From : ima dr <imadr@hotmail.com
Sent : Thursday, October 21, 2004 11:38 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : اعجاز القرآن الكريم



الساده عرب تايمز المحترمين ، أرجو نشر المقال التالي عن الأعجاز العلمي في القرآن ، ليس ردآ بالضبط على مقال نشر في عرب تايمز ، بل مشاركه في الرأي ، المقال للدكتور خالد منتصر .
و شكرآ



الأعجاز العلمي في القرآن
بقلم : عماد عمران


ينكر بعض الناس أن القرآن الكريم معجز ، أو أن يكون اعجازه علمي ، و هم في هذا بين منكر انكار كفر ، أو منكر أنكار اشفاق على القرآن و على العلم في ذات الوقت .

من ينكر اعجاز القرآن سواء العلمي أو البلاغي أو الغيبي أو غير ذلك ، يكفر لأنه أنكر معلومآ من الدين بالضروره ، طالما أن القرآن أخبر عن نفسه أنه معجز ( على اطلاقها ) ، طالما يكفر من ينكر هذا للأسباب التاليه :

1 : القرآن قرر أنه معجز و تحدى البشر أن يأتوا بمثله ، من أنكر هذا فقد كفر (( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا )) الأسراء آيه 88
(( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )) البقره 23 (( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) يونس 38 (( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) هود 13

2 : من ينكر اعجاز القرآن ، ينكر أنه من عند ألله ، و من أنكر أنه من عند ألله فقد كفر .

3 : من ينكر اعجاز القرآن ، يقرر أن بمقدور البشر الأتيان بمثله ، و بالتالي يردد ادعاءات الكفار و المشركين الذين عاصروا النبي (ص) ، حين قالوا مره أنه شاعر ، و مره انه مجنون ، و مره انه يتعلم القرآن من أعجمي ، و مره أنه أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكره و أصيلا : (( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ )) الأنبياء 5 ((وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ )) الصافات 36
(( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
)) الطور 30 (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ )) النحل 103 ((وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )) الفرقان 5

مسأله معجز بحد ذاتها هذه ، تستدعي الوقوف لحظه عندها :

كون القرآن معجز بلاغيآ ، لم يكن مقصودآ من أجل الأعجاز لذاته ، انما مجرد دليل على صدق نبوه النبي الكريم ، من البدهي طبعآ ، أننا اذا قارننا كلام الله بكلام البشر ، أن يكون كلام ألله أعلى و أجلّ . لا فائده من أن يتحدانا الله بعلم أعلى من علمه و علمنا كله من عنده ! كان الأعجاز مجرد اثبات أن رسول الله لم يأت بالقرآن من عنده . ولم تكن المسأله مقارنه بين كلام الله و كلام البشر ، كانت المسأله اتهام المشركين و الكفار للنبي ( ص ) أنه يأت بهذا الكلام من عنده و يقول هو من عند الله ، و بالتالي كانت كل البحوث في اثبات أن القرآن معجز تهدف الى اثبات أنه لم يكن كلام محمد عليه الصلاه و السلام .


تمامآ كما لا يوجد فائده من أن يتحدى الله مخلوقاته بأحياء الموتى و ابراء الأكمه و الأبرص على يدي السيد المسيح عليه السلام طالما أنه يعرف و نحن نعرف ، أن احياء الموتى مسأله لا يستطيعها مخلوق . كانت هذه ايضآ دلاله و حجه على صدق نبوه المسيح عليه السلام .

اذا جئنا الى مسأله الأعجاز العلمي ، نجد أن القرآن فعلآ معجز ، دعونا نتأمل الفكره التاليه :
في زمن الرسول محمد عليه صلوات الله و سلامه ، كانت أرقى حضاره فكريه فلسفيه تقول بمركزيه الأرض للكون ، و ألمع العقول العلميه في زمنه من الأغريق ، يعتقد أن الأرض مسطحه ، و أنه اذا واصل المسير غربآ فسوف يصل الى حافه الأرض ثم يسقط الى ما لا نهايه .
المفروض أنه اذا كان النبي محمد (ص ) قد اطّلع على حضاره عصره ، أن يعلم ، أو يظن هذا القدر ، و لو كان يكتب كتابآ و يقول هو من عند الله ، أن نجد ملامح هذه النظريه _ الأرض المسطحه - في كتابه .
الواقع كان مغايرآ لهذا تمامآ ، فجاءت آيات القرآن الكريم تقول بكرويه الأرض لا تسطحها : (( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )) النازعات 30 (( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )) الزمر 5 حقيقه أن النبي محمد (ص) علم أن الأرض كرويه ، خلافآ لأعتقاد البشر من حوله لهي دليل على أن القران ليس من عنده و لا من عند مخلوق أولآ ، و ثانيآ أن القرآن معجز و لا بد أن يكون قد صدر عن خالق الكون لا سواه .

