* كتب : أسامة فوزي


* استطيع ان ازعم اني قرأت جميع المقالات التي كتبت في رثاء الشيخ زايد سواء في الصحف الاماراتية او في الصحف العربية بما في ذلك اخبار الوفاة وما سبقها من تشكيل وزاري موسع اجرى باسم الشيخ رغم انه كان ميتاً وقد خرجت بالتساؤلات التالية:


اولاً: لم اقرأ مقالاً واحداً في رثاء الشيخ زايد بقلم استاذ سابق في جامعة الامارات التي عمل فيها منذ عام 1978 اكثر من ثلاثة الاف استاذ جامعي ... فما هو السر في ذلك؟

 انا هنا اتحدث عن البروفيسورات الذين عملوا في الجامعة وتركوها ولم تعد لهم اية علاقات مع دولة الامارات وهذا لا ينطبق على الدكاترة الذين تركوا الجامعة وعملوا في مؤسسات اخرى او الدكاترة الذين تركوا الامارات ولكن ظلت لديهم مصالح مع بعض الجهات في الامارات وهذا يشمل الذين يكتبون بالقطعة في الصحف الاماراتية ويتقاضون اجورا عن مقالاتهم.


ثانياً: عمل في الامارات اكثر من مائة الف مدرس عربي منذ عام 1971 اي منذ تولي الشيخ زايد الحكم وعاد هؤلاء بعد انتهاء عملهم الى دولهم ومنهم من احتل بعد عودته مركزاً هاماً في دولته بما في ذلك مناصب وزارية ... فلماذا لم نقرأ كلمة رثاء واحدة موقعة باسم مدرس او موظف سابق في الامارات!!


ثالثاً: عمل في الامارات منذ تولي الشيخ زايد الحكم اكثر من الف صحافي واعلامي عربي سواء في الصحف الرسمية او الخاصة بما في ذلك اجهزة الاذاعة والتلفزيون ... وقد عاد هؤلاء الى بلدانهم ولم اقرأ كلمة رثاء واحدة بقلم صحافي او اعلامي عربي سابق عمل في الامارات.


* اعود فاكرر اني لا اشمل في كلامي هذا الذين حافظوا على علاقات عمل مع بعض الجهات في الامارت فهؤلاء سواء كانوا دكاترة او صحفيين او موظفيين كانوا اول من تنطع لرثاء زايد ان لم يكن نفاقاً فعلى الاقل حفاظاً على لقمة العيش خاصة واني علمت ان الصحف الاماراتية طلبت من جميع المتعاملين معها الكتابة عن الشيخ ومن لم يكتب الغي تعاقده فوراً.


* امتناع الاف الدكاترة والموظفين والصحفيين العرب الذين عملوا في الامارات عن نشر اعلانات تعزية بوفاة الشيخ زايد او كتابة مقالات في رثاء الشيخ .... هل هو نكران للجميل ام هو انعكاس للعلاقة غير الصحية التي ربطت الشيخ بالعرب الذين عملوا في اماراته وقضوا اجمل سنوات العمر فيها ؟

*  الاجابة عن هذه الاسئلة سهلة جداً وواضحة جداً ومفهومة جداً ... فكل الذين عملوا في الامارات وتركوها خرجوا بتجارب سيئة مع الدولة واجهزتها وحكامها تتمحور كلها حول مظالم تعرضوا لها اما مباشرة او بسبب القوانين التي كان الشيخ زايد يفصلها ويعامل بموجبها الموظفين العرب وكأنهم قطيع من الابل لا حقوق لهم الا حق الولاء والطاعة.


* الصحافي المصري  " طارق فطاطري " مدير تحرير جريدة الاتحاد الاماراتية الرسمية لاكثر من 17 سنة متواصلة والذي قامت مخابرات الشيخ زايد العام قبل الماضي بنقله من منزله الى مطار ابوظبي وطرده الى مصر دون ابداء الاسباب بعد ان قضى زهرة شبابه في خدمة الشيخ ودولته ... قطعاً لن يكتب في رثاء الشيخ زايد ولن يأسف لرحيله لان الشيخ زايد مسئول عن خراب بيت الصحفي الذي عوقب دون ذنب والذي لا زال الى هذه اللحظة لا يعرف السبب في قرار طرده من عمله بعد 17 سنة من العمل المتواصل في خدمة الامارات والذي تتلمذ على ايديه جيل كامل من ابناء الدولة .


