|
From :
<fainomeno_9@hotmail.com
Sent : Tuesday, December 7, 2004 1:31 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : فلسطين والديمقراطيه....... قلبي بيقولي كلام
فلسطين والديمقراطية
بشار المقدسي
آخر ما نتمنى ان يحمله الوفد الفلسطيني من زيارته اللبنانية هو ذكريات ارث
الزيارة الاخيرة التي قام بها أبو عمار للرئيس الراحل سليمان فرنجية قبيل حرب
1975، والتي بنتيجتها (من غير ان ننكأ جروحاً ) تكرّست الفرقة اللبنانية –
الفلسطينية، فسهل على اسرائيل اصطيادنا جميعاً، الجمهورية والثورة والاحزاب، في
شرك مؤامراتها التي افتعلت الحرب، وكانت حصيلتها ان حرمت اسرائيل الثورة حربها
على اسرائيل ودفعتها الى حرب بديلة هي الحرب على لبنانيين اعتبرتهم
"اسرائيلها"، فنادت بأن طريقها الى القدس وتل ابيب تمر من بيروت وجونيه وصيدا
وصولاً الى صنين... مما جعل اللبنانيين هؤلاء يحاربون الفلسطينيين بدل ان
يحاربوا اسرائيل، وصاروا ينظرون الى لبنان "الآخر" كأنه العدو البديل من
اسرائيل فيحاربونه. واسرائيل وحلفاؤها الموضوعيون (العرب الحلفاء المن حيث لا
يدرون) فضلاً عن حلفائها المعلنين، يوقدون الحربين ويدربون الفريقين ويسلحونهما
بما كان يفوق الدخل الوطني اللبناني كله، فكيف يقدر المحاربون على ذلك من مالهم
الخاص ومال مناصريهم المحليين؟
وقمة البرهان ان تلك الحرب كانت "من أجل الآخرين" واسرائيلية بالذات، هو انها
أهدرت القوى الفلسطينية، انما بقدر لم يكن كافياً، فاضطرت الى اجتياح لبنان
مرتين... فضلاً عن انها – اي اسرائيل – عبر "الحروب" المدنية، والاجتياحين وما
استتبعا من حروب بين المتحاربين من الفريق الواحد، وحروب ما بعد الحرب،
"استدمرت" لبنان واذابت جوهره وروحه الحية، فصار لقمة سائغة لكل استعمار، وفي
أبسط الاحوال مطية لأبسط وصاية!!!
الزيارة اذاً يجب ان تطوي هذه الصفحة، وتؤسس لفتح صفحة جديدة هي النظر في مسألة
ما هبط اليه المجتمع الفلسطيني في لبنان، من مخيمات بؤس ويأس تحولت مشاتل لكل
عنف واصولية وارهاب، فضلاً عن ايوائها عصابات الاجرام من كل صنف، وتحصينها ضد
القانون وقوى الأمن الشرعية.
ويجب ان تنسى قول ياسر عرفات، عندما سئل كيف سيقدر على حكم الدولة التي يطالب
بها، فأجاب، سامحه الله، انه تمرّس في حكم لبنان سنوات، فلن يعجز عن حكم
فلسطين!
لكن عرفات كان على حق، انما من غير قصد:
الجمهورية الفلسطينية متى قامت نتيجة الانتخابات المنتظرة، ستكون ديمقراطيتها
اقوى وامنع من كل ديمقراطية عربية لأسباب ثلاثة:
1 تراثها الثوري الوحدوي، على تنوعه في الوحدة، مما منع اسرائيل من ان تقدر على
تحويل "الارهاب" ضدها "حرباً أهلية فلسطينية" كانت تحلم بها وتخطط لها وتظن ان
اصولها قائمة في ثورات الثلاثينات من القرن السابق، فخاب فألها.
