* كتب : أسامة فوزي


* تابعت باهتمام كبير الضجة الاعلامية التي وقعت في الاردن وادت الى اعتقال عميد الصحفيين الاردنيين " فهد الريماوي" وانتهت بايقاف صدور جريدة "المجد" بسبب مقال عن الامير بندر بن سلطان كتبه فهد الريماوي في معرض نقده وعرضه لكتاب " خطة الهجوم " لبوب وود ورد مع قناعتي الكاملة ان الامير بندر آخر من يعلم وانه قرأ - مثلنا- اخبار هذه المعركة في الصحف وانه ادرك - مثلنا- ان هناك اطرافاً اردنية تستخدم اسمه و تضرب بسيفه دون ان يعطيها هذا الاذن ودون ان يطلب منها هذه الخدمة.


* ومع ان الجهات الاردنية المذكورة حاولت الايحاء خلال معركتها مع الوسط الصحافي الاردني انها تتحرك تحت ضغط سعودي يقوده الامير بندر وليس عملاً بقانون المطبوعات وحرصاً على تطبيق بنوده بخاصة البند الذي يتعلق بعدم جواز نشر مقالات تسيء الى حكام الدول الشقيقة بدليل ان قانون المطبوعات سمح خلال الاسبوع نفسه الذي دارت فيه المعركة بسيف بندر سمح لجريدة اردنية الكترونية هي "البوابة" بنشر موضوع عن علاقات معمر القذافي الجنسية رغم ان القذافي رئيس دولة عربية "شقيقة" ورغم ان مداميك خيمة القذافي التي نصبها في قلب عمان لا زالت موجودة ورغم ان الرشاوى التي دفعها القذافي للمسئولين الاردنيين حتى يسلموه اللاجئين الليبين السياسيين لا زالت آثارها واضحة على ابناء الشهداء" الليبيين "  من امهاتهم الاردنيات لان القذافي "طخهم" على درجات الطائرة الاردنية التي اقلتهم مكبلي الايدي من عمان الى "طرابلس".


* دائرة المطبوعات ومن خلفها حكومة الاردن لم تأمر بمداهمة مكاتب جريدة (البوابة) الالكترونية بتهمة مخالفة قانون المطبوعات الاردني ... فما الذي دفع هذه الجهات اذن الى مداهمة مكاتب جريدة " المجد" واعتقال رئيس تحريرها في مطار عمان و "اهانته" كما ذكر هو نفسه رغم انه شارف على السبعين وهل الامير بندر اهم لدى النظام الاردني من معمر القذافي الذي كاد يصبح صهراً للملك عبدالله قبل ان يفشل في المزاد الذي فاز به الشيخ محمد بن راشد المكتوم!!


* بادىء ذي بدء .....  قرار الحكومة الاردنية بسجن عميد الصحفيين الاردنيين فهد الريماوي بحجة انه هاجم الامير بندر هو كلمة حق يراد بها باطل ولا علاقة للامير بندر بهذا القرار من قريب او بعيد ولا اقول هذا لان الامير صرّح به الينا او لاني صديق للامير فانا لا اعرفه ولم التق به في حياتي  .... اقول هذا لان عرب امريكا - وانا واحداً منهم -  يعلمون جيداً ان الامير بتركيبته الخاصة وبالكاريزما التي صنعتها ثقافته الامريكية وخلفيته العربية والاسلامية وانتسابه الى العائلة الحاكمة في السعودية لا يمكن ان ينشغل بمقالة نشرت في جريدة اردنية نصف شهرية محدودة التوزيع بل ولا اظنه يقرأ هذه الجريدة اصلاً.


* بندر ليس اميراً سعودياً عادياً من الذين نقرأ بعض قصصهم وطرائفهم هنا وهناك على سبيل التندر والتسلية والتشهير وهو قطعاً ليس مجرد سفير عربي يقبع في واشنطن وينشغل بالتفاهات وينتظر بالساعات على عتبات وزارة الخارجية الامريكية حتى يحظى بشرف مقابلة الوزير ... بندر - كما ذكر بوب ودوورد في كتابه الاخير "خطة الهجوم"- هو السفير الذي علم بموعد "الهجوم" على العراق قبل وزير الخارجية الامريكي نفسه!!


