From : attiyah zahdeh
Sent : Thursday, July 29, 2004 3:16 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

"شمس عطية"
بقلم : "عطية زاهدة"
خاص بعرب تايمز


يقدم كتاب "شمس عطية" الصادرُ في العـام 2002 م ، والمنبثقُ عنْ كتاب : "مَنْ يصدِّقُ أنَّ الشمسَ لا تضيءُ؟" المنشورُ عامَ 1988م - يقدِّمُ - رأيا جديدا يخصُّ القرآنَ المجيدَ قبل العلوم . ففي هذا الكتابِ : "شمس عطيّة" مِنْ وجهةِ نظري أوسعُ وأشملُ سبقٍ للعلومِ بالقرآنِ الكريمِ.

(1) يرى الكتاب من جملةِ ما يراه أن مصدرَ طاقة الأرض من الطاقةِ الكهرومعناطيسيّةِ ، مصدرَ الضوء ، هو الأرضُ نفسُها بمجالِها المغناطيسيِّ magnetic field . ولقدِ انطلقَ مؤلِّفُهُ إلى هذهِ الفكرةِ منْ قولِ اللهِ تعالى عنِ الأرضِ في سورةِ "فصِّلتْ" : "وقدّرَ فيها أقواتَها في أربعةِ أيّامٍ" ؛ فأقواتُ الأرضِ ، وأهمُّها أغذيةُ الكائناتِ الحيّةِ بدءاً منْ سكرِ "الجلوكوز" ، تُصنَعُ على حسابِ الطاقةِ الضوئيّةِ في عمليّةِ التمثيلِ الكلوروفيليِّ " . ولا ريبَ أنَّ الطاقةَ في جميعِ أنواعِ الأغذيةِ منْ كربوهيدرات وبروتينات ودهون وغيرِها منَ الموادِ العضويّةِ ، هي في الأصلِ طاقةٌ على حسابِ الضوءِ ؛ وبالتالي ، فلا تكونُ أقواتُ الأرضِ مقدّرةً في الأرضِ إلّا إذا كانَ الضوءُ القادمُ منْ قرصِ الشمسِ متولّداً في مجالِ الأرضِ المغناطيسيِّ . وهذا يحتِّمُ التمييزَ بينَ قرصِ الشمسِ وجسمِ الشمسِ البعيدِ 150 مليون كيلومتر . ولا ريبَ أنَّ نظريّتي تخالفُ العلماءَ فتجعلُ الأرضَ ذاتيّةَ الإعالةِ :

self-sustaining

(2) ويعتبرُ كتابُ "شمس عطيّة" أنَّ السماواتِ هي طبقاتُ حقلِ الأرضِ المغناطيسيِّ المسماةُ جماعيّاً باسمِ : "الماغنيتوسفير" magnetosphere ، أيِ : المُكوَّرةِ المغناطيسيّةِ . وهنا يقول عن السماءِ الدنيا بأنها طبقة الأيونوسفير ionosphere ، أيِ : المُكوَّرةُ الأيونيةُ . والأيونُ هوَ جسيمٌ ذو شحنةٍ كهربائيّةٍ .

وطبقةُ الأيونوسفير تبدأُ من نحوِ 50 كيلومتر منْ فوقِ سطحِ الأرضِ ، وتنتشرُ إلى ارتفاعِ نحوِ 1000 كيلومتر . والأيونوسفيرُ نفسُها تتشكّلُ منْ طُبَيْقاتٍ هيَ منَ الأسفلِ إلى الأعلى : D-layer ، E-layer ، F1-layer، F2-layer ، و G-layer. وفي هذا السياقِ يجدرُ أنْ نعرفَ أنَّ الحدودَ العليا للماغنيتوسفير في الجهةِ النهاريّةِ منَ الأرضِ تصلُ في معدِّلِها إلى نحوِ 06500 كم . والماغنيتوسفيرُ الذي يضمُّ أحزمةَ "فان ألِن" :

Van Allen radiation belts خاضعٌ دوماً لِطَرْقِ مجالٍ مغناطيسيٍّ مكهربٍ صادرٍ من جسمِ الشمسِ يُسمّى : الريحَ الشمسيّةَ solar wind، وهذهِ الريحُ تصدمُ ظَهْرَ الماغنيتوسفيرِ بسرعةٍ قدْ تصلُ أحياناً أكثرَ منْ 2000 كم/ث . فالماغنيتوسفيرُ بتأثيرِ الريحِ الشمسيّةِ خاضعٌ لعمليّةِ مَخضِ مستمرّةٍ churning، فهوَ ينكمشُ ويتمدَّدُ كأنهُ في عمليّةِ تنفُسٍ منْ زفيرٍ وشهيقٍ : "والصُّبحِ إذا تنفَّسَ" .

