From : RAID ABD EL RAZEK <raid_abdelrazek@hotmail.com>
Sent : Sunday, January 2, 2005 9:05 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 

لماذا لا نقود العالم العربي ؟
بقلم / رائد عبد الرازق – غزة – فلسطين



منذ أن خلقنا أول مرة و نحن نعرف الرؤساء العرب و هم في الغالب لا يتغيرون ، بل كلهم لا يتغيرون إلا إذا تدخل سيدنا عزرائيل عليه السلام لقبض روح أحدهم ، و هم خالدون و منزهون و لا يخطئون ، و حتى أخطائهم تبررها الحاشية المحيطة بهم و تصورها لنا على أنها انتصارات سياسية و لكننا نحن الأغبياء السذج لا نعرف كيف نفسر الأمور ، رؤساؤنا مقدسون و أشبه بالآلهة ، و كلهم في الانتخابات يحصلون على 99 % و لا يوجد أي معارض لهم ، و حتى من ثار منهم ضد النظام الملكي أو الإقطاعي عاد و تراجع عن ثورته و أخذ يرتب الأمور لابنه للرئاسة ، ليكون سيدنا الجديد ابن سيدنا القديم و نناديه يا سيدنا يا ابن سيدنا ، و ننادي زوجته ستنا مرت ( امرأة ) سيدنا ابن سيدنا ، الله أكبر ، هذا منتهى الذل و المهانة و الاحتقار لكل الشعوب .

رؤسائنا ، عفواً ، آلهتنا ، يتصرفون و كأن الدولة مزرعة خاصة أو حضيرة أبقار ، أو زريبة بهائم ، أو مصنع من مجموعة مصانع ورثوها من آبائهم ( أسيادنا السابقين ) ، كل مقومات الدولة تصبح لهم فقط و لذريتهم و لمن يرضون عنه ، فحتى المخلص و الشريف الذي لا يواليهم لا مكان له و يمنع من أن يصل لأي منصب عال ، و يمنع من أن يصبح صاحب قرار ، تخيلوا أنه حتى الترقية الإدارية العادية هي حكر فقط لمن ينتمي لحزب سيدنا ، جميع خطط سادتنا للتنمية أثبتت جدارتها ، حيث أننا نعيش في نعيم مطلق و رخاء مقطوع النظير ، كل شيء متوفر و لا يحكمنا صندوق لنقد الدولي و لا تتدخل أميركا في قدرتنا على الإنجاب و معدل خصوبتنا ، و نقرض العديد من الدول الفقيرة الفائض عن حاجاتنا ................... الحديث مؤلم كثيراً ، لمن يملك قلب ...

أما خدم أسيادنا و أقصد بهم الحاشية المحيطة بهم و هم ما يتفق على اسمه سياسياً " المرتزقة " يقومون بحجب المعلومات عن أسيادنا و يعزلونهم عن الناس بحجة البروتوكول و البرستيج ، و يوصلون لهم فقط ما يريدونه أن يصل لهم و يمنعون عنهم ما يكرهون ، حتى أجهزة هواتفهم الخلوية يصادرونها منهم ، و بالتالي يشعر أسيادنا بنعيم لم يحلموا به مطلقاً ، فينفصلوا عن الشعب ، و يتصورون أن شعبهم يعيش في كاليفورنيا و كل شيء ملب لهم ، لأن المرتزقة ( الحاشية الفاسدة ) و مصاصي الدماء و تجار الشعوب يوهمونهم بأن الشعب بخير و يشرب الحليب جيداً قبل أن ينام ، و هكذا يبقى أسيادنا في النعيم و نحن في الزبالة إلى ولد الولد الخمسين ، و كل ذلك فقط خدمة لمصالح المرتزقة الذاتية .

هذا الكلام ينطبق على جميع الدول العربية ربما باستثناء لبنان و الجزائر و ذلك مؤخراً فقط، فهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان تغير فيهما الرؤساء عدة مرات ، و لم نسمع عن ابن أي رئيس منهم .

لكننا نحن في فلسطين رغم تعقيدات الظروف المحيطة بنا و رغم تداخل التفاعلات السياسية على ساحتنا يمكننا أن نضرب للعرب كاملين مثالاً في الديمقراطية و الإرادة الشعبية.
فمنذ عامين تقريباً تجري لدينا انتخابات النقابات المهنية بمنتهى النزاهة و الشفافية ، و النتائج ليست حكراً لأحد ، كما و أننا حالياً نجري انتخابات المجالس المحلية و هي تتم وفق المعايير السليمة دون احتكار لأحد ، و الامتحان الأكبر لنا سيكون يوم إجراء الانتخابات الرئاسية ، فاليوم لدينا 7 مرشحين للرئاسة ، و هذا أمر أكبر من الكفر بالله في العالم العربي ، و لكل منهم برنامجه ، و المرشحين يمثلون مختلف أطياف الشعب السياسية ، و الكل سيراقب الانتخابات مما يضمن النزاهة ، و لدى شعبنا القدرة الكافية على التمييز بين الغث و السمين ، و هو الذي قد ضرب للعالم نموذجاً مشرفاً في المقاومة و الدفاع عن الثوابت و المقدسات ، فهل نفعل ذلك فعلاً و نقود العالم العربي ، أم أنه سيحدث التلاعب كما اعتدنا في العالم العربي خاصة و أن هناك ملامح لذلك ( السجل المدني ) ؟

إن نجاح تجربتنا ( إذا أنجحها شعبنا ) و تعبير الشعب بصدق عن قراره ، سيمثل نموذجاً فعلياً قابلاً للتطبيق في كل العالم العربي ، و سيكون نجاحنا دافعاً قويا للعديد من الشعوب العربية التي ملت و كفرت بالحاكم الفرد المنزل الملهم المعصوم للتحرك الشعبي القوي نحو التغيير الفعلي .

ان نجاح التجربة في فلسطين ستفتح الباب لكل الشعوب العربية و ستريح أميركا من كل الحروب التي تقودها من أجل الديمقراطية كما تدعي ، لذا تقع على كاهل الشعب الفلسطيني الآن مسؤولية عظيمة و عليه تحمل المسؤولية ، عليه أن ينتخب بضميره و عقله ، و عليه أن يراقب كل شيء يوم الانتخاب لنثبت للعالم أننا أحياء و ليس أشباه أحياء .