تربية السندوتش
أحدث نظرية تربوية فى العالم
راودها من الإنجليز
وتقوم على مبدأ
" المعاودة " و " الإتصال "
بقلم : أسامة فوزى


هل سمعتم من قبل بتربية " السندوتش " !!!
أغلب الظن أن المطلعين على النظام التربوى الإنجليزى الحديث قد سمعوا بهذا المصطلح من قبل ، لأن هذه " النظرية " إنجليزية فى أسسها وتطبيقاتها.
ولهذا النظام تسمية أخرى ، فهو لدى البعض يعرف بالتربية المتصلة وأحياناً يدعونه " التربية المعاودة "  ولكن تسميته بالسندوتش كان أعلق فى الأذهان ، لطرافة الكلمة أو التسمية ، لأنها تختزل النظام التربوى المذكور فى كلمة واحدة وتقربه إلى مفاهيم العامة بذكاء وشمول.
 

لعلنا لا نكشف سراً إذ نقول : إن الدكتور خلدون الكنانى المسؤول السابق عن البعثات الخارجية فى اليونسكو وأحد رجالات التربية المشهورين فى العالم كان أول من لفت الأنظار إلى شيوع هذه النظرية فى التعليم ، وقد سمعتها منه شخصياً فى مناسبتين ، الأولى : فى محاضرة ألقاها فى إطار الموسم الثقافى لوزارة الإعلام عام 1975  والثانية : فى لقاء خاص كنت قد أجريته معه فى شهر تموز عام 1975 ونشرته آنذاك فى مجلة الظفرة.
وترتبط هذه النظرية التربوية الجديدة ــ نظرية تربية السندوتش ــ بشكل خاص ومحدد بفئة الراشدين وتقوم النظرية ــ كما وضحها الدكتور خلدون الكنانى على أساس المزج بين المدرسة والمجتمع الخارجى لأن أهم عناصر العملية التربوية التى تقدمها المدرسة لا يوجد الا خارج المدرسة أى فى المجتمع الخارجى ، فى حياة المهنة والعمل ، فى كسب القوت ومعاشرة الناس ، " فمتى خرج المرء من المدرسة وتهيأت له تجربة إجتماعية خصيبة حصل فيها كل هذه العناصر وجب عليه أن يعود للدرس مرة أخرى ليفرز عليها عصارة الذهن والتفكير ويعيد النظر فى صلة التربية بالحياة والناس والمجتمع على ضوء تجربته الجديدة الجامعة إلى المعرفة النظرية ، الخبرة العملية ثم ينطلق من بعد ذلك إنطلاقاً جديداً فى الحياة يجنى فيه المال والخبرة الجديدة ثم يعود للمعهد للدراسة والتأمل والتفكير "


تربية " السندوتش " على أى حال نوع أو شكل من أشكال التربية المعاصرة للراشدين ، التى إستغرقت من علماء التربية عشرات السنوات فى محاولة لوضع أسس النهوض بالمجتمعات المعاصرة من خلال الحرص على تعليم جماهير الشعب وتثقيفها ، لتواكب مجمل المتغيرات العلمية والإقتصادية التى تطرأ على المجتمعات فى تسارع يهدد بترك ثغرات واسعة بين المتعلمين والأميين فى المجتمع الواحد.
 

تعليم الراشدين
وقد تكون تربية " السندوتش " هى الشكل الأكثر تطوراً فى التعامل مع الراشدين ونثقيفهم ، لأنها تقوم على نظام الجرعات ، تعطى للمتعلم فى إطارها النظرى داخل جدران المدرسة ثم تجد فرصتها فى التطبيق العملى من خلال ممارسة الحياة العامة خارج جدرانها  وهكذا ــ كما يقول الدكتور الكنانى ــ يقضى المرء عمره مراوحاً بين الدراسة والحياة العملية ، متعلماً طوراً ــ مهما بلغ عمره وعلت مكانته ــ ومعلماً وعاملاً طوراً آخر، مهما كانت مرتبته.


ومن المؤكد أن تربية السندوتش تحتاج إلى تجهيزات خاصة وإمكانات غير عادية ومناهج متطورة تستوعب التباين الكبير فى خبرات وأعمار وتجارب الدارسين ، وحتى هذه اللحظة لم نسمع أن ترجمة دقيقة لهذه النظرية قد أخذت مجراها إلى الميدان التربوى ــ حتى بالنسبة لإنجلترا نفسها ــ وما نجده فى هذا الإطار لا يزيد عن كونه محاولات ونظريات تقتل بحثاً على الصعيد النظرى فى الجامعات وبيوتات الخبرة ولكنها لا تترجم على الأرض للأسباب التى ذكرناها.


محو الأمية
إلى جانب هذا الشكل من تربية الراشدين ، هناك أشكال أخرى كما ذكرنا ، لا نجد منها فى الإمارات الا الشكل الشائع المسمى بتعليم الكبار أو محو الأمية ويهدف هذا الشكل أساساً إلى محاربة الجهل والأمية ومساعدة الذين حرمتهم ظروفهم من تلقى العلم بتزويدهم بأساسيات القراءة والكتابة وهناك تداخل بين هذا الشكل ( محو الأمية ) وتعليم الكبار ، فمناهج تعليم الكبار لا تختلف إطلاقاً عن المناهج الدراسية للطلبة العاديين فى المدارس الصباحية ، ولا تراعى التفاوت فى الأعمار وفى مراحل النمو وفى الإحتياجات العاطفية والفكرية للدارسين ويهدف تعليم الكبار أساساً إلى توفير فرصة إستكمال الدراسة بالنسبة لمن فاتهم قطار الدراسة فى الصباح لذا غلبت تسمية التعليم المسائى على " تعليم الكبار " و " محو الأمية " ويتقدم الكبار لنفس الأمتحان ، ويحصلون على الشهادة نفسها أيضاً التى يحصل عليها الصغار.
 

التربية الوظيفية
هناك شكل آخر من أشكال تربية الراشدين غير ما ذكرنا يهدف إلى تنمية وتجويد المعارف المهنية لدى الكبار العاملين فى الحياة العامة وذلك لمعاونتهم فى زيادة كسبهم المادى وهذا الشكل من التربية يعرف باسم " التربية الوظيفية " ونجده منتشراً فى الدول الصناعية ، وله مناهجه ومعاهده وبرامجه الدورية 00 ويلتحق الكبار بهذه المعاهد لتنمية معارفهم فى مجال تخصصاتهم بهدف مواكبة أحدث ما توصل إليه العلم فى هذا المجال ، وقد تستحدث بعض المؤسسات الكبيرة المقتدرة معاهدة خاصة بها ، لتدريب العاملين أثناء الخدمة ، ومنها ما يجعل نجاح الدارس فى هذه الدورات من شروط الترقية فى العمل.