(3) يذهب كتاب "شمس عطية" إلى أنَّ الأيونوسفيرَ يعملُ في توليدِ الضوءِ كأَنه مصباحٌ لاصفٌ fluorescent من مثل ما يسمِّيهِ الناسُ : "أنبوب النيون" ؛ فتركيبُهُ هوَ تماماً مثلُ تركيبِ الأنبوبِ اللاصفِ . وهذا هوَ تفسيرُهُ لقولِ اللهِ تعالى : "ولقد زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ" . ويستدل على ذلك :

أ‌- من ظاهرة الفجـر القطبيِّ :

polar aurora

ب‌- ومن وجودِ تياراتٍ كهربائيةٍ دائمةٍ وشديدةٍ في الأيونوسفير تؤدي إلى تفريغاتٍ كهربائيةٍ يصدرُ الضوءُ عنها ؛

ت- ومنَ انحصارِ ظهورِ الشهبِ في الأيونوسفيرِ : "ولقد زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلناها رجوماً للشياطينِ" .

فالأيونوسفيرُ تضيءُ وفيها تظهرُ الشهبُ meteors . وهنا أقصدُ بالشهبِ ما يظهرُ في السماءِ كأسهمٍ ناريّةٍ منقضّةٍ . ومنْ هنا فالأيونوسفيرُ هيَ الطبقُ السماويُّ الذي يوافقُ وَصْفَ القرآنِ الكريمِ للسماءِ الدنيا ؛ إذْ إنَّ فيها شيئيْنِ هما : المصابيحُ والشهبُ ، فحيثُ تكونُ الشهبُ الأسهم الناريّة المنقضة تكونُ المصابيحُ ، أيْ إنَّ المصابيحَ ، مولِّداتِ ضوءِ النهارِ ، تكونُ موجودةً وعاملةً في توليدِهِ ، فـي الحيّزِ السماويِّ الذي تظهرُ فيهِ الشهبُ وتنطلقُ . وهذه الشهبُ الأسهمُ الناريّةُ المنقضّةُ المحتذيةُ بخطــوطِ القــوةِ المغناطيسيّةِ field-aligned - تتولّدُ في الأيونوسفيرِ نفسِهِ ، وبالتالي ، فالأيونوسفيرُ هوَ أيضاً محلُّ المصابيحِ ، هوَ نفسُهُ المشكِّلُ للمصابيحِ ، التي هي مصادرُ ضوءِ النهارِ . والأيونوسفيرُ ، وخاصةً الطُبيقتيْنِ السفليتيْنِ ، مضيءٌ على مدارِ الساعةِ ، ولكنّهُ في الليلِ مُغْطَشُ الضوءِ ، وفي وقتِ النهارِ متجلٍّ مُسفِرٌ منيرٌ .

(4) يذهبُ الكتابُ إلى أنَّ لفظَ النهارِ في القرآنِ الكريمِ يأتي لأكثرَ منْ دلالةٍ منها أنّهُ قدْ يأتي تعبيراً عنِ الحيّزِ السماويِّ المنيرِ إنارةً مسفرةً مبصِرةً ، أيْ تمكنُ الأبصارَ منَ الرؤيةِ الواضحةِ الجليّةِ ومن تمييزِ الألوانِ . وهذا المدلولُ هوَ المقصودُ في قولِ اللهِ تعالى : "وجعلْنا الليلَ والنهارَ آيتيْنِ فمحوْنا آيةَ الليلِ وجعلْنا آيةَ النهارِ مُبْصِرةً" (الإسراء: 12) ، وهوَ أيضاً المقصودُ في قولِ اللهِ تعالى منْ سورةِ "يس" : {وآيةٌ لهمُ الليلُ نسلخُ منهُ النهارَ فإذا هم مظلمونَ} .. فهلْ ينسلخُ الجزءُ الأسفلُ منَ الأيونوسفيرِ حيثُ ينتشرُ ضوءُ النهارِ المنيرُ بدرجةِ الإسفارِ ؟..

