الرأي العام التعليمي في العالم العربي
بقلم : أسامة فوزي

 

من أبرز مشكلات الأنظمة التربوية فى الوطن العربى غياب الرأى العام التعليمى عن المساهمة فى بلورة سياسية تربوية متوازنة ، وقصورة فى تحديد الأهداف العامة والخاصة للمواد الدراسية وعجزه عن الدخول إلى صلب المشكلات التربوية التى يعانى منها المجتمع ، ومن ثم نقلها إلى المواطن العادى من خلال الأجهزة الإعلامية المقرؤة والمسموعة والمرئية مما يساعد بالتالى على إستمرار العزلة المضروبة على فكرنا التربوى أو فى أحسن الأحوال قصرها على فئة معيّنة من الموظفين فى الأجهزة الحكومية المسئولة عن التعليم.


إنّ الأنظمة واللوائح والقوانين والمقررات الدراسية والتربوية الموضوعة بمعزل عن إسهامات القطاعات الأُخرى فى المجتمع تشكل خطراً بارزاً على هذا المجتمع لأنها تعكس نظرة أُحادية الجانب بينما كان بالإمكان الأتساع فى الأفق التربوى للمجتمع ، لو قيض لهذه النظرة الأُحادية أن تخرج للناس ، وأن تناقش وأن تفنّد لو إحتاج الأمر لذلك وأظن أن الحوار التربوى الذى تبنته الصحف فى العام الماضى حول الكتب المدرسية ، ثم بلوره تلفزيون دبى ولخصّته فى سلسلة برامج إشتركت فيها نماذج ممثلة لكل القطاعات فى المجتمع قد أغنى فكرنا التربوى أكثر من كل الحوارات التربوية المغلقة التى دارت فى أروقة المناهج ودوائر التربية.


وفى هذا المجال يمكن أن تشير إلى أهمية الرأى العام التعليمى من خلال تجربة مصر ، وهى أقدم وأعرق الأقطار العربية فى هذا الميدان ، فقد أشار الدكتور سعيد إسماعيل فى محنة التعليم فى مصر إلى الرأى العام التعليمى فى تغيير المناهج المصرية عام 1907 وكانت كاها آنذاك باللغة الإنجليزية ، لكن مقالات الكتاب الوطنيين ، ومواقف بعض أعضاء الجمعية العمومية ومجلس الشورى فرضت على " دنلوب " مستشار التعليم الإنجليزى الرضوخ لمطلب الرأى العام ، ودخلت اللغة العربية لأوّل مرّة إلى مناهج التعليم كمادة أساسية فيه.


وأشار المؤلف نفسه إلى معركة مماثلة كان كتاب الفلسفة للصف الثالث الثانوى موضوعها وذلك عام 1969 ــ 1970 ــ ، حيث انتهت بعرض الأمر على الرأى العام ومن ثم الوقوف أمام الأجراء التربوى السليم الذى كان آنذاك معارضاً للموقف الرسمى الذى اتخذته وزارة التربية وهى الجهة المسئولة عن التعليم فى مصر.
لكن يلاحظ على وجه العموم أنّ قصور فاعلية الرأى العام التعليمى فى المجتمعات العربية يعود لعدّة عوامل أهمها : ــ


