From : attiyahzahdeh@hotmail.com
Sent : Saturday, August 7, 2004 7:03 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : براهين شمس عطية - حلقة أولى

 



براهينُ شمسِ عطية حلقة أولى
نشر في 8 اب اغسطس 2004
بقلم : عطية زاهدة
خاص بعرب تايمز



في مقالٍ سابقٍ في "عرب تايمز" من تاريخِ 29/7/2004 قدمتُ فكرةً عامّةً عنْ نظرية "شمس عطيّة" والتي تتلخّصُ في :

(1) أنَّ القرآنَ الكريمَ يقصدُ بالسماءِ مجالَ الأرضِ المغناطيسيَّ الذي يُطلِقُ العلماءُ على مجموعِ طبقاتِهِ اسماً جامعاً هوَ : "الماغنيتوسفير" magnetosphere ، والطبقُ الأدنى منهُ هوَ : الأيونوسفيرُ الذي هوَ فوقَنا تقريباً منَ ارتفاعِ نحوِ 50 كم إلى نحوِ 1000 كم .

(2) أنَّ الأيونوسفيرَ هوَ الذي يناظرُ "السماءَ الدنيا" ذاتَ الشهبِ السهام النارية المنقضّة - والمصابيحِ .

(3) أنَّ الأيونوسفيرَ يشكّلُ "أنبوباً لاصفاً عالميّاً" :

a global fluorescent tube

(4) أنَّ جُلَّ ضوءِ النهارِ يتولّدُ في الأيونوسفيرِ بنفسِ الطريقةِ التي تتولَّدُ بها "الأفجارُ القطبيّةُ" الأوروراتُ :

polar auroras .

(5) أنَّ الماغنيتوسفيرَ منْ فوقِ الأيونوسفيرِ يشكّلُ مرآةً مقعرةً :

a parabolic converging mirror

وهذهِ المرآةُ المقعرةُ تعكسُ نصيباً منَ الضوءِ الصاعدِ منَ الأيونوسفيرِ مجمّعةً لهُ في بؤرةٍ متجلّيةٍ هيَ قرصُ الشمسِ الذي هوَ غيرُ جسمِ الشمس البعيدِ عنّا 150 مليونَ كيلومتر .

ما هيَ السماءُ ؟

"وبنينا فوقكم سبعاً شداداً" (النبأ : 12) هيَ فوقَ الأرضِ بناءٌ ، أيْ سقفٌ لها : "وجعلنا السماءَ سقفاً محفوظاً" (الأنبياء : 32) ؛ وبالتالي ، فالسماءُ ذاتُ أساساتٍ خارجةٍ منَ الأرضِ ، راسيةٍ في الأرضِ . والأساساتُ الراسيةُ في الأرضِ والخارجةُ فوقَها لبناءِ السماءِ هيَ التي قالَ عنها القرآنُ المجيدُ بأنَّها أيدٍ : "والسماءَ بنيْناها بأيدٍ وإنّا لَموسعونَ" (الذاريات :47) ؛ وقالَ عنها : عَمَدٌ : "اللهُ الذي رفعَ السماواتِ بغيرِ عَمَدٍ تروْنَها" (الرعد : 2) ؛ ووصفَ السماءَ بأنَّها سبعٌ طباقٌ : "ألمْ تروْا كيفَ خلقَ اللهُ سبعَ سماواتٍ طباقاً؟" (نوح : 15) ، وأظهرَ أنّها شديدةٌ : "وبنيْنا فوقَكم سبعاً شِداداً" (النبأ : 12) ، وبيّنَ أنّها ذاتُ دخانٍ : "ثمَّ استوى إلى السماءِ وهيَ دُخانٌ" (فصلت : 11) . فما هوَ الذي يحقِّقُ ويجمعُ هذهِ المواصفاتِ ؟ ..

الذي يجمعُ تلكَ المواصفاتِ التي تتصِّفُ بها السماءُ كما تحدّثَ عنها القرآنُ الكريمُ والتي أشرنا إلى بعضِها ، هوَ المجالُ المغناطيسيُّ الأرضيُّ :

terrestrial magnetic field .

