From : على" "عبدالعال <asafr_75@yahoo.com>
Sent : Tuesday, November 2, 2004 10:37 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : كنا أقوى من أمريكا ولم نكن فى همجيتها



كنا أقوى من أمريكا.. ولم نكن فى همجيتها
بقلم : على عبدالعال
asafr_75@yahoo.com



تتسع ساحة التطاحن الفكرى، كلما تعددت الوسائل الممكنة لنشر الأفكار، ورغم ما يحمله هذا الإتساع من سلبيات، إلا أن الإيجابيات تأبى إلا أن تتمسك بأذياله.

جائتنى هذه الخاطرة، وأنا أتأمل فى الإمكانية الفذة، التى اتيحت لنشر كل فكر، مع تعدد وسائل النشر فى عالمنا الآنى .

المقصود .. أننى أحببت أن أتوهم، أو ربما أتسائل .. ماذا لو كانت الأمة الإسلامية الآن، هى (القوة العظمى) التى تصول وتجول فى عالمنا المعاصر .

تتابعت الأفكار على مخيلتى، إلى أن أفقت من هذه الغفلة، على ما سطره، مؤرخو العالم، لا مؤرخو الإسلام وحده، من القوة التى كانت عليها حضارة الدولة الإسلامية، فى عهودها الغابرة، على أبناءها أذكى التحيات .

أستقرت فى أيدى المسلمين كافة القوى المادية، إلى جانب هذه العقيدة التى نقلتهم من حال إلى حال .. فنبغ من أبناءها علماء فى الطب، والفلك، والرياضيات، بما لم يكتب فى التاريخ الإنسانى لأمة من الأمم .

وكانت لنا هيبة عسكرية يخشاها الدانى والقاصى، ومنا هارون الرشيد الذى خاطب السحاب، وانجبت حضارتنا صلاح الدين، الذى ضرب المثل فى الرفق بأعداءه .


فهل كان لنا فى جرائم الأمم نصيب.. ؟؟؟

روى الأمام الطبرى فى تاريخه، وابن كثير، وغيرهم من المؤرخين: أن قتيبة إبن مسلم، الذى دوخ شرق الكرة الأرضية، اجتاح أهل سمرقند، دون أين ينظرهم، أو يخيرهم، كما هو معهود فى الفتوحات الإسلامية، بين الإسلام، أو الجزية، أو القتال، فلما كان مشهور فى هذا الزمان بين أمم الأرض وشعوبها، العدل الذى عرف به حكام المسلمين .. أراد قادة أهل سمرقند أن يرسلوا واحداً منهم إلى الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز، وكتبوا إليه خطاباً، فيه تظلمهم من اجتياح قوات قتيبة لبلادهم دون أن يمهلهم، فقال بعضهم وما تغنينا رسالتكم، إلى عمر بن عبدالعزيز، أمام هذه الجحافل التى اجتاحت بلادنا وديارنا، فأصر الباقون على الكتابة لعمر، وبالفعل سافر رسولهم، حتى دخل عاصمة الخلافة الأموية فى دمشق، وسأل عن بيت الخليفة، حتى وصل إلى منزله، وكان من طين، يقول الرسول: أتيته وقلت أنا رسول أهل سمرقند إليك .. اجتاحتنا جيوش قتيبة بن مسلم دون أن يمهلنا.. يقول : قرأ عمر الرسالة، ثم كتب على ظهرها ـــ وكان قتيبة قد توفى، فخلفه أحد الأمراء على قيادة الجيش ـــ كتب عمر إليه: أن نصب قاضياً ينظر فيما أدعى أهل سمرقند، فقام أمير الجيش بتعيين أحد القضاة، ينظر فى شكواهم، وجمع بين الشاكى والمشكو، فقال القاضى لأمير قتيبة: ماذا تقول فى دعوة أهل سمرقند ..؟ .. فقال: إن أرض سمرقند خصبة، وخشينا لو أنظرنا أهلها، أن يتحصنوا منا.. فقال القاضى: إذاً الحق معهم، ونحن إنما أتينا دعاة ولم نأت فاتحين، وكان ينبغى أن تنظروهم ثلاثة أيام، ومن ثم، أمر بإخراج كافة القوات الإسلامية من أراضى سمرقند، على أن تعاد دعوتهم من جديد، يقول الراوى: لم تغرب شمس ذلك اليوم، وفى أرض سمرقند جندى واحد من جنود المسلمين، ولما رأى أهل سمرقند هذه الجيوش تتراجع لحكم القاضى، وضرب المسلمون أروع المثل فى العدل، دخل معظم أهل تلك البلاد فى الإسلام دون قتال .

