|
From :
salaheddin momani <salahmomani@yahoo.com>
Reply-To : salahmomani@yahoo.com
Sent : Tuesday, December 2, 2003 12:00 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
لا خير فينا إن لم نقلها يا جلالة الملك
خاص بعرب تايمز
صلاح المومني
salahmomani@yahoo.com
وها هي كلماتي تخرج إليكم بعفويتها، توطدت وشمخت كجبال عجلون، وانسابت كسهول
الوطن الممتدة من شمال الأردن إلى جنوبه ، بل ها هي كالصحراء أو كبداوة الأرض
وأصالة القهوة لا تعرف الزيف ولا تنتحل النفاق ... اجل جلالة الملك: كلماتي هذه
مبعثها ضمائر الكثيرين من الأردنيين أمطروني برسائلهم تحملني مسئولية الحديث
دون تملق أو ريبة أو زيف، وها انا انقلها إليكم كما هي في مضمونها، فلئن أعجزهم
الأسر عن البوح بأسمائهم رغم رحابة الوطن واتساع سهوله، وخوفهم من بطش الجزارين
القابعين على أنفاسهم، فإني أطلقها حرة تحمل همومهم وآلامهم ... أطلقها مؤمناً
أن أمر معاشنا ومماتنا بيد الله، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، أطلقها
وأنا أعلم أن كلمة الحق لها ثمنها، ولكن لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم
إن لم تسمعوها.
جلالة الملك .
حينما يخرج الحديث ممزوجا بالهموم الوطنية ، لا تعود الألقاب مهمة ، ولن يظل
الملك ملكا ولا المواطن مواطنا ، بل يصبح من الواجب أن يقف الجميع أمام المصلحة
الوطنية ، حاملين راية الإصلاح لإنقاذ الوطن من براثن المفسدين ، ولتخليص
المواطن من وطأة الظالمين المتسلطين .
أيها الملك .
ما بيننا وبينكم حرية مسلوبة ، ورغيف خبز مسروق من فم الشعب ، وتفريط بحقوق
الأمة من أجل المصلحة الذاتية ، ثم سياسة خارجية لا تخدم مصالحنا الوطنية ، ما
بيننا وبينكم قضية نعرضها أمام الضمير الوطني ، فلا عصمة اليوم لأحد حتى وإن
كان ملكا أو أميرا أو ذا شأن ، ولا نقبل دستورا يعلق كل الأخطاء على كاهل
الحكومة ، فلا وزر إلا على من أزره ، ثم إن مجلس الأمة الذي وضعتم له خطوط عمله
لتزيين صورة الأردن أمام العالم ، إنما هو مجلس هزيل وهو جزء من اللعبة
السياسية ، وحركة ماكرة لاضطهاد الشعب الأردني وربما لقتله بصورة خفية ، أجل يا
جلالة الملك: حرياتنا أمام المؤتمرات الصحفية التي تلمعون مقامكم لها ، حرية
أقيمت للقضاء علينا من حيث لا يرى دمنا المسفوح ، حرية ملؤها ذل نتجرعه ولا
نكاد نسيغه، طريقة هادئة وخفية لقتلنا ولا بواكي لنا.
من أين أبدأ يا جلالة الملك؟
حينما توليتم مهامكم في حكم البلاد ، ظننا أن الأردن الحديث قد بدأت انطلاقته ،
ومرت الأيام ومضى من الزمن وقت ليس باليسير، لنرى أن الأردن قد فقد هويته ولم
يجن من الحداثة شيئاً، فالأزمات التي عاشها الأردن في عهدكم تكاد تكون متوالية،
فقد جعلتم البلاد مرتعا للصوص، فكان أول رئيس للوزراء دولة "الروابدة" وهذا لم
يكن له تاريخ في الفضيلة الوطنية وما له من حاضر، فامانة عمان كانت تئن تحت
إدارته والوزارات التي تقلدها لم تكن سوى استثمار خاص به ليزيد من أرصدته ،
وأثناء عهده تمرغت الأردن بوحل السياسة داخلياً، واشتدت التفرقة بين الإخوة من
فلسطينيين وأردنيين، وانتهيتم إلى عزله كما يفعل الملوك على عادتهم، وبقي الشعب
كما هو، يئن من سطوة الجلاد تارة ويبكيه الجوع اخرى، ثم يذهب في امانيه فلا
ترتد إليه إلا فقرا وحرمانا، وأنتم والحاشية يا جلالة الملك غارقون في ملاهيكم
ولذاتكم .
