From : براء" "قاضي <my_sound_l@yahoo.com
Sent : Sunday, October 3, 2004 6:29 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : توضيح للصديق وائل الشيشاني




بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

طبعا أنا في هذه السطور لا أدافع عن الدكتور أسامة حيال ما أورده الصديق وائل الشيشاني في رده عليه، إنما أحاول أن أجلي بعض الغموض والحيرة التي إكتنفته أي وائل تجاه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من سيدتنا عائشة رضوان الله عليها ... وبالطبع أنا لا أتكلم بإسم الدكتور أسامة، فهو اقدر على ذلك، لكن يبدو أنه لم يملك الوقت ليبادر بالرد ...

لعل اختلاف ظروف العصر بيننا وبين عصر نبينا محمد عليه السلام، واختلاف ظروف المنطقة أو الإقليم هو الذي أدى إلى تكوين تلك النظرة الخاطئة إلى زواجه - عليه السلام من أمنا عائشة رضي الله عنها وهي إبنة الحادية عشر من العمر، ذلك أننا تعودنا في هذا العصر على تقدم سن زواج الفتيات إلى سن العشرين أو لربما بعد ذلك، أما في زمانه عليه السلام فكان سن الزواج مبكرا جدا، ولعل ذلك يعود ايضا إلى الظروف المناخية، ذلك أننا جميعا نعرف أن سن النضوج - للفتيات خاصة في المناطق الحارة يكون تقريبا في سن الثامنة، بعكس معظم البلاد التي قد يتأخر سن النضوج إلى الثالثة عشرة، ولعلك تعرف أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي ...

وإذا أمعنا النظر في التاريخ سنجد أن كفار قريش الذين كانوا يكِنّون للنبي - عليه السلام كل العداء وينتظرون أي زلة او هفوة منه ليعيبوا عليه تصرفه وبالتالي دينه، لم يقفوا عند زواجه لسيدتنا عائشة، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على ان هذا التصرف كان طبيعيا ولا يُعجب منه، والمتأمل أكثر للتاريخ يجد أن في العرب الكثير من الحالات التي يتزوج فيها شخص كبير من فتاة بعمر أبناءه فمثلا عبد المطلب تزوج من هالة، وكانت بنفس عمر أمنة بنت وهب حينما تزوج عبد الله أصغر أبناءه من آمنة ... وهذا كما قلنا يعود إلى طبيعة عصرهم وليس فيه أي إشكال.

وأظنك تعرف أن النبي عليه السلام لم يتزوج عائشة رضي الله عنها لهدف المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنما كان ذلك تكريما لصديقه أبو بكر رضي الله عنه وتكريما لابنته لتعيش في بيت النبوة، تنهل من علمه عليه السلام، وتأخذ من فقهه، ولعل مقولة عطاء بن أبي رباح: " كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأياً في العامة " أدل ما تدل على هذا.

واسمح لي صديقي الكريم أن أذكرك أن داود عليه السلام قد تزوج في شيخوخته أبيشج الشمونية ، و بينهما من العمر ما يقارب الخمسين سنة (انظر الملوك (1) 1/1-4)، وطبعا هذا لا يعيبه، فكما أسلفنا إنه يعتمد على الزمان والمكان الذي تحدث فيه الحالة، ومن الخطأ الجسيم أن نحاول المقارنة بين حالة حدثت في زمن غابر وحالة أخرى في زمننا هذا دون أن نعطي لظروف كل عصر حساباته ...

أما سبب أخذ الدكتور أسامة ما أخذ من الشيخ القرضاوي وكما أسلفت أنا لا أحاول الدفاع عته، إنما أعرض وجهة نظري هو أن العرف في هذا الزمان يختلف عن ذلك الذي كان في زمن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم فالفتيات يتزوج في أعمار العشرين، والشيخ الكبير لا يتزوج من فتاة بذلك الصغر من العمر، ذلك أن زماننا يحوي الكثير من العانسات في أعمار الثلاثين طبعا بعكس عصر النبي عليه السلام-، فعدد العانسات لم يكن أبدا يصل إلى عددهن، أو حتى جزء منه في هذا الزمان - فكان الأولى به أي القرضاوي - أخذ إحدى هؤلاء بالحسنى ...

هذا ما أحببت توضيحه في هذا المقام، وأرجو أن تكون الرسالة قد وصلت للجميع

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .