|
From : samir
off <samiroff@hotmail.com
Sent : Wednesday, December 29, 2004 8:09 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
السيستاني والمرجعية الشيعية قبل وبعد إنقلاب الوكلاء
ومدراء المكاتب!
بقلم: سمير عبيد
أسئلة لابد منها كي تكون مقدمة لموضوع يشغل القراء والباحثين والمتابعين:
السؤال الأول:
من المسئول عن الانحراف الوطني في مواقف المرجعيّة الشيعية
التي عودت العراقيين والشيعة في العالم، والعالم أجمع على نضج القرار، وشجاعة
الموقف، وتغليب العام على الخاص، والآخرة على الدنيا؟
السؤال الثاني:
ما لسر في تذبذب مواقف المرجعية الشيعية المتمثلة بالسيد
السيستاني بين فترة قُبيل الاحتلال، وبدايات الاحتلال، والفترة التي بعدها
وللآن؟
السؤال الثالث:
يطالب الشرفاء والمنتبهون من الشيعة العرب في العراق وخارج
العراق، وأخيار العالم الإسلامي بجميع أطيافه ومذاهبه، وكذلك أخيار العالم
بمعرفة مصير السيستاني الأول، وسر ظهور السيستاني الثاني المناقض تماما لمواقف
السيستاني الأول ؟
السؤال الرابع والمهم:
ماذا قدمت المرجعية للعراقيين وخصوصا في الفترة الأخيرة،
وتحديدا في الفترة الأخيرة التي ولدنا وعشنا فيها؟
فلم نشاهدها بنت مدرسة لتعليم التلاميذ أو الكبار، باستثناء المدارس الخاصة بكل
مرجع والتي تعلم فكر المرجع فقط.
ولم نشاهد المرجعية عبّدت طريق، أو قامت بتشييد مستشفى، أو قامت بفتح مستوصف،
أو قامت بفتح نهر أو تطهيره كي يغذي المزارع والناس، ولم نراها فتحت دارا
للمسنين أو دورا للأيتام، ولم نشاهد مؤسسات خدمية أو ثقافية أو اجتماعية قامت
بدعمها المرجعية، ولم نسمع بسوق خيري كانت وراءه المرجعية، ولم نراها قامت
بترميم مشهود في المساجد والحسينيات كي تكون تحفة إسلامية وشيعية، بل من يقوم
بذلك الخيرين والمؤمنين والمؤسسين لهذه الحسينيات، وتقوم بذلك الدولة في أغلب
الأحيان، لم نرى غير صب اهتمامهم على مدارسهم ومقراتهم الخاصة فقط، ولم نلمس
موقفا شجاعا من المرجعية طيلة حكم صدام حسين، باستثناء الصوت العربي داخل
المرجعية، وكان بصوت الشهداء السيد محمد باقر الصدر وشقيقته، والشيخ البدري،
والشيخ محمد رضا الخاقاني ، والسيد محمد صادق الصدر وبعض الأسماء العربية
اللامعة!.
فنحن الغلابة والمساكين والبسطاء نمتلك حق السؤال والصراخ لحد المطالبة
بالتحقيق والهتاف نريد حقوقنا ( أين ذهبت المليارات؟).
لقد عاش آلاف البسطاء ينحبون ويبكون ويذودون عن العلماء والمراجع بأرواحهم،
ولقد ماتوا حفاة ومرضى وفقراء، ومنهم من مات عطشانا هم ومزارعهم وماشيتهم، ولم
تنقذهم المرجعية أو المراجع، بل كانت قسم من المجالس تتندر بالنكات على هؤلاء
البسطاء والفقراء والحفاة، والتيار الفارسي والآذري في المرجعية كان صاحب السبق
في ذلك، فلم يكن هناك عدلا ولا إنصافا قط، يعيش ويموت الفرد الشيعي العربي، ولم
يشاهد أربيل أو الرمادي، وأبنائهم وبناتهم يسافرون إلى البلدان الأوربية،
والعربية والشرق آسيوية، و يتمتعون بلذات الحياة من حقوق الفقراء
والمساكين!!!!!.
