* كتب : أسامة فوزي

* فكس لي الزميل زهير جبر مدير تحرير عرب تايمز رسالة وصلت اليه عبر البريد الالكتروني تضمنت شتائم لشخصي فضلا عن كلام بذيء لا يتلفظ به الا ابناء المواخير كما ذكر - ولم تكن الرسالة الالكترونية موقعة باسم كاتبها كما لم تتضمن موضوعا او فكرة يمكن من خلالها استنتاج السبب في هذا الكم الهائل من البذاءة الذي تضمنته الرسالة .... ولاننا في عرب تايمز - نتسلم رسائل كثيرة من هذا النوع ولانه ليس لدي الوقت لقراءة هكذا رسائل ولا امانع اصلا في نشرها او رميها في الزبالة واترك الامر دائما الى المحرر المسئول - فقد اتصلت بالزميل زهير الذي يقضي اجازة في اوروبا حتى اسأله عن الغرض من تفكيس هذه الرسالة تحديدا خاصة وانها غير موقعة وبالتالي لا نعرف من كتبها .... فقال انه عرف اسم كاتبها لان العنوان الالكتروني جاء مقرونا به دون علم صاحب الرسالة وانه تبين ان كاتب الرسالة امرأة لبنانية على صلة بجهات فلسطينية عليا والاهم من هذا انها عضو فعال في تجمع يتحدث باسم مروان البرغوثي ويضم التجمع عددا من الاسرائيليين الذين يزعمون انهم يناصرون القضية الفلسطينية !!

* لا اكتمكم اني لم ازعل من بذاءة السيدة اللبنانية وشتمها لي .... فقد تكون محقة في " زعلها " مني ... والعربي بطبعه لا يجد في "هوجة" الزعل غير الشتائم للتنفيس عن حاله ... وقد يكون " زعلها" من مقال او من خبر نشر في عرب تايمز ومسها من قريب او من بعيد ولم تجد من تفش غلها فيه الا محسوبكم باعتباري رئيس التحرير وهذا مفهوم ايضا ولا يغضبني بخاصة عندما يأتي من سيدة من باب ان ضرب الحبيب زبيب وحجارته قطين كما يقال .... بل واعترف اني عاتبت الزميل زهير كثيرا لما اخبرني انه رد عليها الكترونيا بشتيمة مماثلة لانه ليس من عادتنا في عرب تايمز ان نرد على الرسائل التي تصل الينا عبر البريد الالكتروني على هذا النحو حتى لو كانت الرسائل بذيئة لان من حق القاريء ان يعبر عن نفسه بالطريقة التي يختارها وبالالفاظ التي يراها مناسبة طالما انه يخاطبنا عبر البريد الالكتروني الذي هو اقرب الى الهمس في الاذن .... وكان على الزميل اما ان ينشر الرسالة ويرد عليها ان اراد او ان يكتفي باهمالها .... لا ان يرد عليها برسالة مماثلة حتى لا " نشخصن " علاقتنا بالقراء وبالتالي فاني اعتذر للسيدة التي شتمتني بالنيابة عن الزميل زهير الذي رد اليها الشتيمة واؤكد لها انه اقدم على " فعلته " دون علمي ... فان قبلت الاعتذار كان به .... وان لم تقبله " قرد يسحبها ".

* المهم .... ما اثار فضولي في طوشة زهير جبر مع النسوان هو ارتباط اسم مروان البرغوثي بجمعية او لجنة نصفها من الاسرائيليين حتى لو كانت اللجنة ترفع شعار الدفاع عن البرغوثي الموجود الان في سجون الاحتلال ... والذي اقلقني اكثر هو ان اسرائيل بدأت ترسل اشارات بامكانية اطلاق سراح البرغوثي حتى يرشح نفسه للرئاسة الفلسطينية وهي قطعا لن تفعل ذلك حبا بالفلسطينيين ولا حرصا على منصب الرئاسة " الشاغر " وقد مهدت لهذه الخطوة باطلاق سراح احد قادة حماس " حسن يوسف " حتى لا يقال انها خصت البرغوثي بهذه المكرمة وحتى لا تفسح المجال امام حركة حماس للمزايدة على البرغوثي وحركة فتح .... فما هي الحكاية اذن .... واين يقع مروان البرغوثي في المعادلة الحالية وما هو الهدف من كل هذه الاشارات الاسرائيلية ... وهل صحيح ان اعتقال البرغوثي ثم اطلاق سراحه بعد الحكم عليه بكذا مؤبد يهدف الى صنع بطل فلسطيني بمسطرة اسرائيلية يمكنه اشغال المنصب الرئاسي الشاغر لتمرير المفهوم الاسرائيلي لعملية السلام ؟ تماما كما صنعت من قبل جبريل الرجوب ومحمد دحلان !!

* لا ازعم اني اعرف الكثير عن مروان البرغوثي غير ما تنشره الصحف عنه هنا وهناك ... ولست في معرض تقويم الرجل وطنيا او نضاليا .... لكني وجدت من واجبي ان اشير الى حكاية تتعلق بمروان البرغوثي علمت بها قبل اسابيع قليلة من اعتقال الرغوثي ولم اكتب عنها في حينه بسبب اعتقال البرغوثي ... والحكاية المدعمة بسبع وثائق خطية فكسها لي انذاك اكاديمي فلسطيني معروف ومشهور ولا غبار عليه امنيا او وطنيا او اخلاقيا وهو يحظى باحترام كبير في صفوف الفلسطينيين واتحفظ عن ذكر اسمه حفاظا على امنه الشخصي خاصة وانه تعرض لاكثر من محاولة اغتيال ولان ذكر اسمه لن يقدم ولن يؤخر فيما يتعلق بهذه الوثائق لانه ليس طرفا فيها وانما وقعت الوثائق بين يديه فأثارت عنده التساؤلات ذاتها التي تثيرها الان في نفسي .