وجاء بعد هذا مستثمر آخر ، جعل الأردن سوقا له ولتجارته ، انتشر في عهده الفساد
"قضية البطيخي والشمايلة" وتحول الوطن إلى إقطاع "لأبي الراغب"، وصار الأردنيون
خدما في مملكته وتحت سلطانه، ومضيتم في مسيرة تصفية الأردن الوطن، الأردن الشعب
، ولم تتوقفوا عند حد ، ثم انتهى بنا الأمر إلى ما صرنا إليه، أبناء وبنات
الوطن يتسولون وأبناؤكم وبناتكم يتسوقون ، أبناء وبنات الوطن يدورون في الشوارع
أرهقتهم البطالة وفتكت بهم الحاجة ، وأنتم تقضون أيامكم ولياليكم في المنتجعات
وعلى شواطئ البحار،ها هي الرسائل من شباب الأردن المضيع تنبئ الوطن بكارثة،
تنبئ الأردن بمجتمع لم تفتك به الحروب، لكن فتك به القهر والذل والجوع ، شباب
ضائع و لا هدف له ، شباب تحطمت آماله على عتبات المسئولين أجل يا جلالة الملك:
شباب الأردن يعيش مرحلة النزاع ليلفظ أنفاسه وهو لم يبدأ الحياة بعد.
هم وطني ومسئولية صعبة:
في معركتنا مع القحط والصحراء، مع الصخر ومع السهول الجرداء نقف حائرين، لا شيء
بيدنا نفعله، أرضنا مقفرة ، وسماؤنا خلت منها السحب ولم تعد ممطرة، لا زيت ولا
نفط يدعم إقتصادنا ، فكل ما بحوزتنا وطن لا يملك قوت أهله ، وكل ما عندنا بقية
من حليب النوق العابرة لأراضينا وصدقات جيراننا والمحسنين من أبناء جلدتنا ومن
أصدقائنا ... يا إلهي هل نبحث عن وطن آخر؟ ماذا نفعل؟ كان الله في عون
المسؤولين، فقد أرهقنا كاهلهم بثقل المسئولية، وها نحن لا نرحمهم بمطالبنا!!!!
عجبا لأمرنا !!!!
عجبا جلالة الملك بلد حاله كهذه من أين أتى عبد الهادي المجالي بالبليون دولار،
ومن أين جاء الروابدة بملايينه، ثم من أين لكم ما تنعمون به من القناطير
المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والنساء والغلمان و...... من
أين يأتي كل هذا يا جلالة الملك لبلد أرضه صحراء مقفرة ومياهه ضحلة لا تسقي
الأحياء على أرضه، حتى جاد لهم الإسرئيليون ببولهم "فضيحة المياه الملوثة" بلد
هذه حاله من أين جاء أثرياؤه بكل هذه الملايين؟ يا جلالة الملك ، بلادنا رغم
قلة ما فيها تكفي أهلها لو أنها خلت من الإقطاعيين، ولو أن الثروات وزعت بطريقة
عادلة ، لو أن الشعب أخذ حقوقه ، لو أنها وجدت الإدارة الصالحة ، أجل، البلاد
ليست بحاجة إلى الموارد والثروات بقدر ما هي بحاجة إلى الإصلاحيين الذين يكون
جل همهم إنقاذ البلاد وتخليص العباد مما هم فيه ، البلاد ليست بحاجة إلى وزراء
جدد بل هي بحاجة إلى سياسة ينسجم منهجها مع مقدرات الوطن. نحن بحاجة إلى حكومة
وطنية يا جلالة الملك.