مقدمة لابد منها:
ليس لدينا أدنى شك إن قسم كبير من المستوطنين والدارسين في العراق، وفي مقدمتهم
الإيرانيين وصلوا إلى مراكز علمية وفقهية ودينية متقدمه في الحوزة العلمية في
النجف، وفي هرم المرجعية الشيعية في النجف، ومنهم الأساتذة الكبار في الحوزة (
وهي بمثابة الجامعة الشيعية للعالم الشيعي)، ومنهم المراجع الكبار، وقد يكون
نظام التسجيل في الحوزة العلمية، كان ولازال صارما وخاصا، حيث لم يشجع ولم يقبل
أبناء العمال والفلاحين والمسحوقين من العرب الشيعة، بل فقط أبناء العائلات ــ
البازارية ــ وأبناء العائلات المتصاهرة مع التيار الفارسي، ولم يكسر هذا الطوق
إلا الشهيد المرحوم آية الله السيد محمد صادق الصدر فقط، وحورب حتى قُتل، ولا
ننكر قسم كبير من هؤلاء أحبوا العراق، ودافعوا عن العراق، وجعلوه الوطن الأول،
والانتماء الأول، ومنهم من تجنّس بالجنسية العراقية، ومنهم من رفض التجنّس ولكن
لا غبار على مواقفه اتجاه العراق والعراقيين، ونعطي مثال آية الله المرحوم
(الشيرازي) الذي عشق العراق، وتراب العراق وهو رائد التيار القومي الديني
الوسطي، وهو الذي كان مفكرا قبل أن يكون فقيها، وهو الذي كان بطلا من أبطال
ثورة و استقلال العراق، وكذلك الشهيد آية الله ( الغروي)، والشهيد أية الله (
البروجردي) الذين قتلا بظروف غامضة قبيل الاحتلال بفترة قصيرة، ويجب التحقيق في
مقتلهما لمعرفة أسرار وأبعاد مؤامرة القتل الشنيعة، لأنهما كانا يرفضا الهيمنة
الأميركية، وكذلك كانا يرفضا الهيمنة الإيرانية على القرار الشيعي، وكانا
عالمين كبيرين جدا.
كان الغروي مرشح كبير للمرجعيّة و بشهادة الجميع، وكذلك كان البروجردي مرشح
كبير هو الآخر ليكون على هرم المرجعية الشيعية، وكان قبلهما المرحوم آية الله
السيد عبد الأعلى السبزواري، لأن الأول والثاني يمتلكان جميع الأسس للوصول إلى
هرم المرجعية، وأول هذه الأسس الفطحلة في العلوم الدينية والإنسانية والعلمية،
وثاني الأسس هو حب الآخرة والزهد، وتغليب مصلحة الجماعة على الأفراد، ومن مظاهر
الزهد نعطي مثالا بسيطا:
كان المرحوم آية الله الشيخ ( البروجردي) يعيش في النجف في بيت بسيط للإيجار
عائد إلى عائلة ــ الياسري ــ في محلة العمارة، وكان زاهدا بكل شيء، وليس لديه
غير خدمة العلم والدين، وكان يتمنى أن يموت في النجف الأشرف، وهو عم وكيل وزير
الخارجية، والعضو البارز في البرلمان الإيراني الدكتور علاء بروجردي، وعم وكيل
وزير الداخلية السيدة ( أ. بروجردي)، وصهر وزير الداخلية السيد لاري، وصهر رئيس
الحكومة السابق الشهيد رجائي والقائمة تطول، ولكنه لم يمد يده لهؤلاء، ولم
يوافق على نظام ولاية الفقيه، بل كان بنظر الحكم في إيران خارج عن الطاعة...
هكذا العلماء الذين يستحقون الاحترام وإن كانوا من إيران أو الهند أو الصين،
لأنهم لم يكن أحدهم سببا في إيذاء العراق والعراقيين، ولم يداهن أحدهم محتلا أو
غازيا مهما كان نوعه، ولم يداهن أحدهم حتى نظام دولتهم الأصلية ـ إيران ــ..
فكيف لا نحترمهم ولا نتغنى بذكرهم!.