المسلمون الأوائل ، حين كان ثمه مسلمون يفكرون بعقولهم لا بعقول الآخرين ، قرأوا هذه الآيات و فهموا أن التكوير يعني أن الأرض كرويه ، ليس هذا فحسب ، بل قاسوا محيط الكره الأرضيه بوسائل جدآ بدائيه ، في زمن هارون الرشيد ، على الدواب ، بالحبال ، بدون كومبيوترات و لا لايزر ولا اقمار اصطناعيه ، جاؤا الى باديه البصره ، و دقوا وتدآ في الأرض ، ثم قاسوا ارتفاع النجم القطبي عن الأفق بكرتونه لفوها على شكل منظار ، و منقله لقياس الزاويه ، ثم ربطوا حبلآ و اتجهوا شمالآ ، و ظلوا يقيسون ارتفاع النجم القطبي حتى ارتفع درجه واحده . أخذوا الحبل و عادوا الى الوتد ثم اتجهوا جنوبآ حتى نزل النجم القطبي درجه واحده لنفس طول الحبل ، قاسوا المسافه ، و قالوا : هذه تعادل درجه واحده ، كم تساوي الثلاثمئه و ستون درجه ؟ جائت قياساتهم بفارق ضئيل عن القياسات الحديثه . هذا كان قبل جاليليو جالليلي بمئات السنين .

القرآن مليء بالأعجاز العلمي ، رغم أنه ليس مقصودآ للأعجاز العلمي ، و لا أستطيع أن أبدأ بسرد الآيات التي تدل على اعجازه ، قام كثيرون غيري ببحث هذه المسأله أفضل مني بكثير .


الآن حين يتسائل البعض : لماذا تنتظرون فتحآ علميآ من الغرب حتى تصرخون : (( دى بتاعتنا ياحرامية )) ، نقول : لأن المسلمون اليوم لا يفكرون بعقولهم بل بعقول غيرهم ، رغم أن القران تحدث عن أمور، العلم التطبيقي لم يصل اليها حتى الآن ، و سأعطي مثلآ سوف يجند ضدي عشرات الأقلام من كل الأتجاهات و المناهج الفكريه !
ألآيه 12 من سوره الطلاق :
(( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )) .


لا يوجد الى الآن دليل علمي واحد على وجود حضارات ذكيه في هذا الكون غير التي على هذه الأرض ، و من يتحدث بغير هذا يرمى بأبشع الأتهامات ، أولآ دعونا نرى كيف فسر الأقدمون هذه الآيه :
(( وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى ( سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم وكفركم تكذيبكم بها وحدثنا ابن حميد حدثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي عن سعيد بن جبير قال قال رجل لابن عباس ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) الآية فقال ابن عباس ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في هذه الآية ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال عمرو قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق وقال ابن المثنى في حديثه في كل سماء إبراهيم وروى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات < ص389 > هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا فقال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن يعقوب حدثنا عبيد بن غنام النخعي أخبرنا علي بن حكيم حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس أنه قال ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ثم رواه البيهقي من حديث شعبة عن عمر بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول الله عز وجل ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) قال في كل أرض نحو إبراهيم عليه السلام ثم قال البيهقي إسناد هذا عن ابن عباس صحيح وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا والله أعلم )) التفسير و نسخ الآيات من برنامج القرآن الكريم لشركه ECS لقد فسروها على أنها سبع كرات أرضيه ، مثل كرتنا الأرضيه فيها أبراهيم كأبراهيم ، و محمد كمحمد و عيسى كعيسى ، هذا القول ، هذا التفسير ، مثير للأستغراب جدآ في هذا العصر ، تمامآ كما كان قول جاليليو جاليلي مثيرآ لمشاعر قويه ضده حين قال بكرويه الأرض .
هذه آيه شرحها الأقدمون قبل أكثر من أربعه عشر قرنآ من الزمان ، أغلب مسلمي اليوم لا علم لهم بها و لا بشرحها .
اليوم لا يوجد دليل علمي تطبيقي واحد على صدق هذه الآيه ، لكن كما يقرر علماء الفيزياء الكونيه فان غياب الدليل ليس دليلآ على الغياب
The absence of evidence is not an evidence of absence

حين يصلنا دليلا من الغرب على وجود حضارات أخرى في هذا الكون الفسيح ، و يصرخ أحدهم : دى بتاعتنا ياحرامية ، نعلم أنه برغم القمل الذي يرتع في لحيته صادق !
الفرق أنه ترك كتاب الله وراء ظهره و انشغل بالقشور ، في حين أنه لو تمسك بكتاب الله و عمل به لوجد الله عليم كريم .
هذه مسأله ، و الاتجار بالأعجاز العلمي مسأله أخرى ، ان الموقف المسبق أن القرآن كتاب اعجاز بلاغي أو علمي ، موقف مجحف بحق العلم و الدين على حد سواء ، أستطيع أن أتفق معكم الى هذا الحد . لكن أن يحمل الأمر الى درجه انكار اعجاز القرآن الكريم جمله و تفصيلآ ، فهذا خروج عن الحق و الصواب ناهيك أنه انكار لما هو معلوم من الدين بالضروره و بالتالي كفر .
أعتذر عن طول المقال ، لم أتمكن من اختصاره بدون الأخلال بشموليه المعنى .
و دمتم
عماد عمران
imadr@hotmail.com