ًFrom : elmoghazy <elmoghazy@gmx.de
Sent : Thursday, July 29, 2004 1:06 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ما وراء الأحداث

 

ما وراء الأحـــــداث...
هل يحــق لجرذان السلطة ... المطالبة بالتطهير والتغيير؟
بقلــم : محمـد فـؤاد المغــازي
خاص بعرب تايمز



فجأة وعلى غير ما هو متوقع انفتحت كل الأفواه على مشداقيها تطالب ياسر عرفات بالإصلاح وبالتصدي الفوري للفساد، وكأن المفسدون والمرتشين والمتآمرين قد هبطوا على أرض فلسطين من كوكب آخر، وأن جميعهم جاؤوا من خارج السلطة.

توجه الجميع بمطالب التغيير والتطهير إلي ياسر عرفات وحده مما أوحي بطريقة غير مباشرة أن ياسر عرفات هو الذي كان يستورد المرتشين والمفسدين وقطاع الطرق، ولأنه المستورد الوحيد للفاسدين والمفسدين فقائمة الأسماء موجودة في حوزته، وأن صبره على المرتشين والفاسدين قد تحول إلي شكل من أشكال التستر عليهم .. ولعلي أذهب مع غيري أبعد من ذلك فنستنتج من هذه الحملة والمتوجه إلي شخص عرفات بأنه يمثل بمفرده بؤرة الفساد والإفساد.

كذلك يشير التوجه العام لمطالب التغيير والتطهير حقيقة أخري هي أن ياسر عرفات يملك بيديه جميع الصلاحيات القادرة على القيام بالتغيير والتطهير.. وهو وحده القادر على حسم تصفية الفساد والمفسدين .. وهنا يصبح الحديث العالي والمتعجرف عن وجود مؤسسات مجتمع مدني في إطار السلطة أكذوبة كبري..وأنه وجود وهمي واستجابة لما يجري في دائرة وسائل الدعاية المضللة .. وتمشيا مع الموضة السائدة في هذا الزمان التي تروج لمصطلحات تم استيرادها من على شفاه الحالمين والمقهورين، أو وردت في نقد موجه من أعداء الأمة لحكامها بغرض الابتزاز والتشفي.

وفي إطار الضجة المطالبة بالتغيير والتطهير جرت عملية خلط بين الأسماء، فأصبح المطالبين بالتغيير والتطهير من الفاسدين والمفسدين في سلة واحدة مع الشرفاء والمقاتلين أصاحب الحق الشرعي في التغيير.

وتفوق الفاسدين والمفسدين في سباق المزايدة ورفع مطالب التطهير والتغيير.. على كل الشرفاء. ويقدم نموذج محمد كحلان .. الفاسد والمفسد نموذجا رخيصا من المزايدين فقد علا صوته يوم أن خرج من دائرة السلطة .. وأهم من هذا كله يوم أن خرج من دائرة الأضواء .. فنراه يطالب ياسر عرفات وهو من رباه ونشأ في كنفه .. بمحاسبة الفاسدين والمفسدين وكأنه ليس على رأس قائمة الفاسدين والمفسدين، ويضيف محمد كحلان أن على عرفات أن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب .. ولا ندري إذا ما استجاب عرفات لمطالب محمد كحلان فأين سيكون موقعه؟ هل سيتم تعيينه عضوا في الوفد الإسرائيلي؟ أم مستشارا للرئيس الأمريكي للشأن الفلسطيني؟

الغريب أن كل المطالبين بالتغيير والتطهير من الفاسدين والمفسدين لم يتجرأ أحدهم إما خوفا أو تحرجا.. ليذكر أحد الأسماء التي مارست وتمارس الفساد والإفساد وبالتالي يجب اقتلاعها، أو أن يحدد اسما واحدا من بين الأسماء _وهي كثيرة_ التي تحتل مواقع في السلطة اغتصبتها بقرار من عرفات استبدل فيه من يستحق .. بمرتشي وفاسد لا يستحق. وهكذا علقت المطالب بغير تحديد..وتركوا الأمر في النهاية معلقا في رقبة عرفات.

