From : muhannad darweesh <mkdarweesh@yahoo.com.au>
Sent : Monday, December 13, 2004 8:36 AM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
 


الساده عرب تايمز المحترمين
أرجو نشر الرد التالي على مقالات نشرت في عرب تايمز ، تهدف على ما يبدو لاثاره نعرات طائفيه بين الأردنيين و الفلسطينيين ، و لكم جزيل الشكر .



لكل داء دواء يستطب به الا الحماقه أعيت من يداويها

تبدو الأمور أحيانآ على كف عفريت ، مقال منفلت يكفي ليرد عليه بآخر أشد انفلاتآ ، ثم قبل أن يدرك أحد ما الذي حصل ، يكون قد فات الأوان .

فلسطيني (هوملس ) رمى حجرآ في البئر ، تطوع ( برينليس ) كثيرون لابقائه في البئر .

أولآ ، لا فرق بين فلسطيني و اردني ، و لا بين سعودي و يمني ، ولا بين لبناني و سوري ، و لا بين انجليزي و ايرلندي ، و لا بين سفارديم و اشكناز . الكل في الهم شرق ! SSDN

ثانيآ ، من مصلحه أعداء الأردنيين و الفلسطينيين على حد سواء ، أن يعزف أحمق ما على وتر التفرقه ، فيتبعه حمقى آخرون ، بحسن نيه ، أو بسوءها ، أو لمجرد حميّه اشتعل أوارها في لحظه غضب ، فيرددون تنوعيات مختلفه على مقام النشاز.

في كل دول العالم و بدون استثناء ، ثمه اثنيات داخل البيت الواحد ، لا يوجد عرق بشري واحد نقي مئه بالمئه ، مثل هذا العرق ( ان وجد ) محكوم عليه بالفناء لضعف موروث فيه سببه عدم التنوع . علماء الانثروبولوجي أقدر منّا على اثبات هذه الحقيقه العلميه .

ثالثآ ، التنوع و الأختلاف مصدر قوه و صحّه ، لا مصدر ضعف .

رابعآ ، العقلاء يديرون الاختلاف و الحمقى يحترقون بناره .

رابعآ هذه بالذات اثارت حيرتي ! دائمآ هناك من يستفيد من خصومه ، أي خصومه ، بين طرفين ، أي طرفين ، و يستثمرها لصالحه ، و يكون الخاسر دائمآ طرفيّ النزاع!

في حاله الفلسطينيين و الأردنيين ، هناك العديد من الأطراف المستفيده ، يهمها أن يظل النزاع مشتعلآ ، و مستعد للتذكير ( و التأنيث ) بأيام داحس و الغبراء ، طالما أن هذا الأمر يصب في مصلحتها ، و هو قطعآ يصب .

رابعآ هذه مرّه أخرى ، كانت موضوع فيلم تلفزيوني ، نال مخرجه درجه الأخراج التلفزيوني من كليه الفنون الجميله في موسكو ، أعتقد ان لم أكن مخطئآ ، ان الفيلم للفنان السوري محمد ملص .

و لعذوبه الفيلم و دقه تشريحه للموروث العنصري و الكراهيه ، اسمحوا لي أن أستعرضه في عجاله ما استطعت :

الفيلم ناطق بالروسيه ، نعم الروسيه وليس السوريه رغم أن صاحب الفيلم سوري .

المشهد الأول : أرض معركه لتوها انتهت ، دبابات محترقه ، جثث لجنود قتلى في كل مكان ، لا موسيقى تصويريه ، لا صوت عصافير ، كأنما الموت لا يزال يحوّم في السماء ، تكاد تشم رائحه الاحتراق و الجثث و الموت . ثم تسمع صوت خطوات ثقيله بطيئه تتصاعد وتيرتها ، فيقف الكادر عند نقطه معيّنه و تتهيأ الحواس لنرى من القادم ببطء و تثاقل ، و ما خبره .

رويدآ رويدآ يظهر وجه جنديّ ، ثم صدره ، ثم أكتاف جنديّ آخر ، ثم الجندي الآخركاملآ ، و حتى اللحظه : لا حوار ، لا كلمه .

يشعر المشاهد ، أو يظن ، أن جنديآ اصيب في ساقيه ، فحمله زميله .

الى أن يبدأ الحوار فيكتشف المشاهد أن الجندي المحمول مبصر و ان كان مصابآ في ساقيه ، و أن الجندي الحامل أعمى ، و ان كان قادرآ على المشي !