فالمرجعيّة الشيعية هي أول من حمل مشعل تحرير العراق من الاستعمار البريطاني،
وهي المخطط والمفجّر لثورة العشرين، وذلك من خلال شجاعة الرهط الأول من العلماء
ورجال الدين في ذلك الزمن، والذين كانوا عراقيين وإيرانيين وغيرهم، حيث كانت
الراية المتفق عليها روحيا وقلبيا وجسديا هي راية الإسلام قبل أن تكون راية
العراق، وكانت راية العراق قبل أن تكون راية الطائفة والحزب والقبيلة، ولهذا
جاء النصر على الدولة التي لا تغيب عنها الشمس ــ بريطانيا العظمى ــ وبسلاح
بسيط جدا لو قورن بالآلة العسكرية للاستعمار الإنجليزي، ومن المرجعية ذهبت
شرارة الثورة للشمال ليكون رجال الدين والقبائل الكرد سندا للثورة، وكذلك
استقبلت شرارة الثورة بالترحاب في وسط العراق حيث السنة، وكان رجال الدين
والقبائل في المقدمة ومنهم الخالد المرحوم الشيخ ضاري الذي تعانقت بندقيته مع
مصحف رجال الدين في النجف، ومع بنادق رجال القبائل في الفرات الأوسط حيث السيد
علوان الياسري، وشعلان أبو الجون، وأبو طبيخ، والبطيخ، وغيرهم من النشامى لتكون
سيمفونية شرف عراقي خلدت مع التاريخ والى الأبد، وخلدت معها أهازيج الثوار (
الطوب أكبر لو مكَواري*)و ( مشكول الذمّة على الفالة*)، وخلدت فتاوى رجال الدين
في المرجعية الشيعية، والتي كانت زيت الثورة واستمرارها ونجاحها، وكانت ولازالت
ذهب حروف التاريخ المجيد!.
فما الذي تغيّر في زمننا الغابر هذا..فالدين هو الدين، والعراق هو العراق،
والناس هي الناس، وأرض المعركة هي ذاتها، والغازي هو ذاته الذي طردته المرجعية
والقبائل والثوار عام 1920، فما السر في كل هذه المداهنة والسكوت، خصوصا ونسبة
القتل والدمار و الإهانة أشد وأعنف، ونسبة الخراب أشد وأعنف، ونسبة نهب الثروات
أشد وأعنف من الاستعمار الإنجليزي السابق الذي عاد متطورا ومتغطرسا ؟
المرجعية والسيستاني قُبيل الاحتلال وبعده بفترة قصيرة!
يتحّد العراقيون ومن مختلف مذاهبهم و طوائفهم وأديانهم على حب المرجعيّة
وتاريخها المجيد، لأننا شعب يمتاز بالوسطية وغياب الطائفية، ولكنه شعب يتغنى
بالتاريخ المجيد، ولا يهم من هو بطله سواء كان شيعيا أو سنيا أو كرديا أو
مسيحيا أو يزيديا أو صابئيا أو غيره فالمهم أن يكون عراقيا وكفى، فإذن هو
أسطورة في الخلود والنهل منه للحاضر، ولهذا زادت وتيرة التعجب والأسئلة
والاستفسارات والإنشطار بعد الاحتلال، وبعد تذبذب مواقف المرجعية الشيعية من
الاحتلال، والقضية ليست قضية اختلاف بالرأي كي تتجاوزها هذه الأطياف، القضية
قضية مبدأ وطريق وتاريخ لا يجب التهاون فيه، وكذلك القضية ليست اختلاف مع شخص
السيد السيستاني أو مع أفكاره أو مع تاريخه فهذه قضية نسبية بين شخص وآخر،
فالسيستاني كرجل دين وكرجل كبير يجب علينا احترامه لشخصه ولكبر سنه، وهذه أسس
تربينا عليها، ولكن من حقنا أن ننتقد مواقفه، ومن حقنا نحاوره ونجلس معه، ومن
حقنا نسمعه كما كان يفعل الرسول (ص) والأئمة عليهم السلام جميعا، والصالحين
والقادة السياسيين والعسكريين في التاريخ الإسلامي، فجميعا كانوا بين الناس،
ولم يسمح هؤلاء أن يكون اللقاء والحوار مع الناس عبر حجاب أو ستار، علما كانوا
يعيش الجميع في خيام وأسيجة من الأحراش، فكيف والآن قصورا وسراديب، وسيارات ضد
الرصاص، وحمايات مدججة، وموانع كونكريتية، وأجهزة إنذار متطورة ومستوردة!!؟.
