|
From : sari sammour <s_sammour@hotmail.com>
Sent : Monday, September 27, 2004 7:49 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : بالرجاء نشر المقال عملا بمبدأ حرية الرأي والتعبير في عرب تايمز
الأخوة أسرة عرب تايمز
عملا بمبدأ حرية الرأي والتعبير أرجو نشر هذا المقال:-
الأبقار وشعث أهم عندهم من باقي الفلسطينيين!
بقلم : سري سمور/جنين/فلسطين
27/9/2004م
أثناء انتفاضة الأقصى سافرت مرات كثيرة من مدينة جنين إلى مدينة نابلس وبالعكس
سلكت الطرق الوعرة والترابية وكنا ننزل من السيارة ونسير على الأقدام وأتذكر
مرة أنني اضطررت للسير عدة كيلومترات ولكن لم يحدث مرة أن وقعت في قبضة جنود
الاحتلال الذين يكمنون عادة في الطرق الترابية والجبلية ويحتجزون الناس وأحيانا
يطلقون النار على إطارات السيارات ويصادرون مفاتيحها أحيانا أو ما هو أسوأ أي
يطلقون النار على الناس وهذا أدى إلى استشهاد وإصابة العديد من المواطنين خلال
الانتفاضة ،السائقون الذين كنت أركب معهم يختارون أوقاتا لا يوجد فيها كمائن
احتلالية ثم أن هناك فتيانا يبلغون من العمر حوالي 15 عاما يقفون في مناطق تكشف
التلال والسهول ويحملون هواتف نقالة ليتصل بهم السائقون ليبلبغهم الفتيان عن
وضع الطرق وإمكانية المرور مقابل مبلغ زهيد من المال ،لقد تأقلم الفلسطينيون
المسافرون مع هذه الأوضاع وغدوا يتقنون اللعبة رغم مخاطرها العديدة.
لكن رحلة عودتي من نابلس إلى جنين يوم الأحد 19/9/2004م كانت مختلفة عن عشرات
الرحلات التي سبقتها؛لقد مررت عن حاجز بيت إيبا العسكري المقام عند مدخل نابلس
حيث أنني تجاوزت الثلاثين عاما وبطاقة هويتي تشير أنني من جنين لذا سمح لي
بالخروج من نابلس أنا وزوجتي وطفلتي التي تبلغ من العمر سنة واحدة بسهولة نوعا
ما وبعد الحاجز رأيت أحدهم ينادي :جنين مباشر...جنين جنين مباشر فاتجهت نحوه
فأركبني مع عائلتي الصغيرة في سيارة عمومي وبعد أن امتلأت السيارة انطلق بنا
السائق نحو سهل رامين وهو احد الطرق الترابية التي يسلكها السائقون الذين لا
يحملون تصاريح مرور على الطرق الرئيسية أو الذين يتنقلون من وإلى مدينة طولكرم
المحاصرة وغيرهم، أثناء سير السيارة بنا في ذلك الطريق الترابي الوعر شاهدنا
مجموعة من السيارات المتوقفة في كرم زيتون داخل السهل الأمر لا يحتاج إلى كثير
ذكاء إنها سيارات يحتجزها جيش الاحتلال ولكن السائق واصل تقدمه لنفاجأ بجنود
الاحتلال يخرجون علينا من كرم الزيتون ويرفعون بنادقهم في وجه السائق طالبين
منه التقدم نحوهم وهنا لا مجال للتراجع فقد تقدمت السيارة نحوهم فطلب الجنود
بطاقات الهوية والهواتف النقالة وأمروا السائق بإيقاف السيارة في كرم الزيتون
نزلت من السيارة لأستطلع الأمر لأجد مجموعة من السيارات المتوقفة التي سبقتنا
في الوقوع في هذا الفخ الغادر كانت الساعة حوالي التاسعة والنصف وكان الجو حارا
،من بين المحتجزين أساتذة في جامعة النجاح وتجار وموظفون ونساء وأطفال وشيوخ
وبعض الأخوة من عرب 48 الذين يضطرون إلى سلوك هذه الطرق نظرا لمنعهم من دخول
الضفة الغربية ورغم أن سياراتهم ذات لوحات تسجيل صفراء ويحملون بطاقات هوية
زرقاء اسرائيلية إلا أنهم احتجزوا معنا وبعضهم تناوش مع جنود الاحتلال،لقد قال
لنا الجنود أن الزيتون لكم والأرض لنا! أي أنهم يريدون لنا أن لا نخرج من حقل
الزيتون إلى السهل المكشوف حتى يتمكنوا من إيقاع المزيد من الناس في الفخ بعض
منا لم يسلموا الهواتف النقالة لجنود الاحتلال فبدأوا بإجراء اتصالات مع
عائلاتهم ومع زملائهم من السائقين محذرين إياهم من المرور من سهل رامين كما
اتصلوا بالصحافة ومنظمات حقوق الإنسان الأوروبية والإسرائيلية لعل هؤلاء
يستطيعون إيقاف هذه المأساة ،من بين الجنود كان هناك شاب روسي يبلغ من العمر
حوالي 19 عاما يظهر الحقد من خلال كلامه وتصرفاته،بعض الأخوة المحتجزين الذين
يتكلمون اللغة العبرية قالوا لي بأنه لا يتقن العبرية بشكل جيد .