أوّلاً : ــ أنّ أجهزة الإعلام ذاتها بعيدة عن هموم الجماهير ومن ثم لم تنجح حتى الآن فى كسب ثقة القارىء أو السامع أو المشاهد وخلق إستجابة عنده توازى أهمية الرأى أو النظرية المطروحة.
ثانياً : ــ وهذا بالتالى ولد نوعاً من اللامبالاة عن أصحاب الرأى من المفكرين والدارسين والمختصين خارج نطاق الجهاز التربوى الحكومى ؛ بخاصة وأنهم يرون أن صرخاتهم تذهب فى بير وتحذيراتهم لا تلقى التفاتاً أو أهتماماً من أحد.
ثالثاً : ــ ضيق أفق بعض القائمين على الأجهزة التربوية الحكومية وإعتبارهم الرأى المضاد تدخلاً ساقراً فى أعمالهم ووظائفهم التى يظنون أنها مكر عليهم فقط بحكم الوظيفة والمنصب،وهذا يولد ردة فعل لدى الرآى الآخر تجعله ــ فى أحسن الأحوال ــ يفضل اللامبالاة على " وجع الرأس " !!
رابعاً : ــ إنشغال بعض ذوى الفكر التربوى المتخصص بأعمال أُخرى تدر عليهم دخلاً ثابتاً ، دون الدخول فى حساسيات ومعارك مع جهات أُخرى ، ومن ثم تغيب فاعلية هؤلاء ، وإسهاماتهم عن صفحات الجرائد والمجلات المتخصصة وشاشات التلفزيون ، ويبرّر هؤلاء لامبالاتهم بالقول أن أعباء المعيشة وأنعدام الديمقراطية فى تناول قضايا العلم والتعليم يببان يدفعان إلى القبول من الغنيمة بالأدياب !!
خامساً : ــ إنحراق السوق الإعلامى التربوى بإسهامات عدد من الدخلاء والمنافقين الذين يتكسبون من خلال الثناء غير العلمى وغير المبرر على كل ما هو قائم إرضاء للمسئولين وطلباً للنفع المادى أو الوظيفى ، أو اللجؤ إلى طرح القضايا التربوية بطريقة ضبابية لا تعكس1 ذ فكراً تربوياً واضحاً ولا تشخص مرضاً ولا تقترح حلاً ، وإنما تهدف فقط إلى ملء فراغات فى صحيفة أو برنامج إذاعى أو تلفزيونى بهدف الكسب السريع ليس الاّ.
سادساً : ــ قصور الأجهزة الإعلامية نفسها عن الأهتمام بالفكر التربوى أهتماماً خاصاً ملموساً ، وعجزها عن إدراك أهمية تخصيص صفحة فى الجريدة أو ساعة من البث الإذاعى أو التلفزيون لمناقشة قضايا التربية مناقشة علمية تخرج عن حدود ما هوسائد الآن ؛ من نشر لأخبار المدارس والمسؤلين وعرض للقررات واللوائح ، وهى كلها مسائل إجرائية تستنزف الجهد والوقت على حساب مهمة أكبر يفترض أن تقوم بها هذه الأجهزة.
سابعاً : ــ غياب التكريم المادى واوالتثمين الصحيح المناسب لجهود أصحاب الرأى التربوى الذين يساهمون فى طرح ومناقشة قضايا الفكر على صفحات الجرائد أو من خلال شاشات التلفزيون ، اذ غالباً ما تنشر الصحف هذه الآراء دون مقابل ؛ الأمر الذى لا يشجع أصحاب الرأى التربوى على التوجه نحوها ومن ثم تنقطع الصلة بين الرأى العام وأصحاب الرأى الآخر ، وتظل قنوات الجهاز الحكومى هى الوحيدة المسيطرة على الساحة وهى الوحيدة التى تقوم بتشكيل الفكر التربوى لدى العامة.
ثامناً : ــ تقاعس الأجهزة الإعلامية عن إنضاج قسم فيها يختص بقضايا التربية ، من خلال توظيف محرّر أو أكثر من ذوى الإختصاص فى قضايا التربية ومن ثم فقدان الصحف لعنصر المبادأة فى التصدى لمشكلات التعليم والإسهام فى رسم السياسات التربوية باثراء النقاش حولها.
تاسعاً : ــ غياب الدراسات والإحصائيات الرقمية عن مشكلات التعليم المطروحة إمّا لأنّ هذه الإحصائيات غير موجودة أساساً ، لعدم وجود جهات مختصة قادرة على القيام بها ؛ وامّا لأنّ الجهات الحكومية القائمة على التربية تحرص على إخفاء هذه الإحصائيات عن الرأى العام ، حتى لا تظهر بمظهر العاجز عن حل هذه المشكلات بخاصة عندما تزداد نسبة الرسوب أو التسرّب.


