From : Aiman <aimannz@yahoo.com
Sent : Wednesday, August 4, 2004 10:33 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com

 



السلطة الفلسطينية تهدم المعبد على نفسها
ايمن نزال
خاص بعرب تايمز



لم يعترض محمد دحلان في مقابلته الاخيره مع قناة العربية على أي ما جاء في التقرير الذي افتتحت به المقابلة . حيث نوه التقرير إلى انه صاحب العلاقات القوية مع إسرائيل و امريكا. ولا يجب علينا أن نندهش من أن هذه العبارة لم تثر قلق الدحلان البتة. فإقامة علاقات حميمة مع أجهزة الأمن الإسرائيلي أصبحت ضرورة من ضرورات العمل الوطني الفلسطيني ومطلبا استراتيجيا لكل من أراد أن يصل إلى موقع قيادة في السلطة الفلسطينية، وهذا ما أحضرته لنا اتفاقية أوسلو و سوقته السلطة بكل براعة ووقاحة.

استطاع محمد دحلان أن يبني شبكة من العلاقات المتينة مع أجهزة الأمن الاسرائيليه والأمريكية و البريطانية في مدة عشر سنوات ويكون بذلك قد فاق جميع أقرانه من المسئولين في السلطة أو في أي جهاز امني أخر. فقد أنجز في زمن قياسي ما احتاج عرفات ثلاثين عاما كيف ينجزه . وما ساعد على سرعة الانجاز هذه هو توليه لمنصب مدير " الغستابو الفلسطيني" كما اسميه دائما.

وليس بالأمر المستغرب أن يكون الولد سر أبيه وان يفوق معلمه . فمحمد دحلان هو الابن العاق لياسر عرفات ، أما إن كان ابنا شرعيا أو غير شرعي فهذا يحتاج لخبير انساب، حيث صرح عرفات للصحافيين وهو ممسك بيد دحلان بعد أن تمت المصالحة بينهما " ده ابني". في إشارة إلى انه – عرفات- قد اعتنى بتربية دحلان على فنون الكذب والمداورة والخداع والنهب واستغلال المنصب وفتح قنوات الاتصال السرية وغيره.

و من المثير حقا أن يطالب محمد دحلان بالإصلاح في السلطة وان يتهم السلطة بأنها حملت في هيكليتها صيغة الفوضى التي أدت إلى هذا الوضع. وهو لا يعلم أن صيغة الفوضى التي هي فعليا شعار السلطة وصبغتها هي التي أوصلته إلى منصبه كمدير للأمن الوقائي وهي التي ساعدته على أن يفرض سطوته في غزة كأنه زعيم عصابة دون خشية رقيب أو حسيب. بل ويضيف دحلان بصفاقة منقطعة النظير بأنه يرغب بتطبيق مبدأ المسائلة " من أين لك هذا" . ولست ادري إن كان دحلان يختلف كثيرا عمن رأيناهم على قنوات الفضائيات من أمثال عبد العزيز شاهين وزير التموين السابق صاحب فضيحة الطحين أو سمير المشهراوي و الذي كان طبلا من طبول عرفات. والجميع يطالب بالإصلاح وبمحاسبة الفاسدين. بماذا سيجيب دحلان إن سئل عن منتجعه السياحي على شاطئ غزة المعروف بتل الهوا ، من أين بنى هذا المنتجع ومن أين موله ؟ و بماذا سيجب عن زياراته إلى بريطانيا وتكاليفها حيث قال على ذمته بأنه يدرس اللغة الانجليزية لمدة أسبوعين ثم يعود إلى غزة اسبوعين ليسافر بعدها الى بريطانيا وهكذا دواليك. أم لأنه طالب نبيه فهو يستطيع أن يستوعب اللغة الانجليزية في مدة اسبوعين وليس كعرفات.

و إذا كان جميع من في السلطة يطالب بالإصلاح ويطالب بمحاكمة الفاسدين فمن هو الفاسد إذا. هل هي أيدٍ خارجية ؟ أم أن المحضر سيسجل ضد مجهول؟ ام انه الشعب الفلسطيني والذي سيحكم عليه بدفع ضرائب إاضافيه والوقوف على نقاط التفتيش ساعتين مبكرا عن موعده عقابا له؟

الشيء المثير حقا بان رموز السلطة الفلسطينية نشروا غسيل بعضهم البعض وتحدثوا عن فضائحهم وعن فوضى السلطة التي اختلقوها وعززوها ليتمكنوا من تعزيز مناصبهم ولكن من المخزي حقا أن يحاولوا تصدير هذه الفوضى للشارع الفلسطيني أو إسقاطها على التنظيمات الفلسطينية.. كما يحاول دحلان أن يفعل بعد أن هدد بالخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بالإصلاح. وهو بذلك يهدف إلى شق الشارع الفلسطيني وتصدير حالة الفوضى وافتعال فتنة كبيرة قد تنتهي باقتتال داخلي. قد نتفهم هذا الطلب عندما يدعو له تنظيم فلسطيني دفع ضريبة الدم، ولكن من الصعب جدا أن نتفهم هكذا طلب من شخص كدحلان كان شريكا في جريمة سفك الدم الفلسطيني.

إن الخطورة تكمن في أن يصاب الشارع الفلسطيني بحالة فقدان ذاكرة جماعية وان ينساق خلف هرطقات وزخارف لفظيه هي في ظاهرها كلمة حق أريد بها باطل بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها أهلنا في الداخل. فعرفات و دحلان هما وجهان لعملة واحدة لكن هذه العملة أكثر لمعانا في احد جوانبها لأنها تخاطب متطلبات المرحلة بلغة المرحلة ولا تحمل ألفاظا ملها الناس و تكررت على مدار أكثر من ثلاثين عاما حتى أوصلتنا لما نحن فيه الآن.