2 التفوق الفلسطيني في الثراء الانساني والخبرات والمعارف والرساميل التي يزخر
بها خصوصاً مجتمع "الشتات"، بما فيه فلسطينيو اسرائيل والضفة التي ستظل محتلة
الى حين. وهو معين خيرات مطلوب من الجمهورية العتيدة استلهامه بل تجنيده
وتوظيفه في البناء الديمقراطي والتنمية الانسانية والاقتصادية المستدامة.
وقد ثبت ان في العالم الدولي، ليس فقط اوروبا بل واميركا كذلك، موارد مالية
مهيأة للمشاركة، فضلاً عن اعادة تعمير البنى التحتية التي تهدمت، في تمويل
التربية والتعليم والرسملة الاقتصادية الخلاّقة المنتجة.
وهذا ما قد يساعد الجمهورية الفتية النابعة من الثورة – وبالذات لثوريتها التي
ستفرض الزهد والتقشف ومحاربة الفساد – لأن تصبح الخميرة الثورية التقدمية في
تغيير دنيا العرب الجاهلية ولو تصنّع بعضها الحداثة.
3 انطلاقاً من ارثها الثوري، الدولة الفلسطينية سيسهل عليها ان تكون ليبرالية
علمانية الديمقراطية غير اسلامية ولا ساقطة في سراب حرب بين "الجهادية"
الارهابية ضد صليبية مسيحية موهومة. ذلك ان المجتمع الفلسطيني هو اكثر
المجتمعات العربية تحرراً من الطائفية والمذهبية، لديه قابلية لاستيعاب كل
الاديان وتضامنها بالضبط لأنه مجتمع "مقدسي"، متجذّر في الارض المقدسة، كل بقعة
من بقاعها.
ولأنها هكذا في ثقافتها – من وليد الخالدي وسائر الخالديين الى ادوارد سعيد،
مروراً بآل صايغ ومحمود درويش وهشام شرابي وحنان عشراوي وعزمي بشارة وحازم
نسيبة و... و...وكيف ننسى الشهيدين كمال ناصر وغسان كنفاني، الى آخر السلالات
التي يطول ذكرها...
لأنها هكذا في ثقافتها، ستكون للجمهورية الفلسطينية رسالتها العربية التي
تحلّها في موضع خلاّق متقدم لا بين الدول العربية فحسب، بل كذلك في مصاف
الحضارات العالمية التي يدّعون انه محكوم علينا ان نصارعها وتغلبنا بسبب من
تخلفنا!
الى أين من هنا؟
الى خريطة الطريق، وخاتمتها اعلان الدولة الفلسطينية؟
كلا... بل الى "عكس" الطريق: فنلجها من مدخل اعلان الجمهورية الفلسطينية اولاً،
وإن بحدود موقتة أي غزة وبعض الضفة الغربية التي تنسحب منها اسرائيل شارون
المضطربة بمشاكلها الداخلية، فنفيد من ذلك، بدل الاقدام على ما يحتاج اليه
شارون، كمثل عملية "ارهابية" ضخمة ضد مدنيين اسرائيليين، ربما يفتعلها شارون
نفسه، وقد فعل في الماضي وإن انكر... ليستعيد بعض شعبيته!
ثم نفيد من الحاح الرئيس بوش على اعلان كون "الدولة الفلسطينية من اولويات
ولايته الثانية"، فنوفّر عليه طويل الانتظار، بل نضعه امام أمر واقع اعلان هذه
الدولة جمهورية منتخبة الرئيس ديمقراطياً، ونطلب اليه الاعتراف بها ولو "دي
فاكتو" أي بالشرعية الواقعية، بعد ان نطلب الى الدول العربية والاسلامية
اعترافاً مكتمل الشرعية. وتفاوض حكومة هذه الدولة اسرائيل في رعاية اللجنة
الرباعية (الأمم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، اميركا وروسيا). ويكون جدول
الاعمال استكمال الانسحاب الاسرائيلي ومصير القدس وحق العودة، والاعتراف
المتبادل، فالتطبيع، الى آخر جدول الاعمال المعروف والمتفق على اعتماده.
