* كتب : أسامة فوزي

* أنا - واعوذ بالله من كلمة انا- من الاشخاص الذين يؤمنون بالعبقرية والعباقرة ... واقصد بهم الاشخاص الذين يتفوقون على الاخرين حتى دون ان يتعلموا في المدارس .... فالعقاد مثلاً كان عبقرياً رغم انه لم يكمل تعليمه المدرسي والرسول كان عبقرياً لانه كان امياً ومع ذلك احدث ثورة شعبية واجتماعية وسياسية في الجزيرة العربية وبيل غيتس الذي أوجد نظام الوندوز ويترك حاليا بصماته على نمط حياة البشر من خلال اجهزة الكومبيوتر رجل عبقري رغم انه لم يكمل تعليمه الجامعي ومثله " مايكل دل" الذي ترك مدرسته في مدينة هيوستون وعمل كموزع جرائد قبل ان يؤسس شركة " دل " التي اصبحت اكبر موزع ومصنع لاجهزة الكمبيوتر في العالم.


* من هنا لم اتوقف طويلاً عند بيان صدر عن الشيخ زايد رئيس دولة الامارات عام 1966 حين جاء فيه ان الشيخ اختار ابنه  الشيخ خليفة ولياً للعهد "لما عرف عن الشيخ خليفة من رجاحة عقل وبعد نظر" - كما ورد في النص الرسمي للبيان -  مع ان الشيخ خليفة كان - يومها- تلميذاً في المدرسة وقد اخرجه ابوه منها ليوكل اليه المهمة لان ( عبقري) يتمتع ببعد نظر ورجاحة عقل ومن المؤكد ان رجلا بهذه المواصفات لا يحتاج الى تعليم ومدارس ومحو امية .


* بعدها بسنوات صدر بيان اخر لكن هذه المرة يخص الابن الثالث للشيخ زايد وهو الشيخ محمد حيث اخرجه ابوه من المدرسة - لانه كان فاشلاً- وبعث به الى لبنان ثم الى احدى مدارس القصر في المغرب قبل ان يلحقه بكلية ساندهرست ... كل ذلك والشيخ لم يكمل تعليمه الثانوي في ابوظبي مثل بقية سائر خلق الله ... ولماذا يكمله ووالده رئيس الدولة اكتشف ان ابنه عبقري ويتمتع مثل اخيه ببعد نظر ورجاحة عقل!!


* كل اولاد الشيخ زايد ال19 عدا عن اولاده الذين انجبهم من عشيقاته او من خادمات القصور ومن جواريه يتمتعون برجاحة العقل وبعد النظر استثني منهم الشيخ فلاح رئيس المنظمات الدولية في وزارة الخارجية فهذا يتميز ايضاً بمؤخرة طرية يلاط بها في خمارات اوروبا باجر لا يدفعه اللائط وانما الملاط به وهو هنا الشيخ وفقاً لما نشرته الصحف السويسرية مؤخراً التي تنتظر شهر مايو ايار القادم لتغطية اخبار محاكمة الشيخ في جنيف بتهمة تعاطي مهنة اللواط في الفنادق السويسرية  .


* حكاية ان يخرج الشيخ زايد اولاده من المرحلة الاعدادية لانهم (عباقرة) لا يحتاجون الى تعليم كما فعل مع اولاده الثلاثة الكبار خليفة وسلطان ومحمد لم تعد مقبولة على صعيد رجل الشارع في الامارات بخاصة وان ابناء الدولة اصبحوا يتخرجون من المدارس الثانوية بالمئات ويتوجهون الى الخارج لاستكمال دراساتهم وهو ما لم يتحقق لابناء رئيس الدولة ( العباقرة ) ونظراً لان الجامعات الاجنبية تتشدد في اجراءات القبول ولا يمكن بالتالي ان تقبل عبقرياً مثل الشيخ خليفة لم يكمل المرحلة الاعدادية فقد تفتقت عبقرية الشيخ زايد عن فكرة تأسيس جامعة في الامارات من باب " زيتنا في دقيقنا " وهكذا ولدت جامعة العين عام 1977.