ما لذي تغير؟
فلقد شمرّت الحوزة العلمية في النجف عن سواعدها قبل أسبوع من بداية الغزو
الأميركي للعراق، وأصدرت فتوى لن يستثنيها التاريخ العراقي، وتاريخ الحوزة
العلمية في النجف وبغض النظر عن مواقف وتاريخ الحاكم، فلقد مر على العراق حكاما
لا يختلفون عن صدام ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي وغيره، فلقد أصدرت الحوزة
العلمية فتوى بتاريخ 13/3/2003 دعوا من خلالها المسلمين في مشارق الأرض
ومغاربها إلى الجهاد لمقاتلة الأميركان المعتدين ومن يساندهم من كفرة ــ حسب ما
جاء في الفتوىــ وتم عرضها من تلفاز بغداد بتاريخ 12/3/2003، ومن على جميع
وسائل الإعلام العربية والعالمية، وقالت الفتوى ــ إن تقديم أي نوع من أنواع
العون والمساعدة للمعتدين يعد من كبائر الذنوب، وعظائم المحرمات يتبعه الخزي
والعار في الحياة الدنيا ــ!!.
فكيف تحولت إلى صغائر الأمور، وصغائر المحرمات، وهل اكتشفتم أنهم ليسو كفارا
وليسو معتدين..أم ن القضية تجانب النفاق وبدون زعل أو انتفاخ؟
ومن هو الذي أصبح يتبعه الخزي والعار في الحياة الدنيا؟
هل تغيّر الأمر بعد أن تفاهمت إيران وأميركا على العراق، والذي فضحتها تصريحات
مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد ــ علي خامنئي ــ عندما عاتب وأنتقد
الولايات المتحدة الأميركية قبل أيام وقال ( لقد نقضت أميركا العهود المبرمة
معنا حول قضية العراق) وهي العبارة نفسها التي قالها صدام عندما هجمت الطائرات
الأميركية على بغداد في عام 1991 ( لقد غدر الغادرون)!!.
ويسرنا هنا أن نضع فتوى سماحة آية الله العظمى المرجع الديني السيد علي
السيستاني كما هي، والتي جاءت قبل أسبوع واحد من الغزو الأميركي وهي:
(بسم الله الرحمن الرحيم..قال تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله
الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا).. وقال عز من قال ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
وان الله على نصرهم لقدير) صدق الله العلي العظيم... إن واجب المسلمين في هذا
الظرف العصيب أن يوحدوا كلمتهم، ويبذلوا كل ما بوسعهم للدفاع عن العراق العزيز
،وحمايته من مخططات الأعداء الطامعين، وليعلم الجميع أنه لو تحققت لا سمح الله
مآرب المعتدين في العراق لسوف يؤدي ذلك إلى نكبة خطيرة تهدد العالم الإسلامي
بصورة عامة.فعلى كل مسلم أن يعي هذه الحقيقة ويقوم بما يمكنه في سبيل الذود عن
العراق المسلم ومنع العدوان عليه، ومن المؤكد أن العراقيين شعبا وقيادة سيقفون
متراصين متكاتفين يشد بعضهم أزر بعض أمام أي اعتداء وسيقاومونه بكل قوة وسلامة
وسيخيبون أمال المعتدين بعون الله تبارك وتعالى. وأن من يقدم أي نوع من أنواع
العون للمعتدين يعد من كبائر الذنوب وعظائم المحرمات يتبعه الخزي والعار في
الحياة الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة. لقد قال الأمام الصادق عليه السلام(
من أعان على مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس
من رحمتي) فكيف بمن يعين على ضرب شعب مؤمن، ويتعاون مع الأجنبي في الاعتداء على
بلاد المسلمين. اسأل الله العلي القدير أن يأخذ بأيدي المسلمين إلى ما فيه
الخير والصلاح وأن يجنب العراق القدير شر الأشرار وكيد الكفار أنه سميع مجيب.)
أنتهي.
بعد هذه الفتوى، من حقنا نسأل ومن حقنا نقول:
أين السيد السيستاني الذي قال هذا القول الوطني والديني والأخلاقي الرائع ، أين
اختفى ومن هو المسئول عن اختفائه؟
وأن كان السيستاني، وحسب قول من هم تحت عباءته الآن، حي يرزق وأنه لم يتغير ولم
يُبدل، إذن من حقنا نحاججه بفتواه وننقل منها الآتي:
قلت بفتواك (وأن من يقدم أي نوع من أنواع العون للمعتدين يعد من كبائر الذنوب،
وعظائم المحرمات يتبعه الخزي والعار في الحياة الدنيا، والعذاب الأليم في
الآخرة) ما لذي تغيّر، هل اكتشفت أنهم غير معتدين، عندما قلت فتواك الشهيرة
أثناء أحداث انتفاضة الصدر الأولى في نيسان/ أبريل 2004 ( لا تردوا عليهم حتى
وأن ضربوكم أو قتلوكم) والمنشورة في الصحف العربية، ومنها موقع ( إيلاف)، فكم
من الوجوه التي تتردد على مقرك ومكتبك ــ إن كنت موجود ــ من السياسيين وغير
السياسيين ينطبق عليهم ــ الخزي والعار في الحياة الدنيا، والعذاب الأليم في
الآخرة ــ لأنهم وصل بهم الحد لقتل الشعب العراقي، وتهديم المدن، وتأسيس
المقابر الجماعية من أجل عيون المعتدي، ولم نسمع منك تنديدا ولا شجبا، وأن كان
تنديدا فلا يليق بمركزكم كمرجع أعلى، لأنه لا يشبع من جوع ولا ينجي مظلوم.
