ادب كنعاني .

ابطال الرواية خمسة هم حامد واخته مريم زكريا الخائن وزوجته الاولي فتحية ووالدها ، المكان غزة والزمان حياة القسوة بعد الحرب ـ النكبة ـ والحدث المحوري يظهر في الاحساس الموحش بالعالم المظلم الذي تعيشه مريم العانس التي بلغت الخامسة والثلاثين ثم لقاءها المرسوم بزكريا الخائن الذي وشي باحد قادة الفدائيين وحملها سفاحا منه وتاتي يوما لتعلن لحامد حقيقتها الرهيبة وتقول ان زكريا علي استعداد ليجعل منها زوجة الثانية ـ بعد زوجته الاولي التي انجبت منها خمسة اولاد ـ ولا يجد حامد مفرا من قبول العرض ولكنه عزم في يوم العقد علي مغادرة غزة للحاق بامة في الاردن عن طريق الصحراء والمغامرة بنفسه في اجتياز الارض المحتلة من طرفيها حيث يشتبك حامد مع احد الجنود الاسرائليين وياسره بينما تطعن مريم زوجتها بنصل حاد تخلصا منه وعودة الي الخط اذي انتهجه حامد .

قلت في المقدمة ان الدكتور عبد الكريم الاشتر انتصر في كتابه عن ادب النكبة للفن الخالص متجاوزا الشعارات والبهرجة اللغوية والخطابية ولعل دراسته النقدية الدقيقة لهذه الرواية تؤكد لنا ذلك وتكشف بالمقابل عن سر في روعة البناء الروائي لاحدي اهم الروايات الفسطينية .

وباديء ذي بدء اقول : ان الدكتور الاشتر دخل الي الرواية من اطارها المستقل ولم يعمد الي ربطهما بمسابقتها ( رجال في الشمس ) او لاحقتها ( عائد الي حيفا ) كما فعل عدد كبير من النقاد ، لا بل ان اشارته
الي ( عائد الي حيفا ) في سياق نقده لما تبقي لكم جاءت من باب من ياسف لتخلي الكاتب عن تكنيكة الفني الراقي والاغراق في النهج التقليدي علي العكس من بقية النقاد الذين اعتبروا الرواية الاولي ( ابتعاد عن الجمهور ) و ( اغراقا في الرمزية ) في حين جاءت رواياته التالية ـ ومنها عائد الي حيفا ـ ( لحسم القضية لصالح الثقافة والالتحام بالجماهير ) كما ورد في تحليل الدكتور ابو مطر .

الدكتور الاشتر يسجل في دراسته مجموعة من النقاط الفنية التطبيقية لما يمكن ان يكون عليه النقد الروائي اخذ بعين الاعتبار العلاقة الحتمية بين الشكل والمضمون ، حلالا مسالة الاغراق في تعقيد البناء الروائي عند غسان كنعاني تحليلا مقنعا ينبع من اجواء الرواية نفسها واحداثها المتسارعة وعالمها ( البائس بؤسا شديدا يتجاوز حد الياس الي الانتحار بحيث تندغم شخصيات هذا العالم البائس ومنها ساعة الحائط والصحراء في الماساة الواحدة ) .

الناقدان ان الدكتور الاشتر والدكتور ابو مطر يعترفان في البداية ان صعوبة بالغة واجهتهما عندما فكرا بالدخول الي عالم الرواية ، بسبب اسلوبها المعقد وتوترها الشديد فالدكتور ابو مطر يؤكد اننا في هذه الرواية ( نجد انفسنا امام عمل غير عادي لابد ان يتعب القاريء نفسه وربما يلهث وهو يجمع خيوط كل شخصية من شخصيات الرواية الخمس من خلال سيل افكارها المتداعي بشكل مكثف جعل من الصعوبة بمكان الوصول الي ذلك بحيث تختلط الاحداث والشخصيات وتتباعد مع احتفاظها برباط الزمنالواحد ) .