* وصل الامير الشاب بندر بن سلطان الى امريكا قبل اكثر من 35 سنة ليدرس "الطيران" واستطاع خلال فترة وجيزة ان يلفت الانظار اليه امريكياً وسعودياً من خلال ذكائه وسرعة بديهيته ثم من خلال فهمه الدقيق لطبيعة العلاقة القائمة بين بلده وامريكا فقرر الطرفان اعتماده وسيطاً بين البلدين ومنذ ذلك التاريخ و "بندر" يلعب ادواراً في منتهى الاهمية لا يكشف هو عنها وانما تخرج الى الصحف واجهزة الاعلام عن طريق التسريب او عن طريق كتب لمشاهير الصحفيين الامريكيين دون ان ينبس الامير بندر ببنت شفة عن دوره هذا او دوره ذاك رغم انها ادوار دخلت ليس فقط في تاريخ الولايات المتحدة وانما ايضاً تاريخ العالم في القرن العشرين ويحق لاي طرف فيها ان يتباهى بها حتى لو كانت نتائجها كارثية لانها صنعت التاريخ المعاصر ودخلت من اوسع ابوابه ومع ان الاطراف الامريكية المشاركة في بعضها - مثل اوليفر نورث - سارعت بتأليف الكتب للارتزاق منها الا ان بندر الذي كان لاعبا اساسيا فيها التزم الصمت ولم ينبس ببنت شفة ولم يسارع الى التبجح بدوره بقصد التلميع او طلبا للشهرة .


* قارن هذا - مثلاً- بالدور الذي يلعبه وزير خارجية قطر الذي يسعى دون فائدة الى ان يكسب واحداً بالمائة من الحظوة التي يتمتع بها بندر لدى الادارة الامريكية دون نجاح ... فالشيخ حمد يبذل الغالي والرخيص من اجل ان يزور واشنطن .... ولما يزورها يظل ملطوعاً في فندق " فور سيزن" الى ان (يفضى) له احد المسئولين الامريكيين وحين يتم اللقاء الذي غالباً لا تزيد مدته عن مدة شرب فنجان القهوة يخرج الوزير القطري بنفسه الى وسائل الاعلام ليحدثها عن هذا اللقاء ويأمر محطة الجزيرة ان تقطع نشراتها وبرامجها لبث الخبر موحياً للمشاهدين انه شخصية هامة وكاشفاً في احاديثه كل ما دار بينه وبين الامريكان لعله يلفت الانظار اليه فيفوز ببعض الحظوة التي يتمتع بها بندر.


* رئيس اليمن نفسه لم يسمح له حتى بتحديد موعد زيارته لواشنطن ولما طلب تأجيلها الى ما بعد شهر رمضان قالت له الخارجية الامريكية (شي غاد) ... وحاكم قطر الذي طار محملاً بتبرعات لضحايا مركز التجارة واشرطة اسامة بن لادن لم يقعد في المكتب البيضاوي الا خمس دقائق ... ووزير خارجية الامارات لا يجد المسؤولون في امريكا الوقت الكافي للجلوس معه لذا يجرون مباحثاتهم معه وقوفاً في ( الريسيبشن) وخلال فترة زمنية قصيرة جدا ولكنها كافية حتى يلتقط الوزير صورة تذكارية مع المسئول الامريكي حتى يبعث بها الوزير للماما الشيخة فاطمة.


* اين هذا من بندر بن سلطان الذي يلتقي بالرئيس الامريكي في اي وقت والذي يعلم بموعد الهجوم الامريكي قبل وزير الخارجية الامريكي نفسه والذي يعتبر واحداً من سبعة زعماء فقط دعاهم الرئيس بوش لزيارة مزرعته في تكساس بعد الرئيس الروسي ورئيس الوزراء البريطاني ورئيس وزراء اسبانيا والرئيس المكسيكي والامير عبدالله والرئيس حسني مبارك!!


* حتى الملك عبدالله الثاني الذي يجلس في حضن امريكا لا يسمح له بمقابلة (بوش) الا بمواعيد مسبقة تخطط لها وزارة الخارجية الامريكية منذ اشهر وفي الغالب لا يزيد وقت المقابلة عن دقائق وهي الفترة الزمنية اللازمة للحصول على توقيع الملك على القرارات الامريكية!!


* هذه الحظوة الامريكية لبندر ليس لها علاقة بالثقل الذي تمثله السعودية كدولة بقدر ما له علاقة بشخصية الامير الذي فرض نفسه وعلى امتداد 35 سنة على اصحاب القرار في الولايات المتحدة منذ عهد ريجان ... وحتى اليوم.


