|
الفصل الثانى
القرآن والنبى
والرسول
(1) الفرق بين الرسول والنبى
الفصل الاول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
يخطئ الناس فى فهم الأمر بطاعة الرسول واتباع الرسول، وذلك لأنهم يخطئون فى فهم
الفارق بين مدلول النبى ومدلول الرسول..
"النبى" هو شخص محمد بن عبد الله فى حياته وشئونه الخاصة وعلاقاته الإنسانية
بمن حوله، وتصرفاته البشرية.
ومن تصرفاته البشرية ما كان مستوجباً عتاب الله تعالى، لذا كان العتاب يأتى له
بوصفه النبى، كقوله تعالى ﴿يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك؟ تبتغى مرضات
أزواجك؟!..﴾ (التحريم 1) . ويقول تعالى فى موضوع أسرى بدر ﴿ما كان لنبى أن يكون
له أسرى حتى يثخن فى الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ (الأنفال 67).
ويقول له ﴿وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأتى بما غل يوم القيامة﴾ (آل عمران
161). وحين استغفر لبعض أقاربه قال له ربه تعالى ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن
يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾
(التوبة 113). وعن غزوة ذات العسرة قال تعالى ﴿لقد تاب الله على النبى
والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق
منهم..﴾ (التوبة 117).
وقال تعالى يأمره بالتقوى واتباع الوحى والتوكل على الله وينهاه عن طاعة
المشركين ﴿يا أيها النبى اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان
عليماً حكيماً. واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا. وتوكل
على الله..﴾ (الأحزاب 1: 3). كل ذلك جاء بوصفه النبى.
وكان الحديث القرآنى عن علاقة محمد عليه السلام بأزواجه أمهات المؤمنين يأتى
أيضاً بوصفه النبى ﴿يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا﴾ (الأحزاب 28). ﴿وإذ أسر النبى
إلى بعض أزواجه حديثاً..﴾ (التحريم 3). وكان القرآن يخاطب أمهات المؤمنين، فلا
يقول يا نساء الرسول وإنما ﴿يا نساء النبى لستن كأحد من النساء.. يا نساء النبى
من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ (الأحزاب 32، 30).
وكان الحديث عن علاقته بالناس حوله يأتى أيضاً بوصفه النبى ﴿يا أيها النبى قل
لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ (الأحزاب 59) ﴿النبى
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ (الأحزاب 6) ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم﴾ (الأحزاب 53) ﴿ويستأذن فريق منهم النبى
يقولون إن بيوتنا عورة﴾ (الأحزاب 13). وهكذا فالنبى هو شخص محمد البشرى فى
سلوكياته وعلاقاته الخاصة والعامة، لذا كان مأموراً بصفته النبى باتباع الوحى.
أما حين ينطق النبى بالقرآن فهو الرسول الذى تكون طاعته طاعة لله ﴿من يطع
الرسول فقد أطاع الله..، .. وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ (النساء
80، 64) والنبى محمد بصفته البشرية أول من يطيع الوحى القرآنى وأول من يطبقه
على نفسه.. وهكذا ففى الوقت الذى كان فيه (النبى) مأموراً باتباع الوحى جاءت
الأوامر بطاعة (الرسول) أى طاعة النبى حين ينطق بالرسالة أى القرآن ﴿قل أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول..﴾ (النور 54). ولم يأت مطلقاً فى القرآن "أطيعوا الله
وأطيعوا النبى" لأن الطاعة ليست لشخص النبى وإنما للرسالة أى للرسول. أى لكلام
الله تعالى الذى نزل على النبى والذى يكون فيه شخص النبى أول من يطيع..كما لم
يأت مطلقا فى القرآن عتاب له عليه السلام بوصفه الرسول.
ولكلمة النبى معنى محدد هو ذلك الرجل الذى اختاره الله من بين البشر لينبئه
بالوحى ليكون رسولاً. أما كلمة الرسول فلها فى القرآن معان كثيرة هى:
• الرسول بمعنى النبى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم
النبيين﴾ (الأحزاب 40).
• الرسول بمعنى جبريل ﴿إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند ذى العرش مكين. مطاع ثم
أمين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين﴾ (التكوير 19: 23).
• الرسول بمعنى الملائكة: ملائكة تسجيل الأعمال ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم
ونجواهم؟ بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾ (الزخرف 80). ملائكة الموت ﴿حتى إذا جاءت
رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله﴾ (الأعراف 37).