* وبدأت الجامعة تخرج اولاد زايد واحداً تلو الاخر ... وكلهم تخرجوا منها - والحمدلله- بتقدير (ممتاز) مع مرتبة الشرف الاولى ... ولماذا لا وكلهم من العباقرة!!


* كانت مشكلة الشيخ زايد مع اولاده التيوس في المدارس الاماراتية تؤرقه حتى قبل ان يستولي على الحكم عام 1971 من اخيه الشيخ شخبوط  بخاصة  انه كان لاخيه شخبوط ولدان هما سعيد وصقر وكان استاذهما الفلسطيني (داوود العدرة) شديداً معهما وقد سمعت الكثير عن شدته الى ان زاملته في كلية زايد الاول في العين والتي كان يشغل فيها منصب مدير القلم اي سكرتير المدرسة ... وحكاية سعيد وصقر معروفة ... فبعد ان سرق الشيخ زايد الحكم من ابيهما شخبوط وهرب الولدان الى اوروبا تم اغتيالهما في لندن حتى لا يطالبا بعرش ابيهما ... وظل الفاعل مجهولاً.


* كان الشيخ زايد قد نجح آنذاك ومن خلال الدعاية الانجليزية المغرضة الى رسم صورة كاريكاتيرية لاخيه الحاكم الشيخ شخبوط وكيف انه كان بخيلاً وكيف انه كان يخزن عائدات النفط في شوالات ويضعها تحت سريره الى اخر هذه القصص التي تذكرنا بحكايات الف ليلة وليلة .... وكنت واحداً ممن صدقوا هذه الحكايات عن شخبوط بخاصة بعد ان بثت اذاعة صوت العرب مسلسلاً كوميدياً لاسماعيل يس بعنوان (الشيخ لعبوط) كتبه آنذاك محمود السعدني ... ولكن بعد ان اقمت في مدينة العين والتقيت بالشيخ شخبوط الذي كان موضوعاً آنذاك تحت الاقامة الجبرية في المدينة تغيرت افكاري حيال هذا الرجل فقد كان شخبوط رحمه الله رجلاً مثقفاً ومتعلماً وكنت اراه مساء كل يوم في مكتبة القدس في المدينة - وكانت هي المكتبة الوحيدة انذاك - حيث يمر عليها يومياً لشراء الكتب والصحف والمجلات ... كما اني كنت مدرساً لحفيده سعيد احد طلبتي في كلية زايد الاول.


* حتى يتخلص الشيخ زايد من الحرج حاول ان يقلد اخاه شخبوط فاختار مدرساً فلسطينياً لتربية وتعليم اولاده اسمه (علي الجفال).


* كنت اعرف الاستاذ علي الجفال قبل ان ينتقل الى العمل في ابوظبي معاراً من قسم الثقافة العسكرية في الاردن ... كان علي الجفال مدرساً برتبة شاويش في مدرسة النصر في معسكر الزرقاء والتي تحول اسمها فيما بعد الى "الثورة العربية الكبرى" ... وكنت انا احد طلاب هذه المدرسة وكان والدي ناظراً لها قبل ان يصبح رئيساً للقسم الثقافي.


* كان مرتب الاستاذ علي الجفال لا يزيد عن 16 ديناراً اردنياً وبمساعدة والدي تمت اعارة الجفال للعمل في قوة دفاع ابوظبي كمدرس في قسم الثقافة العسكرية الذي اسس آنذاك على غرار قسم الثقافة العسكرية في الاردن ... وبعد انتهاء الاعارة كان علي الجفال قد (زبط) اموره مع الشيوخ فاستقال من عمله في الجيش الاردني وتم تعيينه كرئيس لقسم الثقافة في ابوظبي واعطيت له رتبة عسكرية (ملازم ثان) وقد التقيت به وهو بهذه الصفة في مطلع عام 1977 في ابوظبي.