اما الاشتر فاعترف صراحة بالصعوبة التي واجهته وجعلته ـ وهو يقرا الرواية يقول : ( وكنت اسجل علي حواشيها في مواضيع الانتقال اسماء الشخصيات حتي اجتاز بيسر عتبات التنبيه الواعي لنقط التغيير في الاتجاه وربما اختلط علي الامر في بعض المواضع ) لان الرواية ( تتجاوز حدود الزمان ورقع المكان ، فلا زمان تتباعد علي حوافيه الشخصيات لانه لا يري في طرق متوازية ولا مكان تفترق في اطرافه لانه مشدود كله بعضه الي بعض ولا شخصيات تتخاطب واحدة بعد الاخري لانها كلها متواصلة


الدكتور ابو مطر انصرف في تحليلة ونقده الي المسالة الوطنية واتخذ منها معيارا غيب عليه ذكر ما تفردت به هذه الرواية علي الصعيد الفني ، اللهم الا الاشارة السابقة الي الصعوبة في الدخول الي عالم الرواية واشارة تلحق بها الي الرمز الذي تنطوي عليه الساعة المعلقة علي الحائط امام سريرة والتي ـ كما يذهب الدكتور عاشور ـ ليست فقط تذكرة دائما بما قد مضي ولكنها نعش يسجن في الماضي .


اما العمل كله فقد كان بالنسبة اليه ـ للدكتور ابو مطر ( بداية الفعل الفلسطيني الذي وان كان ما يزال علي مستوي فردي ، الا انه كان بداية ضرورية للحلول في البحر الجماهيري كي يولد الفعل الشعبي ) ، وهذه المسالة لم تشغل بال الدكتور الاشتر كثيرا ولم يجهد نفسه في تاويل هذه الانتقالة من الفعل الفردي في ( ما تبقي لكم ) الي الفعل الجماهيري في ( ام سعد ) وهي النقلة التي اشار اليها المؤلف نفسه في لقاءات صحفية اجريت معه ، واثرت ففي تقييم النقاد فيما بعد ، ومنهم من تبناها كما هي دون الاخذ بعين الاعتبار استقلالية الشخصية الروائية للعمل ن والتي ـ ربما ـ لم تفكر في ينه بطرح المسالة الوطنية هذا الطرح ـ الايدولوجي ـ الذي يهدف الي التحريض ، وان كانت الرواية نفسها تقوم بالفعل التحريض من خلال بنائها ، وهذه خاصية التفت اليها الدكتور الاشتر ... وهنا يكمن الخلاف والتعارض بين الناقدين .

فالدكتور ابو مطر يري ان الطرح الوطني ، التحريض من خلال تحرك شخصية حامد الي الفعل الثوري قد جاء عن وعي وتخطيط مسبقين ، تلاهما تخطيط اخر باطاء الفعل الثوري الفردي بعدا جماعيا في الروايات التالية لهذا العمل مثل رواية ( ام سعد ) مثلا ، اما الدكتور الاشتر فيري ان صدق المؤلف وموهبته وقدرته علي التعبير استدعي بالتالي تحرك جذوره العزيمة والاصرار والكبرياء المدفونة في اعماق النفس من تحت رماد الذل لترهص بالولادة الجديدة ، بمعني ان التخطيط المتعمد لا مكان له بين السطور ، والا لكانت السطور قد فضحته ، كما نلمنس في بناء الشخصياتن في الرواية ن فالشخصيات الثانوية فيها هي التي تتسم بالحيوية وتوصف بالواقعية لان المؤلف تركها تتنامي دون تدخل مباشر منه ، اما الشخصيات الاساسية في الرواية ( حامد ومريم وزكريا ) فلا تتمتع بالحيوية نفسها لانها مرسومة من الخارج مسنطقة ، لا تتحدث بلسانها وانما بلسان الكاتب .

ثم ان التلقائية في الكتابة لا تتضح فقط في اندغام الشخصيات في خيمة الماساة الواحدة بحيث يتلاشي خطا الرواية في بوتقة واحدة ، ( خط الصحراء وحامد ، وخط غزة الاندغام فقط ن وانما تعبر عنها حتي .
حروف الطباعة ، وهي مسالة لم يلتفت اليها الناقدون قبل الدكتور الاشتر ، حيث جعل الكاتب تداعيات النفس المتداخلة ، بارزة في حروف متباينة ، كي يتسني للقاريء ان يعيش هذا التداخل دون ان تطوح به المقاطع الشاعرية بعيدا ولو كان الكاتب عامدا متعمدا يهدف الي طرح المسالة الوطنية او غيرها ، لما عدم الوسيلة ن ولما اضطر الي هذا الاسلوب ابارع ، الذي يبدو انه الاكثر تعبيرا عن ذات الكاتب منن الاساليب التقلدية ، التي انتهجها فيما بعد للتيسير علي القاريء بل واغرق في تسهيلها حتي وقع في النقيض علي نحو ما نري فيما بعد .

