|
From : weds jkilop <sami3x2000@yahoo.com>
سوق عكاظ .........الالكترونية
كانت هذه الاسواق تعرض كل شيء واخر ما تم التوصل من وسائل حياتية وبضائع وفكر وادب . وكانت تتم عمليات المبادلة والتنافس والمقايضة في ما يشبه المزادات العلنية وكانت- كالعادة- البضاعة الجيدة تطرح البضاعة الفاسدة ويظهر الغث من السمين ويعود كل بما غنم.ولعل اهم ماوصلنا وما تبقى من تلك الحقبة السالفة هو روائع الادب والشعر التي تركها العمالقة من شعراء العرب الاوائل الذين دام ذكرهم حتى يومنا هذا بكل فخر واعتزاز. ويحكى انه كانت تنصب خيمة للشاعر الفذ النابغة الذبياني ويتبارى فيها الشعراء والشويعريون واشباه الشعراء والمتطفلون على الشعر امامه وكان يختار الافضل والاجمل لتاخذ طريقها فيما بعد الى مكان اسمى وتكرم بوضعها على جدارن الكعبة المشرفة المباركة. وكان لا يسمح الا بتعليق كل ما هو انساني ونبيل وسام وجميل واما الغث والرديء كان الناس انفسهم لا يتجشموا عناء النظر اليه. ومن منا لايتذكر المعلقات السبع –ويقول البعض بانهم عشر- لفطاحل الشعرالعربي من امثال امرؤ القيس الكندي وعنترة بن شداد العبسي ومطلعها الاخاذ هل غادر الشعراء من متردم؟ وعرفنا من خلالها عبلة وقصة الحب الخالدة, مع بعض الماخذ على نواح معروفة فيها, والنابغة الذبياني وطرفة بن العبد وعمر بن كلثوم ولبيد بن ربيعة العامري وزهير بن ابي سلمي. وكلنا يعرف ويتذكر تلك المطالع الرائعة والقوافي الموزونة والحكم المأثورة التي كانت تكتنزها تلك الاعمال الادبية التي صمدت وبقيت على مر الايام. ومهما قيل ويقال عن تلك المرحلة الافلة من تاريخنا بقضها وقضيضها وحلوها ومرها وعجرها وبجرها فانها وبلاشك-مع بعض التحفظات هنا وهناك- تضمنت شذرات مضيئة ولمحات انسانية لايستطيع احد انكارها . وكلها كانت تعرض لمعان جميلة من الغزل والحب والذكرى والحنين والكرم والفروسية والبطولة والفخر والاعتزاز بالنفس والقوم والجمال والحياة بشكل عام. كما ارخ بعضها لاحداث وقعت وحروب اندلعت هنا وهناك. وقد عبر رسول الاسلام الكريم(ص) عن ذلك حين افصح عن رغبته برؤية عنترة لكثرة ما قيل ونقل عنه. وقد ازدهرت الحياة الادبية والفكرية ووصلت الى درجة معينة من الرقي والعلاقات الانسانية بحيث كان الشاعر هو الناطق الرسمي باسم مجموعة بشرية يمثلها ويؤرخ لها. وكان هؤلاء الشعراء مهابي الجانب ومحترمين ولهم مكانة اجتماعية خاصة. وكان ادبهم يمثل طريقة تفكيرهم وحياتهم وتطورها ومدى ما صلت اليه من مراحل انسانية.
لا بل انه ليتبع كل عملية دموية قاتلة بيانات منسوبة لاناس بعينههم ومجموعات محددة تتفاخر وتتباهى وتعلن مسؤوليتهاوبلا خجل عن هذا الموت المجاني الفاجر والرخيص والاستعراضات الوحشية التي تطال المسلمين البسطاء المساكين اكثر من غيرهم ولو قرانا احصاءات الموت المفجعة لهؤلاء الضحايا في بؤر التوتر المشتعلة حاليا لعرفنا الارقام الفلكية لما خسرناه من ابناء جلدتنا وديننا ومواطنينا. وحتى "غزوتي نيويورك وواشنطن" التي يتغنى بها البعض, كانت اعداد المسلمين بها باعثة على القلق والحزن والاسى. اولئك البسطاء المساكين الذين هجروا بؤرالشمولية الدولية المشهورة ليعولوا اطفالهم ويطعموهم من جوع, كانت رؤوس القتل واساطين الارهاب بانتظارهم وزهقا لارواحهم البشرية التي كرمها الله.. ولعل اول مايصادفك ذاك الكم الهائل المكتنزمن الحقد والكراهية والتشفي والغل الموجه والمصوب على كل شيء ولا يعرف المساومة او المهادنة ولا يقبل اي نوع من النقاش والحوار.انهم ضد التحديث والليبرالية والعلمانية والقومية والشيوعية والعولمة والماركسية والراسمالية والامبريالية والاشتراكية والاديان السماوية وغير السماوية الاخرى والادب والعلم والفن والسينما والتاريخ والجغرافية وكل ما يخطر ببالك من نشاط وفكر انساني وحتة الانظمة الشمولية التي رعتهم ونشؤوا وكبروا قي احضانها لم تسلم من نقدهم وتكفيرهم. دعم وتاييد وتشجيع وتبرير للارهاب . دعوات علنية وصريحة ومباشرة للقتل والموت لامم واديان واعراق وطوائف وملل ونحل بكاملها وابادتها واستئصالها من على وجه الارض.تشهير وتمييزعنصري وتوعد وتهديد واضح ومباشر ضد شعوب وبشر واناس اخرين لم يرتكبوا اي ذنب ولم يقوموا باي اذى سوى رغبة اولئك برؤية الدم المسفوح واخراج فني بدائي ل "كليبات "الموت بدموية متوحشة وسادية قصوى لا تعرف الرحمة ولا الرأفة وغليان اجرامي لايهدا ولا يبرد الا برؤية الجماجم تتدحرج على الارض واندفاع وطيش وتهور اجرامي احمق.عروض مجانية ومستمرة وسخية لفتاوى سطحية ما انزل الله بها من سلطان.زوار متلهفون ومتشوقون وتواقون لرؤية مهرجانات الرعب وهدرالدماء وزهق الارواح البريئة ولا يشفي غليلهم الا بكاء الاطفال ونحيب الثكالى وعويل الارامل والمنكوبات. تسفيه وازدراء واحتقار وتهميش وسخرية وهزء من معتقدات وافكار وطقوس وشعائر وممارسات بشر اخرين. وتقيؤ لافكار سخيفة واجترار لمقولات سمجة وباليةوعسرة الهضم لا تبلع اصلا. تكفير حتى للاجنة في ارحام النساء, هل سمعتم بهذا من قبل؟.وترويج لفكرضال وغريب وشاذ عن كل الاديان والشرائع الاعراف. وتمجيد وتقدير وتعظيم وتفخيم وتهليل وتقديس لنجوم الارهاب ودعاته وممارسيه من المطاردين والفارين والمطلوبين للعدالة والمحاكم والقانون حتى في اشد الدول الاسلامية غلوا وتطرفا وتكفيرا. واذا كان العرب الاوائل قد عرضوا في اشعارهم الحب والغزل والفرح والحياة والوان اخرى مضيئة من النشاط البشري والانساني الملازم لاستمرار الحياة, فهنا وفي هذه المرابع الالكترونية العجيبة التي فرختها شموليات الاستبداد القهرية كل شيء محظور وممنوع ومبتور ومحرم ومجرم ومكفر ولا اثر لاي نشاط انساني خلاق ومبدع.
|