* السفراء العرب في واشنطون - في اغلبهم - ينشغلون عندما يقعدون على الكراسي بمصالحهم الخاصة ومنهم من يؤسس شركات وهمية للانتفاع منها من خلال عقد صفقات مشبوهة معها تتعلق بالعلاج الصحي والمكاتب التعليمية وقد نشرنا من قبل جانباً من هذه الممارسات لعل ابرزها ما فعله الملحق التعليمي الاماراتي السابق الذي يتولى الان رئاسة مكتب حاكم دبي حين كانت الشيكات تدخل في حساب خاص به (براني) لا علم للسفارة به ... اما عبدالهادي المجالي السفير الاردني السابق في واشنطن ورئيس البرلمان الحالي فعمولاته عن صفقات الاسلحة التي لا يخجل حتى هو نفسه من التحدث عنها تماماً مثل اخيه عبدالسلام المجالي رئيس الوزراء السابق الذي تباهى هنا في هيوستن بالرشوة التي قبضها من حاكم البحرين (سيارة مرسيدس شبح).... ولا تنسوا قنصل الاردن عماد مضر بدران الذي حول مبنى السفارة الاردنية الى مكتب تجاري للوكالات التي حصل عليها مع ابيه ولم يكن لديه الوقت الكافي لخدمة ابناء بلده في امريكا .


* السفارات في كل دول العالم تعمل على خدمة مواطنيها وحمايتهم الا السفارات العربية وقد نشرنا من قبل رسالة السجين الاردني (من مادبا) الموجود في احد سجون شيكاغو وموقف السفارة الاردنية منه وبعض السفارات العربية علاقتها مع مواطنيها مقصورة على قبض الرسوم (رسوم التجديد والتصديق) ليس الا.


* سفارة بندر بن سلطان تشذ عن هذه القاعدة وتحرص على مواطنيها الموجودين في امريكا بالقدر ذاته الذي تحرص فيه السفارة الامريكية في العالم على مصالح المواطنين الامريكيين لذا وجدنا السفارة تؤمن لمواطنيها في امريكا حتى ممن يرتكبون مخالفات مرور مساعدات قانونية وقضائية وتلاحق قضاياهم وتعمل على حلها ولم نسمع يوماً ان السفارة السعودية قالت لاحد مواطنيها المقيمين في امريكا (وما اكثرهم) شو دخلنا!!


* في منتصف التسعينات جاء رجل اعمال سعودي الى هيوستن ليعالج والده على نفقته الخاصة وبعد ان علم قنصل السعودية في المدينة - والله لا اعرف حتى اسمه - ان والد رجل الاعمال قد توفي في المستشفى سارعت القنصلية الى تولي جميع الاجراءات الخاصة بنقل الجثمان على نفقتها الى السعودية تاركة الرجل الى احزانه فقط في حين ان شاباً اردنياً توفى في الاسبوع نفسه وظل جثمانه مرمياً في ثلاجة احدى المستشفيات لعدم وجود من يسأل عنه او يشتري للجثمان تذكرة عودة الى عمان او يتولى عملية الغسل والدفن .... وتم دفن الجثمان بعد ذلك بمعرفة بلدية هيوستن وعلى نفقتها وكأن المواطن الاردني " هومليس " .


* نعود الى بندر وما ورد عنه في كتاب "خطة الهجوم " لبوب ودوورد فنقول: ان ما ورد في الكتاب عن بندر حتى لو كان صحيحاً يؤكد ان السفير السعودي لا يعيش على الهامش في واشنطن مثل سائر السفراء العرب بل هو لاعب رئيسي في جميع الاحداث ويلعب بخبث ودهاء ومكر وربما بلؤم بعيداً عن اجهزة الاعلام طالما ان هذا يخدم بلده .... ولا يستعرض الامير عضلاته امام عدسات التلفزيون كما يفعل غيره من سفراء او حتى من وزراء خارجية عرب بل ولا يسارع الى نشر صوره مع بوش وغير بوش كما يفعل وزير خارجية قطر او وزير خارجية الامارات او حتى الملك عبدالله نفسه رغم خطورة الدور الذي يلعبه بندر ليس في رسم ملامح سياسة بلده فحسب وانما ايضاً في رسم ملامح السياسة الامريكية نفسها.