حرارة الجو تزداد وصراخ الأطفال ومن بينهم طفلتي بدأ بالارتفاع
لا ندري ماذا نفعل نزلت زوجتي ومعها طفلتنا وكذلك بعض النساء وأطفالهن من
السيارات وتوجهنا إلى الجنود محاولين اقناعهم بأن يتركونا وشأننا حين يسمعوا
بكاء الأطفال لكن الجنود خاصة ذاك الروسي اللئيم صرخوا في وجوهنا وأمروا الجميع
بالتوجه للسيارات وهددوا بإطلاق النار وقالوا أن لديهم استعداد لقتل أحدنا
ليضمنوا الهدوء!بدأنا بالتشاور حول الوضع كنا على يقين أنهم لن يخلوا سبيلنا
قبل ساعات المساء قررنا إعادة الكرة والتحدث معهم حملت طفلتي التي كانت مرهقة
بشكل واضح واتجهت نحوهم وقلت:-
- We want water and the babies need pampers and milk(نريد ماء والأطفال بحاجة
إلى حفاظات وحليب)
لكن أحد الجنود رد بحدة:-
- No speak English,speak English no!(لا تتكلم بالإنجليزية)
لكنني أجبت محتجا:-
- I can't speak Hebrew, only Arabic and English
فتطوع بعض الأخوة الذين يجيدون اللغة العبرية واقتربوا وبدأوا بمجادلة الجنود
لكن ذاك الروسي بدأ يهددنا بالحجز داخل السيارات وصرخ في وجهي بإنجليزية ممزوجة
بلكنة روسية:-
- Not baby… terrorist!(ليس طفلا بل إرهابي)
من المواقف المضحكة المبكية ذلك الرجل العجوز الذي يبلغ من العمر حوالي 75عاما
وهو من مدينة نابلس ومضطر للسفر إلى جنين لحضور محكمة ابنه في المعتقل في سجون
الاحتلال ، أخذ العجوز يتكلم مع جنود الاحتلال دون جدوى حتى أنه أراهم طقم
أسنانه الصناعية بطريقة ساخرة لكي يدركوا كبر سنه ويخلو سبيله دون جدوى!
البقرتان المدللتان!
أثناء هذا الموقف العصيب وقعت شاحنة صغيرة في هذا الفخ كان في الشاحنة بقرتان
فقال الجنود لسائق الشاحنة:-
- هاتان البقرتان أهم عند جيش الدفاع من كل هؤلاء أوصلهما حيث كنت تريد وأعطنا
هويتك حتى تعود مع سيارتك إلى هنا!!
انصاع سائق الشاحنة لأوامر الجنود ،علّق أحد الموجودين بالقول أن هؤلاء الجنود
بهائم ويتعاطفون مع البهائم،من وجهة نظري يبدو الأمر طبيعيا فقبل بضعة آلاف سنة
ماطلوا في ذبح بقرة طلب الله منهم ذبحها على لسان موسى عليه السلام ،فالبقر
عزيز على نفوسهم!
مرور الوقت دفعنا إلى رفع صوتنا أكثر فقرروا أن يعيدوا إلينا هواتفنا النقالة
،الجميع بدأ بإجراء الاتصالات لطمأنة العائلات في البيوت أننا سنتأخر،وزاد
آخرون من وتيرة اتصالاتهم مع منظمات حقوق الإنسان والصحافة ومحطات التلفزة التي
لم تأت بما يحدث لنا كخبر عاجل كما قال أحدنا مازحا!
