From : Khalid Saaifan <ksaaifan@hotmail.com
Sent : Monday, November 8, 2004 8:11 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : رد على زيد النابلسي



الحمد لله كما أمر , والصلاة والسلام على خير الشر , محمد بن عبد الله وعلى أله وصحبة الغر البرر , وبعد

قرأت في موقع الصحيفة مقالا للأخ زيد النابلسي تحت عنوان أكذوبة الأحاديث الصحيحة , وقد وجدت فيها من الأخطاء والمغالطات ما يدعوا للكتابة والرد عليه داعيا الله العزيز القدير أن يوفقني وإياه إلى الحق المبين.

لم يطلب الإسلام قط من المسلمين لا على لسان رب العالمين و لا على لسان سيد الخلق أن يلغي عقلة أو يعطل التفكير كما زعم أخونا زيد , بل لقد دعا الإسلام إلى النظر والتفكر كما قال تعالى (أفلا يتفكرون , أفلا يعقلون , أفلا يبصرون) إلى غير ذلك من الأيات الكرميات الداعية إلى التفكر والبحث والعلم.

لا يوجد في الإسلام خرافات وروايات تتنافى مع المنطق كما زعم هداه الله , بل إن عجز عقل البشر عن فهمها فهو نقص عقل وليس دليل على أن تلك الروايات خرافات.

نعم , يحتكر الاسلام تفسير القران على أشخاص معينين , ولكن من هم هؤلاء الأشخاص , هم كل صاحب دين , كل متبحر في العلم , صاحب عقل سديد ورأي رشيد.

يقول رعاه الله "ترانا اليوم نخضع في فهمنا للدين إلى تفاسير وفتاوي وروايات فُرِضَت علينا من قبل شيوخ وكهنة يعتمدون في فهمهم للدين على كتب عمرها مئات السنين، عقولهم متحجرة تزعم احتكار الحقيقة"

أقول لك يا أخي الكريم إن من هذه الكتب التي يزيد عمرها عن مئات السنين كما تزعم هو كتاب الرب تبارك وتعالى , فهل نقول أن هذا الكتاب قديم لا يجوز لنا إتباعه لقدمه.

يقول "يجرؤون في القرن الواحد والعشرين بأن يحشروا أنوفهم بما يجوز فيه الإجتهاد أي التفكير والتفسير - وما لا يجوز" ها أنت تقر بأن بعض الأمور لا يجوز فيها التفكير والتفسير.

أخي الكريم , ردا على التساؤل الذي طرحته عما يمنح هذه الكتب تلك الدرجة من "الصحة" وما هو الذي يكفل لنا مصداقية ما ورد فيها؟ أقول وبالله التوفيق , إن الذي منحها هذه الدرجة من الصحة هم علماء المسلمين أنفسهم , فقد نقحوها وراجعوها وتأكدوا من صحتها معتمدين بذلك على علم عظيم ألا وهو علم الرجال. أقول , عكف أهل الإسلام من العلماء والمشائخ على مراجعة هذه الأحاديث واحدا تلو الأخر , متأكيد من صحة هذه الأحاديث بالاعتماد على علم الرجال الذي ينظر في رواه الحديث واحدا تلو الأخر مثبتا اتصاله , مانعا انقطاعه , مؤكدا على ثقتهم , مانعا للكذب والتدليس فيهم.

علم الغيب والساعة هي من العلوم التي انفرد بها الرب سبحانه وتعالى وجاز له سبحانه أن يطلع من شاء من عباده عن بعض منها , كما قال تعالا "ومبشرا بنبي من بعدي اسمه أحمد", أليست تلك من علوم الغيب, ولكن أطلع الله نبيه عيسى وموسى بذلك الجزء من الغيب. و أنا أقر مع الأخ زيد بأن شؤون الساعة هي بيد الله وحده وعلمها له وحده ولكن قد أطلع الله نبيه على بعد علاماتها , ولو عدنا إلى الحديث الذي رواه مسلم لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ".... أخبرني عن الساعة , قال : ما المسؤول بأعلم منها من السائل , قال : أخبرني عن أماراتها , قال ...." فهذا إقرار بأن علم الرسول صلى الله عليه وسلم بالساعة محدود في بعض علاماتها.

وإذا أردنا أن ننظر في هذه الأحاديث نظرا عقلانيا متجردا عن الدين لوجدنا أحاديثا صحاحا لايطعن فيها إلا جاهل أو فاسق. فنجد أن العلامات التي أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم من علامات الساحة قد وقع معظمها ونورد للذكر لا للحصر قوله :

حتى تلد الأمة ربتها : وقد حدث بكثرة الإماء.
حتى يتطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان : انظر إلى البدو في الجزيرة العربية.
موت الفجأة : وهو ما يعرف الان بالجلطة أو السكتة.
كثرة الهرج : أي القتل.
تسابق الزمان.
وغيرها الكثير من الأمور التي وقعت وبقي البيض القليل التي لم تقع.
هل تعلم يا رعاك الله أن اليهود يزرعون بكثرة شجرة الغرقد (الصفصاف) وهذا اشارة إلى ما سيقع.