* وحتى لو قيل ان الدور الذي لعبه بندر في سقوط العراق والذي اشار اليه بوب ودوورد صحيح فالامير في النهاية يعمل في خدمة بلده وهو من اجل هذا يبذل الغالي والرخيص ويوظف كل مهاراته و (فلوسه) لخدمة هذا الغرض في حين ان وزير خاجية قطر - مثلاً- يعمل لخدمة حساباته البنكية السرية في بريطانيا والتي كشفت عنها مجلة " نيوزوويك" والتي تودع فيها عمولات الاسلحة وخلافه.


* لا يمكن القول ان عدم تورط بندر بالفساد المالي سببه انه " شبعان " فكل السفراء العرب في واشنطن من الشبعانين ومن ابناء العائلات الحاكمة او من العائلات القريبة الى الحكام في بلدانها ... ومنهم من تزيد ثروته عن ثروة بندر وعليه فان عدم تورط الامير بالفساد المالي الشخصي سببه قطعاً ان الامير بندر يهتم بالشأن السياسي ويبذل من جيبه الخاص لخدمة هذا الغرض ولعل هذا هو الذي تسبب مؤخراً بوجع راس للامير وزوجته بعد ان تبين ان شيكاً دفعته زوجة الامير على سبيل المساعدة لامرأة مريضة حط في حساب رجل على علاقة بأحد مرتكبي جريمة 11 سبتمبر.


* تقويم دور بندر وهل خدم القضية العربية ام لم يخدمها قابل للنقاش ومن السابق لأوانه الحكم عليه الان لان التاريخ سيفصل فيه لكننا لا نستطيع ان ننسى ان بندر كان حلقة وصل مر من خلالها عرفات الى البيت الابيض ... وبندر كان اول من توسط للقذافي في واشنطن وبطلب من القذافي نفسه وان كان بندر ليس مسئولا عن السقوط الاخير للقذافي الذي ترك مهمة انهاء الملف لابنه الاصلع الغبي الذي سلم كل بيضات ليبيا لامريكا دون ان يحصل على ثمن مقابل .


* واذا صح ما ذكره " بوب ودوورد "  من ان بندر قد وعد بالتدخل لصالح بوش في الانتخابات من خلال تخفيض اسعار البنزين - وهو ما نفاه بندر- فان هذا لا يعيب الامير بل هي شهادة لصالحه حيث يوظف الامير كل امكاناته في اللعبة السياسية الامريكية الداخلية وهو ما يفعله اللوبي اليهودي على المكشوف فلماذا لا يكون لبندر الحق فيه!!


* وبندر - بعد هذا- ليس بعيداً عن وسائل الاعلام العربية فقد قرأت له ردوداً وتعليقات يبعث بها الى هذه الصحيفة او تلك وآخرها رسالة من عدة اسطر بعث بها الى مجلة " روزاليوسف " القاهرية تعليقاً على مقال لاحد كتابها..... فكم سفيراً عربياً يقرأ روزاليوسف!!


* من هنا اقول انني اشك في ان للامير بندر علاقة بالاجراء الذي اتخذته الحكومة الاردنية بحق فهد الريماوي بل واكاد اجزم ان السعودية كدولة لم تتدخل في هذا الامر وقد عدت الى جميع الصحف السعودية التي صدرت خلال الازمة فلم اجد فيها مقالاً واحدا ينتقد فهد الريماوي بما في ذلك الصحف السعودية التي تصدر في الخارج ومنها مواقع الانترنيت الاخبارية التابعة للسعوديين وعلى رأسها موقع " ايلاف "  واكاد اتفق مع تحليل الصحافي الاردني المخضرم " عرفات حجازي " الذي نشره عن حادثة اعتقال فهد الريماوي والذي ذكر صراحة ان السعودية تتمتع باسلوب الدبلوماسية الهادئة ولا يمكن ان تهزها مقالة في جريدة اسبوعية اردنية فتبادر الى التهديد بوقف المنحة النفطية للاردن رداً على هذا المقال كما حاولت الحكومة الاردنية ان توحي من اجراءاتها ضد فهد الريماوي وجريدته ومن شروطها لاطلاق سراحه بأن يعتذر للسعودية!!


