|
From :
aimannz@yahoo.com
Sent : Friday, August 6, 2004 3:02 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : جذور الخيانة الهاشمية وعدوى الشرف
جذور الخيانة الهاشمية و عدوى الشرف
نشر في 8 اب اغسطس 2004
أيمن نزال
خاص بعرب تايمز
و هكذا جرت العادة دائما، أن يطل الأردن برأسه بين الفينة و الأخرى ليعيد
تذكيرنا بتاريخه الأسود منذ نشأته وحتى وقتنا الحاضر.
أنا من المؤيدين لما صرح به عبدالله الصغير عن السلطة الفلسطينية وقد كنت كتبت
عن ذلك مسبقا هنا في العرب تايمز مقالا بعنوان " الانتصار عبر التنازل" وهو
يتحدث عن تنازلات السلطة عن حقوق الشعب المُضيع و المُغيب ومن ثم تصوير هذا
التنازل على انه نصر. و عبدالله الصغير لا ينطق عن الهوى لأنه إن فعل لما فهمنا
أي شيء من كلامه لان لغته العربية لها مخارج و حروف لا يعلم بمرادها إلا الله.
إلا أن الامريكيين و الاسرائيليين هم من وضعوا الكلام في فمه كما هو معروف.
فكلما ارادوا إطلاق بالون اختبار سياسي طلبوا من الحديث ليجسوا النبض وردة
الفعل وهذا ما ورثه عبدالله الصغير عن أبيه.
ولو سئلت لما أنا غاضب مما قاله ذلك الوبش بالرغم من أن كلامه عين الصواب، لكان
الجواب بأن فاقد الشيء لا يعطيه. فلن نعيد أو نزيد عن دور النظام الاردني في
تضييع فلسطين مما أدى إلى اغتيال عدالله الاول ولن نطيل الحديث دور الأردن في
ضرب المقاومة الفلسطينية عندما كانت على أرضها وتضييق الخناق عليها أو عن
الكيفية التي حكمت بها الأردن الضفة الغربية بأسلوب قمعي وتتري، فقد كانت قشرة
برتقال على باب منزلك كفيلة بوصمك بالتجسس لإسرائيل وإلقائك في السجن. و ماذا
عن افشاء الحسين لسر التخطيط لحرب اكتوبر او عن الفلسطينيين القابعين في سجون
المخابرات الاردنيه – بلغت الوقاحة في هذا النظام بأن يسمي الشارع المؤدي الى
مركز المخابرات بشارع الشعب! – وبالنهاية ماذا عن دور الاردن في استضافة حماس
وطردها و هذا هو بيت القصيد.
لقد ظل النظام الأردني ينظر إلى فلسطين كجزء من المملكة الاردنية بالرغم من أن
التاريخ يثبت أن الاردن هو صحراء سوريه وفلسطين و كان الهاشميون ينظرون تحديدا
إلى القدس و كأنها ملكهم الخاص لمكانتها الدينية و ليستفيدوا منها في تعويض
النقص الحاصل لديهم بفقدهم الوصاية على مكة بعد أن باعوها وقبضوا ثمنها.
فعنايتهم بالقدس لم تكن تاتي من وازع ديني او اخلاقي و انما من دافع حب الظهور
وتعويض النقص والظهور بمظهر الغيور و الحريص على مقدسات المسلمين كما هو متوقع
من سليل الدوحة المحمدية كما يدعون. و من هنا أيضا سمي الجيش الاردني في خطابات
الملك البائد بالجيش المحمدي أو المصطفوي!!
و كانت رغبة الاردن ومازالت في السيطرة على فلسطين لأنها الأرض التي تدر لبنا و
عسلاً على عكس صحراء الاردن التي لا ينبت فيها لا الشوك. فكانت السيطرة لها بعد
اقتصادي لان الاردن معروف بأنه دولة ذات كيان ورقي لا تستطيع الصمود بذاتها فهي
لا تملك أي مقوم يعينها على الحياة. وما كان الاردن ليبقى حتى الآن لولا حرب
1948 و 1967 و التي رفعت نسبة عدد سكانه حيث هُجر إليه قسرا وضمن اتفاق مسبق مع
عبدالله الاول الفلسطينيين. وعندها بدأت تتدفق الاموال على الاردن على شكل منح
لهؤلاء اللاجئين حيث كانت حكومة الاردن تنهب هذه الأموال أولا بأول.