بموازاة ذلك تقوم مفاوضات فلسطينية - لبنانية هدفها "تطبيع" العلاقات اللبنانية
- الفلسطينية، فتخضع هذه لكل متطلبات السيادة اللبنانية ما دامت حرب المخيمات
على اسرائيل انطلاقاً من لبنان قد صارت خياراً تجاوزه الزمن. ومن الممكن ان
توضع هذه "المحادثات" – اذا استكثرنا عليها كلمة "المفاوضات" – في رعاية اللجنة
الرباعية، هي الاخرى، حتى لا تؤدي الى اي توطين بالأمر الواقع، بل يبقى "حق
العودة" على جدول الاعمال الدولي والتوطين مرفوضاً دستورياً. وليس ما يمنع
اذذاك "تحرير" المخيمات من الوضع الانساني المزري اجتماعياً واقتصادياً، ولبنان
يقرّ بأنه صار كذلك نتيجة الحكم الذاتي في "الجزر" بل "البؤر" الأمنية!!
تبقى قضية السلام الشامل التي يدور حولها حوار الطرشان بين دمشق وتل ابيب عبر
القاهرة حيناً، والاعلام الموجّه المضطرب احياناً.
موقفنا من ذلك يعود بنا الى الدعوة الى تأليف وفد سوري – لبناني مشترك يفاوض
اسرائيل، طبعاً برعاية اللجنة الرباعية وفق خريطة الطريق المعدّلة على ان
تتناول المفاوضات الملف كاملاً شاملاً، بما فيه مسألة مزارع شبعا التي يجري
البت بوضوح للبنانيتها او نصف لبنانيتها او شبه لبنانيتها، فتطوّب لنا منها
الشقيقة سوريا القدر المستحق!
ومن ضمن الملف مسألة تبادل الاسرى التي كانت – ولعلها لا تزال – تجري في سرية
تامة بين "حزب الله" واسرائيل برعاية المانية، من غير ان يدرك سائر المعنيين
مضاعفاتها على "تناغم التوتر" في جبهة شبعا اياها!
هل هذه الخطوات بانوراما سلمية من نسيج الخيال المستحيل التحقيق؟
كلا، بل هي قراءة لمنطق الاحداث، وهي واقعية اذا انطلقت القيادة الفلسطينية
الجديدة من معطيات المرحلة "الپوست-عرفاتية" اذذاك تكون قد احسنت توظيف
المصالحة السورية التي كان مردودها الأول السماح بزيارة القيادة لبيروت هذا
الاسبوع، بحيث يصير المطلوب الآن ابدال الحرم بوجه ايجابي هو مساندة لخطة
متكاملة في اطار تشاور "جبهوي" طبيعي بل عضوي بين الاطراف الاصيلين الثلاثة:
فلسطين وسوريا ولبنان. وعند الانطلاق بخطة كهذه، تكتمل الافادة من التجربة
اللبنانية فلا يتكرر تحوّل الحرب مع اسرائيل الى حروب "اهلية"! مثلاً سورية –
لبنانية، أو سورية – فلسطينية، أو فلسطينية – لبنانية.
الباحثون ، وإن بتردد، عن "وديعة رابين" المفقودة قد يساعدهم القدر فيكتشفون
"وديعة ياسر عرفات" الاصيلة الداعية بالضبط الى توحيد الجبهة الشمالية، جبهة
للصمود والتصدّي، فتصير هي جبهة السلام الحقّة... لأن لا سلام ممكناً ودائماً
لا يسبقه تصدٍّ لانتهاكه.
بشار المقدسي
ملحوظة من المحرر : بعد نشرنا لهذا المقال
اكتشفنا انه مسروق ... انقر هنا لمزيد من
التفاصيل |