* محاولة ضرب فهد الريماوي بسيف الامير بندر يدخل ضمن الصراع القائم حالياً في الصالونات السياسية الاردنية فاذا كان رئيس الوزراء السابق عبد الكريم الكباريتي قد نافق الكويتيين وفاز - بعد طرده من منصبه - بمنصب فخري في بنوكها فان رئيس الحكومة الحالي يسعى الى كسب رضى السعودية من خلال افتعال معركة وهمية معها على اكتاف جريدة المجد ثم الانتصار لها باطلاق النار على الريماوي الذي صورته حكومة الفايز وكأنه الخصم الخطير للسعودية والذي يهدد كيانها بمقال له استعرض فيه كتاباً صدر في امريكا ولم يزعل منه حتى الامير بندر نفسه!!


* بصراحة ... الاجراءات التي اتخذت بحق الصحافي "  فهد الريماوي " واهانته في سجنه رغم انه شارف على السبعين من العمر ورغم انه من عائلة قريبة من النظام فعمه عبدالله الريماوي تولى رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع اكثر من مرة ... هذه الاجراءات " الاردنية "  اساءت الى السعودية اكثر مما اساءت الى فهد الريماوي وافرزت عداءات داخل الوسط الصحافي الاردني ضد الامير بندر بشكل خاص والسعودية بشكل عام اعتقاداً منهم ان السعودية هي التي طلبت الزج بفهد الريماوي في السجن وايقاف جريدته عن الصدور.


* اعود فاقول ... انا لا اعرف بندر ولكني اراه منذ 30 سنة على شاشات التلفزيون  واسمع باخباره من مواطنين سعوديين ومما تنشره الصحف الامريكية عنه والصورة التي تكونت عنه في ذهني وخلال السنوات الثلاثين الماضية تعفيه من اية شبهة حول الاجراء الاردني ضد فهد الريماوي لا بل اني ارى ان صحفيين بالكاريزما ذاتها التي يتمتع بها فهد الريماوي هم الذين يحرص بندر ان يقرأ لهم لذا ندر ان التقى بندر بن سلطان باي من الصحفيين (الكبار) الذين يعلنون عن تسعيرتهم كما تعلن محلات الاحذية عن اسعارها ولا استبعد ان يبعث بندر - ان اطلع على تفاصيل قضية فهد الريماوي- برسالة الى فهد يرد فيها  اولا على مقاله ويشجعه على اعادة اصدار (المجد).


* لقد قرأت الكثير عن بندر في صحف ومجلات تمولها دول عربية معادية للسعودية .... ومجمل الاتهامات للامير تتعلق بموقفه من " المعارضة السعودية " ثم بموقفه من القضية الفلسطينية وتذهب بعض هذه الصحف بعيدا في التحليل والاستنتاج الذي يخلص الى ان بندر عميل لاسرائيل او انه حلقة وصل بين الكيان الصهيوني والسعودية .

* لست مطلعا بما فيه الكفاية على الوضع السعودي الداخلي وبالتالي لا اتمكن من الحكم في هذا الامر .... الا اني اذكر ومن خلال تجربة خاصة ان دائرة التوزيع في " عرب تايمز " كانت في مطلع التسعينات توزع جميع المطبوعات التي تصدر عن " المعارضة السعودية " والتي كانت معارضة شيعية في مجملها وكانت الكتب تصل الينا من مكتب المعارضة في واشنطن وبعد عامين توقفت الكتب عن الوصول الينا ولما اتصلنا بالمسئول عنها افادنا ان المعارضة اغلقت ابوابها في لندن وفي امريكا لانها تصالحت مع النظام وحصلت على حقوقها ومنح افرادها جوازات سفر بل وتولت الحكومة السعودية الانفاق على افرادها ممن يدرسون في الجامعات الامريكية .... فكم دولة عربية تصالحت مع معارضيها ؟ .... انظروا الى معمر القذافي الذي وصف المعارضة الليبية بالكلاب الشاردة وبعث خلف افرادها الى اوروبا وامريكا من يذبحها ويغتالها ويخطفها .