• الرسول بمعنى ذلك الذى يحمل رسالة من شخص إلى شخص آخر، كقول يوسف لرسول الملك
"ارجع إلى ربك" فى قوله تعالى: ﴿وقال الملك ائتونى به فلما جاءه الرسول قال
ارجع إلى ربك..﴾ (يوسف 50).
• الرسول بمعنى القرآن أو الرسالة، وبهذا المعنى تتداخل معنى الرسالة مع النبى
الذى ينطلق بالوحى وينطبق ذلك على كل الأوامر التى تحث على طاعة الله ورسوله..
فكلها تدل على طاعة كلام الله الذى أنزله الله على رسوله وكان الرسول أول من
نطق به وأول من ينفذه ويطيعه.
والرسول بمعنى القرآن يعنى أن رسول الله قائم بيننا حتى الآن وهو كتاب الله
الذى حفظه الله إلى يوم القيامة، نفهم هذا من قوله تعالى ﴿وكيف تكفرون وأنتم
تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله؟ ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم﴾
(آل عمران 101) أى أنه طالما يتلى كتاب الله فالرسول قائم بيننا ومن يعتصم
بالله وكتابه فقد هداه الله إلى الصراط المستقيم . ينطبق ذلك على كل زمان ومكان
طالما ظل القرآن محفوظا ، وسيظل محفوظا وحجة على الخلق الى قيام الساعة..
وكلمة الرسول فى بعض الآيات القرآنية تعنى القرآن بوضوح شديد كقوله تعالى ﴿ومن
يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾
(النساء 100).
فالآية تقرر حكماً عاماً مستمراً إلى قيام الساعة بعد وفاة محمد عليه السلام.
فالهجرة فى سبيل الله وفى سبيل رسوله- أى القرآن- قائمة ومستمرة بعد وفاة النبى
محمد وبقاء القرآن أو الرسالة.
وأحياناً تعنى كلمة "الرسول" القرآن فقط وبالتحديد دون معنى آخر. كقوله تعالى
﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ (الفتح 9)
فكلمة "ورسوله" هنا تدل على كلام الله فقط ولا تدل مطلقاً على معنى الرسول
محمد. والدليل أن الضمير فى كلمة "ورسوله" جاء مفرداً فقال تعالى ﴿وتعزروه
وتقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا﴾ والضمير المفرد يعنى أن الله ورسوله أو كلامه ليسا
اثنين وإنما واحد فلم يقل "وتعزروهما وتوقروهما وتسبحوهما بكرة وأصيلا".
والتسبيح لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى وحده . ولا فارق بين الله وتعالى
وكلامه، فالله تعالى أحد فى ذاته وفى صفاته ﴿قل هو الله أحد﴾.
ويقول تعالى ﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ (التوبة 62)
ولو كان الرسول فى الآية يعنى شخص النبى محمد لقال تعالى "أحق أن يرضوهما" ولكن
الرسول هنا يعنى فقط كلام الله لذا جاء التعبير بالمفرد الذى يدل على الله
تعالى وكلامه.
إذن فالنبى هو شخص محمد فى حياته الخاصة والعامة، أما الرسول فهو النبى حين
ينطق القرآن وحين يبلغ الوحى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾
(المائدة 67)
وفى الوقت الذى يأمر الله فيه النبى باتباع الوحى فإن الله تعالى يأمرنا جميعاً
وفينا النبى- بطاعة الله والرسول، أى الرسالة. ولم يأت مطلقاً "ما على النبى
إلا البلاغ"، وإنما جاء ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ (المائدة 99) فالبلاغ مرتبط
بالرسالة كما أن معنى "النبى" مرتبط ببشرية الرسول وظروفه وعصره وعلاقاته.
بين كلام الرسول وكلام النبى
عرفنا أن مدلول (النبى) هو شخص محمد عليه السلام فى حياته وعلاقاته
الخاصة والعامة وسلوكياته البشرية. أما الرسول فهو النبى محمد حين ينطق
بالرسالة وحين يبلغ الوحى..
ومحمد (النبى) له كلام مع زوجاته وأصحابه، وله تصرفات باعتباره قائداً ومعلماً
ورئيساً لدولة. ومحمد (الرسول) له كلام باعتباره رسولاً نزل عليه وحى الله
ليبلغه للناس.. فما هو الفارق بين هذا وذلك؟.. نبدأ بمحمد الرسول وأقواله..