نعمْ ، ينسـلخُ في الليـلِ كلٌّ مـنْ طبيقةِ D-layer وطبيْقةِ E-layer . وهذا الانسلاخُ هوَ عبارةٌ عنْ تناقصٍ عظيمٍ في المحتوى الأيونيِّ لهما، وعبارةٌ عنْ تضاؤلٍ كبيرٍ في شدّةِ التيّاراتِ الكهربائيّةِ الجاريةِ فيهما . ولا ريبَ أنَّ شدّةَ الضياءِ المتولّدِ فيهما كما تثبتُ "الأوروراتُ" ، الأفجارُ القطبيّةُ ، تعتمدُ في تناسبٍ طرديٍّ على محتواهما الأيونيِّ ، وعلى شدّةِ التيّاراتِ الكهربائيّةِ فيهما.

(5) يعتبر كتاب "شمس عطية" أن الماغنيتوسفير يقوم بعمل المرآةِ المقعرةِ ، وأن قرصَ الشمسِ الظاهرَ هو عبارة عن الضوء المتجمع في بؤرتها focus . وهوَ يربط بين هذا القرص وظاهرة تجمُّعِ الضوء المرتبطة بالفجر القطبي والتي يتحدث عنها باسم : "نقطة التشعع الأوروريّة" :

auroral radiant point

باختصار، يرى الكتاب أن ضوءَ النهار المسفرَ المنحصرَ في الأيونوسفير ، وخاصةً المتركِّزَ في طُبيقةِ D-layer ، وطبيقةِ E-layer (دونَ ارتفاع 220 كم كما شاهدَ الرائدُ "غاغارين" عامَ 1961)، لا يأتي من جسـم الشمس بل يتولد في الأيونوسفير نفسه : "والنهارِ إذا تجلّى" ، تماماً كما تتولدُ الأفجارُ القطبيةُ auroras ، وهو بهذا يجعل قرصَ الشمس واقعاً في الماغنيتوسفير المرتفعِ في الجهة النهاريّةِ عشراتِ آلافِ الكيلومترات ، بمعدل نحوِ 65000 كم، أيْ إنَّ قرصَ الشمسِ المتجلّيَ كظاهرةٍ ضوئيّةٍ بصريّةٍ ، لا كجسمٍ ، واقعٌ في الماغنيتوسفيرِ دونَ ارتفاعِ 65000 كم ، وهذا هوَ تفسيرُهُ لقولِ اللهِ تعالى عنِ الشمسِ : "والنهارِ إذا جلّاها" ؛ فالنهارُ وَفْقَ هذهِ الآيةِ الكريمةِ يُجلّي الشمسَ أيْ يضيءُ الشمسَ للناظرينَ منَ الأرضِ منْ خلالِ تكوينِ الماغنيتوسفيرِ لقرصٍ متجلٍّ في بؤرةِ المرآةِ المقعّرةِ التي يمثِّلُها ، وهوَ قرصٌ يتواقعُ للناظرينَ معَ الشمسِ التي تظهرُ منَ الفضاءِ الخارجيِّ كامدةً غيرَ متجلّيةٍ؛ لذلكَ فضوءُ النهارِ غيرُ متولِّدٍ فيها ، وهوَ الذي يُكسِبُها ضياءً مجلّياً.