* اما المعارضة التي يمثلها اليوم في لندن اثنان من التابعية السعودية ( الفقيه والمسعري ) يتمتعان بحماية وتمويل ودعم انجليزي غير محدود مكنتهما من اطلاق فضائية ومحطة اذاعة ومواقع انترنيت فلم تنجح هذه المعارضة في تقديم رؤية سياسية بديلة عن النظام الحالي بخاصة وانها معارضة دينية وهناك شبهة بوجود علاقة مع اطراف ارهابية كما اعلن مؤخرا .... وهو امر لا نؤكده لاني لست محيطا بما فيه الكفاية بنشاط هذه المعارضة لكن الحرب الكلامية التي وقعت بين قطبيها ( المسعري والفقيه ) واعقبتها غارات متبادلة على مقر الحركة وبيت احد اعضائها انتهت بتوجيه اتهامات بالسرقة والاعتداء على الاعراض ....  ثم المقالات والتعليقات التي تنشر على موقع الفقيه لا تقدم رؤية شاملة ومتكاملة للبديل المفترض في الحكم عدا عن ان المعارضة تبدو انها مكونة من حفنة من الاشخاص وعندما اراد المسعري والفقيه اثبات ان لهما ارضية شعبية في الداخل وقاما بتحريك مظاهرة في الرياض شارك في المظاهرة اقل من خمسين شخصا فهل يجوز اعتبار هذه المعارضة ( 52 نفرا ) ممثلة ل 16 مليون نسمة .

* اما عن علاقة بندر باسرائيل .... فلا يوجد لدي ما يؤكدها .... او ينفيها ..... لذا يلجأ الانسان الى الاستنتاج اعتمادا على المنطق .... وعلى الوقائع ايضا .... ومن يعود الى قراءة الصحف الاسرائيلية خلال العام الماضي مثلا سيجد ان تسعين بالمائة من مقالاتها الموجهة ضد العرب هي موجهة اصلا ضد السعودية وما تبقى منها يوجه ضد مصر وسوريا .... وقد قلبت كل مقالات الكتاب الاسرائيليين المترجمة الى العربية والمنشورة في صحف عربية معادية للسعودية لم اجد فيها كلمة واحدة ضد عمر البشير او الملك عبدالله او معمر القذافي او ملك المغرب او حاكم تونس او الشيخ زايد او حكام قطر .... وليس سرا ان تسعين بالمائة من المقالات المعادية للعرب في الصحف الامريكية المتعاطفة مع اسرائيل موجهة ضد السعودية بشكل عام وضد الامير بندر بشكل خاص ... بل ودعا قبل ايام اعضاء في الكونغرس من الموالين لاسرائيل الى اصدار مشروع يمنع دخول السعوديين الى الاراضي الامريكية .... فهل يعقل ان يتم هذا كله ضد " عميل لاسرائيل " !!

* انا اعتقد ان الامير بندر بما يمثله من رصيد وخبرة وعلاقات على الارض الامريكية يمكن  ان يقدم خدمة كبيرة للامة العربية باعتباره يشكل وحده " لوبي " عربي في مواجهة اللوبي اليهودي بخاصة في ظل التردي العربي والعجز العسكري والجبروت الاسرائيلي والهيمنة الصهيونية .... ولكن الامير لن يتمكن وحده من التحرك في هذا الاتجاه بخاصة في مناخ عربي اعلامي فاسد يترك كل معاركه مع اسرائيل ومن يواليها ويتخذ من بندر هدفا للرماية والمزايدة وكأن الامير الشاب - او لعله اصبح عجوزا مثلي - هو المسئول عن ضياع فلسطين وسقوط صدام وانهيار الليرة في سوريا وانتشار المجاعة في السودان ووصول نسبة البطالة بين الشباب في الاردن - كما تقول الحكومة الاردنية نفسها - الى ستين بالمائة وهي اعلى نسبة بطالة بين الشباب .... في العالم اجمع .... منوهين الى ان ملك هذه الدولة " الاردن " ينفق مئات الملايين على موائد القمار .... وزوجته تدفع اربعين الف دولار لقضاء ليلة واحدة فقط في احد فنادق لاس فيغاس .... ورئيس وزرائه يعتقل صحفيا اردنيا في السبعين من العمر بحجة انه " شتم " الامير بندر وكأن الاردنيين يحرصون على الامير بندر اكثر مما يحرص هو نفسه على نفسه ... وكأن الامير " ماليء الدنيا وشاغل الناس " يعجز عن الدفاع عن نفسه فيوكل الامر الى العقيد الاردني مهند حجازي رئيس نيابة امن الدولة في الاردن والذي يقضي ايامه ولياليه في خمارات عمان وبين احضان مومسات الساحة الهاشمية .... والذي كان يشرف في منصف التسعينات على تمويل نشرات وصحف اردنية كان هدفها الوحيد والمعلن انذاك هتك اعراض المسئولين السعوديين .