إنّ العملية التربوية فى الوطن العربى ــ ودول العالم الثالث بشكل عام ــ لا غنى لها عن الرأى العام التربوى ؛ الذى يعكس حاجات ورغبات المجتمع من ناحية ويقدم إسهاماً من قبل آخرين تخصصوا فى الميدان التربوى ولكنهم ظلوا بعيدين عن أجهزته الحكومية لأسباب مختلفة , وهؤلاء قد يكونوا أقدر من العاملين فى الميدان ، على الأقل لأن نظرتهم إلى المشكلات التربوية تكون بانورامية ، تأخذ بعين الإعتبار الكل بالقدر ذاته الذى تهتم فيه بالتفصيلات.


إن مجالس الآباء على سبيل المثال تجربة يمكن تطويرها لتسهم فى بناء رأى عام تربوى ، يستقطب رجال الجامعة والصحافة ,الأطباء والمهندسين وفئات أُخرى تمثل قطاعات المجتمع من ناحية ــ المجتمع المتعلم ــ ومن ناحية أُخرى تمثل وجهة نظر أولياء الأمور ، الفئة الفئة المتعلمة منهم ، ويكون تحرك الرأى العام هذا فى إطار مجالس الآباء ، ومن ثم لا يشعر الجهاز الحكومى التربوى بتطفل جهات أُخرى عليه ، وفى الوقت نفسه يمكنه الإنتفاع من هذه المجالس التى تعمل معه فى تنفيذ المشاريع التربوية وإختبار ما يطرح فى الميدان أو إستطلاع الرأى فيه وتلك كلها محاولات يمكن لها أن تؤدى خدمة للمجتمع التربوى وللعملية التربوية بعيداً عن الحساسيات المشار إليها آنفاً.


الأمر الذى لا جدال فيه ، أنّه وفى ظل غياب أجهزة علمية للقياس والرصد والإستطلاع ، وفى ظل إنعدام بيوتات خبرة عربية تربوية يمكن الأحتكام لها ؛ تظل حاجة الأنظمة التربوية للرأى العام التربوى قائمة ، ويظل الواجب على جميع الأطراف تنمية الرأى العام وتطويره والإنتفاع به طالما أن المردود التربوى ينعكس على مستقبل الأبناء ، وهم المكون الرئيسى لمجتمع الغد.


تعتبر لائحة الأمتحانات المصدر الوحيد لقياس مدى تحقق الأهداف الخاصة والعامة فى المواد الدراسية ومدى إستيعاب الطلبة لهذه الأهداف وتمثلها نظرياً وعملياً ، لكن النظريات التربوية المعاصرة تشكك فى قدرات لائحة الأمتحانات على " تقويم " العملية التربوية وإن كانت فى جوانبها النظرية قادرة على " القياس " وشتان بين التقويم والقياس.


الدكتور سعيد اسماعيل توقف على هذه الظاهرة فى معرض حديثه عن محنة العملية التعليمية فى مصر بشكل خاص والوطن العربى بشكل عام وجدد فى وقفته عناصر كل من التقويم والقياس ،من باب أنّ الفكر التربوى يميل إلى تفضيل فكرة التقويم عن القياس على أساس أن القياس يقتصر على الصفات التى يمكن التعبير عنها فى صورة عددية أو كمية بينما نجد أنّ التقويم يستخدم جميع المعلومات والبيانات التى لها علاقة بتقديم التلميذ نحو أهدافه سواء أكان ذلك بالالتجاء إلى القياس أم بالملاحظة والتجريب.


يعتبر هذا المدخل الذى أشار إليهالدكتور مقدمة مناسبة لطرح قضية التقويم والقياس فى الكتب المدرسية المؤلفة فى الإمارات على بساط البحث ؛ والتى تشمل مجالات متعددة منها : ــ


1ــ تقويم فردى ذاتى أى تقويم التلميذ لنفسه
2ــ تقويم جماعى أى تقويم الصف للجهد العام
3ــ تقويم جماعى فردى أى تقويم الصف لكل فرد على حدة
4ــ تقويم المدرس للتلميذ


ويمكن لمن يرصد الكتب المدرسية بدقة أو يلحظ أنّ المؤلفين قد راعوا هذا التقويم الرباعى فى أسئلة المناقشة , ولكنهم لم يراعوه فى مفردات المنهج ؛ لأنّ هذا يتطلب نظاماً تربوياً جديداً بمستلزمات جديدة متعددة ومكلفة غير متوفرة ؛ وهى المشكلة ذاتها التى يواجهها خبراء التربية والعرب فى مختلف الأقطار العربية ، وهى ذاتها المشكلة التى تواجه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فى كل إجتماع لها.