ونعوذ لناكد ما سبقنا اليه استاذنا الاشتر من رواية ( ما تبقي لكم ) هي من افضل ما كتب غسان كنعاني بل وهي من افضل ما كتب في الرواية العربية عن النكبة وعند هذا العمل نكرر ما قاله الاشتر ( يصح ان نقول ان النكبة وصلت بروائيتها الي مستوي فني ممتاز ) .

الكابوس لامين شنار


تنقلك رواية الكابوس لامين شنار الي اجواء مشابهة لتلك التي ينقلك اليها ( غابرييل غارسيا ماركيز ) في روايته ( مائة عام من العزلة ) في حين يقوم الاسلوب الشاعري الذي كتبت به هذه الرواية مقام العالم الاسطوري الذي يصوره ماركينز في مدينته ( ماكوندو ) .

ان مدينة ماركيز تشبه قرية شنار في تخلفها الحضاري وعدم معرفتها أي شيء عن عالم التكنولوجيا خلف الجبل او وراء البحر ، والمدينة في الروايتين تتخلص من الاب الروحي لها ، البهلوان عند ماركيز ، والشيخ نجم عند شنار وفي الروايتين حرب وصراع ومطاردة ونهايتها واحدة فالرياح والاعاصير تمحي مدينة ماركينز من الوجود والجبل عند امين شنار ينهار بفعل الزلزال ليدمر القرية ويتركها اسلابا وغنائم للاعداء والموت في الروايتين ولادة جديدة .

وان كان ماركيز يرمز بمدينته الي معاناة فلاحي وفقراء ( كولومبيا ) في امريكا اللاتينية ، خلال عالمة الاسطوري الاخاذ فان ( كابوس ) امين شنار يرمز الي فلسطين بكل ابعاد وتفاعلات واسباب ونتائج ماساتها ، ولا ندري ان كان التشابة مقصودا ، ولكن الذي نعرفه ان رواية ماركيز ظهرت عام 67 ورواية شنار ظهرت عام 68 .

رواية الكابوس تقوم علي رموز يقابلها معادل موضوعي يسهل اكتشافه والتعرف عليه ، فالقرية ترمز الي فلسطين والشيخ والشيخ نجم الذي دفنته القرية ، يرمز الي العهد العثماني والشيخ الجديد يرمز به الي الانجليز والرجل الغريب الذي تسلل من وراء الجبل الي القرية هو العدو والصهيوني والمشادات التي تقع يوميا بين سكان القرية ترمز الي الخلافات والمنازعات اليومية التي استغلها العدو في السيطرة علي القرية ، اما البيت الكبير في القرية فيرمز الي مدينة القدس .

وبهذا فان الرواية تحكي من خلال هذه الرموز القصة التاريخية لضياع فلسطين منذ بدات الهجرات الاولي لليهود ، تتسلل الي القرية وانتهاء بالهجوم الكاسح المدمر بالتعاون مع الانجليز ، وتشرد اهل القرية في كل مكان ، وبين هذه الاحداث ، في سردها التاريخي الحرفي يحاول امين شنار ان يناقش المسالة من خلال شخوصه ، سواء بالرد علي الرغم مزاعم الغرباء التي تقول ان لهم الحق بالقرية والبيت الكبير او بتذكير سكان القرية بخطاهم القاتل ن الذي نفذ من خلاله الغريب . وهو دفن الشيخ نجم الذي يمثل الاتباط التاريخي والديني بالعثمانيني ، في سبيل ارضاء الشيخ الجديد ـ الانجليز ـ وما يحمله هذا التحليل من ايحاءات ورموز ترد النكبة برمتها الي سبب رئيسي وجوهري هو الابتعاد عن الدين والايمان . الرواية كلها اذن تناقش نكبة فلسطين من خلال وجهة نظر خاصة ،.


