أهداف تدريس اللغة العربية فى المرحلة الإعدادية " 2 "
بقلم : أسامة فوزى
الحلقة الثانية
نشر هذا المقال في جريدة البيان - دبي عام 1983


يصل التلميذ إلى المرحلة الإعدادية بمتوسط عمر ( 12 ) عاماً ، وتكون حصيلته اللغوية قد نمت وزادت ، حيث يفترض أن لا تقل عن الحالات الضعيفة عن ستة ألاف مفردة ، وتصل عند المتفوقين إلى ضعف هذا العدد ، ويكون التلميذ فى هذه المرحلة قد أتقن مهارات الكتابة والقراءة إتقاناً جيداً ، وبدأ يتلمّس فى تكوينه الفكرى والجسمانى تغيرات يجب على مناهج اللغة العربية أن تراعيها وهذا ما يسمّى فى علم النفس " خصائص النمو "
على واضع منهاج اللغة العربية فى هذه المرحلة أن يراعى تحقيق الأهداف الخاصة والعامة وفق المحاور التالية : ــ
التعبير
• التعبير  إنّ من أوليات الأهداف الخاصّة لتدريس اللغة العربية إكساب التلميذ القدرة على التعبير عن نفسه ، إمّا بالحديث الشفوى المرتجل أو بالكتابة ، حيث يكون بإمكان التلميذ فى هذه المرحلة ترتيب أفكاره والتعبير عنها بلغة واضحة وسليمة ومفهومة ، وغنى عن الذكر إنّ التلميذ فى هذا السن يكون قادراً على ممارسة نوع من التعبير الإبداعى فى ميدان الشعر أو القصة القصيرة أو المقالة أو الخاطرة والمدرّس النابه هو الذى يتمكن من إكتشاف هذه المواهب وصقلها بالقراءة والإطلاع الخارجى وممارسة الكتابة والتجريب  كما تكون لدى التلاميذ فى هذه المرحلة الرغبة فى التنافس والبروز وممارسة القيادة ، ويستحسن أن يقوم المدرّس بتدريب من يتفوّق فيهم على الخطابة والإرتجال فى التعبير عن ذاته ، ضبطاً للسانه وتعويداً له على المواجهة وإستنباط ما فى اللغة من تعبيرات وأصوات قادرة على التأثير فى المستمعين.
التذوق
• التذوق  فى ظل نمو التلميذ الجسدى واللغوى وفى ظل ثراء قاموسه ومفرادته سيكون بإمكانه إستحدام معرفته باللغة وقواعدها وإطلاعه على الكثير من النماذج اللغوية المشرقة ، تنمية ملكة التذوق لديه ، وبهذا لا يكون التلميذ متلقياً فقط ــ فى هذه المرحلة ــ بل يصبح متفاعلاً مع اللغة ومتذوقاً لمواطن الجمال فيها وناقداً لما يراه من ضعف أو مخالفة ــ  بنمو ملكة التذوق عنده ، سيكون التلميذ قادراً على الإختيار عندما يصطحبه المدرس إلى المكتبة للمطالعة الحرّة وإختياراته تمثّل وجهاً من وجوه التذوق والنقد ، لأنه يقبل على ما يراه الأفضل له.
المكتبة
• المكتبة إن تعويد التلميذ على المطالعة وإكسابه مهارة التذوّق خطوة نحو تكريس مفهوم المكتبة فى العمل التربوى ؛ إذ لا يجوز قصر تماس التلميذ ــ فى هذه المرحلة ــ على الكتاب المدرسى والنصوص اللغوية المختارة ، وإنما يجب إعطاء التلميذ فرصة البحث والإطلاع والإختيار ، ثم القراءة والتلخيص ، وذلك لا يكون إلاّ بارتياد المكتبة والتعرّف على ما فيها من كتب وإتقان التعامل اليومى مع الكتاب بما فى ذلك الكيفية المثلى للإستفادة من محتوياته.