إن تقويم العملية التربوية بمحاورها الأربع المشار إليها ، والخروج بنتيجة علمية صادقة يعنى باختصار أن نظامنا التربوى كلّه يحتاج إلى تغيير بدءاً بالمناهج وأنظمة الأمتحانات والكتب المدرسية وإنتهاء بالمدرسين والمدارس والتجهيزات المصاحبة لهما.


إنّ عملية التقويم الرباعية تعنى أنّ المدرسة لا يؤمل منها تقديم المعلومة فقط وإنما تهدف ــ أولاً ــ إلى صقل وتنمية الجانب السلوكى والمهارى إلى جانب المعرفى ، ضمن وقت محدد ومرسوم فى الجدول المدرسى وفى إطار مفردات حددها المنهج المدرسى وترجمها إلى مادة مقرؤة فى الكتاب المدرسى وهذا يعنى باختصار أنّ الكتب المدرسية يتوجب عليها أن تحيط بهذه العناصر مجتمعة ، لكى يقوم التقويم على أساسها ، والكتب فى صورتها الحالية ــ فى الوطن العربى بشكل عام ــ لا تتوفر فيها هذه الرؤية ومن ثم لا يمكن أن يخرج التقويم ــ والقياس ــ عن الحدود الضيقة المعمول بها الآن.


إن تغيير المناهج يتطلب بالمقابل الغاء لائحة الإمتحانات والقوانين المنظمة لها ؛ لأنها ــ وفقاً لهذا التصوّر ــ لا تقيس الاّ جانباّ واحداً هو التحصيل المدرسى عند التلاميذ ، بينما يشترط بها أن تقيس التحصيل المجتمعى أيضاً ، من باب أن التعليم ليس عملاً فردياً مستقلاً عم مناشط الحياة الأُخرى وإنما هو عملية مجتمعية متداخلة ، ميدانها المجتمع وليس المدرس وعناصرها أفراد المجتمع كلهم وليس مجرد أفراد.


وهذا كله يستدعى تنفيذ إجراءات إصلاحية تمس تجهيزات العملية التربوية كلها.


• يجب مثلاً تغيير الأدارات التربوية القديمة بأُخرى تكون قادرة على إستيعاب النظريات التربوية الحديثة والأستفادة منها وتوظيفها لحدمة العمل التربوى.


• ويجب بالمقابل تغيير أطقم التدريس بأُخرى قادرة على تنمية الجانب المهارى والسلوكى فى شخصية الطالب وليس فقط تنمية الجانب المعرفى أو المعلومات عنده كما هو حاصل الآن ؛ وهذا يعنى تطوير عملية توظيف المدرسين وعدم الإقتصار على المؤهلات العلمية ، والحرص على التدريب أثناء الخدمة ، وكلها عمليات أساسية تحتاج إلى خطط وميزانيات وجهود نظن أن أنظمتنا التربوية ما زالت فقيرة بها.


• ويجب بالمقابل زبادة أعداد الهيئات التدريسية ، وتخفيض أنصبة المعلمين فى آن واحد حتى يتفرّغ المدرس لعملية التنمية المجتمعية المصاحبة لعملية التنمية المعرفية ، ويتمكن بالتالى من مراعاة كل حالة على حدة وأخذ الفروق الفردية بين التلاميذ بعين الإعتبار ، ومن ثم قياس أداء التلاميذ وتقويمهم بطريقة علمية صحيحة.


• ويتبع ذلك إعادة تأليف الكتب المدرسية بشروط جديدة تتوفر فيها الجوانب المعرفية والمهارية والقيمية بالقدر نفسه ، بما يكفل نمو التلميذ بطريقة صحيحة متوازنة ، وهذا يتطلب أختصار المادة الدراسية وتكثيف المقررات النظرية وإفساح المجال أمام العمل المخبرى والميدانى ، لأنه أكثر إمتاعاً وإقناعاً للمتعلم.