ونعود للقول الآخر في فتواك وهو (. لقد قال الأمام الصادق عليه السلام( من أعان
على مؤمن بشطر كلمة لقى الله عز وجل يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من
رحمتي)، وهل الذي بدر من مكاتبكم، وجماعاتكم، وقسم من السياسيين العراقين ورجال
الدين وغيرهم ليس عونا للمعتدي، نحن نعتقد عمل هؤلاء كان ولازال السمسرة،
والعمالة، وخيانة الشعب والوطن، والاسترزاق غير المشروع، والنهب المبرمج
للأموال العامة مشاركة مع المحتل والمافيا الدولية، وهناك تقارير ودراسات
عالمية، وأقوال شهود من المحتل نفسه، ومن المراقبين الأجانب تثبت تورط هؤلاء،
فلماذا تتعامل معهم، وتشجعهم، وتصر على انتخابات قررها قانون الدولة العراقية
الذي كتبه يهوديا وإسرائيليا هو ــ نوح فليدمان ــ والمحتل ــ بريمر ــ
وجماعته، فأصبح صكا من صكوك الغفران، فلماذا كنت ترفضه وتصر على عدم التوقيع
عليه، وبقدرة قادر تصر عليه، بل تدافع عنه مع العلم هو مليء بالألغام والثغرات،
وهو نواة وأساس لتقسيم العراق ( هل كل هؤلاء في جبهاتهم عبارة ــ آيس من رحمتي،
أم أنهم الوجوه البريئة؟).
لذا نحن نريد السيستاني الذي رفض قانون الدولة العراقية، ونريد السيستاني الذي
رفض مقابلة ــبريمر ــ في النجف، ونريد السيستاني الذي رفض أن يُدفن أعضاء مجلس
الحكم في النجف أو يُصلى عليهم، ولا نريد السيستاني الذي بدأ نجمه يصعد منذ
سماحه التوقيع على قانون الدولة العراقية سيء الصيت، ولا نريد السيستاني الذي
يسمح للمكاتب بإصدار الفتاوى والتعليمات نيابة عنه، وبأختام مستوردة ولغة
جديدة، وكأنها لغة الصحافة والمكاتب الحكومية، فهذا تزوير في التاريخ الشيعي،
وتطور خطير في التعليمات والفتاوى والسياق الشيعي، لهذا ندعو الشيعة العرب في
العراق المطالبة بالتحقيق الفوري، والمطالبة بلجنة نزيهة لمتابعة الأمر وقبل
إجراء الانتخابات كي ــ لا يقع الفأس بالرأس ــ فالأمور تشير إلى مؤامرة
وانقلاب مشبوه، وتشير هناك لعبة تُمارس باسم السيستاني الحقيقي، ويأكل طعمها
الشيعة في العراق، ويُزور تاريخ المرجعية الناصع، وكذلك ينحرف مسار الحوزة
العلمية في النجف، وقد تكون هي مؤامرة من الإيرانيين لزرع الفشل في مرجعية
النجف الأشرف، وجعلها بنظر الشيعة في العالم، ونظر الشيعة في العراق مرجعية
هزيلة لا قرار لها، بل داهنت المحتل والمعتدي كي يبسط سطوته وامتداده على
العراق إلى تدهور، وهذا ما حصل ويحصل بوم بعد يوم، كي يتم بروز مرجعية وحوزة
مدينة ــ قم ــ قي إيران ويُقرأ على مرجعية وحوزة النجف السلام، وهذا حلم
أيراني بعيد وقد حاولوا ذلك طيلة الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 ــ 1988)
ولكنهم فشلوا، لذا أصبح الأمر سالكا لهم بعد احتلال العراق، لذا نطالب بتقوية
المرجعية في النجف، وتنظيفها من التيارات الدخيلة وبسرعة، والتحقيق الفوري
بالأفعال التي يمارسها التيار الإيراني والآذري وغيره في المرجعية الشيعية في
العراق.
