عرب تايمز
جريدة فضائح
بقلم : أسامة فوزي
نشر في عام 1989


• لا اعتب كثيرا علي ( الجهلة ) الذين يصفون ( عرب تايمز ) بانها جريدة فضائح ، ثم ينهالون علينا بشتي انواع المواعظ المهنية والدينية والاخلاقية حول اصول العمل الصحافي وادابه هؤلاء ( الوعاظ ) يمتلكون محلات لتأجير اشرطة ( الدعارة ) او يعملون بكل انواع الممنوعات ومنهم من يرتكب كل الموبقات والكبائر المحرمة في كل الاديان .


• لا اعتب علي هؤلاء لانهم ولدوا وعاشوا في دول عربية يحكمها العسكر او الشيوخ ومن ثم تدربوا علي قراءة صحف الحكومات والانظمة التي يقوم عمادها الصحافي علي التسبيح بحمد احكام ونسوانهم وغمانهم ليل نهار ، لذا فسدت اذواق القراء العرب وظنوا ان الصحافة الحقة هي النشرات التي تصدرها وزارات الاعلام في بلدنهم ، وغيرها دخيل علي هذه المهنة ، وعزز هذا الوهم ان صحف ومجلات الدول الديمقراطية لا يسمح لها بدخول الدول العربية .


• لا يمكن ـ مثلا ـ ان ( تزايد ) علي الصحافة البريطانية فتقول انها صحافة فضائح لمجرد انها تهاجم ملكة بريطانيا دون خوف من المخابرات ورجال الملكة ... الصحافة البريطانية نشأت في واحدة من اقدم واعرق الديمقراطيات في اوروبا وبريطانيا * وكما نعلم* توجد فيها اعلي نسبة قراء للصحف في العالم ، حيث يقرأ شخصان من بين كل ثلاثة اشخاص تعدوا سن الخامسة عشرة صحيفة يومية و ( 700 ) صحيفة اسبوعية و ( 7500 ) مطبوعة دورية .


• في الشهر الماضي ركبت ( الاندرغراوند ) في لندن ( قطار الانفاق ) فوجدت اني الوحيد الذي لم يكن يقرا صحيفة في العربة .... كل الركاب الانجليز كانوا يبحلقون بالصحف التي يحملونها وانا ـ مثل أي راكب عربي ـ كنت ابحلق بالنسوان !


• مثلا ..... اشهر الصحف الشعبية في بريطانيا هي صحيفة ( ذي صن ) وهي بالمفهوم العربي للصحافة ( جريدة فضائح ) ، اما القراء الانجليز فيعتبرونها من اهم مظاهر الديمقراطية في بلدهم ، لذا توزع هذه الجريدة وحدها خمسة ملايين نسخة يوميا تليها جريدة ( الديلي اكسبرس ) و ( الديلي منيل ) .


• لما وصفت جريدة ( ذي صن ) رئيسة الوزراء انذاك ( تاتشر ) بانها ( كلبة ) لم يقم عميد في المخابرات الانجليزية بانتهاك عرض الصحافي الذي كتب المقال ، ولم يأمر بمصادرة جواز سفره ، ولم تقم الشرطة باعتقال رئيس التحرير او سحب ترخيص الجريدة بل اكتفت ( تاتشر ) بارسال رد علي الجريدة ، وكان من حقها القانوني ان ينشر ردها او ان تلجأ ـ مثل أي مواطن عادي ـ الي القضاء .


• عرب تايمز ( كجريدة ) تطمح الي ان تكون مثل ( ذي صن ) الانجليزية وليس مثل ( الراي ) الاردنية او ( الراية ) القطرية او ( الجمهورية ) العراقية .. هذه صحف لا نشتريها بقرشين ، والقاريء العربي في بلده يستخدمها لمسح مؤخرته استضراطا لها وليس لوجود ازمة في محارم الكلينكس ... ونسواننا يلمعون بها ( ازاز ) شبابيك المطبخ وهي ـ للحق اقول ـ تلمع اكثر بياضا .


• ليس سرا ان ( عرب تايمز ) المتواضعة في شكلها وامكاناتها الطباعية توزع في امريكا عشرة اضعاف صحف الحكومات العربية التي ترسل الي امريكا بالاطنان وتوزع علي السفارات والمخابز فلا تجد من يشتريها .


• عرب تايمز اذن هي ( الاصل ) وصحافة وزارات الاعلام العربية هي الدخلية علي العمل الصحافي .


• بقي ان تقول ان اسرة عرب تايمز ليست هي التي تصنع الفضائح التي ننشرها احيانا ... عرب تايمز مثلا لم تقل لوزير التعليم العالي في الاردن ان ينام مع احدي المواطنات المتزوجات اللواتي لجأن اليه طلبا للمساعدة ... عرب تايمز لم تقل لحاكم قطر الجديد ان يخون والده .... عرب تايمز لم تاخذ كوميشن علي صفقة المخدرات التي هربها الي الشارقة احد شيوخ ابو ظبي .... عرب تايمز لم تكن مع الشيخ سلطان بن زايد عندما قطع الطريق علي طالبات الجامعة وحاول اختطافهن .. عرب تايمز لم ترسل مندوبا لحضور جنازة رابين ورئيس تحريرها لم يصدر فتوى بانه لا تجوز علي الميت الا الرحمة حتي ولو كان الميت ابن كلب مثل رابين .
• عرب تايمز لم تهدر أموال الأرض العربية علي أسلحة لا يحسن العرب استخدامها وفنادق تتحول الي مواخير في الليل .
• عرب تايمز سمعت عن الفضائح فكتبت عنها .. لا اكثر ولا اقل .