كانت هذه إحدى مظاهر القوة فى الحضارة الإسلامية.. حينما تجتمع القدرة والعدل فى آن واحد.. ولعل من يقرأ تاريخ الأمة الإسلامية، يقف على ما تمتعت به الأمة، من أخلاق لا تحيد عنها، حتى فى معاملة الأعداء .

وأظن أننى فى هذا المقام لست بحاجة إلى أن أعدد على القارىء، ما سطره المؤرخون من صور العدل التى نشرها الإسلام لا على أهله فقط، بل عمت كافة الشعوب التى، عاملها المسلمون .

المقصود .. أننى أردتُ أن أترك القارىء ليقارن بين عهد المسلمين بالقوة، وعهد غيرهم من الأمم فى عالمنا المعاصر ... فلم تتح الفرصة لأى مدعى، أن يتقول على تاريخ الأمة، وقت أن كانت لها القوة بين الأمم .. ولم يعرف تاريخها العدوان، ولا نهب الثروات، ولا طغيان الطعاة، وجرائم المجرمين .

أنزل الله تعالى، الإسلامَ على نبيه ــ صلى الله عليه وسلم ـــ وكان هو الدينُ الخاتم، الذى أرتضاه للبشرية، ليخرجها من ظلمات، الظلم، وعدوان الإنسان على أخيه الإنسان، إلى نور الحق والعدل .

وقامت الأمة بواجبها تجاه هذا الدين حق قيام، وأخذت على عاتقها مسئولية تبليغه للناس كافة، فآمن من آمن، وكفر من كفر، وكان الحكم بين أهل الإيمان وأهل الكفر كتاب الله،

إلى أن توالت الحقب، وبعد العهد بوهج هذه العقيدة السمحة، واستضعفت الأمة، ونال أبناءها هزيمة نفسية قاحلة، وأصابها وباء التراجع الحضارى فى مقتل، إلى أن طمع فيها الطامعون، وانتهكت حرماتها فى وضح النهار .. تحت شعارات ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان .. (شرعية دولية ، أسلحة دمار شامل ، حقوق إنسان، النفط ، محاربة إرهاب ، فرض الحصار ، مجلس الأمن ، نشر الحرية والديمقراطية) إلى آخر هذه الذرائع ، التى ذبح تحت شعارتها المسلمون ليل نهار وانتهكت أخص حرماتهم .

ولازالت الأمة بعد تتعثر فى هذه الجراح .. والحال هذه لا مخرج ولا منجى إلا بعودة صادقة إلى كتاب الله وشريعته السمحة .

ما ثمة مجال لتنظير المنظرين، ولا خوارق المفكرين، ولا ترويج المروجين، ولا خيانة الخائنين .. الأمة بحاجة إلى رجعة صادقة خالصة إلى الحق، رجعة إلى دينها كما أنزل على نبيها ــ صلى الله عليه وسلم ـــ .. {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ }الشورى10 .

لا مجال لأن نأخذ من الإسلام ما يرضى أهوائنا، ثم نخالفه فى كل أوامره، لا مجال لأن يقول حاكم، أو متعالم فى أحكام الله برأيه، لا مجال لتحريم الحلال، ولا تحليل الحرام .. فالحلال ما أحله الله، فهو حلال إلى يوم القيامة، والحرام ما حرم الله، فهو حرام إلى يوم القيامة، الدين ما شرعه النبى ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ لا ما أدعى عليه المدعون، ولا ما كذب الكاذبون.

لا مجال لتطويع أحكام الدين من أجل رئيس أو وزير أو زعيم، ولا مجال لتعطيل الدين من أجل قوة عظمى أو غير عظمى .

أما الخلاف فى الأحكام، فهذا الخلاف له حكمه، أن يعود لكتاب الله، وسنة رسول الله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

ـــ لا مجال لأن أقول أنا وأنت فيه برأى ورأيك، وهناك علماء وأصحاب نظر صادق وخالص فى كتاب الله، لا يخشون فى حق الله لومة لائم . وللحديث بقية .