* بطريقة او باخرى اختار الشيخ زايد (علي الجفال) ليلعب دور الاستاذ (داوود العدرة) اي ليصبح مربياً لاولاد زايد وقام الجفال بانشاء مدرسة خاصة للشيوخ في مدينة العين لا يدخلها الا اولاد الشيوخ وادار علي الجفال هذه المدرسة كما تدار المزارع فاحضر لها هيئة تدريسية ثلاثة ارباعها من اقاربه وبدل ان يرتقي بمستوى اولاد زايد التعليمي والثقافي حط من مستواهم بعد ان عزلهم عن باقي الطلبة والمدرسين واخذ ينتفع منهم مادياً ... وتحول علي الجفال الى مواطن حتى في شكله فلبس دشداشة واطلق لحيته ... واخذ يتحدث بلهجة اماراتية ... ولما التقيت به في مكتب الاستاذ علي عوض بامطرف في كلية زايد الاول في نهاية السبعينات اصيب الاستاذ علي بامطرف بالدهشة لما علم - مني- ان (علي الجفال) فلسطيني الاصل من الاردن وليس اماراتياً!!


* آخر مرة رأيت فيها علي الجفال كانت في نهاية السبعينات في مجلس عزاء في منزل الاستاذ عبدالله عباس في مدينة العين ... كان علي الجفال قد اصبح شكلاً ومضموناً مواطناً اماراتياً ... حتى رائحة فمه ... وطريقته في لف الوزرة حول خصره ... وطريقة اطلاق لحيته والادهى من ذلك طريقته في الكلام ... ولولا اني كنت اعرف الجفال هذا قبل سفره الى الامارات لما صدقت انه هو هو !


* لم ار الاستاذ داوود العدرة مدرس اولاد شخبوط بالدشداشة قط ... ولهجته لم تتغير ليس لانه من الخليل ولهجة الخلايلة يصعب تغييرها وانما لان الرجل الذي عاش اكثر من خمسين سنة في الامارات كان مدرساً حقيقياً عاش واظنه مات ... فقيراً اما علي الجفال فبدل ان يغير في مستوى اولاد الشيخ زايد الاخلاقي والتعليمي غيروا هم من مستواه فتحول الى واحد منهم ... واصبحت مدرسته الخاصة في العين تصدر تيوساً والتقطت جامعة العين اولاد زايد من مدارس علي الجفال فكان ما كان ... وبدأت عجلة الجامعة تفرخ (عباقرة) من الشيوخ وتحديداً من اولاد زايد ولم يعد بمقدورنا الزعم ان اولاد زايد من الشيخة فاطمة لم يكملوا تعليمهم المدرسي مثل اخوانهم خليفة وسلطان ومحمد فكلهم الان - والحمدلله- جامعيون ... ومنهم من يحمل درجة دكتوراة وهي درجات حصلوا عليها بالمراسلة وثلاثة ارباع شيوخ الامارات اصبحوا (دكاترة) حتى الشيخ زايد تدكتر من جامعة فرنسية مع انه كان يكتب اسمه بصعوبة وقد منحته الجامعة الفرنسية دكتوراة فخرية لانه منحها كم مليون فرنك فرنسي.


* الشهادة لله .... ليس شيوخ ابوظبي وحدهم من العباقرة (دون تحصيل علمي يذكر) ... فالشيخ محمد بن راشد المكتوم - مثلاً- يعتبر وحده كتيبة من العباقرة رغم انه لم يكمل هو الاخر تعليمه الثانوي ... فهو " شاعر العرب " وهو  " فارس العرب " وهو  " امير العرب " ... وهو " الاقتصادي الاول " ... وقد اصبح مؤخراً ينشر مقالات في " وول ستريت جورنال"  موقعة باسمه - دون ان ندري من يكتبها له - وبعد ان اسس محمد بن راشد جائزة دينية بالتعاون مع الشيخ يوسف القرضاوي اصبح محمد بن راشد خليفة للمسلمين ومن يدري فقد يدعي النبوة ايضاً ... الم يضم مؤخرا الاميرة هيا حفيدة الرسول الى زوجاته !!