|
From : raid_abdelrazek@hotmail.com
Sent : Friday, December 24, 2004 12:48 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
فليبقى القرار بيد الشعب الفلسطيني
بقلم رائد عبد الرازق – غزة
بعد أن وقعت إسرائيل في حرج كبير و بعد أن تضايقت بشدة بعد انتفاضة الشعب
الفلسطيني الأولى عام 1987 م قبلت بمبدأ التسوية السلمية و اعترفت بمنظمة
التحرير الفلسطينية ، و كان هذا أول نتاج تلك الانتفاضة المباركة ، و انطلق
مؤتمر مدريد للسلام و قاد الوفد الفلسطيني آنذاك الدكتور حيدر عبد الشافي ،
الرجل الفلسطيني الوطني النزيه و الذي يجمع عليه كل الشعب بمختلف تياراته
السياسية ، و كان الوفد يضم خيرة أبناء الشعب الفلسطيني من الكفاءات أمثال
الراحل فيصل الحسيني و د. مصطفى البرغوثي ، و قدم ذلك الوفد نموذجاً رائعاً في
قيادة عملية التفاوض ، حيث رفض د. حيدر التقدم خطوة واحدة في المفاوضات الا بعد
وقف جميع النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية ، فوقت إسرائيل في حرج آخر و مأزق
حقيقي ، و للأسف الشديد و المؤلم جداً أنقذها من ذلك المأزق اتفاق أوسلو الهزيل
و المنخفض السقف و الغير محدد المعالم ، فعاد الوفد المفاوض يجر الألم بسبب ذلك
الاتفاق الذي تم دون علمه و دون استشارته و دون موافقته ، و هنا كان أول اختطاف
للقرار السياسي من يد الشعب الذي ضحى .
و وعدونا بعد ذلك بسنوات من الرخاء و العز ، و قالوا لنا ستكون غزة تايوان
الشرق الأوسط و ستتدفق عليكم الأموال و الاستثمارات من كل حدب و صوب
.................. الخ ، لكن و بعد أن انتهت فترة الحكم الذاتي و جاء استحقاق
إعلان الدولة حسب اتفاق أوسلو وقعت إسرائيل في مأزق آخر لأنها تريد التنصل من
الاتفاق ، و للأسف أنقذها مرة ثالثة قرارنا السياسي ، إلى أن وصلنا إلى كامب
ديفيد و عندها استدرك قرارنا السياسي الأخطاء السابقة و رفض التنازل عن حق
العودة و عن القدس ، لتظهر نوايا إسرائيل علنا للجميع بأنها لا تريد سلاماً ،
بل استسلاماً مخزياً و تنازلاً لا مشروطاً عن حقوقنا بالكامل ،
خلال تلك السنوات التي مرت وسعت إسرائيل من نشاطاتها الاستيطانية ، حيث تفيد
الإحصائيات أن حوالي 50 % من النشاط الاستيطاني تم بعد اتفاق أوسلو و تحت مظلته
، بالإضافة لتنصلها من غالبية الاستحقاقات ، كما و أخذ الوضع الاقتصادي للشعب
الفلسطيني يسوء تدريجياً من حيث ارتفاع الأسعار و الاحتكار و فرض الأتاوات و
ارتفاع الضرائب و قلة فرص العمل و توزيعها فقط حسب الوساطة و تحجيم العمل داخل
إسرائيل و تقييد الحركة عبر المعابر ........................ الخ .
و عندما تراكمت الأمور على الصعيد الخارجي من حيث تنصل إسرائيل و داخلياً من
حيث انتشار الفساد و اتساع دائرته ، اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام
2000 م ، و عاد الشعب لامتلاك القرار ، و هنا كشرت إسرائيل عن أنيابها بكل
شراسة و قسوة و حقد ، حيث أنها و لغاية اليوم لم تدخر أي جهد لديها إلا و بذلته
من أجل القضاء على روح المقاومة و التصدي و النضال لدى الشعب الفلسطيني ، لكنها
لم تفلح ، قسمت المناطق ، وضعت الحواجز ، نشرت النقاط العسكرية ، قصفت المؤسسات
و المباني ، جرفت الأراضي ، هدمت البيوت ، منعت العمال ، قتلت الآلاف ، و إصابة
أضعافهم ، اقتلعت الأشجار ، دمرت البنية التحتية ، قضت على الاقتصاد
............... الخ من جرائم يندى لها جبين العالم ، و رغم كل ذلك مازال الشعب
صامداً و لم يركع .
