مشكلة الهمزة
بقلم : اسامة فوزي

 

يواجه دارس اللغة العربية صغيراً كان أم كبيراً مشكلة مزمنة فى رسم بعض مفرداتها ؛ التى تتضمن " الهمزة " وتستعصى هذه المشكلة على الحل فى المدارس الإبتدائية والإعدادية ؛ لعدم وضوح مناهج الإملاء فيها ، فضلاً عن إختلاف المدرسين أنفسهم فى رسم بعض الكلمات الشائعة ، ونجد مثل هذا الإختلاف فى الكتب المدرسية نفسها ؛ ففى صفحة 64 من كتاب القراءة للصف الثانى الإعدادى يرسمون الهمزة أو خبرة " الشؤون الدينية " على ياء أو خبرة " كرسى " هكذا " الشئون الدينية " وعندما ترد الكلمة نفسها فى الكتاب نفسه ــ انظر صفحة 127 ــ تراهم يرسمونها على واو هكذا " الشؤون الدينية ".


وينسحب هذا الإختلاف فى رسم الهمزة على عدد كبير من المفردات التى ترد فى الكتب المدرسية أو فى كتابات المدرسين أنفسهم بحيث يقع الطالب فى حيرة من أمره ، فبعض المدرسين يرسم العدد 100 هكذا " مائة " وبعضهم يرسمه هكذا " مئة " وقد تجد فى كتاب واحد كلمة مسؤول مكتوبة فى صورتين الأولى مسؤول ــ الهمزة على الواو ــ والثانية مسئول ــ الهمزة على نبرة ــ وهكذا


لقد التفت عدد من علماء اللغة إلى هذه المشكلة ، فحاولوا وضع حلول لها بتأليف كتب مدرسية تعنى بموضوع الإملاء وقواعده ويكاد لا يخلو كتاب من كتب النحو المؤلفة حديثاً من باب فى قواعد الإملاء ، وهناك كراسات خاصة منفصلة وضعت فى هذا العلم الذى يحتل منزلة كبيرة بين فروع اللغة ــ كما يقول عبد العليم ابراهيم فى كتابه الموجه الفنى ــ فهو " من الأسس الهامة للتعبير الكتابى وإذا كانت القواعد النحوية والصرفية وسيلة لصحة الكتابة من النواحى الإعرابية والإشتقاقية ونحوها ، فإنّ الإملاء وسيلة لها من حيث الصورة الخطية ، والخطأ الإملائى يشوّه الكتابة وقد يعوق فهم الجملة كما إنّه يدعوا إلى إحتكار الكاتب وازدرائه ".


ومن بين هذه الكرّاسات المدرسية المهتمة بقواعد الإملاء واحدة وقعت بين يدى مؤخراً رغم إنّها صدرت فى أربع طبعات حتى الآن وهى لعبد السلام محمد هارون ، ولكن يلاحظ أنّ هذه الكراسة أيضاً لا تخلو من إتجاهات مغلقة فى رسم بعض الكلمات أو تثبيت قواعد إملائية تخالف ما درسناه وما ندرسه للأبناء ، ولعلّ عبد السلام هارون نفسه قد تنبه إلى هذا الأمر فصادر أية إعتراضات عليه بمقدمته المختصرة التى إعترف فيها بأنّ مقوّمات أية إعتراضات عليه بمقدمته المختصرة التى إعترف فيها بأنّ مقوّمات وأصول قواعد الإملاء تخضع لإعتبارات شتىّ ؛ بعضها يرجع إلى التيسير فى رسم الكلمات الشائعة الكثيرة الإستعمال ومنها ما يقصد به إزالة الإبهام واللبس الذى يحدث بين الكلمات المتشابهة ومنها ما يراد به بيان الأصول التصريفية لكثير من الألفاظ وهذا متصل أشد الأتصال بالغرض السابق.


ما يعنينا فى هذا المقام هو عرض خطوط رئيسية لأهم قواعد الإملاء المتصلة بالهمزة وأحوالها ؛ ذلك أنّ علم الإملاء لا يقتصر عليها ــ كما قد يتوهم البعض ــ فهناك ــ مثلاً ــ رسم حروف أُخرى مثل ل ، أل ، م ، ما الخ


الهمزة فى أول الكلمة
ونبدأ بالهمزة فى أوّل الكلمة فقول أنّها ترسم ألفاً سواءً أكانت مفتوحة أو مفهومة ، ولا يغير فى هذه القاعدة المطلقة دخول بعض حروف المعانى على الهمزة مثل السين فى " سائق " واللام فى " لأنجحنّ " لأ"


الهمزة فى آخر الكلمة
أمّا الهمزة آخر الكلمة المتطرفة فترسم على ألف إذا كانت مفتوحة وما قبلها مفتوح ومثاله : يقرأُ وساكنة وما قبلها مفتوح ومثاله : إقرأْ وترسم على واو إذا كانت مضمومة وما قبلها مضموم ، أو مفتوحة وما قبلها مضموم أو ساكنة وما قبلها مضموم مثل : تواطؤ ، وضؤ لم يضُؤْ  وترسم على ياء إذا كانت مكسورة وما قبلها مكسور أو مفتوحة وما قبلها مكسور أو ساكنة وما قبلها مكسور مثل الشاطىء ، فتىء ، جىءْ .