ولو عدنا لمسألة الفتاوى، فبين أيدينا فتوى لا تختلف عن فتوى السيد السيستاني،
وكلها تطالب بمحاربة المحتل، وصادرة بنفس التاريخ من آيات الله ( السيد محمد
سعيد الطبطابائي الحكيم، الشيخ محمد أسحق فياض، الشيخ بشير حسين النجفي)، وبين
أيدينا برقية مرسلة بتاريخ 8 محرم 1424 هجرية ومن علماء الدين في الحوزة
العلمية في النجف الأشرف، مرسلة إلى الرئيس السابق ــ صدام حسين ــ تقول ( بسم
الله الرحمن الرحيم.. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز ( ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا) صدق الله العلي العظيم .. سيادة الرئيس المجاهد
صدام حسين حفظكم الله ورعاكم، أن المرحلة الحاسمة التي تمر بها أمتنا الإسلامية
وبالخصوص بلدنا العراق المسلم مرحلة دقيقة تستدعي إعداد كافة القوى الدينية
لمجابهة التهديدات السافرة من الإدارة الأميركية الصهيونية التي تنوي الاستيلاء
على البلاد الإسلامية والأماكن المقدسة ، وان الواجب الشرعي يحتم على المسلمين
كافة ردع اعتداء المعتدين تحت راية الله أكبر التي يرفع ساريتها مقامكم الكريم
، وتعلن كبار علماء الدين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف في هذا التجمع
المبارك في الروضة الحيدرية المقدسة بالعهد عن الدفاع عن أرض العراق بكل ما
تملك من حول وطول والله ناصر المؤمنين أن ينصركم الله فلا غالب لكم .. والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاتة / علماء الدين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف
8/محرم الحرام/ 1424 هجرية)
نتمنى من كبار رجال الحوزة العلمية أن يعيدوا قراءة رسالتهم، كي يخففوا من
بياناتهم التي تنهال على الصحافة والإعلام هذه الأيام، والتي في معظمها مهادنة
للاحتلال، بقصد ودون قصد، ومعظمها وسائل تخدير للناس والشعب العراقي، والعجيب
لم نسمع قول حق كما كان يخرج من الحوزة العلمية طيلة تاريخها المجيد اتجاه
الغزاة والمحتلين، فما الذي تغير يا علماء الدين في الحوزة العلمية، وهل مهادنة
الاحتلال والحزب والحركة أكبر من الإسلام والعراق والتاريخ، أم أن ما كُتب
سابقا كان نفاقا؟.
الانقلاب داخل المرجعية!
لهذا نعتقد أن هناك انقلابا قد حصل في داخل المرجعية، والانقلاب قام به بعض
الوكلاء التابعين للسيد السيستاني، وبعض مدراء المكاتب التابعين لمرجعية
السيستاني وفي مقدمتهم ــ حامد الخفاف ــ المقرّب جدا من ــ جواد الشهرستاني ــ
الذي يدير خطوط المرجعية كلها من تعيينات وفتاوى واستثمارات وتدابير لا يعرفها
أحد بالأموال الضخمة جدا، ولدينا أسرار خطيرة حول سر علاقة الشهرستاني بالخفاف
لا داعي لشرحها الآن، وقد نٌجبر لكشفها في المستقبل لو تأزمت الأمور وكذلك لو
تمادى ــ الخفاف ــ وتكون بشهادة الشهود ومن الجنسين، لقد استطاعوا الإستلاء
على الصوت الشيعي دون وجه حق، مع التستر وفرض الخطوط المانعة حول السيد