يقول رعاه الله : "إذن بدايةً فلنفكر ونسأل أنفسنا ما هي المناسبة التي قد تدعو سيدنا محمد إلى التفوه بمثل هذا الكلام كما يُطلَب منا أن نصدِّق؟ هل يدعي الراوي، أو الرواة، أن النبي كان جالساً يتحدث إلى أصحابه ففاجأهم عرضاً وبدون مقدمات بأن بدأ يقول : " لا تقوم الساعة حتى... " ؟ بالطبع لا." , أقول لا يشترط في نقل الخبر أو الحديث ذكره كاملا, ولأضرب مثال بسيطا , هب أنك كنت جالسا في مكان ما وكان زيد وعمر في الجلسة , ودار بينهما كلام طويل إدى إلى شجار ثم عراك ثم فقع زيد عين عمر. فهل يجوز لك أن تقل لأبيك مثلا فقع زيد عين عمر أم أن عليك أن تقول له كامل القصة. سأترك الجواب لك.

أقول لأخي الكريم , بل أستطيع أنا العبد الفقير أن اجزم أن الساعة لن تباغتني وأن أقرأ هذه السطور , لأن الشمس خرجت اليوم من المشرق , قد تكون بالغد . بالتأكيد ستسأل وتقول وماذا عن العلامات التي تزعم وجوب حدوثها قبل قيام الساعة , أقول وبكل بساطة بأنها قد تحدث كلها مجتمعة اليوم.

يقول أيضا "ولتلخيص الموضوع وتبسيطه فلتسألوا أي شيخٍ يدعي العلم السؤال التالي: هل يمكن أن تقوم الساعة اليوم أو غداً؟ بكل بساطة، إسألوه هل حدوث هذا الأمر ممكن أم لا؟ بماذا سيجيب؟" أجيب نيابة عن كل أهل الدين: نعم يمكن.

يقول أيضا "يدعي هذا الكاذب الذي يروج هذه الأحاديث أن النبي أخذ يخوض معهم في هذه الأساطير والخرافات بل وزادهم تخريفاً يتناقض مع القرآن الكريم ليضلهم به فوق ضلالتهم" اعلم يا هداك الله أن الذي قلت عظيم بإقرارك بأن هذا الكلام خرافة , فإن كان هذا الكلام قد قاله صلى الله عليه وسلم فأن تقر الخرافة عليه وهذا كفر صراح. بل وتقول ويدعي هذا الكاذب, فمن تقصد , صحابي النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن أسيد الغفاري وهذا فسوق بك أعوذ بالله منه. أم أن الكاذب هو مسلم, فسبحان الله قد ضاع الدين.

ويقول :"وفيما يتعلق بطلوع الشمس من مغربها، فقد نسي هذا الذي زور كلام النبي أن الأرض كروية وأن الشمس دائمة الإشراق كنور الله سبحانه وتعالى، وأن الأرض هي التي تدورحول نفسها (وحول الشمس)، وأنه في اللحظة التي نرى فيها بزوغ الفجر كل صباح في بغداد مثلاً، فإن قوماً آخرين في مكان آخر من العالم يمرون بفترة الظهر وأن قوماً آخرين يرون الشمس تغرب لديهم وآخرين ينتظرون الصباح... وهلم جرى، وكل ذلك في اللحظة ذاتها، وذلك نتيجةً لدوران الأرض حول نفسها. ويبدو أن هذا المغرض لم يعلم أن الشمس لا يمكن لها أن تطلع من الغرب لأنها إذا طلعت من الغرب ذات صباحٍ كما يراها سكان بغداد مثلاً فإن ذلك يعني أن الأرض قد توقفت عن الدوران ثم أخذت تدور بالعكس في ساعةٍ من النهار في منطقة أخرى من العالم، أي أن الشمس في تلك الساعة من النهار قد توقفت في عنان السماء كما سيبدو مرئياً لسكان تلك المنطقة وأخذت تعود أدراجها الى الشرق. ذلك لأن هذا الجاهل لم يدرك أن الليل والنهار حالتين نسبيتين مستمرتين طوال الوقت في جميع أرجاء العالم حسب تواجد الشخص في أي بلد وأن الشمس لا تشرق على العالم كله وتغرب في نفس الوقت. وهذه معلومات بديهية أصبحت تدرس للأطفال وليست اكتشافات علمية معقدة. فكيف إذن ستشرق الشمس من الغرب؟ وأي بقعة من العالم تلك التي ستشهد هذا الفجر الموعود كشرط لقيام الساعة؟ هل سيحدث هذا الشروق ذات صباح في الأردن بينما الشمس تسطع أو تقارب على الغروب في بلد آخر؟!" يبدو أن حدته هذه المرة قوية , نعم يا أخي فإن الرب هذا الذي يعبده المسلمون ليس بقادر على أي شيء