و بسبب صمود الشعب الفلسطيني الأسطوري و عجز إسرائيل ، وقعت الأخيرة مرة أخرى
في حرج و مأزق أمام العالم كاملاً ، فأصبحت تبحث عن مخرج لها من الأزمة ، فطلعت
علينا بخطة شارون للانسحاب من غزة ، التي هي إعادة انتشار و ليس انسحاباً و
دليلنا في ذلك تصريح موفاز الأخير بأن إسرائيل ستعود لغزة متى اقتضت الضرورة ،
هذه الخطة أخذ الكثيرون من العرب و من الفلسطينيين أنفسهم يروجون لها علناً و
كأنها انتصاراً سياسياً كبيراً ، و يعتبرونها فرصة جديدة للعودة إلى مسار
السلام ، متناسين بذلك تجربة أوسلو المريرة و التي أثرى من ورائها الفاسدون
ثراءً فاحشاً و دفع ثمنها الشعب وحده دون شفقة أو رحمة ، بالإضافة لذلك يجري
التفاوض مع مصر و الأردن و أميركا بدلاً من التفاوض مع الشعب الفلسطيني ، ليخرج
شارون و يقول لنا " اتفقت مع بوش " أو " اتفقنا مع المصريين " ،...............
، أين نحن ؟ أين المعذبون ؟ أين الذين دفعوا و مازالوا يدفعون الثمن ؟ الا يحق
لهم أن يكون لهم قراراً بخصوص مستقبلهم ؟ انهم يريدون مرة أخرى أيضاً اختطاف
القرار من أيدي الشعب الفلسطيني الذي ضرب أروع صور البطولة في عالم الانبطاح و
الخزي و العار العربي .
و هنا لابد من صرخة ، بل صرخات مدوية تنطلق من ضمير الشعب ، من ضمير الشهداء
الذين آثروا الموت ليحيا أبناؤهم حياة كريمة ، من ضمائر الأرامل اللائي فقد
أزواجهن و جلهن من الفتيات الشابات اللائي سرقت إسرائيل فرحتهن ، من ضمير
الأمهات اللائي فقدن أبنائهن و غالبهم في عمر الزهور لتسرق إسرائيل فرحة عمرهن،
من ضمير العمال العاطلين عن العمل ، من ضمير الطلبة الذين لا يملكون رسوماً
لتعليمهم ، من ضمير الأسرى الذين يمارس عليه كل أصناف القهر ، من ضمير أطفال
المدارس الذين قصفت مدارسهم ، من ضمير الجرحى الذين رووا بدمائهم تراب أرض
الرباط المقدسة ، من ضمير اللاجئين الذين يحلمون ليل نهار ببيت سقفه من باطون ،
من ضمير الشعب الفلسطيني المكافح المناضل المعذب ، لابد من صرخة قوية مجلجلة
تردع كل من يحاول أن يتاجر بآلام الشعب و يتنازل عنها من أجل أوسلو جديد .
الخيار في يد الشعب ، و الكلمة للشعب ، و الإرادة ملك الشعب ، و عليه أن يختار
يوم 9/1 يوم الانتخابات الرئاسية القادمة المرشح الذي يخدم مصالحهم و يحرص على
تضحياتهم ، و أيضاً عليهم تحمل نتيجة قرارهم ، لا مجال للندم بعد ذلك ـ، فليبقى
القرار في يد الشعب الذي أثبت للعالم أنه شعب حي و قادر على تقرير مصيره بيده
لا بيد آخرين . |