الكابوس لامين شنار
تنقلك رلاواية الكابوس لامين شنار الي اجواء مشابهة لتلك التي ينقلك اليها ( غابرييل غارسيا ماركيز ) في روةايته ( مائة عام من العزلة ) في حين يقوم الاسلوب الشاعري الذي كتبت به هذه الروةاية مقام العالم الاسطوري الذي يصوره ماركيز في مدينته ( ماكوندو ) .

ان مدينة ماركيز تشبه قرية شنار في في تخلفها الحضاري وعدم معرفتها أي يشيء عن عالم التكنولوجيا خلف الجبل او وراء البحر والمدينة في الروايتين حرب وصراع ومطاردة ونهايتها واحدة ، فالرياح والاعاصير تمحي مدينة ماركيز يرمز بمدينته الي معاناة فلاحي وفقراء ( كولومبيا ) في امريكا اللاتينية ، من خلال عالمة الاسطوري الاخاذ ، فان ( كابوس ) امين شنار يرمز الي فلسطين ، بكل ابعاد ان رواية ماركيز ظهرت عام 67 ورواية شنار ظهرت عام 68

رواية الكابوس تقوم علي رموز يقابلها معادل موضوعي يسهل اكتشافه والتعرف عليه فالقرية ترمز الي فلسطين والشيخ نجم الذي دفنته القرية ، يرمز الي العهد العثماني والشيخ الجديد يرمز به الي الانجليز والرجل الغريب الذي تسلل من وراء الجبل الي القرية هو العدو والصهيوني والمشادات التي تقع يوميا بين سكان القرية القرية ترمز الي الخلافات والمنازعات اليومية التي استغلها العدو في السيطرة علي القرية ، اما البيت الكبير في القرية فيرمز الي مدينة القدس .

وبهذا فان الرواية تحكي من خلال هذه الرموز القصة التاريخية لضياع فلسطين منذ بدات الهجرات الاولي لليهود ، تتسلل الي القرية وانتهاء بالهجوم الكاسح المدمر بالتعاون مع الانجليز ، وتشرد اهل القرية في كل مكان وبين هذه الاحداث في سردها التاريخي الحرفي يحاول امين شنار ان يناقش المسالة من خلال شخوصه ، سواء بالرد علي مزاعم الغرباء التي تقول ان لهم الحق بالقرية والبيت الكبير او بتذكير سكان القرية بخطاهم القاتل الذي نفذ من خلاله الغريب وهو دفن الشيخ نجم ، الذي يمثل الارتباط التاريخي والديني بالعثمانية ، ترد النكبة برمتها الي سبب رئيسي وجوهري هو الابتعاد عن الدين والايمان .

الرواية كلها اذن تناقش نكبة فلسطين من خلال وجهة خاصة ، لا تخلو من ( صوفية ) ولعلها الرواية العربية الوحيدة التي تنظر الي الاحداث من خلال ايدولوجيات روحية ، دينية ، تربط الاسباب والمسببات بعوالم غيبية ، ولا تنزل الي ارض الواقع ، لتدرس العلة من خلال طبيعة العلاقات الاقتصادية او الاجتماعية التي سادت قبل ( الزلزال ) كما فعل جبرا ابراهيم في ( السفينة ) مثلا . ومن هذا اكتسبت هذه الرواية ملامحها الفنية والمضمونية ، فالي جانب كونها تقوم كلها علي البناء الرمزي ، نجد الكاتب يعني بالتفاصيل علي طريقة النهج التقليدي في الروةاية ، مع فارق اساسي وهو الروح الشعرية التي تغلف الحوار والتي تكشف عن ان اشخاص الرواية في الواقع شخص واحد هو المؤلف ، وما يدور بينهم من حوار هو في الواقع ترجمة لرايه في النكبة ، وسردا للاحداث من خلال وجهة نظرة ولم اقرا نقدا كثيرا لهذه الواية ، الا ان الدكتورين مطر واصبع اولياها اهميته خاصة ربما لانهما شعر ان الناقدين لم يولوا هذه الرواية علي اهميتها وتفردها ما تستحقه .