ثم تأتي دلالات التوقيت المطالبة بالبدء بتطهير السلطة وإحداث تغيير جذري يساهم في استبعاد زمرة الفاسدين والمفسدين منها، هذا التوقيت قد كشف عن حالة الهلع والفزع بين صفوف الفاسدين والمفسدين. فقد استشعرت كل الجرذان أن سفينتهم على وشك الغرق وبات عليهم أن يسرعوا بالهرب، وأنه من الحنكة أن تكون أصواتهم هي أعلا الأصوات المطالبة بالتغيير..فهل تفلح مع الشعب الفلسطيني تلك الألاعيب ؟؟ نشك في هذا.

فالفاسدين والمفسدين صورهم وقصصهم معروفة وواضحة ومستقرة في مخيلة ووجدان كل فلسطيني فلم يعودوا أشباحا.. فلأشباح لا تمتلك الفيلات والبيوت الفاخرة، وليس لها حسابات في البنوك بالملايين، وهم جماعات لا يرى الشعب الفلسطيني صورهم في أزقة المخيمات وإنما يشاهد صورهم وهم يستمتعون براحة الفنادق الفاخرة .. يرتدون الملابس الغالية والمتمشية مع أحدث الأزياء، ويقفون أمام المرآة طويلا لكي يصلحوا من الشعر المتدلي على جباههم يزينها ليفتنوا بها العذارى..وليتناسب مع أحاديثهم القتالية للقنوات الفضائية.

والفاسدين والمفسدين بتركيبتهم الاجتماعية الجديدة والمكتسبة، وسلوكهم السياسي والدعائي الكاذب .. يمثلون جماعة لا تربطهم أي علاقة حياتية بالشعب الفلسطيني الذي شيد فيلاته من الصفيح .. واختار لها موقعا رومانسيا تطل منه على ضفاف قنوات المجاري العارية التي تفصل طرقات المخيمات والتي لا يتعدى عرضها عن متر ونصف.. وهو تصميم في البناء حال دون اتصال القيادات الثورية المعششة في السلطة بالشعب الفلسطيني فطرقات المخيمات لا تصلح لمرور سيارات BMW المصفحة، فهي طرقات صممها القدر اللعين لمرور راكبي أرجلهم فقط.

لهذا كله لن تنطلي على الشعب الفلسطيني تفانين المفسدين والفاسدين..فالشعب الفلسطيني الذي يسيل دمه مع كل صباح، ويتجرع المعاناة طوال يومه .. في المأكل والمشرب والانتقال والتعليم والصحة .. يعرفهم بالاسم وسينفذ فيهم القصاص العادل الذي يستحقونه.

والشعب الفلسطيني يدرك أن الفاسدين والمفسدين والخونة لا يحق لهم الحديث باسمه، فمن لا يعيش حياة الفلسطينيين لا يحق له الحديث عنهم .. لقد تدرب وتمرس الفاسدين والمرتشين على استخدام كل أشكال التخفي والنفاق .. وتعودوا أن يكون صوتهم أكثر الأصوات علوا بالضلال والكذب .. فباتوا كامرأة مومس تقف في شارع الهرم لتلقي بالمواعظ عن الشرف والطهر والكرامة.

إن التمرد الذي قاده شباب شرفاء من حركة فَـتـْـحْ ( التي كانت وما زالت وستظل هي العصب الرئيسي المقاتل والقائد للثورة الفلسطينية ) قد أزاح وبجسارة الغطاء عن كل المتاجرين بالثورة..وربما تنجح محاولتهم الجادة في التخلص من الفاسدين والمفسدين وأن تنهي دورهم التخريبي، وتقلص فرصهم في التلون والتخفي، خاصة أن أغلب الفاسدين والمفسدين من كبار السن .. أنضم إليهم عددا من جيل أبنائهم أمثال محمد كلحان، ونبيل بغبان..ولا يجب أن يفسر كلامنا هذا بأنه دفاعا أو تأييدا لياسر عرفات فلولا سياساته المتقلبة التي لا يحكمها مبدأ ثابت لما ظهر الفساد واستشري .. ولا تكاثرت فلول المرتشين والمنافقين .. لقد تعامل مع مساعديه على أرضية أن المرتشي والفاسد يمكن ابتزازه دوما بسبب تاريخه وسلوكه الملوث مما يضمن ولاء الفاسد والمرتشي. وها هو الفساد أصبح يمثل خطرا ..ويمثل جبهة مواجهة مضافة تستنفذ الكثير من قدرة المقاومة وجهدها، وتحول إلي ظاهرة لم يعد في مقدور خبراء التعتيم والتضليل في السلطة أن يتستروا عليها بحيلهم.