* الوثيقة الاهم هي المكتوبة بخط الدكتور رمزي خوري مدير مكتب ياسر عرفات وهي موجهة الى عرفات بالنيابة عن مروان البرغوثي ... ونصها كما يلي :" الاخ الرئيس حفظه الله ... تحية العودة وبعد .... الاخ مروان البرغوثي يرجو تعليماتكم بخصوص طلب شبيبة حزب العمل خلال لقائهم مع حركة الشبيبة في القدس ترتيب زيارة الى قطاع غزة لحوالي خمسين من عناصرهم للاطلاع على التغيير الايجابي الكبير الذي طرأ على القطاع وقد طلب وفد شبيبة حزب العمل اجراء لقاء على مستوى قيادي لبحث امكانية اجراء نشاطات مشتركة في المستقبل ... لما ترونه مناسبا ودمتم رمزا وقائدا ... د رمزي خوري .... وقد اشر عرفات على الرسالة بعبارة " مرحبا بهم "

* تضمنت الوثائق الاخرى رسالة بخط عضو الكنيست هاشم محاميد تتحدث عن لقاءات وزيارت قام بها وفد الشبيبة الفلسطينية برئاسة مروان البرغوثي للكنيست الاسرائيلي كما تضمنت الوثائق معلومات عن عمليات التطبيع يقوم بها البرغوثي وهذه الوثائق نسخت من ملفات جامعة بن غوريون وهي باللغة الانجليزية ومن بين الوثائق رسالة وجهها مروان البرغوثي الى ياسر عرفات مؤرخة في 20 يونيو حزيران عام 1998 يطلب فيها من عرفات اصدار الامر بصرف ثلاثة الاف دولار مصروف جيب لكل من ناصر سعد الدين القطامي ووليد عبد اللطيف وهدان وسامر عبد الكريم السنجلاوي وروان طارق زكي الذين سيشتركون مع اربعة اسرائيليين من بينهم رئيس شبيبة الليكود في رحلة مشتركة الى امريكا بدعوة من القنصلية الامريكية في القدس .... ومؤشر على الرسالة ان ابو مازن وصخر حبش ولجنة الشبيبة اوصت بتأجيل او الغاء هذه الزيارة المشتركة الا ان جبريل الرجوب وبطلب من القنصل الامريكي اتصل بعرفات الذي وافق على صرف المبلغ .

* هذا الامر دفع شبيبة فتح الى ارسال خطاب الى عرفات بطرفي نسخة منه ينتقد التطبيع مع الصهاينة على هذا النحو ... وجاء في الرسالة :" سيادة الاخ الرئيس القائد العام يحفظه الله ويرعاه ... تحية الوطن والعودة وبعد ... تتقدم شبيبة فتح من سيادتكم باستيضاح موقفها مما يجري من تراجعات في الخط التنظيمي لصالح اطراف اخرى وتؤكد لسيادتكم هنا رفضنا المطلق لنهج التطبيع الذي تقوده جهات خارجة عن نطاق ارادتنا وتوجهاتنا التنظيمية ونعتبر بذلك ان مشروع مؤتمر قبرص المشبوه هو امر خطير يستهدف البقية الباقية من حالة المقاومة في القطاع الشاب وتحديدا الشبيبة التي علمت الاسرائيليين دروسا نضالية في المقاومة في ايلول الخالد واذار وقد ادت سياسة التطبيع هذه للتأثير على الانتخابات في المواقع الطلابية ... اننا نؤكد بالكامل الخط الوطني المقاوم في قيادة منظمة الشبيبة الفتحاوية الرافض لهذا المؤتمر وكافة اشكال التطبيع الاخرى ونساند كافة اشكال الرفض لذلك ونطالبهم بايقاع اقصى درجات العقوبة على المتورطين وطردهم من قيادة الشبيبة او عضوية الشبيبة القاعدية ".

* الشيء الذي نفهمه من هذه الوثائق واضح وهو ان مروان البرغوثي كان يقود عملية التطبيع مع الاسرائيليين يدعمه بذلك جبريل الرجوب .... وانه ذهب بعيدا في عملية التطبيع والترتيب لها والانفاق عليها الامر الذي دفع قيادات شبابية في فتح الى المطالبة بطرده من منصبه وايقاف عملية التطبيع .

* من المؤكد ان اسرائيل تعلم جيدا الدور الذي لعبه مروان البرغوثي في عملية التطبيع " الشبابي " معها .... فهل لهذه الخلفية علاقة باعتقال البرغوثي ثم تلميعه محليا وعربيا ودوليا من خلال اللجنة المشار اليها والتي تشترك فيها السيدة اللبنانية وبعض الاسرائيليين تمهيدا لاطلاق سراحه خلال هذا الشهر وتحويله الى بطل قومي واجلاسه على كرسي الرئاسة الفلسطينية خلفا لياسر عرفات حتى يكون التطبيع مع اسرائيل " ثورجيا " !!