From : Aiman <aimannz@yahoo.com>
Sent : Saturday, February 21, 2004 1:33 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : Article




السيد اسامة فوزي:
حاولت كثيرا ان انشر هذا المقال في اكثر من صحيفة، لكنه يبدو من العيار الثقيل والذي لايناسب ذوق رؤساء تحرير صحفنا العربية ذات الدم الخفيف.
ارجو ان يجد هذا المقال متسعا في صدر صحيفتكم الرحب. ولك جزيل الشكر


إتفاقيات التنازلات


لم يكن من الصعب جداان ندرك عدونا يقينا,ولم يكن من الصعب ايضا ان نعرف طريق الكفاح ضد هذا العدو.
ولان الحرية شجرة لا تكبر الا بارتوائها من دماء الاحرار والطغاة على حد سواء, كانت بداية الطريق.
فلست هنا بصدد سرد التاريخ, فالكل يكتب التاريخ كما يشاء.ولان هذا التاريخ لم يكن بالبعيد, ولانه مخزون في الذاكرة الجمعية لشعب, فمازالت دلائله تراوح المكان, وما زالت شخوصه تتراقص هنا وهناك.فهل الاهم ان تدخل التاريخ والمهم ان تدخله باي شكل تشاء؟

لكني بصدد حرث العقول واغارة الجراح, حتى لا يأتي من بعدنامن يلعننا كمانلعن نحن من سبقنا. و لأن التاريخ ليس بالبعيد فما زالت لدينا القدره على التأثير فيه وما زالت لدينا الفرصة لنقول ليس هذا العرس عرسي.

فمن خلال لت الحوارات والاتفاقيات منذ أوسلو حتى البحر الميت لم يجن شعبنا ٌإلا الويلات. فأوسلو التي انتجت تجربة مريرة بحق الشعب الفلسطينيي و التي أفرزت سلطةَ عابثة بمقدراته الى خارطة الطريق التي تؤدي الى الضياع كان الشعب دائما هو الضحية و كنا دوما الشهود.

وأنني أستغرب اشد الاستغراب من قدرة السلطة على عكس مجرى التاريخ وما الفته الانسانية في معادلة الكفاح من اجل التحرر, المزيد من التضحيات يعادلها المزيد من التنازلات.

ففي دعوة- عبد ربه- للتنازل عن حق العودة للاجئين في جنيف , معتقداََ بأنه عمل ملهم لشق الشارع الاسرائيلي وفي الوقت نفسه يتبر ان هذاالتنازل لا يشكل عائقا امام السلطة في اي مفاوضات مع اسرائيل! ومازالت السلطة قادرة على إدهاشي كالعادة بأنها الاحرص على القضية وأنها تملك الحقيقة وحدها واسرار اللعبة السياسية.

والسؤال الذي يتبادر للذهن, بما ان هذه التنازلات ليس لها من الاهمية السياسية اية قيمة, هل اصبحت قضية التنازل مبرراَ للقاءات الاسرائيليين والاستعراض امام وسائل الاعلام ا لتي غابوا عنها طويلا.

الانتفاضة كشفت عن مدى ضعف السلطة, ويجب ان نكون كفلسطينيين حريصين اكثر على التخلص من اي ضعف قد يضر بمستقبل القضية الفلسطينية. فالسلطة التي دأبت منذ ولادتها على إمتهان شعبنا و إضطهاده وكبت حريته وسرقة امواله, فهي شريك كامل في الجريمة التي تمارس بشكل يومي على شعبنا. وهذا يستدعي ألا تمنح فرصة اخرى للطغيان والقسوة واللعب بمقدرات الشعب.

فالدبلوماسة الفلسطينية التي اعتمدت عليها السلطة في " نضالها السياسي" اصبحت أضحوكة ومهزله, فلا هي فاعلة اعلاميا ولا دبلوماسيا إلا في الترويج لتنازلاتها.

فسلطة تستغل نفوذها لقهر شعبها وتعمل مع المحتل بشراكة كاملة هي سلطة تستجلب الثورة ضدها أولا إذا ما أراد الشعب أن يبقى على الطريق الصحيح وأن يؤثر في التاريخ.

ايمن نزال – كاتب فلسطيني- بريطانيا