الدكتور ابو مطر يسرد احداث الرواية ويعلق عليها في تسع عشرة بصفحة ، ونراه يتفق مضافي مدلولات رموزها ، فالقرية ساحة الصراع هي ( فلسطين ) واطرافه اهل القرية ( الشعب الفلسطيني ) والخواجا موسي ( اليهود ) اما الشيخ الكبير هو ( الديني ) او كما يذهب ابو اصبع ( الفهد العثماني ) بما يمثله من حفاظ علي الدين ويميل الدكتور مطر الي تحليل الشخصيات في الرواية حتيس يتسني له كشف الحوارات التي تدور ، فيؤكد ان ( فرحات ) هو الشخصية الرئيسية في الرواية ، وان يتسم بالقلق ولا يملك القدرة علي ان يقرر " انه انسان مسلوب الارادة ......... وتليها شخصية ( علي سعد الدين ) ، وهو معلم في مدرسة القرية ، هادي ، لكن هدوءه يغلف ثورة لو وجدت طريقها لانطلقت ، وتتحور افكاره حول عدة مواقف ومسلمات :-


1- انه يرفض كافة مفاهيم القرية وثراثها البالي .
2- انه قانع بعجزه وعجز القرية علي طرد الغرباء .
وعليه فان علي هذا " رمز للشباب المثقف من ناحية والسلبي من ناحية ثانية ، انه رمز لقطاع كبير من المثقفين الذين لا يصفون ثقافتهم في خدمة مجتمعاتهم ....... ومن خلال هذه الشخصية نجد ان المؤلف يحاول ان يدين هذا القطاع ، وان يحمله مسئولية ما حدث ، او جزءا كبيرا من المسئولية علي اعتبار انه ، بثقافته ، استطاع ان يحلل الموقف ويدرلاك ابعاده ، لكنه لم يوظف ثقافته ومعرفته في خدمة القضية وانما ترك الاعمور تتفاعل وتتصاعد حتي انفجر الزلزال وتتهدم الجبل وضاعت القرية ......... أي ، حتي حلها النكبة

ومع ان الدكتور ابو مطر اشار الي الجزء الاول من هذا التحليل والخاص ، بالصورة التي رسمها شنار للمثقف ، معلم المدرسة ، الا انني لا انهم السر في اغفاله لمدلولات هذه الشخصية علي مواقف امين شنار الشخصية ...... هل هي تبراة له من هذا التحليل واعتبار ذلك الموقف من دواعي ( الدراما ) في العمل الروائي ام انها موافقة ضمنيه لهذه الادانة ، وعدم الاحساس باهميته المرافقة دفاعا عن المثقفين .

ان ادانة امين شنار للمثقفين ، وتحميلهم مسئولية ما حدث او جزءا كبيرا من المسئولية النكبة ، لا يعتبر عن عداء شخصي ومحدد تجاه هؤلاء بقدر ما هو تفريغ مقصود كل القطاعات والمفاهيم والمواقف في سبيل اثبات فكرته المحورية والاساسية لفي سبب النكبة ...... وهي ( الابتعاد عن الدين ) لذا ، وبالرغم من اعترافه باهمية الشباب وبثقافاتهم وادراكهم المسبق لخطورة تواجد الغرباء ، الا انه صادر كل ذلك باتهام اخر لهم وهو رفضهم لمفاهيم القرية وتراثها البالي ، والذي يعتبره المؤلف سببا رئيسيا في النكبة وقد ظهر رفض معلم المدرسة لهذا ( التراث ) في اكثر من موقف ......... فنراه يعلق علي مايشاع عن موت الشيخ الكبير بقوله " الحقيقة ان الشيخ الكبير في حكم الميت حتي لو لم يمت
ويقول : " أي شيخ كبير هذا ، يستسلم لاعدائه وينتظكم منا ان نحميه " ويقول مخاطبا فرحات : " يا فرحات ، يؤسفني ان تكون منشغل الذهن بهذه الترهات ، ماذا ؟ انسيت انك كنت معلما ؟ اتكون الخرافة زاد المعلم ؟ دع نجما والشيخ الكبير والتفت الي مصلحتك