أجلْ ، يحقِّقُ حقلُ الأرضِ المغناطيسيُّ كلَّ مواصفاتِ السماءِ المذكورةِ في القرآنِ المجيدِ ومنها ما ذكرناهُ أعلاهُ ، وإليكم بعضَ التفصيلِ :

1- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ يتبعُ الأرضَ ؛ فهوَ خارجٌ منها ، مرتفعٌ منْ داخلِها وذاهبٌ فوقَها؛ فالأرضُ في عُرفِ العلمٍ هيَ مغناطيسٌ هائلٌ ذو قطبيْنِ dipolar.

2- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ مكوّنٌ منْ "خطوطِ القوّةِ المغناطيسّيّةِ" :

magnetic force lines

3- يجبُ أنْ ننظرَ إلى خطوطِ القوّةِ المغناطيسيّةِ على أنَّها خطوطٌ حقيقيّةٌ لا خطوطٌ وهميّةٌ ؛ وبهذا يمكنُ أنْ نتصوَّرَ بأنَّ هذهِ الخطوطَ هيَ مثلُ الأسلاكِ wires والخيوطِ ، وأنَّها قابلةٌ للتجمُّعِ في "كوابل" : cables ، وأنَّها قابلةٌ لعملِ أنابيبِ tubes ؛ وبالتالي فإنَّ هذهِ الخطوطَ هيَ بمثابةِ أيْدٍ وعَمَدٍ .

4- منَ المعروفِ علميّاً أنَّ خطوطَ المجالِ المغناطيسيِّ ذاتُ قوّةٍ وشدّةٍ . ويمكنُ أنْ تشعرَ بشدّةِ خطوطِ القوةِ المغناطيسيّةِ منْ خلالِ محاولةِ تقريبِ قطبيْنِ متماثليْنِ منْ مغناطيسيْنِ إلى بعضِهما البعضِ ؛ إذْ تجدُ عندَها تنافُراً مباعداً مقاوماً للتقريبِ . وقدرةُ الرفعِ لخطوطِ القوةِ المغناطيسيّةِ هيَ ذاتُ شدّةٍ عظيمةٍ ؛ فهناكَ مغانطُ منْ نوعِ "ألنيكو" alnico تستطيعُ رفعَ كتلةٍ منَ الحديدِ تعادلُ كتلتَها ثمانينَ مرّةً .

5- مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ مؤلّفٌ منْ طبقاتٍ رئيسةٍ هيَ عندَ التدقيقِ سبعٌ شدادٌ ، ومنها : الأيونوسفيرُ ، ومنها : "أحزمةٌ فانْ أَلِنْ"

Van Allen radiation belts

وكما قلنا فإنَّهُ يُطلَقُ على مجموعِ طبقاتِ مجالِ الأرضِ المغناطيسيِّ اسمٌ جامعٌ هوَ : الماغنيتوسفير "المُكوّرةُ المغناطيسيّةُ" :

mamgnetosphere

6- طباقُ الماغنيتوسفيرِ المبنيّةُ منَ العَمَدِ المغناطيسيّةِ غيرِ المرئيّةِ تحتوي على دُخانٍ مَصيدٍ فيها ، أيْ على غازاتٍ ذاتِ حرارةٍ وتقادُحٍ ، وهيَ ما يسمّيهِ العلماءُ باسمِ : البلازما plasma (وهيَ غيرُ بلازما الدم) . والبلازما هنا هيَ غازٌ هوَ في غالبِهِ مكوّنٌ منْ جسيماتٍ مشحونةٍ كهربائيّاً ، أيْ منْ أيوناتٍ ions، أيْ إنَّ دخانَ السماءِ غازٌ مُكهربٌ .

وباختصارٍ ، فما السماءُ التي تذكُرُها آياتُ الذكرِ الحكيمِ إلّا مجالُ الأرضِ المغناطيسيُّ . وأمّا القائلونَ عنْ عَمَدِ السماءِ بأنَّها خطوطُ الجاذبيّةِ العامّةِ ، ويشبِّهونَها بأسياخِ وقضبانِ الحديدِ في البناءِ ، فما أولئكَ إلاّ منَ المخطئينَ الذين لا يُحسنون تفسيراً !.. وستكونُ الحلقةُ الثانيةُ بإذنِ اللهِ تعالى في وصفِ الماغنيتوسفير وصفاً موجزاً .