وفي سورةِ الأنعامِ آيةٌ صريحةٌ هيَ الآيةُ : (96)على أنَّ إصباحَ السماءِ ، نورَ النهارِ ، ليسَ قادماً منْ جسمِ الشمسِ ؛ إذْ يقولُ اللهُ تعالى : "فالقُ الإصباحِ وجعلَ الليلَ سَكَناً والشمسَ والقمرَ حُسباناً" ، ففي هذهِ الآيةِ الكريمةِ قدْ أظهرَ سبحانَهُ أنَّ انفلاقَ الإصباحِ يحدُثُ بدونِ ارتباطٍ بالشمسِ ، يحدُثُ خارجَ جسمِ الشمسِ، وبيّنَ أنَّ الشمسَ هيَ للحُسبانِ ، أيْ لحسابِ السنينَ . ومثلُ هذا ما جاءَ في سورةِ الرحمنِ : "الشمسُ والقمرُ بحُسبانٍ" . وهذا الفلقُ يتمُّ في السماءِ الدنيا التي قلنا إنَّها الأيونوسفيرُ : "ولقدْ زيّنّا السماءَ الدنيا بمصابيحَ وجعلْناها رُجوماً للشياطينِ" . ففلقُ الإصباحِ ، إخراجُ ضوءِ النهارِ ، يجري في المصابيحِ ، وتلكَ المصابيحُ موجودةٌ في السماءِ الدنيا لا أنَّها جسمُ الشمسِ .

حسناً ، فالإصباحُ ، وهوَ توليدُ ضياءِ النهارِ ، يتولَّدُ في الأيونوسفيرِ بطريقةِ الفلقِ ، وهيَ التي نسمّيها : التفريغاتِ الكهربائيّةَ electric discharges .

والكتابُ أيضاً يفصلُ قرصَ الشمسِ الواقعَ في الماغنيتوسفيرِ عن جسمِ الشمسِ البعيدِ عنا 150 مليونَ كيلومتر. وأمّا وظيفةُ الشمس كجسمٍ فهي إصدارُ الريحِ الشمسيّةِ التي تتحكّمُ في نشاطِ الماغنيتوسفيرِ ، وتنظيمِ تشكيلتِهِ configuration ، وجعلِ القسمِ النهاريِّ منهُ مختلفاً عنِ القسمِ الليليِّ ذي الذيلِ الذي قدْ يصلُ امتدادُ جديلتيْهِ المغناطيسيّتيْنِ إلى نحوِ سبعةِ ملايينِ كيلومتر .

ولما كان في كتاب "شمس عطية" مخالفات صريحة لكثير من المسلَّمات العلمية التي يتبناها المسلمون كسائر الناس ، ويعتبرونها أيضاً من الحقائق المذكورة في القرآن المجيد، فقد رأيتُ أن يصلَ الأمرُ إلى عمومِ المسلمينِ عنْ طريقِ "عرب تايمز" ؛ فالقرآنُ عربيٌّ Arab وللناسِ كافّةً منَ الأميِّ إلى عالمِ الفلكِ المختصِّ، وهوَ لكلِّ الوقائعِ والأوقاتِ Times.

وأمّا موضع الأهميّة والخطورة في "شمسِ عطيّة" فهوَ في أنَّهُ إذا ما صحَّ ما يقولُه والمسلمون باقون على الأخذ بآراء العلوم في مسائل الشمس والنهار ، وطاقة الأرض ، ومعتبرون أنها الحقائق التي جاء بها القرآن العظيم، فلا ريبَ أن ذلك سيكون في غير صالح الدعوة الإسلامية، ويكون مشككاً في حقِّيةِ التنزيل العزيز عند ضعاف الإيمان. ومن جميل الأمور ومما يدعو إلى الاطمئنان أن ما جاء في الكتابِ يعتبر أن تلك الآراءَ مستمدةٌ من آيات القرآنِ الكريمِ نفسِهِ، وأَنه يريد أن يسبقَ العلومَ بهِ .

حسناً، فإن كان الكتاب على صواب : فلماذا لا ينفتح السبيل له إلى عقولِ المسلمينَ ؟.. ولماذا يبقى السلمونَ عنْ أمرِهِ في سُباتٍ انضباعاً بعلماءِ الغربِ ؟.. وإن كان على زعمٍ باطلٍ، فمن الواجبِ التنبيهُ إلى ضرورة الإعراض عن آرائه ، ووقف انتشارها عبرَ الأدلّةِ والبراهينِ ، لا عنْ طريقِ الرفضِ لمجرّدِ الرفضِ .

وإنني على استعداد لإجابة استفساراتِ قراءِ "عرب تايمز" الكرام على صفحاتِها الحرّةِ .