اضافة الي قلنا حول رمزيه الاحداث والاماكن ، يضيف صالح ابو اصبع صفحات في تحديد مدلولات الرمزية في الاشخاص ، ويري ان اهميته هذه الشخصيات تنبع من كونها " شخصيات رامزة " ووضع الكاتب لكل شخصية معادلها الموضوعي ايضا يمكن ان نلخصه كالتالي :-
• عودة حمد الله ........ يرمز الي جماهير الشعب التي ترتبط بتراثها والتي تمتلك الحماس والاندفاع والرغبة في المقادمة مع ممسك بالدين .
• عصام الفاخوري ........ يرمز للثورية العلمية البعيدة عن الارتجال .
• علي سعد الدين .............يرمز الي الشباب المثقف الرافض لقيم مجمعه والواقف موقفا سلبيا تجاه قضاياه .
• فرحات درويش ............ يرمز الي قلق واضطراب القوي الثورية في الوطن العربي وتذبذبها في خدمة قضية بلادها .
ونخلص من كل هذا الي ان البناء الروائي عند امين شنار في الكابوس ، كان محكما في لغته ورموزه واحداثه وشخصياته ، ولكن السؤال يظل قائما . ......
• هل اجاب المؤلف عن السؤال الخاص بسبب الهزيمة اجابه موضوعيه مقنعة ؟ !


عيسي الناعوري في جراح جديدة وبيت وراء الحدود
مع ان عيسي الناعوري يعتبر اول كاتب عربي يجعل نكبة فلسطين موضوعا لرواية ، حيث اصدر روايته ( بيت وراء الحدود ) عام 1959 وكانت ـ كما يقول الدكتور عبد الكريم الاشتر ـ " اول رواية كتبت عن النكبة اطلاقا ، فقد سبقت رواية ايشيل مانين الكاتبة الايدلندية التي سمتها ـ الطريق الي بئر سبع ـ ، ومع ان الناعوري اكد ريادته هذه برواية ثانية اسماها ( جراح جديدة ) صدرت بعد ذلك الا ان جميع لالكتاب والنقاد الذين قرات لهم ، وكان الناعوري موضوعهم تناولوا تجربته الروائية بالنقد الذي يتسم بالقسوة ، والذي يخرج عن حدود العمل الروائي ليمس شخص المؤلف ، كما سنري بعد قليل عند الايراني وصالح ابو اصبع .

ورواية ( بيت وراء الحدود ) تقع في ثمانين صفحة من القطع الصغير وهي تحكي قصة حب ربطت بين كريم وفائذة ، وهما من حي العجمي بيافا ، وبعد وقوع كارثة فلسطين عام 1948 ، وتضطرب احوال الجميع وتبدأ الهجرة ، وتصاب فائذة فينقلها ابوها الي المستشفي ، اما ( ابو كريم ) قيصاب اصابة قاتلة ، وتهاجر اسرة كريم الي بيروت حيث تبدأ معاناة اللجؤ ، بعد نفاذ العون الذي كان يرسله اليهم ( ابو فائذة ) الذي بقي في يافا ، اما كريم فيظل في بيروت خمس سنوات ، يعاني من الهجرة ويتذكر حبيبته فائذة ، ولما لقرر العودة متسللا ، تلقي رسالة من فائذة تعلمه فيها ان اخاه وصل الي يافا وقف يتامل بيتهم واطفال اليهود بلعبون في حديقته ، قراته فائذة ، فصرخت وهي تصرع اليه ، فاحس اليهود به واطلقوا عليه النار فاردوه قتيلا ، وقد ان يلفظ انفاسه فائذة ان كريم ينتظرها .

الذين تناولوا هذه الرواية بالنقد اغفلوا ـ كما قلت ـ ريادتها ـ باستثناء الدكتور الاشتر ـ وتضامنوا جميعهم ، بما فيهم الاشتر في تشريحها واثبات عجزها الفني، وتسطحها كمضمون وكحدث ، ومبالغتها كلغة ووصف ، ولعل اعجب هذه المواقف ما كتبه محمود سيف الدين الايراني في كتاب ( ثقافتي في خمسين عاما ) الصادر عن دائرة الثقافة والفنون عام 1972 فهو يقول " عبثا حاولت ان اجد ناقدا يعتد به كتب عن هذه الرواية ناقدا وشارحا ، واذكر اني كتبت حولها فصلا ضافيا نشره الناعوري في صحيفة الحياة وذلك يعدم صدور القصة ، وقد اري انها من القصص العاطفية ، شديد الميل الي