وعاش الاردن على مصيبة الفلسطينيين مرة أخرى في حرب الكويت حيث تدفق اليه
الالاف من المتعلمين و المثقفين وأصحاب الأموال و التجار واستفاد من الحصار
المفروض على العراق حيث كان المعبر الوحيد للبضائع المتجهة للعراق فعمل على مص
دم الشعب العراقي، وهناك الكثير من أموال الشحدة والديون والمساعدات التي
يقدمها العالم لهذا القط الورقي.
لكن بقيت النظرة الدائمة للنظام الاردني على فلسطين لذلك عمل النظام طوال فترة
احتلاله لفلسطين و حتى الآن على ضرب أي حركة وطنية فلسطينية والعمل على اجهاضها
بل ووظف الاردن أزلامه من البغايا بما يتفق ونظرته ليضربوا كل محاولة وطنية
وكان يبحث في كل الإتجاهات عن أي تنظيم معارض ليقدم له الدعم اذا ما وافق هواه.
ولذلك استضاف الاردن المكتب السياسي لحركة حماس ووفر له الحماية وحرية الحركة
فلم تكن أجهزة المخابرات تقربهم حيث كان الرهان على فشل السلطة في بداية أيامها
لذلك كان لابد من إيجاد معارضة تعمل على تقويضها فوقع الخيار على حماس. لكن
السلطة أثبتت فاشيتها وبأنها أسفل مما كان متوقع ونجحت لفترة و ظهر أن أجندة
حماس تختلف عن أجندة الاردن الذي يسعى لإثارة فتنة فلسطينية وحرب أهلية فتم
طردهم من الاردن.
و تعاد الكرة مرة أخرى مع محمد دحلان حيث توفر الأردن له غطاء للتحرك و تعمل
على تقويته و دعمه و هي بذلك تراهن على بغلٍ خاسرٍ.
هذا هو في الحقيقة ما يثير حنق الجميع وهو أن يأتي شخص كعبدالله الصغير ليزايد
على عرفات وهو من ورث الخيانة اباً عن جد و ساهم في مصائب الأمة وجوع شعبه وباع
أرضه لإسرائيل كما هو الحال في اربد و المفرق واجر ارض الباقورة "المحررة" وباع
التراب الأردني أيضا حيث تنقله الشاحنات إلى إسرائيل ثم يأتي و يتحدث عن
التنازل و تضييع الحقوق. و لا يختلف اثنان من أن شهاب الدين اطقع من أخيه. و
بذلك تكون حمى الشرف التي أصابت أوباش السلطة الفلسطينية قد انتقلت إلى الصغير
و الذي يتمتع بحصانة عالية ضد أي نوع من الشرف.
و انطلاقا من تصريحات الصغير فإنه يكون قد فتح على نفسه باباً من أبواب الجحيم
حيث الخبرة في الخيانة لدى سلالة عون أصيلة. وهو يريد بذلك دعم الدحلان حيث
يجهز الأردن نفسه مرة أخرى لاحتلال الضفة الغربية وإرسال فرسانه إلى هناك. لذلك
فهم يبذلون أقصى جهدهم لتقويض سلطة عرفات و دعم المعارضة تهيئةً للتوجه للضفة
بعد انفراط الأوضاع.
و في الجانب الآخر نرى التعاون مع الكويت التي ذهب إليها أبو مازن وخطب في مجلس
أمتها – وهو نفس المكان الذي أهين فيه فيصل الحسيني لأنه محسوب على عرفات -
وكال الاتهامات لعرفات وشكاه للكويتيين وبذلك نعرف أن المال الكويتي و أوباش
المعارضة من السلطة مع أرباب الخيانة في الاردن يتحالفون لتصفية ما بقي من
القضية الفلسطينية و تنصيب من ترضى عنهم أمريكا و إسرائيل. ولكن حتى يتم ذلك
فإننا سنشهد حربا من التنازلات و سباقا من الخيانات يقدمه الأطراف الثلاثة
ويبقى السؤال الذي يجلد كل شريف من سيدفع الثمن.
|