From : raid abdelrazek <raidzk2000@yahoo.com
Sent : Saturday, August 14, 2004 4:21 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

 

الجزائر ، مصر ، العراق و فلسطين
بقلم : رائد عبد الرزاق - فلسطين
خاص بعرب تايمز


منذ أن انتهت الحرب الباردة و انهار الشرق الذي كانت تتزعمه الاتحاد السوفييتي سابقاً بمنظومته الاشتراكية ، حتى أصبحت أميركا هي السيد الوحيد في العالم و لا منافس لها ، أصبحت القطب الوحيد الذي على الجميع أن يتبع نهجه و يدور بفلكه ، كيف لا و هي قد هزمت الاتحاد السوفييتي الذي يمثل وحده قارة كاملة تتجاوز مساحته 20 مليون كم مربع ، أصاب هذا الحدث أميركا بالغرور أو بنشوة الانتصار فخرجت علينا بالنظام العالمي الجديد أو العولمة و التي عارضها العديد ، بل الغالب من دول و شعوب العالم ، رغم أن فيها الكثير من المحاسن ، الا أنها تعامل الانسان كالآلة لذا كان حجم الرفض لها كبيراً ، لكنها سارت رغم اعتراض العديد و تثبت خطاها كل يوم أكثر .

للعالم العريي ثلاث أقطاب و قلب ، القلب هو فلسطين أما الأقطاب فهي كلاً من : مصر ، الجزائر و العراق و كلها كانت تتبع نفس النهج بعد التحرر من الاحتلال رغم العديد من الأخطاء القاتلة التي مرت بها في مراحل عديدة ، هذه الثلاث دول كانت تتبع النهج القومي العربي الرافض للهيمنة و الطامع للوحدة العربية و المتطلع لسيادة العرب ، هذا النهج القومي العربي كان يزعج أميركا كثيراً لأنه يبقي على بؤر رفض لها في أكثر ثلاث دول عربية لها تاريخ عريق و امتداد حضاري عميق ، و من هنا كان لابد أمريكيا من تحطيم هذه الثلاث أقطاب لمنع أي اعتراض على أي قرار تتخذه أميركا بخصوص العالم العربي عامة و بخصوص قلب هذا العالم فلسطين .

بدأ الضرب بمصر ، حيث تم اخراجها عن الصف العربي عند توقيع معاهدة كامب ديفد و خروجها آنذاك من الصراع العربي الاسرائيلي ، حيث يعرف الجميع حجم الشرخ الذي نتج في الجسم و النسيج العربي عند توقيع اتفاق مصري اسرائيلي دون اشراك و بحث الأمر مع بقية الأطراف المعنية بالأزمة ، و دون أن يكون ذلك تحت اشراف الأمم المتحدة ليأخذ الأمر بداية الحل للقضية الفلسطينية و للنزاع العربي الاسرائيلي ، حيث تحول الموضوع الى تحرير سيناء بدل فلسطين ، لقد وقعت مصر في ذلك الفخ الذي نصبته لها أميركا و اسرائيل معاً و كسر أول أضلاع المثلث العربي الذي كان يحيط بالقدس ، بقي أن نشير في هذا البند أن مصر تمتد امتداداً أسطورياً في التاريخ و الحضارة البشرية عامة .

تلى ذلك ضرب العراق في حرب الخليج الأولى و الثانية ، هذا و يعرف الجميع أن أول حضارة عرفها البشر كانت في العراق ، كما يعرف الجميع بأن العراق طور نفسه ذاتياً و حاول تجاوز الحدود التي ترسمها أميركا للأنظمة العربية العتيدة ، بل تجاوزها و هذا مؤشر خطير على أميركا و خاصة على طفلها المدلل اسرائيل ، كان العراق يملك كماً كبيراً و هائلاً من علماء الييولوجيا و الفيزياء و الذرة الأمر الذي لو استخدم بشكل موضوعي لما وصل الأمر لما عليه الآن ، المهم أنه تم ضرب العراق و تحطيم رأسه و تمريغ أنف العراقيين في التراب بحجة الدفاع عنهم و دمقرطتهم .

و في تزامن مع ذلك انطلقت أعمال الحرب الأهلية في الجزائر ، هذه الحرب التي لم تتضح معالمها بعد و لا خواصها ، أسبابها كثيرة و ليس واحداً ، لم يقو أحد حتى اللحظة على اخماد نارها ، انها تفتك بالبلاد كما يفتك السرطان بالنسيج الطبيعي للجسم ، كانت الجزائر مضلة قوية للنضال الفلسطيني و داعماً قوياً له دون حدود و بدخولها متاهات الحرب الأهلية تم كسر الضلع الثالث للمثلث .

القاسم المشترك الآخر بين الجزائريين و العراقيين و المصريين أنهم لا يحبون أميركا و يمقتون اسرائيل مقتاً لا شبيه له عالمياً .

أضلاع المثلث الثلاثة تم تكسيرها ، و بدأ تمرير الحل الأميركي الاسرائيلي للقضية و تحويل الصراع من عربي اسرائيلي الى فلسطيني اسرائيلي .

الكثير من العرب ارتاح لذلك لأنه أعفاهم من المسؤولية و حملها فقط على الجانب الفلسطيني الذي يتخبط حالياً كالثور المذبوح دون أن يعلم الى أين يتجه .

هكذا تم كسر أضلاع المثلث الثلاثة ، و بتنا نعيش أخطر مراحل القضية في تصفيتها ، أوروبا ترى أن أميركا و اسرائيل يهددان الأمن العالمي بسبب ما تقوم به كلاً منهما ، فأميركا تتصرف وحدها في العالم تماماً يحكمها رئيس أهوج مغرور بقوته ، و ذلك ليس لأنه قوياً فعلاً ، بل لأن من حوله ضعاف ، نعم تكمن قوة أميركا في ضعف كل من حولها أما اسرائيل فهي فوق جميع القوانين و الأعراف و التعهدات و ذلك ليس قوة فيها ، بل أيضاً بسبب صمت الجميع ، لكنه بدأ يخرج منذ وقت ليس ببعيد صوت من أوروبا الحرية ، فهل نستثمر على الأقل هذه الفرصة ؟