حكومة وطنية
لا يهم من يقودها ، ولا نضيع الوقت في لون وشكل من يرأسها ، فكل مخلص للأردن
أردني ، وكل من يعمل لمصلحة المواطن وطني ، نحتاج إلى حكومة ليس فيها حقائب
تملأ ما دامت جيوب الوطن فارغة ، وكاهله مثقل بالديون ، حكومة تعمل ليلها
ونهارها من أجل خدمة المواطن وصون الوطن ، وكم هي صعبة هذه المهمة يا جلالة
الملك ، وكم هو ثقيل هذا الهم الوطني ، إنه يحتاج إلى قائد يلقي كل مصالحه
الذاتية على قارعة الطريق، ويضع نصب عينيه هم الوطن والمواطن .
جلالة الملك
لقد ضاع من عمرنا زمن ليس باليسير ونحن نبحث عن وجودنا، نبحث عن مستقبلنا ،
نريد أن نكون شيئاً، نريد أن نعيش كرامتنا البشرية ، لكن كل ذلك يهدر على
بوابات الجكومات المتتالية ويضيع في أوراق وملفات الوزراء ، نحن نعيش محنة
قاتلة يا جلالة الملك، ولسنا نبالغ بالشكوى وما كنا لنضع مظلمتنا وننشرها من
خلال الصحف لولا اننا ضقنا ذرعاً بما يفعله بنا إقطاعيو الوطن من الغرباء .
لماذا يجرم شرفاؤنا ويبرأ المجرمون من الغرباء ، هل بلغ علمكم يا جلالة الملك
ان أبطال الفضيحة التي ذهبت بأموال المودعين في البنوك وعلى رأسهم البطيخي هم
أحرار يتنعمون بما سلبوا، ها هو "البطيخي" يعيش في قصره في لندن بعيدا عن الأرض
التي أفسد فيها وجعل أعزة اهلها فيها أذلة ، كفاكم امتهانا لنا ولمشاعرنا.
جلالة الملك
الحديث أطول من صفحة أنشرها عبر الجريدة ، الحديث عمره سنوات من القهر ولو أردت
أن أسهب بها لما وسعني أن أتوقف، لكنني أترككم مع هذه الحكاية لملك من ملوك
الصين القدماء، إذ يحكى ان أحد الملوك الذين حكموا الصين قديماً وكان عادلا
محبا لشعبه ، يحكى انه كان يتجول كل يوم بين الناس–دون وسائل الإعلام- ليستمع
إلى مظالمهم ، وكان أهل الصين ينعمون بهذه العدالة ، والوزراء دؤوبون في
أعمالهم ، الكل يخشى عصا الملك ، والكل يقتدي بسيده العادل ، وفجأة ابتلاه الله
بالصمم ، فلم يعد قادرا على متابعة الأمور والسماع لشكوى مواطنيه ورعيته، فأخذه
الحزن حتى بلغ منه مبلغه، فهو يريد ان يستمع للمظلوم بنفسه دون ان يكون بينه
وبين المتظلمين أي حاجز أو حاجب، وبعد طول تفكير أعلن على ملأه انه سيتواجد في
السوق كل يوم ، فمن كانت له مظلمة فليكتبها وليرتدي ثوباً أحمر يميزه عن الناس،
وبهذه الفكرة نام الملك قرير العين إذ بإمكانه ان يقف على مظالم الناس دون حاجب
قد يمنعه من معرفة الحقيقة. ألا فاستمع يا جلالة الملك إلينا وانظر من شرفات
قصرك ، فإنا نصرخ بمظلمتنا وها نحن نرتدي ثيابنا الحمراء ، أجل يا جلالة الملك
كلنا ظلمنا فهل ترى وتسمع ما نقول؟
جلالة الملك
أجد أنني مضطر للنصح بكل صراحة ، فلست ذا كلام معسول ، ولا أعرف التملق لأحد ،
وأذكرك أن ميزان العدل عند الله لا يظلم فيه إنسان، ولئن أغضبك حديثي إليك على
الملأ ،فليكن بداية تصحيح لأن الأمر قابل للتدارك الآن قبل أن تمثل بين يدي
الله العدل الذي لا يظلم في ميزانه أحد، فالفضيحة اليوم لها سبل تصحيحها لكنها
هناك فضيحة وعقاب على رؤوس الأشهاد.
اللهم اجعل لنا نصيبا في هداية الخلق إلى رضا الخالق ، ولا تجعلنا فتنة لغيرنا
ولا تفتنا في أنفسنا وجنب أهلنا واوطاننا كل مكروه.
صلاح المومني
|