إنّ عادة " المكتبة " لم تصبح للأسف عادة فى مجتمعنا التربوى ، لأنّ مثل هذه العادة لم تأخذ بعدها فى الحياة العادية والمجتمع من ناحية ، ولأنّها فى الكثير من المدارس ليست إلاّ شكلاً من أشكال المظهرية " النشاطية " اللاصفيّة ، ويكاد المنهج التعليمى لا يدليها أهميّة تذكر ــ فى هذه المرحلة ــ حيث لا يتضمن الجدول الأسبوعى أو الخطة الشهرية درساً محدداً إسمه المكتبة ، وإنّما يكتفى فى الصف الأوّل الإعدادى بإصطحاب التلاميذ إلى المكتبة مرّة فى الشهر من أجل تدريبهم على المعجم الوجيز وأحياناً يتم تدريبهم فى الفصل مما يعنى أنّ
" عادة " الذهاب إلى المكتبة مرّة واحدة فى الشهر إنما ترتبط بحاجة وقتية لكتاب ــ المعجم ــ لا يتوفّر إلاّ بأعداد قليلة فى مكتبات المدارس ، وقد تلغى هذه الزيارة فى حال توفّر" الكتاب"لكل طالب  ومثل ذلك نجده فى الصفين الثانى والثالث الإعداديين ــ وتكون الحاجة هنا إلى معجم آخر هو المعجم الوسيط ــ بالنسبة للثانى الإعدادى ــ ومختار الصحاح بالنسبة للثالث الإعدادى.
إنّ من أوليات أهداف تدريس اللغة العربية فى المرحلة الإعدادية تكريس حب القراءة والكتابة والتلخيص والبحث لدى الطالب وهى مهارات لا يمكن أن تنمّى بمعزل عن المكتبة المدرسية
النظام
• النظام  تعتبر المحاور الثلاثة السابقة وما يتفرّع عنها الأهداف الخاصّة لتدريس هذه المادة فى المرحلة الإعدادية ، ولكن هذه الإهداف ــ الخاصة ــ لا تنمو بمعزل عن الأهداف العامة للمادة التى يجب أن تواكب الأهداف العامة للمواد الأُخرى لخلق نوع من العادة لدى التلميذ وتكريس مجموعة من المعارف والقيم فى نفسه مثل " النظام " .
ويعتبر مفهوم النظام المحور الرابع والعنوان الرئيسى الذى تندرج تحته وتتفرّع منه كل الأهداف العامة لتدريس اللغة العربية فى المرحلة الإعدادية ؛ وهويُعنى بالسلوك أساساً.
فاللغة العربيّة ونصوصها المقررّة فى هذه المرحلة يجب أن تعزّز إحترام التلميذ لنظام الدولة؛ الذى يتمثّل بالمؤسسات السياسية الموجودة والمنتخبة كما يتمثّل بالطموحات التى تسعى إليها هذه المؤسسات فى تنمية الوطن وتكريس مبدأ الحرية والعيش الكريم ، وتبدأ ــ هذه العملية ــ مع دخول التلميذ المدرسة وإحترام الطابور الصباحى ، والعلم ، والنشيد الوطنى ، وتمر خلال سلسلة من الموضوعات والمختارات الشعرية والنثرية والكلمات والمقالات الصباحية التى تحث على الولاء للوطن والدفاع عنه.
ثم تلى ذلك قيمة خلقية أُخرى هى تكريس النظام القائم على معطيات الدين والعرف والعادة ، والمتمثّل بآداب الإسلام والمعاملة ، والعادات العربية المأثورة والحميدة ، حيث يفضل ــ مثلاً ــ أن ترتكز موضوعات التعبير الإبداعى على موضوعات التعاون ، العمل ، الجهاد  الخ ، مع إسنادها بالأدلة والبراهين الدينية والخلقية.
وفى هذا الباب يستحسن بالنصوص والقطع المختارة أن تذكّر التلميذ دائماً بأنه جزء من هذا المجتمع ، أنه لا يصلح إلاّ بصلاحه ، حيث يبدأ التلميذ وهو على مشارف سنى المراهقة والنضج بتحسس ذاته كعضو رئيسى في البيئة والأسرة ، له حقوق ولكن عليه واجبات.

ولا تقتصر قيمة النظام على هذا السلوك، وإنما تتسع أيضاً لتمس منطقة الأشياء عنده ، بحيث يتعود التلميذ في هذه المرحلة على تنظيم الأفكار والمعلومات والربط بينهما وتحليلها واستنباط المغزي منها، وغالباً ما تتكرس هذه العادة والمهارة في موضوعات التعبير الإنشائي ، حيث يعود التلميذ علي تفتيت الموضوع الرئيسي المراد الخوض فيه إلي عناصره الأولية وأفكاره الرئيسية ، المتسلسلة ، التي تربط السبب بالمسبب والعلة بالمعلول، ومن هنا ينصح المدرس دائماً – في هذه المرحلة – بمساعدة التلاميذ على استنباط الأفكار الرئيسية للموضوع ؛ قبل الشروع بكتابته.