أقوال الرسول:
يلفت النظر تلك الكراهية الشديدة من المشركين للقرآن ومحاولتهم مع النبى أن
يغير فى كلام القرآن أو أن يبدله، وكان النبى يرد على مطلبهم هذا بإعلان خوفه
من عذاب الله العظيم، اقرأ فى ذلك قوله تعالى ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات
قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله
من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم.
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا
تعقلون﴾ (يونس 15: 16) كانوا يريدون منه أن يتحدث فى الدين من خارج القرآن على
أنه دين الله، ولكنه رفض خوفاً من عذاب يوم عظيم..
ولم ييأس المشركون، أحكموا الحصار والخداع حول النبى يداهنونه ويطمعون فى أن
يصلوا معه إلى حل وسط فحذره ربه ﴿فلا تطع المكذبين. ودوا لو تدهن فيدهنون﴾
(القلم 8: 9) ولكنهم استمروا فى سعيهم وكادوا أن يؤثروا على النبى ولكن عصمة
الله للوحى كانت أسرع من كيدهم، وتعبير القرآن فى وصف ما حدث أقوى مما يمكن
قوله، يقول تعالى ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره
وإذاً لاتخذوك خليلا. ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا. إذاً
لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ (الإسراء 73: 75)
ونرجو من القارئ أن يتمعن فى تدبر هذه الآيات ليصل إلى أى حد حاول المشركون مع
النبى أن يتكلم فى الدين خارج القرآن على أنه كلام الله، وفشلوا لأن حفظ الله
تعالى الوحى القرآنى فوق إمكانات البشر وفوق كيد المشركين.. وفى القرآن شهادة
للنبى تبرئه وتثبت أنه لم يتحدث فى دين الله إلا بالقرآن كلام الله، وأنه لم
يتقول على الله شيئاً، وهى قوله تعالى ﴿تنزيل من رب العالمين. ولو تقوّل علينا
بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه
حاجزين﴾ (الحاقة 43: 47) فلو تقوّل النبى على الله شيئاً لم يقله رب العزة
لعاقبه الله تعالى عقاباً شديداً يشهده الناس فى عصر النبى ولا يستطيعون دفعه
وحماية النبى منه ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ وحيث أن هذه العقوبة الهائلة لم
تحدث فهى شهادة للنبى بأنه بلغ الرسالة كاملة فى عصره ولم يتقوّل على الله
شيئاً..
إن الدين هو لله، فالله تعالى هو الذى ينزله وحياً، وعلى الناس أن يخضعوا لهذا
الوحى مهما تعارض مع أهوائهم، والرسول هو الذى يتلقى هذا الوحى ويبلغه بحذافيره
ولا يملك أن يزيد أو ينقص منه شيئاً. والله تعالى قال عن خاتم النبيين عليه
السلام ﴿ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل..﴾ ليبرئ ساحة النبى من التحدث فى دين
الله من كلامه البشرى، وفى نفس الوقت أمره أن يقول كذا وكذا.. وهذا سر تكرار
كلمة "قل" فى القرآن الكريم.
وكلمة "قل" من أهم الكلمات القرآنية وقد وردت فى القرآن 332 مرة، وهى تعنى أن
هناك أقوالاً محددة أمر الله تعالى رسوله أن يقولها للناس، وتميز القرآن الكريم
بكثرة ورود كلمة "قل" على نحو يختلف به القرآن عن التوراة والإنجيل اللذين بين
أيدينا.
وقد بشرت التوراة التى بين أيدينا بخاتم النبيين الذى يأتى من بنى إسماعيل
"يقيم الرب إلاهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلى له تسمعون.. أقيم لهم نبياً من
وسط أخوتهم مثلك واجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به: سفر التثنية
18/5، 18".
والشاهد هنا أن الكتب السماوية السابقة نبأت بخاتم النبيين الذى ينزل عليه
الوحى يقول له قل كذا. ويصبح هذا جزءاً من الوحى المكتوب، أو بتعبير التوراة
"واجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به".
وباستقراء المواضع القرآنية التى جاءت فيها كلمة "قل"
نضع الملاحظة السريعة الآتية:
• أكثر ورود كلمة "قل" كان فى الحوار مع شتى الأنماط البشرية والدينية.