الهمزة المتوسطة
وتأتى الهمزة متوسطة ، فترسم أحياناً على نبرة ، وقد نراها مرسومة على واو أو على ألف وقد تكون مفردة ولكل حالة قاعدة طبعاً ، فإذا كانت حركتها أو حركة ما قبلها كسرة بئن ، موئل أو جاءت بعد ياء ساكنة مثل رديئة ، أو جاء بعدها واو وكان الحرف الذى قبلها متصلاً بغيره نحو يلجئون فإن الهمزة هنا ترسم على نبرة ــ كما لاحظنا ــ ولا ترسم على واو الاّ إذا كانت حركتها أو حركة الحرف الذى قبلها ضمة بشرط ألاّ تجتمع مع الكسرة نحو يؤمُ أو مُؤدب ، مؤلم أمّا إذا كانت حركتها وحركة ما قبلها الفتح نحو سأل أو إذا كانت ساكنة وما قبلها مفتوحاً نحو بأس فإنها ترسم على ألف كما فعلنا ولا ترسم الهمزة المتوسطة مفردة مثل تساءل ، وضوءُك إلاّ فى حالتين ، الأولى : إذا جاءت مفتوحة بعد ألف لينة ساكنة كما رأينا فى تساءل والثانية : إذا جاءت مفتوحة أو مضمومة بعد واو ساكنة كما نرى فى وضوءُك.


قلب الهمزة وتسهيلها
يقول علماء اللغة : إذا إجتمع همزتان أول الكلمة ثانيتهما ساكنة تُبدل حرفاً من جنس حركة الأولى سواء كانت همزة أصلية أم طارئة وعليه : تقلب الهمزة ألفاً بعد الفتح فى الفعل الثلاثى المهموز ثم تقلب الألف مدّة مثل آخذ ، آمر ــ إذ إنّ أصله أمر ، أخذ فسبقتها همزة الإستفهام الطارئة وإستعيض عنها بالمدّة  وتقلب الهمزة واواً بعد الضم فى الفعل الماضى المجهول مثل أوُتمن ، أوذى وتقلب ياءً بعد الكسر فى الفعل الماضى : ومن فعل الأمر من الإفتعال مثل إيتمر ، إيتمن  أمّا قلب الهمزة مدّة ــ فى الأسم ــ فيكون فى حالة رئيسة تتفرّع منها حالات  فإن فتحت الهمزة بعد فتح أو سكون وبعد الهمزة ألف من بنية الكلمة تقلب الهمزة مدّة إنْ كانت فى أول الأسم المفرد مثل آدم أو فى وسطه مثل مرآة أو كانت علامة المثنى المفتوح ما قبلها مثل مبدآن أو فى جمع المؤنث السالم مثل مكافآت أو فى جمع تكسير مثل مآدب.


وأذا سهلت الهمزة تكتب ألفاً صحيحة مثل صدا الحديد ــ أى صدؤه ــ نجلان الصدى الذى هو العطش أو إرجاع الصوت.
على ضوء بعض ما ذكرناه من قواعد يمكن أن نجيب عن تساؤلات حول بعض الإختلافات فى رسم الهمزة ، بخاصة فى الكلمات الشائعة التى يختلف الناس فيها.


• فكلمة " رءُوس " رسمت الهمزة فيها مفردة طبقاً لقاعدة : " كل همزة وليها حرف مد كصورتها تحذف ".
• وكلمة فئوس أو كئوس يمكن أن ترسم فيها الهمزة على واو أيضاً فنقول كؤوس وفؤوس ويمكن أن ترسم فيها الهمزة على الواو الثانية بعد حذف الأولى فنقول رؤس فؤس وذلك طبقاً للقاعدة السابقة التى تستثنى الكلمات التى يمكن وصل ما قبلها بما بعدها.
• وكلمة " مئة " لا تكتب هكذا حتى لا يلتبس الأمر بلفظ " مئة " الكثيرة الإستعمال والصواب أن تكتب هكذا " مائة " ولكنها تقرأ فى النطق " مئة " وقد رسمت الهمزة ياءً لكسر ما قبلها بصرف النظر عن حركتها هى والكسرة أقوى الحركات تأثيراً  والألف فى مائة ترسم ولا تنطق ، فقط للنمييز بين " مئة " و " منه " كما ذكرنا ، وجمعها ــ فى هذه الحالة ــ مئون.
• وبعضهم يرسم الهمزة فى مرءوس على واو فسقول مرؤوس وهذا خطأ ، والصواب مرءوس ، حيث رسمت الهمزة مفردة لوقوعها مضمومة قبل واو مد فى كلمة على وزن مفعول أو فعول.
• وبعضهم يرسم الهمزة فى قرءوا على ألف فيقول قرأوا وهذا خطأ ، لأن الهمزة وقعت مضمومة بعد توسطها الطارىء ، فالصواب إذن قرءوا
• أمّا مسئوول ، مشؤوم ، سؤول ، قؤول وهذا خطأ ، حيث يجب أن ترسم الهمزة على نبرة لأنه أمكن وصل ما قبلها بما بعدها.
• ويرسمون ــ أحياناً ــ كلمة هيئة هكذا هيأة وهذا خطأ ، لأن الهمزة يجب أن ترسم الهمزة على نبرة لأنه أمكن وصل ما قبلها بما بعدها.