* انا هنا لست ضد انهاء خدمات اي موظف في الامارات او غيرها فالعقد شريعة المتعاقدين ومن حق رب العمل او الموظف انهاء التعاقد وفقاً للشروط المنصوص عليها في العقد ... ولكن عندما يعمل الموظف 17 سنة دون عقد ثم يقوم وزير الاعلام وهو في حالة سكر وارضاء لراقصة بطرد الموظف من عمله واجباره على مغادرة الدولة خلال 12 ساعة حتى دون ان يعطى الفرصة لتوظيب حقائبه فنحن هنا حيال جريمة تعاقب عليها كل القوانين الشرعية والوضعية ولا ينتظر احد من الضحية ان يأسف على موت المجرم الذي ارتكب بحقه هذا الفعل .


* ضربت "طارق الفطاطري" مثلاً لانه الاقرب الى مضمون هذا المقال وليس لانه الوحيد الذي عومل بهذه الطريقة فعشرات الصحفيين العرب طردوا من الامارات بنفس الطريقة ودون سبب اللهم الا ارضاء لسادية الشيوخ الذين يتمتعون بتعذيب الاخرين وتخريب بيوتهم ... بدءاً ببدر عبد الحق ونظمي يوسف وحمزة عباس وعلي فرزات وعصام عاشور وانتهاء بطارق الفطاطري ... وكلهم طردوا  من وظائفهم الصحافية وسرقت حقوقهم المالية دون ابداء الاسباب اللهم الا اشباعاً لسادية بعض الشيوخ وعلى رأسهم الشيخ زايد.


* مئات الدكاترة العراقيين الذين ساهموا في تأسيس جامعة الامارات في عهد اول رئيس لها الدكتور العراقي عبد العزيز البسام طردوا بالاسلوب نفسه ودون ابداء الاسباب على الاطلاق ... ومنهم من يحتل الان مراكز عالية في جامعات عالمية مرموقة ويحظى باحترام المؤسسات العلمية في العالم المتحضر ... كان الوزير الجاهل سعيد سلمان (يفنش) دكاترة الجامعة من العراقيين دون سبب ووفقا لمزاجه كما (يفنش) الفراشين الهنود في مكتبه دون ان يراعي سمعة هؤلاء او ظروفهم العائلية خاصة عندما يتم التفنيش خلال العام الدراسي حين يكون اولادهم في المدارس وحين يكون الالتحاق بالعمل في جامعات اخرى غير متوفر.... هؤلاء الدكاترة الذين يعدون بالمئات  قطعاً لن يأسفوا على موت زايد ولن يترحموا عليه.


* هذا - على اي حال- ليس مقصوراً على الامارات فجميع العرب الذين عملوا في دول الخليج مروا بتجارب مشابهة ولا اعتقد ان مواطناً عربياً واحداً عمل في الكويت سوف يترحم على اميرها عندما يقبض عزرائيل روحه خلال ايام .... ولكل مواطن عربي خدم في دول الخليج قصة اضرط من غيرها .... كلهم ضحايا ارباب العمل وقوانين الدولة التي تفصل لاشباع رغبات سادية لدى شيوخ وحكام وامراء هذه الدول دون مراعاة لابسط المشاعر الانسانية وحقوق العمل التي نص عليها الشرع قبل القوانين الوضعية .


* لقد تعاملت الامارات بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام مع العاملين العرب فيها وكأنهم (حيوانات) لا حقوق انسانية لهم على الاطلاق ومع ذلك يتم اتهام العربي الذي ينتقد هذه الدول بانه (ناكر للجميل) وانه (يعض اليد التي احسنت اليه) رغم ان "  لحم اكتافه من خيرنا " فما هي حكاية نكران الجميل هذه!! وهل العربي الذي عمل في دول الخليج وخرج كافرا بهذه الدول وحكامها وشعبها " ناكر للجميل " فعلا ام ان نكران الجميل وسرقة حقوق العرب في الخليج صفة لا تنطبق الا على حكام تلك الدول وشيوخها ؟

* لماذا نعمل - نحن العرب - هنا في امريكا .... او في اوروبا .... حتى دون اقامات قانونية ... فنحصل على حقوقنا كاملة المالية والصحية والتعليمية ... بل ومنا من يلعن سنسفيل رئيس الدولة التي يقيم فيها دون سبب ومع ذلك لا يتم طردنا بالجملة والقطاعي ولا يتم اتهامنا بنكران الجميل ؟

* لماذا " نكران الجميل " عملة لا تصرف الا في دول الخليج ... ولا يتم توزيعها الا على العرب الذين عملوا في هذه الدول وساهموا في بنائها ؟


هذا هو موضوع مقالي القادم .