هناك حوار مع المشركين مثل ﴿قل: سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبل﴾ (الروم 42)
وهناك حوار مع أهل الكتاب ﴿قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا
وبينكم﴾ (آل عمران 64)
وهناك حوار مع المنافقين ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل: لا
تقسموا طاعة معروفة﴾ (النور 53)
وهناك حوار مع المؤمنين ﴿قل: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم..﴾ (الأنعام 151)
وهناك حوار مع كل البشر ﴿قل: يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعاً﴾
(الأعراف 158)
• وهناك "قل" فى الإجابة عن أسئلة المؤمنين للرسول ﴿..ويسألونك ماذا ينفقون؟
قل: العفو﴾ (البقرة 219)
• وهناك "قل" فى تشريع الدعاء والعقائد والعبادات ﴿قل هو الله أحد﴾ ﴿قل أعوذ
برب الفلق﴾ ﴿قل إننى هدانى ربى إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم
حنيفاً﴾ (الأنعام 161)
• وهناك تكرار لكلمة "قل" فى الآية الواحدة ﴿قل: أغير الله أتخذ ولياً؟ فاطر
السماوات والأرض وهو يُطعِم ولا يُطعَم قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم..﴾
(الأنعام 14)
• وتأتى "قل" لتؤكد معنى قرآنياً ورد فى آيات أخرى لم تأت فيها كلمة "قل" فالله
تعالى يقول ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزى والد عن ولده ولا
مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا
يغرنكم بالله الغرور. إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام
وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأرض تموت إن الله عليم خبير﴾ (لقمان
33: 34)
ومضمون الآيتين السابقتين تكرار فى آيتين جاءت فيهما كلمة قل ﴿يسألونك عن
الساعة أيان مرساها قل: إنما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت فى
السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل: إنما علمها عند
الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون. قل: لا أملك لنفسى نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء
الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير
وبشير لقوم يؤمنون﴾ (الأعراف 187: 188)
وبالتوقف مع كل آية وردت فيها كلمة "قل" نتأكد أن القرآن كان يتابع النبى
بإجابات مستفيضة ومتكررة عن كل شىء يحتاجه بحيث لم يكن لديه مجال أو متسع أو
تصريح لأن يتكلم فى دين الله من عنده خصوصاً وأن الله تعالى منع أن يتحدث النبى
فى الدين من عنده أو أن يتقول شيئاً ينسبه لله، وهذا يعنى أن أقوال الرسول
وأحاديثه هى فى داخل القرآن من خلال آيات القرآن خصوصاً ما كان فيها الأمر
الإلهى "قل" وفيها كل ما يحتاجه النبى والمسلمون.
وكان الرسول ينذر بالقرآن ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم﴾ (الأنعام
51)
وكان يذكرهم بالقرآن ﴿وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت﴾ (الأنعام 70) ﴿فذكر
بالقرآن من يخاف وعيد﴾ (ق 45) وكان يبشرهم بالقرآن ﴿فإنما يسرناه بلسانك لتبشر
به المتقين وتنذر به قوماً لدا﴾ (مريم 97) وكان يجاهدهم بالقرآن ﴿فلا تطع
الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيرا﴾ (الفرقان 52)
كان عليه السلام "خلقه القرآن" وحقيق به حينئذ أن يكون على خلق عظيم ﴿وإنك لعلى
خلق عظيم﴾ (القلم 4) والخُلُق فى المفهوم القرآنى هو الدين.. وهل هناك أعظم من
دين الله!.
وخارج نطاق الرسالة كانت للنبى أقوال وتصرفات فى حدود بشريته وتعاملاته الخاصة
والعامة ومسئولياته وعلاقاته.. فهل هذه الأقوال والأفعال تعتبر جزءاً من الدين؟
أقوال النبى: محمد عليه السلام فى حياته خارج الوحى كان حاكماً وقائداً عسكرياً
وزوجاً وصديقاً لأصحابه وجاراً فى المسكن، وكان مثلاً أعلى فى ذلك كله، وكان
فصيح اللسان وقد نجح فى إبلاغ الدعوة وتكوين الأمة وإقامة الدولة، وقد واجه فى
حياته مشاكل سياسية وشخصية وقد تغلب عليها ونجح فى النهاية بمهارته ولباقته
وكياسته، وبالطبع انعكس عليه أحياناً ضعف الإنسان فى داخله أو من المحيطين به،
وأقواله وأفعاله خارج الوحى القرآنى كانت تعكس ذلك..