من المؤكد أن تحقيق مثل هذه الأهداف يبدو مستحيلاً فى ظل الظروف الموضوعية المحيطة ، ولكن لا بأس أن تظل هذه الأهداف طموحاً تسعى إلى تحقيقه الأجهزة التربوية فى الوطن العربى ، وفى هذا الإطار تأتى دراسة الدكتور سعيد اسماعيل التى أشرنا إليها والتى تنطلق من محنة التعليم فى مصر تشمل محنة التعليم فى الوطن العربى.


نحن نتفق مع الدكتور فى أنّ الهدف الأساسى للعملية التربوية ــ يجب أن يكون تحسين البيئة والأسهام فى إثارة الوعى بأهمية العمل ، وليس فقط تنمية الحافظة ، وأساليب القياس الحالية تقيس فقط مخزون الذاكرة ، ومن هنا تحدث الفجوة بين الواقع التربوى أو التعليمى والواقع المعيش.


وفى سبيل تحقيق الهدف السابق نتفق مع الدكتور فى المحاور التالية :


أولاً : ــ تعميق أهتمام التلميذ ومسئوليته ازاء مصلحة البيئة ومطالبها ، وهذا هدف لا تقيسه لائحة الأمتحانات فى صورتها الحالية رغم أهميته ، وهو يعنى إنتماء التلميذ للبيئة المحلية فى سلوكياته على الأقل.
ثانياً : ــ تزويد التلاميذ بالمهارات الخاصة بالتخطيط الجمعى والمناقشة وحل المشكلات بطريقة جماعية ، وهذا يتطلب تكريس قيم التكافل الأجتماعى.
ثالثاً : ــ تنمية الوعى لديهم بشأن دور التربية فى مواجهة حاجات البيئة المحلية وتنمية القدرة على إدراك العلاقات بين حاجات ومشكلات البيئات المختلفة على المستوى المحلى والوطنى والقومى ، وقد ذكر الدكتور سعيد هذين الهدفين بشكل منفصل لكن متتابع ، ويفهم منهما أنّ حاجات البيئة لا تنفصل عن حاجات الأمة ، وأنّ خدمة " المحلية " هى فى أحدى صورها خدمة للكل ، لأنّ عمل الفرد فى بيئته يؤدى بالتالى وفى إطار إستراتيجية تربوية شاملة إلى إنجاز جمعى على صعيد الأمة.


لكن الدكتور سعيد ينوّه بضرورة توفير معانى أساسية لتنظيم العملية التربوية فى إطار تحقيق مبدأ التكامل فى الخبرة التربوية الذى تسعى إليه التربية ، ومن هذه المعانى :


أولاً : ــ أن يكون إختيار الخبرات وتنظيمها شركة بين التلاميذ والمدرسين وهو ما لم يتوفر حتى الآن فى مناهجنا التربوية ومن ثم لا تقيسه أنظمة التقويم ولوائح الإمتحانات.
ثانياً : ــ أن يكون المدرس على دراية كافية بخصائص تلاميذه ؛ وأن يحيط بالفروق الفردية بينهم فضلاً عن الإحاطة بإمكاناتهم فى إطار العمل الجمعى.
ثالثاً : ــ أن يكون المدرس على وعى بظروف البيئة التى يعيش فيها التلاميذ حتى يجد لغة التفاهم معهم ، من خلال أمثلة مستوحاة من البيئة.
رابعاً : ــ أن يكون المدرس قادراً على فهم معانى النمو والفلسفة الإجتماعية التى توجهه بمعنى أن يحيط بالسياسة التربوية فضلاً عن الإحاطة بالقيم المجتمعية والأعراف والعادات والتقاليد التى تتحكم فى مفاصل الحياة الإجتماعية.
خامساً : ــ أن يعمل المدرسون فى وحدة واحدة وضمن فلسفة تربوية واحدة محددة فى إطار جدول زمنى مدروس من أجل تحقيق التكامل بين ألوان نشاطهم وجهودهم تحقيقاً للتكامل فى سلوك التلاميذ.
قد تكون هذه الطموحات التربوية التى راودت الدكتور سعيد على وراودتنا من قبيل الأحلام ، ولكن حتى الحلم يمكن أن يتحول إلى حقيقة بالإرادة والإجتهاد والمثابرة.