طلبوا منا الركوب في السيارات والاستعداد للرحيل ،فرحنا لأول وهلة ظنا منا أن
الكابوس قد انتهى ولكننا حين طلبنا منهم بطاقات هوياتنا قالوا لنا:اذهبوا إلى
شافي شومرون!وشافي شومرون لمن لا يعرفها هي مستوطنة مقامة على أراضي قرية دير
شرف على مدخل مدينة نابلس الغربي ويوجد على بوابتها حاجز عسكري ثابت تحتاج
المركبات التي تسمح لها سلطات الاحتلال بالمرور عبره إلى تصريح خاص،كانت الساعة
الثانية عشرة ظهرا حين وصلنا إلى شافي شومرون والتي تبعد حوالي 5 دقائق زمنية
عن سهل رامين،فوجئنا بساحة قبالة المستوطنة معدة خصيصا لغرض حجز السيارات،البعض
كان قد مر بالتجربة سابقا فقالوا أنهم قد يخلون سبيلنا عند الساعة الرابعة عصرا
أو السابعة ليلا!وقد يفرضون غرامات مالية على سائقي سيارات العمومي.
نزلنا من السيارات التي بلغ عددها حوالي 35 سيارة وطلبنا من جنود الحاجز ماء
فأعطونا ماء ساخنا ولكن ولحسن الحظ كان بعض الناس يحمل ثلجا وذهب آخرون إلى
دكان في قرية دير شرف واشتروا حمص ومارتديلا وعصير كانت أجواء الأخوة والتضامن
واضحة ،طفلتي احتاجت إلى حفاظة فوجدنا ضالتنا عند أحد الأخوات التي تحمل طفلا
يقارب عمر طفلتي،كانت هناك جرافة عسكرية ضخمة جلست وبضعة رجال في ظلها بسبب شدة
الحر فحضر الجنود وطلبوا منا الابتعاد بحدة ...ابتعدنا ثم رجعنا بعد ابتعاد
الجنود الذين كرروا رفضهم لجلوسنا هناك وتكرر الموقف عدة مرات!
وعند الساعة الثانية تقريبا حضرت مجموعة من النساء الإسرائيليات من مجموعة تسمي
نفسها"نساء ضد الحواجز" بدأ الذين يجيدون العبرية بالتحدث ،قدمت النسوة ماء
باردا لنا ،تعليقات الناس كانت متباينة فالبعض رحب والبعض عقب قائلا:هؤلاء لا
يمثلون واحد بالمائة من الإسرائيليين،غالبية اليهود انتخبوا شارون.
أحد الكهول علق ساخرا:الأمر بسيط بدل أن يسقونا ماء ونحن متوقفين هنا ليعودوا
جميعا إلى بولندا فتحل المشكلة.
قدمت النسوة قبعة إلى أحد الأطفال الذي يبلغ ثمانية أشهر لتقيه حرّ الشمس ،جاءت
احداهن إلى سيارتنا وسألت زوجتي عما تريد فصرخت زوجتي:أريد فوطة
(حفاظة)لطفلتي!لم تكن النساء الإسرائيليات يحملن حفاظات أطفال،وبعد مدة حضر
رجال من منظمة "بيتسيلم" وهي إحدى المنظمات الإسرائيلية المختصة بمجال حقوق
الإنسان ،دار حوار مع الموجودين ،بدأ الجميع يشتكي من رعونة وسوء خلق الجنود
الاسرائيليين وأنه لا ديموقراطية عندهم أجاب أحد أعضاء بيتسيلم ويبدو أنه
عربي(بعض الفلسطينيين يعملون مع هذه المنظمة):نحن أبناء بلد لا تحدثوني عن
ديموقراطية إسرائيل وجيشها هذا كلام لا يطعم خبزا!
توجه مندوب بيتسيلم إلى ضابط الحاجز مع إحدى النسوة الإسرائيليات ثم عاد
ليخبرنا أن الضابط قال له أن هؤلاء موجودون منذ الساعة الثانية عشرة وليس منذ
الثامنة أو التاسعة كما يدعون ...عند الساعة الرابعة سنخلي سبيلهم!أي أن ذاك
الضابط لم يحسب الفترة التي احتجزنا فيها في حقل الزيتون في سهل رامين!لقد
انفعلنا كثيرا وبدأ الغضب والملل يجتاح نفوسنا،إحدى النساء المحتجزات عرفت أنها
من مخيم طولكرم بدأت بالصراخ وتقدمت نحو الشارع الرئيسي قرب المستوطنة وتبعها
عدد كبير من المحتجزين قالت:كان علينا أن نتمرد ونحن في حقل الزيتون...هيا نغلق
الشارع ونصرخ ونحتج،ثم وجهت كلامها إلى النسوة الإسرائيليات:وأنتن منذ أربع
سنوات تسقيننا الماء نحن نريد رفع الحواجز وليس الماء والآن نريد بطاقات
هوياتنا لننصرف إلى ذوينا!
