* كتب : أسامة فوزي


* فقعت من الضحك وانا اقرأ نص البيان الذي اصدره الديوان الملكي الاردني والذي جاء فيه ان التصريحات التي نشرتها جريدة "نيويورك تايمز" على لسان الملك عبدالله والتي دعا فيها الملك ياسر عرفات الى الاستقالة "والنظر الى نفسه بالمرآة" لم تكن دقيقة ... ولا ندري ان كان الملك سيرسل لجريدة " نيويورك تايمز" انذاراً عبر احد المحامين الامريكيين كما فعلت معنا زوجته الملكة رانيا بعد ان نشرنا احدى مقالاتها التي بعثت بها الينا عبر البريد الالكتروني ثم تراجعت عنها وانكرت ان تكون صاحبتها تماماً كما ينكر الملك عبدالله اليوم نص الحوار الذي ادلى به ... ليس لعرب تايمز وانما لنيويورك تايمز ... وما ادراك ما نيويورك تايمز.


* بادىء ذي بدء ... نحن نصدق جريدة " نيويورك تايمز"  ولا نصدق الديوان الملكي الاردني ولا نظن ان الديوان الملكي قد ارسل الى " نيويورك تايمز"  رسالة بهذا المعنى لان الديوان يعلم ان جريدة في حجم" نيويورك تايمز" وشهرتها ودقتها لا يمكن ان تجري لقاء مع الملك عبدالله دون ان تسجل بالصوت والصورة كل كلمة يقولها ولا يمكن ان تضيف على اقوالها حرفاً واحداً من عندياتها حرصاً اولاً على سمعتها كصحيفة محترمة وخوفاً من الملاحقات القضائية والاهم من هذا لا يمكن القول ان المسألة او سؤ الفهم لها علاقة بالترجمة لان الحوار مع الملك اجرته الجريدة باللغة الانجليزية والملك - ما شاء الله- بلبل فيها.


* هذه ليست المرة الاولى التي يدلي فيها الملك بتصريحات صحافية هنا في امريكا ثم يتراجع عنها او ينفيها في عمان .... فحكايته مع كولون باول معروفة ... وتصريحاته ضد بشار الاسد في واشنطن معروفة ... وهي التصريحات التي سارع الى نفيها بعد 24 ساعة وبالتالي لا يمكن النظر بجدية الى بيان الديوان الملكي اللهم الا اذا كان هدف البيان هو مواصلة الضحك على لحى الشعب الفلسطيني ومواصلة لعب دور مزدوج لا يخدم الا اسرائيل .... والا ما معنى ان يقوم جلالته بزيارة سرية لشارون قبل يومين من اغتيال احمد الياسين ثم يتبعها - هنا في امريكا- بتصريحات تدعو الشعب الفلسطيني "الى التوقف عن الشكوى" - كما ذكر حرفيا لنيويورك تايمز وكأن الشعب الفلسطيني هو الذي يدمر اسرائيل ويهدم منازل اليهود فيها ... وكأن سكان رفح التي يردمها اليوم شارون حجراً حجراً فوق رؤوس سكانها عليهم ان يموتوا صامتين ولا يحق لهم حتى "الشكوى " التي يبدو انها تزعج جلالته كثيرا .


* مشكلة الملك عبدالله انه يتحول عند وصوله الى واشنطن الى رجل آخر يختلف تماماً عن عبدالله الذي يعرفه الناس في عمان والذي يحكم الناس هناك بالحديد والنار والذي في عهده الميمون يعتقل عميد الصحفيين فهد الريماوي ويهان ... وتزج توجان الفيصل في السجون وتبول مديرة السجن في شرابها ... وتداهم المخيمات الفلسطينية ويعتقل الاطفال كرهائن ويعتدى في سجونها على اعراض السجناء (اقرأ ما كتبه هشام البستاني وشادي مدانات عن هذا الموضوع )!!


* هنا - في واشنطن- يتحول الملك الى حمل وديع  " مودرن " يركب دراجة نارية دون حراسات ويأكل هامبرجرفي ميدان مديسون ويقزدر امام فندق فورسيزون مع السائق او البواب ويذهب بنفسه الى استوديوهات التلفزيون لتجرى معه مقابلات ... او يزور بنفسه الصحف الامريكية حتى يدلي  بتصريحات ( سرعان ما ينفيها بعد العودة الى عمان).


* الملك يتعامل مع الشعب الاردني بشكل خاص والشعب العربي بشكل عام من منطلق ان هؤلاء  من البهائم والبقر يقال لهم كن فيكون .... لذا يخاطب الملك في مقالاته ومقابلاته وحواراته التلفزيونية المشاهد الامريكي والقارىء الامريكي فقط وحتى نكون اكثر تحديداً  هو يخاطب " اللوبي اليهودي " في امريكا ويقول له ما يحب ان يسمعه ويطربه وهل هناك احلى على آذان اللوبي اليهودي من هذا الكلام الذي صرّح به الملك لنيويورك تايمز عن ضرورة ان يتوقف الفلسطينيون عن الشكوى خاصة وان الفلسطينيين زادوها مؤخرا حينما احتجوا على شارون و " اشتكوا " لانه قتل كم الف فلسطيني وهدم كم الف منزل .... شو فيها !!


* لو ان الذي دعا الفلسطينيين الى التوقف عن "الشكوى" هو وزير خارجية موريتانيا او قطر او حتى معمر القذافي لغرشنا - طنشنا بالمصري -  لأن هؤلاء يسعون الى كسب ود امريكا عبر اسرائيل وليست لديهم ارتباطات تاريخية بفلسطين .... ولكن ان تأتي (النصيحة) من ملك سلّم جده اللد والرملة والقدس لليهود عام 1948 كما ذكر المقدم في الجيش الاردني " عبدالله التل" في مذكراته وسلّم ابوه الضفة الغربية لاسرائيل دون قتال عام 1967 فذلك امر يفوق الاحتمال خاصة وان الشعب الفلسطيني هو ضحية للاسرة المالكة في الاردن قبل ان يكون ضحية لشارون واسرائيل لم تحتل الضفة الغربية عام 1967 من الجيش الفلسطيني وانما احتلتها من الجيش الاردني دون قتال ولم يقع خلال حرب حزيران يونيو كلها الا 17 شهيداً من الجيش الاردني وهو عدد يمكن ان يقع مثله بعد  طوشة - خناقة بالمصري - بين حارتين من حارات عمان وليس بين جيشين يخوضان حربا تضيع بعدها نصف المملكة ( الضفة الغربية كلها وبعض اراضي الضفة الشرقية ).


* انا اكثر الناس خصومة مع ياسر عرفات واؤيد مطالب الملك في ضرورة ان يتنحى عرفات ويسلم الراية للشباب ولكني لا اقدم هذه (النصيحة) لعرفات على صفحات (نيويورك تايمز) وخلال انعقاد مؤتمر اللوبي اليهودي (ايباك) في واشنطن واثناء قيام شارون بهدم رفح على رؤوس سكانها.... النصيحة في هذه الظروف وبهذا الاسلوب ترقى الى مستوى الخيانة .


* الطائرة التي نقلت الملك عبدالله (سراً) لمزرعة شارون في النقب يمكنها نقله سراً او علناً الى مبنى المقاطعة في رام الله حتى يقدم تلك النصيحة لياسر عرفات هذا طبعا اذا اعطينا عبدالله الحق في ان يحشر انفه في موضوع فلسطيني خالص ....  مع اني ارى ان امر بقاء عرفات من عدمه لا يجوز ان يتخذ في عمان او تل ابيب او واشنطن بخاصة وان عرفات - شئنا ام أبينا- رئيس منتخب ولعله الرئيس العربي الوحيد الذي تم انتخابه من قبل شعبه آخذين بعين الاعتبار ان الملك عبدالله نفسه ليس رئيسا منتخباً فقد وصل الى العرش بعد صراع (نسوان) في قصر الملك الراحل شاركت فيه الامريكية ليزا الحلبي ( نور الحسين) والباكستانية (سروت) زوجة ولي العهد الامير حسن وتدخلت فيه لصالح  الملكة نور الانجليزية " جيل البطيخي"  الزوجة الاولى لرئيس المخابرات السابق سميح البطيخي ولا زالت شرعية عبدالله وزوجته رانيا موضوع تساؤل لدى الاردنيين انفسهم والا ما معنى ان يهتف الاردنيون بالالاف في مدرجات المدينة الرياضية ( واحد اثنين واحد اثنين طلقها يا ابو حسين).


* واذا كان الملك عبدالله  قد اعتاد على احتقار الصحف الاردنية والصحفيين الاردنيين واستضراطهم بدليل انه لم يخص حتى الان اية صحيفة اردنية بلقاء صحافي كما يفعل مع الصحف الامريكية والاسرائيلية .....  وبما انه لا يحترم الصحفيين الاردنيين حتى كبار السن منهم - كما حصل مؤخراً مع فهد الريماوي- فانه قطعاً لا يستطيع ان يلعب الدور نفسه هنا في امريكا ومع مين .... مع صحفيي نيويورك تايمز .... لان اصغر صحفي في هذه الجريدة يمكن ان يهز رئيس امريكا نفسه بقلمه كما حدث مؤخراً بالنسبة لسجن ابو غريب فما بالك ونحن نتحدث عن ملك لدولة  وصفها يهودا باراك في شرم الشيخ  " مملكة لشوية بدو ارخاص "  وهناك فرق - قطعاً- بين الصحافي الامريكي الذي اجرى الحوار مع الملك وبين شلّة الصحفيين (السحيجة) الذين يملأون شوارع عمان ولا اظن ان جلالته اختلط عليه الامر فظن ان رئيس تحرير نيويورك تايمز هو واحد من السحيجة وبالتالي يمكن اتهامه بالكذب والتلفيق والتزوير على لسان الملك وربما الزج به في سجن (جويدة) الامريكي!!