والقرآن ذكر أقوالاً للنبى وامتدحه فى بعضها وعاتبه فى بعضها الآخر ونعطى
أمثلة:
* فى غزوة بدر خرج المسلمون بعدد قليل ليواجهوا قافلة ففوجئوا بقدم جيش ضخم
يفوقهم عدداً وعدة، وكره المسلمين دخول الحرب خوفاً، والقرآن يصور ذلك الموقف
فيقول ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون. يجادلونك
فى الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ (الأنفال 5: 6)
وفى هذا الموقف انبرى القائد نبى الله يشجع أصحابه، وسجل الله له هذا "القول"
وذكر مقالته فى هذا الشأن فى معرض المدح ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم
ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ (آل عمران 124)
قال لهم النبى فى ذلك الموقف: ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من
الملائكة. إذن هذا حديث للنبى القائد فى معركة بدر ذكره القرآن فى معرض المدح.
* وفى غزوات ذات العسرة تثاقل المنافقون عن الخروج بينما جاء بعض فقراء
المسلمين يريدون الخروج ولكن ليس معهم راحلة ولا مئونة فاعتذر لهم النبى قائلاً
"لا أجد ما أحملكم عليه" ونزل القرآن يروى الحادثة ﴿ليس على الضعفاء ولا على
المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على
المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا
أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون﴾
(التوبة 91: 92)
قال لهم النبى فى ذلك الموقف: "لا أجد ما أحملكم عليه" فهذا حديث مرتبط بظروفه
المكانية والزمانية شأن ما سبق فى غزوة بدر.
* وفى قضية زواج زيد وتطليقه زوجته التى أصبحت زوجة للنبى عليه السلام يقول
تعالى ﴿وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله،
وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ (الأحزاب 37)
أمر الله تعالى النبى أن يجعل زيداً يطلق زوجته ثم يتزوجها النبى فيما بعد لكى
يقضى النبى عملياً على عادة الجاهلية فى اعتبار زوجة الابن بالتبنى وطليقته مثل
زوجة الابن الحقيقى، وحتى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا
منهن وطرا.
وكان ينبغى على النبى أن "يقول" لزيد "طلق زوجتك" ولكنه تحرج وقال العكس تماماً
فنزل القرآن يؤنب النبى ويحكى القول الذى قاله واستحق بسببه التأنيب من ربه
﴿وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله..﴾ إذن
هنا حديث للنبى هو ﴿أمسك عليك زوجك واتق الله﴾ قاله النبى لزيد بن حارثة ، وذلك
الحديث أيضاً مرتبط بظروفه الزمانية والمكانية، ولكنه حين قاله النبى لم يحالفه
التوفيق فيه . والمراد أنه كان للنبى فى تحركاته وعلاقاته المتعددة أقوال
وأحاديث، وهذه الأحاديث كانت مرتبطة بظروفها الزمانية والمكانية التى قيلت فيها
والتى يستحيل أن تتكرر فى أى عصر لاحق بنفس الأحداث والأشخاص والظروف، لأنه
تاريخ مضى وانتهى بانتهاء أبطاله وموتهم ولم يبق منه إلا العبرة والعظة.
وسيرة النبى فيها الكثير من الأحداث والأقوال المنسوبة للنبى فى الفترة المكية
وفى الفترة المدنية، وهى تاريخ يجوز عليه الصدق والكذب وليس داخلاً فى دين الله
تعالى بأى حال. أما ما أورده القرآن من قصص يخص النبى محمد فهو القصص الحق الذى
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والإيمان بهذا القصص يدخل فى إطار
الإيمان بالقرآن:
• إن أقوال (النبى) خارج الوحى القرآنى والتى أوردها القرآن هى قصص للعبرة نؤمن
بها ضمن إيماننا بكل حرف نزل فى القرآن.
• وأقوال (النبى) خارج الوحى القرآنى والتى كتبها الرواة فى السيرة بعد وفاة
النبى هى تاريخ فيه الحق والباطل والصحيح والزائف وليست جزءاً من الدين على
الإطلاق.