حتى اللحظه ، يفترض المشاهد ، مما رأى على الأقل ، أنهما زميلان ، جنديان من بلد واحد ، فقد أحدهما بصره و فقد الآخر قدرته على المشي ، فتوصلا الى استخدام ما تبقى من قدرتيهما للخروج من اتون المعركه التي أتت على الجميع فلم تبق و لم تذر .

لكن سرعان ما يأخذك الحوار الى ما لا تتوقع ! يقول الجندي المحمول : ثمه سياره جيب يبدو أنها بحاله جيده ، خذني اليها ، لعلك تقودها و ترتاح من حملي ، اتجه الى اليسار قليلآ .

يتجه به الى اليسار حتى يصلا اليها ، فيجلس بها الجندي المقعد و يحاول تشغيلها فلا يستطيع ، يقول لزميله افتح غطاء السياره ، يبدو أن بها عطلآ لعلّي استطيع اصلاحه، يسأله زميله : أنت جندي ميكانيكي ؟ يجيب : نعم . و أنت ؟ يقول : مدفعيه.

أي أنهما بدءا للتو التعرف على بعضهما .

يتواصل الحوار بينهما فيكتشف المشاهد أنهما جنديين من معسكرين معاديين ! و أن الأتفاق الذي بينهما انما أملته الضروره ، اذ قتل كل رفاقهما في تلك المعركه ، و لم يتبق في الميدان الا هما ، جندي أعمى و آخر مشلول ، و لا بقاء لكليهما الا بالتعاون سويآ ، استثمار ما تبقى من أنصاف القدرات ، للخروج من معركه لم ينتصر فيها أحد .

تتواصل أحداث الفيلم بعد ذلك الى أن يعجز الجندي الميكانيكي عن اصلاح السياره فيرجعان الى الترتيب السابق ، و يحمل العدو عدوه أملآ بالخروج من الميدان ، و تتصاعد وتيره الكلام بينهما بسبب سخريه أحدهما من الآخر ، الى اسباب العداء و الحرب ، ويمنّ كلاهما على صاحبه ، المبصر يرى نعمه البصر أجدى و أهم من نعمه المشي ، و القادر على المشي يرى قدرته أهم و أجدى من بصر يعجز أن يوصلك الى أي مكان ، فينتهيان الى أن يقتل كلاهما صاحبه ، و ينتهي الفيلم .

هذه رابعآ التي حيرتني !

رابعآ ، العقلاء يديرون الاختلاف و الحمقى يحترقون بناره .

طالما أنهما احترقا بنار الأختلاف ، طالما كانا أحمقين ، لا قيمه لا للبصر وحده ، ولا للمشي وحده ، القيمه الحقيقيه هي في اداره الاختلاف ، استثماره ، لا الوقوع ضحيه له .

هذه رؤيه محمد ملص للصراع الاثني .

عوده الى فلسطيني اردني :

الفلسطيني يتفاخر على الاردني أنه عمر الأردن و ملأه حضاره ، و الاردني يمن على الفلسطيني أنه آواه لمّا خسر وطنه .

الحقيقه هي أن الأردني أعمى و الفلسطيني مشلول ، و ما لم يستثمرا أنصاف القدرات فلن ينجو منهما أحد !

نفس النظريه تنطبق على كل الدول التي ( تعاني/ تتمتع ) باختلافات اثنيه ، و كل الدول ( تعاني / تتمتع ) بهذه الاختلاافات الاثنيه . لن أسرد امثله كي لا اثير غضبه من يدفن رأسه في الرمال و يدعي أنه من عرق نقي مئه بالمئه .

لا يوجد عشيره اردنيه واحده ليس لها امتداد من نسب أو مصاهره مع عائلات فلسطينيه ، و لا يوجد عائله فلسطينيه واحده ليس لها امتداد من نسب أومصاهره مع عائلات اردنيه . اذن فالاردني ، شرق اردني كما يحلو له أن يتسمى ، فلسطيني في الواقع ربما أكثر من فلسطينيون كثر ، و الفلسطيني المعاير آكل الجميد ، يأكل الجميد في الخليل و يسميه ( كشك ) دون أن يدري أنه اردني بما هو أكثر بكثير من جواز سفر !

لكن كما قال الشاعر :

لكل داء دواء يستطب به الا الحماقه أعيت من يداويها

الحماقه ان نحترق بنار التفرقه و الاختلاف ، و العقلانيه أن نستثمرها ، أو على أقل تقدير، الا نسمح لأعدائنا باستثمارها .