السيستاني، مثلما فعلوها في لندن عندما وضعوا خطوط خارج وداخل المستشفى لمنع
تسلل أحد العراقيين أو العرب أو الصحفيين كي يعرف حقيقة مرض السيستاني، و الذي
هو عبارة عن حجة وتمثيلية مكشوفة للوصول إلى الأستلاء على القرار الشيعي،
والأستلاء على صوت النجف الأشرف وتاريخها ومستقبلها القادم، وجميع الأطباء
يقرون أن من يعمل ـ قسطرة القلب ــ لا يمكنه التحرك والسير كما لا حظناه على
السيد السيستاني العائد من العلاج قويا متحملا لأعباء السفر والمخاطر، وقَبِل
أن يُحمى موكبه بالطائرات الأميركية من الجو، وكان سعيدا بالاستفتاء الذي حشد
الناس من أجله ليعطي رسائل إلى جهات مختلفة، ولكن الحق يقال فالرجل لم يتكلم،
ولم يطلب ذلك بلسانه، ولم يخطب بالناس أو يوضح وجهة نظرة لهذا فنعتقد أنه خُطف
ولازال مخطوفا ولا يسمج له بالكلام إلا بالأشياء التي هم يسمحون بها أو تمت
تصفيته، لذلك فلحد الآن نعذر الرجل ولكن لن نعذر زملاء السيد السيستاني وفي
مقدمتهم ــ محمد سعيد الحكيم، والنجفي، والفياض ـــ إلا إذا كانت عملية الإسكات
جماعية، خصوصا ما خرج ويخرج من بيانات وتصريحات هي من بعض الوكلاء، وبعض مدراء
المكاتب الذين يعينهم أمبراطور المرجعية ( جواد الشهرستاني)، وفي تاريخ
المرجعية لم نسمع، ولم نقرأ أن تتدخل المكاتب في التوصيات والفتاوى والتعليمات
الخاصة بالعامة ومستقبل البلاد، إلا في زمن بعد الاحتلال الغابر هذا، ـــ ونرفق
أحد الفتاوي لترون أنها صادرة من مكتب قم الذي يشرف عليه الرجل الخطير جواد
الشهرستاني ــ ، وكذلك المعروف عنه وفي جميع البلدان والطوائف العالمية عندما
يمرض رجل الدين الأعلى، وهكذا في التاريخ الشيعي تصدر نشرة طبية عن صحته،
وعندما يتعافى يجلس مع الناس ليتحدث لهم كي يطمأن المقلدين والمحبين ،ولكن كل
هذا لم يحدث مع قضية مرض ومسيرة وخطوات السيستاني، ومن هنا ترشح قضية الانقلاب،
وقضية حجر الرجل أو قتله أو حتى تبديله بشبيه، والعِلم المخابراتي توصل إلى
خطوات متقدمة بهذا المجال، فما بالك أن من يخرج فصول المسرحية في العراق هو
المخرج الأميركي والبريطاني، وهما المخرجان اللذان لا يعصيهما شيء في جميع
التقنيات المخابراتية وتسويقها على أنها حقائق ونظريات واقعية.
شواهد مؤلمة نضعها أمام كبار المرجعيّة.. ليشهد الله والعراق والأجيال عليهم!!!
وهنا نعطي بعض الأمثلة، ونسأل قبل أن نسلسلها... أي مرجع أو رجل دين أو عراقي
شريف أو مسلم شريف يقبل بما سندونه أدناه؟.
1. الانتهاكات الفضيعة والتي لازالت تتفاعل في سجن ــ أبي غريب ــ والتي تحرك
من أجلها العالم كله، ولم نسمع إدانة من قبل المرجعية، وهذا يدل على أن
الانقلاب حاصل وبالفعل داخل المرجعية، وهناك لجنة سداسية تحكم المرجعية، وهي
بمثابة حكومة النجف، وعلى رأسها ـ محمد علي الشهرستاني ــ والتي تريد بسط
نفوذها على النجف والجنوب بعد الانتخابات.