• أما أقوال (الرسول) فهى الرسالة أو القرآن أو دين الله ، وقد أبلغه الرسول
دون زيادة ولا نقصان، وفيه الكفاية وفيه التفصيل وفيه البيان، وكان (النبى) أول
الناس طاعة لهذا الوحى وعملاً بما جاء فيه. وهذه هى العظمة الانسانية الحقيقية
لمحمد النبى البشر عليه السلام.
ما على الرسول إلا البلاغ:
هذه الجملة القرآنية أصبحت مثلاً يقال على اللسان، هذا مع أننا قليلاً
ما نتفكر فيها فيما يخص ديننا. فالنسق القرآنى هنا يأتى بأسلوب القصر والحصر
الذى يحصر مهمة الرسول فى إبلاغ الرسالة فحسب ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾
(المائدة 99) ﴿وإن تولوا فإنما عليك البلاغ﴾ (آل عمران 20) ﴿فإن توليتم فاعلموا
أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ (المائدة 92) ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ (الشورى 48)
وتبليغ الرسالة معناه توصيلها كما هى دون زيادة أو نقص ويؤكد ذلك أن أسلوب
القصر والحصر فى "ما على الرسول إلا البلاغ" يؤكد أكثر من مرة أن مسئولية
الرسول هى تبليغ الرسالة بحذافيرها كما هى.
والبلاغ أو توصيل القرآن للناس يغنى أن يعرف الناس ما فى القرآن من تبشير
وإنذار وهداية ونور ﴿يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا. وداعياً
إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا﴾ (الأحزاب 45: 46) وأوصاف الشاهد والمبشر والنذير
والداعى كلها تندرج تحت مفهوم التبليغ. والرسول إذا بلغ الرسالة أصبح شاهداً
على قومه.
"وشهد على" عكس "شهد لـ" فإذا "شهدت على فلان" أى كنت خصماً له أما إذا "شهدت
لفلان" فقد صرت مدافعاً عنه شفيعاً له.
والنسق القرآنى يجعل من الرسول يوم القيامة "شاهداً على" قومه أى خصماً لمن عصى
منهم واقرأ فى ذلك الآيات الكريمات الآتية: ﴿إنا أرسلنا عليكم رسولاً شاهداً
عليكم﴾ (المزمل 15) ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾
(النساء 41) ﴿ويوم نبعث فى كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على
هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء﴾ (النحل 89)
وقد جاءت شهادة الرسول على قومه يوم القيامة فى قوله تعالى ﴿وقال الرسول يا رب
إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ (الفرقان 30) فمسئوليته أن يبلغ الناس
القرآن وحين هجروا القرآن وتمسكوا بكتب أخرى معه استحقوا أن يتبرأ منهم الرسول
يوم القيامة
ومن معالم هجرهم للقرآن اتهامهم له بأنه ليس مبينا يحتاج الى كلام البشر لشرحه
وتوضيحه ،وأنه فرط فى التبيين وما جاء تبيانا لكل شىء مستحق للتبيين. من هنا
ستكون شهادة الرسول يوم القيامة شهادة خصومة تؤكد أن القرآن نزل تبيانا لكل
شىء:{ ويوم نبعث فى كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء
ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شىء﴾ (النحل 89)
وبعض آيات التبليغ كانت تقصر مهمة التبليغ والإنذار على الرسول وتجعل مهمة
الحساب على الله يوم القيامة ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾ (الرعد 40)
﴿فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ﴾ (الشورى 48) ﴿فذكر
إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر. إلا من تولى وكفر. فيعذبه الله العذاب
الأكبر. إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم﴾ (الغاشية 21: 26)
وقد أدى رسول الله مهمته والقرآن معنا نقرؤه، ولكن لا نتدبره، وأكثرنا يهجره..
نرجو من الله تعالى لنا الهداية.
الرسول كان يحكم بالقرآن وحده:
كان النبى حاكماً مسئولاً عن دولة، وكان قائداً للأمة، وكانوا يحتكمون
إليه فى أمورهم وقضاياهم، وكان يحكم بينهم بصفته الرسول الذى ينطق بحكم الله
كما هو.
والقاعدة القرآنية أن الحكم لله فى أمور النزاع والاختلاف وينبغى على كل فريق
أن يرضى بحكم الله.
