في بداية العام الخامس للانتفاضة الفلسطينية
يجب وقف العمل المسلح
بقلم : رائد عبد الرازق - غزة
خاص بعرب تايمز
Wednesday July 04, 2007



بعد أن تم التوصل لاتفاق أوسلو بين منظمة التحرير و اسرائيل ، قامت السلطة الوطنية الفلسطينية و بدأت تدب بأولى خطواتها على الأرض ، أثناء ذلك بدأ التراجع الاسرائيلي عن الاتفاق تدريجياً ، حيث مع وصول نتنياهو للحكم تقريباً أوقف تطبيق ما تم الاتفاق عليه و هذا حدث طبعاً بعد أن أغتيل الراحل اسحق رابين الذي كان يريد فعلاً سلاماً لانهاء الصراع بين اسرائيل و الفلسطينيين ، و بعد أن نجح نتنياهو في توقيف أوسلو وصل للحكم باراك الذي بدأ حكمه بلاءاته الأربعة الشهيرة و زاد تعطيل تطبيق الاتفاقات و زاد التسويف و المماطلة ، الى أن انتهى الأمر بوصول الدموي الشرس شارون للحكم حيث قتل أوسلو المنخفض السقف أساساً و الذي قدم فيه الفلسطينيين الكثير من التنازل مقابل وقف الصراع العربي الاسرائيلي .

و زار شارون المسجد الأقصى و اندلعت الانتفاضة الفلسطينية التي كانت لها رسالة واضحة و هي انهاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية بشكل فعلي و تطبيق اسرائيل لالتزاماتها و تفكيك المستوطنات و السماح لهذا الشعب المعذب بالعيش بكرامة ، و بدأت الانتفاضة بشكل عفوي شعبي جماهيري غير منظم ، و كان الخطأ الفادح القاتل للهدف الرئيسي لها و تمثل ذلك في استخدام السلاح بشكل غير متكافئ و راجح لصالح اسرائيل فقط ، و كان ذلك ما ينتظره شارون ليبدأ مسلسل القتل و التدمير و التجريف .

يجب وقف استخدام السلاح في الانتفاضة الحالية لعدة اعتبارات :

1- التفوق الاسرائيلي الكبير جداً ، و لا يصح أساساً المقارنة بيننا و بينها .

2- استخدام اسرائيل لاطلاق النار باتجاهها كحجة لتشويه صورتنا أمام العالم و اتهامنا بالارهاب و قتل الأبرياء و ذلك بسبب قوة جهاز الاعلام لديها و تفوقه المذهل علينا.

3- استخدام اسرائيل لاطلاق النار و تنفيذ العمليات الفلسطينية لتقوم باجتياح المدن و تدمير المباني و المصانع بحجة أنها تمثل البنية التحتية للارهاب .

فوراً سيقول البعض : هل لو أوقفنا اطلاق النار على اسرائيل ستتوقف عما ترتكبه بنا ؟ الجواب : على الأقل لا نكون نحن من قدمنا لها الحجة لتفعل ما تفعله بنا من جانب ، و من جانب آخر فان العالم لن يسكت مطولاً ، لأنه سيرى عنفاً من جانب واحد و هنا تقع اسرائيل على الأقل في حرج اعلامي و أخلاقي أمام الجميع ، أما حالياً فالكل يطالبنا بوقف النار لأن لدى اسرائيل من قوة الاعلام ما يمككنها به اقناع العالم كاملاً بأنها تقوم بالرد و ليست المبادرة للعنف .

و سيقول آخرون أننا انهزاميون بطلبنا هذا و أننا جبناء ، لا ، لسنا كذلك ، فللنضال عدة أساليب و أشكال ، و للهند تجربة رائعة في ذلك ( غاندي ) و لجنوب أفريقيا أيضاً درساً في الأمر ، المقاومة السلمية هي الأسلوب الأكثر فاعلية و نجاحاً عند ضعف أحد طرفي النزاع مقابل الطرف الآخر ، إن ايقاع اسرائيل في حرج أخلاقي امام العالم أشد وطأة عليها من النار التي تطلق هنا و هناك دون نتائج لصالح الشعب .

لندرس مثلاً نتائج أي عملية تفجيرية او أي اطلاق نار على اسرائيل سنجد أنه فور ذلك تقوم اسرائيل باجتياح المنطقة التي صدرت منها النيران و تدمر البنية التحتية فيها و تجرف المزارع حولها و تهدم البيوت الواقعة في المنطقة و تعتقل سكانها و تقتل كل من يحاول المقاومة و تقصف كل المعامل المنشأة فيها ، ولو قسنا حجم ذلك الدمار بحجم المكاسب من وراء اطلاق النار سنجد أن الدمار أكبر بكثير جداً من المكسب ، فما الفائدة من اطلاق النار اذاً هكذا ؟ فلنجرب وسيلة أخرى للنضال غير الأسلوب المسلح لأنه حتى اللحظة لم يعد علينا سوى بالدمار .

كارثة القضية الفلسطينية منذ بداية القضية تكمن في أننا لا ندرس التجارب الماضية السابقة و لا نستفيد من أخطائنا مطلقاً ، فلنجرب مرة دراسة الواقع بعقلانية .