شجع كلام هذه المرأة جميع الموجودين وفعلا تجمعنا أمام الحاجز وبعد قليل حضر
باص يقل الجنود الذين احتجزونا ومعهم هوياتنا ،تقدم أحد الجنود وأشار بيده
قائلا:خمس دقائق،لكن تلك المرأة صاحت في وجهه بسخرية وتهديد:خمس دقائق أم خمس
ساعات لقد سئمنا كذبكم ووعودكم وتمتمت ببعض العبارات باللغة العبرية جعلت
الجندي يرتبك.
أخذنا بطاقات هوياتنا عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر وانطلق كل إلى سبيله
وفي الطريق إلى جنين اعترضنا حاجزان آخران لنصل إلى جنين حوالي الساعة الخامسة
مرهقين متعبين دون أن نكف عن الحديث عما جرى وعما لفت نظر كل من الركاب من
مواقف.
شعث وشالوم
هذا يجري بشكل يومي إن لم يكن في سهل رامين ففي سهول وأودية وطرق أخرى في
فلسطين المحتلة،فقد أصبح السفر عذابا ومغامرة ومعاناة ووسيلة لإذلال
الفلسطينيين لكي يركعوا ويقولوا:كفانا!
لكن الإسرائيليين لا يعاملون الجميع سواء بسواء فكما فضلوا البقرتين على عشرات
من بني الإنسان اجتمع وزير خارجيتهم سيلفان شالوم مع "وزير خارجيتنا" الدكتور
نبيل شعث في نيويورك وبثت شاشات التلفزة صور السيد نبيل شعث مع "زملاء" عرب وهم
يجلسون على طاولة واحدة مع سيلفان شالوم وزير خارجية محبي الأبقار ولم تغب
ابتسامة شعث المعهودة عن وجهه المنبسط.
هذا ليس عجيبا فالسيد نبيل شعث يحمل بطاقة VIP تمكنه من
التنقل عبر الحواجز فهو لا يعرف سهل رامين ولا أي طريق ترابي أو فرعي ونبيل شعث
ليس له ولد شهيد أو مصاب أو معتقل وزوجته وأولاده لا ينتظرون للمرور عبر معبر
رفح مثل آلاف الناس من أهلنا في غزة ولم يتعرض بيت شعث (أو بيوته) لأي تخريب أو
هدم ونبيل شعث لا يعاني من الفقر أو البطالة وشعث يذهب بحرية إلى بلاد العم سام
لأن اسمه ليس على اللوائح السوداء التي تمتلئ بأسماء الفلسطينيين ولا ينقم عليه
شارون لأنه لم يطلق رصاصة أو يرمي حجرا أو حتى يؤيد المقاومة ضد الاحتلال وهو
من ضمن المطروحين ليلعبوا دورا في التركيبة الأمريكية المباركة إسرائيليا
ليتولى دورا هاما في ما يخططون له من مرحلة علاّوي فلسطين أو كرزاي فلسطين !
يقولون أن منظمة "بذور السلام" هي من رعى هذا الاجتماع ولا أدري أي نبات أنبتت
هذه البذور،وهل نبت في أرضنا غير القتل والدمار والحواجز والقهر والإذلال؟!
في بداية تطبيق أوسلو ظهر نبيل شعث على شاشة التلفزيون الإسرائيلي وبجانبه أحد
المسئولين الإسرائيليين ليصف شعث ذاك المسؤول بأنه:بابا نوؤيل!
أقول لشعث :ما هكذا يجب أن يكون من يتولى وزارة خارجية فلسطين(للتذكير فلسطين
محتلة تماما ) أما عن الاسرائيليين فليهنأوا بالأبقار والحرص على راحتها وليفرح
وزير خارجيتهم بلقاء شعث وبعض نظرائه من العرب فيما يقوم جيش حكومته بقتلنا
وإذلالنا وإفقارنا فهذا انتصار يسجل له على النظام الرسمي العربي أما على الشعب
الفلسطيني فلا انتصار له ولا لرئيسه!
|