يقول تعالى ﴿وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر
يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير﴾ ثم يقول تعالى ﴿وما
اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب﴾
(الشورى 7، 10)
ويقول تعالى ﴿أفغير الله أبتغى حكماً؟ وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾
(الأنعام 114)
فالحكم إلى الله فى كتابه الذى نزل مفصلاً، والذى كان ينطق بهذا الكتاب ويبلغه
للناس كان رسول الله عليه السلام، لذا تقول آية أخرى تفصل فى القول ﴿فإن
تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول﴾ (النساء 59)
وحتى لا يقول قائل أن الرسول محمد عليه السلام قد مات وترك لنا غير القرآن
كلاماً نحتكم إليه فإن القرآن الكريم أوضح لنا أن الرسول كان فى حكمه ينطق
بالقرآن وحده . وبعد موت النبى وغيابه عنا فإن القرآن لا يزال بيننا لمن أراد
الهدى والاحتكام إليه، وهذا ما نفهمه من موقف المنافقين من الرسول عليه السلام،
المنافقون كانوا يحتكمون للرسول إذا كان الحق فى جانبهم، أما إذا لم يكن الحق
معهم أعرضوا عن حكم الرسول مع أنهم يدعون أنهم مسلمون ينبغى أن يدينوا بالولاء
لله ورسوله. ويفصل القرآن موقفهم هذا فيقول ﴿ويقولون آمنا بالله وبالرسول
وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. وإذا دعوا إلى الله
ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون. وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾
(النور 47: 49)
ويقول تعالى ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين
يصدون عنك صدودا﴾ (النساء 61)
وقد كانوا يصدون لأن الرسول يحكم بينهم بما أنزل الله فقط، فقوله تعالى ﴿وإذا
قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾ لا تفيد وجود مصدر آخر مع ما
أنزل الله، لأن الرسول هو الذى ينطق بما أنزل الله وهو الذى يحكم بما أنزل
الله.
ويؤكد ذلك آيات سورة النور ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق
منهم معرضون﴾ ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن
يقولوا سمعنا وأطعنا..﴾ (النور 48، 51) فلو كان الرسول شيئاً آخر منفصلاً عن
كلام الله لجاء الفعل مثنى ولقال تعالى "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكما
بينهم" ولقال "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكما بينهم.."
ولكن لأن الله هو الحكم وحده ولأن الرسول هو الذى ينطق بكلام الله وحده جاء
الفعل مفرداً يعود الضمير فيه على واحد لا إله إلا هو فقال تعالى "ليحكم
بينهم". وصدق الله العظيم ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد
فإياى فارهبون. وله ما فى السماوات والأرض وله الدين واصباً أفغير الله تتقون﴾
(النحل 51: 52)
والنبى- غير الرسول كما عرفنا- وباعتبار النبى بشراً فقد استطاع بعض المنافقين
أن يخدعه . حدث ذلك حين سرق أحدهم درعاً وشاع بين الناس أمره وأحس أهل اللص
بالعار مما ارتكبه ابنهم فتآمروا بالليل على أن يضعوا الدرع المسروق فى بيت شخص
يهودى برئ وفى الصباح جاءوا للنبى يبرئون ساحة ابنهم المظلوم.. وانخدع النبى
وصدقهم ودافع عن ابنهم، وبذلك أصبح اللص بريئاً، وأصبح البرىء لصاً.. وهى قصة
تتكرر فى كل زمان ومكان، موجزها أن ينجو المجرم صاحب النفوذ وأن يدخل البرىء
السجن ظلماً. والقرآن الكريم ذكر القصة وحولها من حادثة تاريخية محددة بالزمان
والمكان والأشخاص إلى قضية إنسانية عامة تتكرر فى كل عصر . وفى البداية عاتب
الله تعالى النبى ووجه نظره إلى أن يحكم بالكتاب وحذره من أن يكون مدافعاً عن
الخائنين ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن
للخائنين خصيما﴾ أى أنزل الكتاب الحق ليحكم بين الناس بما أراه الله فى ذلك
الكتاب، فالاحتكام للكتاب. ولأنه نسى فقد جاء الأمر بالاستغفار ﴿واستغفر الله
إن الله كان غفوراً رحيما﴾ ثم جاءه النهى عن الدفاع عن أولئك الخونة الذين
تآمروا لتبرئة المجرم واتهام البرىء ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن
الله لا يحب من كان خواناً أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو
معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا﴾.
ثم يقول تعالى ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل الله
عنهم يوم القيامة؟ أم من يكون عليهم وكيلا؟﴾ يعنى هل يستطيع أحد أن يدافع |