2. كشفت الصحف الإسرائيلية، وفي مقدمتها صحيفة ــ يديعوت إحرونوت ــ في
12/12/2004 أن هناك ثمانية خبراء إسرائيليين في شؤون البنى التحتية يعملون منذ
أيام عدة في العراق بناء على طلب أميركي، وهم خبراء في التكنلوجيا المتقدمة،
وهذا التعاون ثمن وساطة من دولة شرق أوسطية بين إسرائيل والسلطات العراقية(
وجميع الدلائل تشير أنها الأردن)...يا ترى أين موقف رجال الدين من هذا، وهل
التكنلوجيا المتقدمة هي التدريب على الاغتيالات الحديثة كما فعلوا مع ياسر
عرفات، وخالد مشعل ؟
3. نشرت صحيفة أخبار الخليج في 14/12/2004 أن قيادات أمنية وعسكرية أميركية
اعترفت بتخريج وتكوين وحدات خاصة ترتدي الملابس المدنية وتقوم بعمليات خارج
القانون في العراق، فتداهم البيوت وتعتقل الأفراد ومصرّح لها بالتعذيب، وانتشرت
في بغداد على نمط مجموعات القتل الإسرائيلي، وتتخذ من كتب الموساد كمراجع
أساسية، ونقلت عن ــ فينسان كانسيرارو ــ المدير المساعد لشعبة محاربة الإرهاب
بوكالة المخابرات ــ سي أي أية ــ قوله ( هذه الخطة التي عهد بها إلى السي أي
إيه لأنها خرجّت بالفعل وحدات هي رهن الاستخدام اليوم في العراق........ هل
سمعتم يا أعزائنا يا رجال الدين وأنتم يا شعب العراق؟
4. ذكر مصدر في ديوان الرقابة المالية العراقية أن هناك تقريرا محاسبيا نشر
بتاريخ 15/10/2004 يكشف عن فضيحة مالية هي الأكبر من نوعها، ونشرت عن ذلك صحيفة
ــ أخبار الخليج ــ البحرينية حيث أن الوزارات العراقية كانت تضيف آلاف الأسماء
الوهمية إلى كشوفات الرواتب التي يتقاضاها موظفو الدولة، وأن مجموع المبالغ
التي أتضح صرفها على نحو غير مشروع، والتي ذهبت إلى جيوب الحاكم المدني السابق
للعراق ـــ بول بريمر ــ وعدد من مساعديه وبلغت (8,8) مليار دولار..فأين موقف
علماء الدين حول هذه الفضيحة، والتي تكشف عمليات النهب المبرمج من قوت الشعب
العراقي الذي يعيش على الكفاف، أنه اللص ــ بريمر ــ الذي وضع قانون الدولة
العراقية ــ الذي أصبح مقدسا ــ عند الجميع، وفي مقدمتهم المرجعية المغصوب
صوتها من قبل الانقلابيين، والذي يريدوا هؤلاء حكم الشعب تحت بنوده
المشينة!!!!!.
5. أنها المفارقة حقا أن يناصر شعب العراق الغرباء والأجانب، ولم يناصره رجال
ديننا وكبار العلماء في العراق، فحتى الرئيس الأميركي الأسبق ـــ جيمي كارتر ــ
قال الحقيقة بمرارة في واشنطن بتاريخ 23/9/2004 ( إن تصاعد العنف في العراق
يرجع إلى وجود قوات الاحتلال بالعراق، والغموض الذي يكتنف عودة القوات
الأميركية الى أميركا) انظروا حتى كارتر يسميها قوات احتلال، وحتى كارتر يريد
تاريخا لعودة القوات، وهناك في العراق يعيبون علينا عندما نقول قوات احتلال،
وهناك من يريد لها البقاء من رجال الدين والسياسيين العراقيين، وقال كارتر ( إن
هدف جورج بوش من الحملة الأميركية على العراق هو إقامة قاعدة أميركية دائمة
هناك)..هل سمعت مرجعيتنا الموقرة بهذا؟
6. لقاء وزير خارجية إسرائيل، والشخصيات العراقية التي تتقاطر على إسرائيل هي
من أقرب المقربين إلى المرجعية ــ الله أكبر ــ فلقد رحبت الصحف العبرية بلقاء
وزير خارجية إسرائيل ــ شالوم ــ وبين الدكتور أياد علاوي في مبنى الأمم
المتحدة بتاريخ 24/9/2004، وقال شالوم ( أن هذا ول اتصال رسمي بين مسئول
إسرائيلي ومسئول عراقي منذ حرب العراق ) فكم هي اللقاءات غير الرسمية إذن يا
شالوم؟
7. هل سمعت المرجعية الموقرة، وهل سمع شرفاء العراق إن ــ إسرائيل ــ أقامت
محطة تنصت إستخبارية بالقرب من الحدود السورية العراقية، وفتحت عددا من مكاتب
التجنيد للعملاء في بعض المدن تحت يافطات التنمية والإعمار، وأن المسئول عن هذه
المكاتب والمحطة ضابط مخابرات إسرائيلي من أصل كردي ويقيم في بيت تحت حراسة
مشددة في مدينة أربيل شمال العراق، وهو المسئول عن التنسيق وترتيب اللقاءات بين
قادة الأكراد والمسئولين الإسرائيليين، راجع المنار بتاريخ 7/10/2004.
8. لم نسمع صوتا وا& |