ونحن على يقين أن هذا هو زمان الجيل الجديد المقاتل .. فلهم وحدهم الحق دون غيرهم في القيادة والريادة .. وأنهم لقادرون على وضع حد للمشاهد السينمائية المبتذلة والتي تسئ للشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها هو ذلك المشهد الذي حملت فيه رموز السلطة على أكتافها نعش فاسد ومفسد وكأنه أحد ثوار القرن العشرين والواحد والعشرين .. وفي اليوم التالي طالبت السلطة من حكومات الدول العربية تجميد أرصدة تلك المرتشي الأفاق الذي حملوا نعشه بالأمس!!

فعلي الجيل الجديد من المقاتلين من أبناء فـَتـْـحْ أن لا يمكنوا الفاسدين والمفسدين والمتآمرين من أن تتحول أرواح الشهداء في أيدي جباة الضرائب من رموز السلطة إلي أرقام بالدولارات في حسابهم الخاص، ولا يعقل بعد تلك التراكمات من المعاناة والآلام التي تحملها أبناء الشعب الفلسطيني أن ينتصر في النهاية المقاتلين بالأجر وبالمذياع .. على المقاتلين بالنار وبالشهادة.. وأن يزايد المترفون والمنافقون على قوافل الشهداء.

فقد كفي ما كفي .. فالحديث لم يعد تراشق بالألفاظ .. وإنما تحولت كلماته إلي بارود.

وعلى الرغم من سواد الواقع وصوره .. الذي لونته أيدي الفساد والمفسدون والمتواطئون، فإن صفحات النضال والبطولة للشعب الفلسطيني والمقاتلين الأطهار أكثر إشراقا .. وتحتل المساحة الأوسع في بعدي الزمان والمكان.

وإذا كان الحديث الآن عن قضيا الفساد والإضرار بالمصالح الوطنية للشعب العربي الفلسطيني في هذه الأيام يحتل الصدارة .. فعلينا أن نحسن في التصويب حتى يكون دقيقا ومحددا وفي الاتجاه الصحيح نحو هؤلاء المفسدين والفاسدين، لكي تكون المحصلة والحصاد في النهاية إيجابيا ولصالح الأداء البطولي للشعب الفلسطيني، ووسيلة لتخفيف الحمل والأعباء من على أكتافه .. وإسهاما يطمئن المقاتلين الشرفاء أن طعنات الغدر والخيانة لن تأتيهم من مأمن.. وأن يظل حصارنا وتعريتنا لهؤلاء المفسدون والمنافقون والمتآمرون مستمرا كي يظلوا سجناء دائرة قذارتهم وفسادهم وأسمائهم.

وأخيرا ...

فقد نشرت أحد القنوات الفضائية حديثا لا يعدو عن بضع سطور .. لخصت فيه أم فلسطينية تخطت السبعين من عمرها... تفترش الأرض وعلى مقربة من مجري رفيع للمجاري المكشوفة في واحدا من المخيمات .. الأسباب الحقيقية وراء كل فساد ووراء كل تواطؤ على الفساد والمفسدين في أجهزة السلطة والتسلط فقالت:

" أن ما يجري لنا تسبب فيه ضياع الحق والعدل .. وأن القابعين في السلطة لم يعد في مقدورهم أن يقيموا العدل .. أو ينصفوا الحق".