From : asafr_75@yahoo.com
Sent : Monday, October 25, 2004 5:01 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : الإسلاميون ... ما لهم وما عليهم ..... بقلم : على عبدالعال



الإسلاميون.. ما لهم وما عليهم
بقلم : على عبدالعال
asafr_75@yahoo.com


فى ظل هذه الإتهامات التى تلقى من هنا وهناك ــــ وبغير حساب ــــ أصبح من المتحتم لكل صاحب قلم أو حجة مواجهتها ... سواء برد الشبه إلى أصحابها، أو بإقامة البينة والدليل على بطلانها ، أو بفضح هواة التزييف والتشكيك ، أو حتى بتوضيح السبب الحقيقى الذى من أجله طاب لأصحاب الفكر الإسلامى أن يتخذوا له هذا الخيار دون غيره فى أمورهم .

فأقول .. إن الحديث عن هؤلاء القوم له شجونه من نفسى ، وإن كنتُ أرى الهجومَ من كل مكان على إتهامهم أعنف ما يكون ، ولا زالت كلماتى عاجزة عن دفع هذا البهتان .. خاصة .. وأنا الذى تربى بينهم ، واهتم بهمهم ، وخبرتُ بكل دخائلهم .. ولم أر ـــ علم الله ـــ ما أعذر به نفسى لو تخليتُ عن ما أعتقد به واجباً فى الذب عنهم .

أجتمع على عداء الداعين إلى الرجوع الحقيقى للإسلام ، والإستبصار بهديه أمام هذه الأمواج المتلاطمة ، فئات وطوائف ، فمن أنظمة الحكم بألوانها المتباينة ، إلى أصحاب النظريات والإيديولوجيات التى رأت فى تشويه صورتهم واستعداء الأنظمة المتعاقبة عليهم ركيزة جوهرية فى البقاء والإنتشار داخل الأرضية التى سيخليها الإسلاميون بزوالهم ... إنتهاءً بكافة طوائف التربح من بقاء الفساد والمفسدين .

وكان لوسائل الإعلام ، الدور الأخطر والأهم ، فى الجهر بهذا العداء والترويج له ، فى آن واحد ، فمن أقلام التشويه ، إلى منتجات التزييف التليفزيونية ، التى ساهم فيها متكاتبون ومتثاقفون ومدعى علم ، وباحثو شهرة ، حتى المهرجين والراقصات ، لم يبخلوا بدلو الكرم ، الذى أفاضوا به للقضاء على هذه الشرذمة وحالهم : "أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" .

ولم ينكر أصحابُ القضية أنفسهم ، أن كان لهم نصيب فى تشويهها ، فمن حادث المنصة وإغتيال السادات ، إلى المواجهة التى دارت رحاها فى مصر بين النظام ، والفصائل الإسلامية ، إلى حملة الإغتيالات التى طالت رموز علمانية جاهرت بعداءها للإسلام .

المقصود ... أن عوامل عدة ساهمت فى خلق الصورة التى بقيت مشوة فى أذهان الكثيريين .. ولازالت بعض هذه العوامل، تفعل فعلتها .

إلا أن المخرج من هذه الفتنة التى بقيت تموج ، لم يكن بالطبع التخلى عن هذه العقيدة التى أخذت مكانها من القلوب ، ولم يكن كذلك بالفرار وترك الساحة للناعقين من كل طيف .

الإسلاميون .. قوم لم يخرجوا بالطبع عن إجماع الأمة ، بل أرادوا لها الحفاظ على هويتها الحقيقة ، المتمثلة فى هذا الدين الذى شرفها الله به ، وكان لها به التمييز عن أمم الأرض التى أبت القبول بما جاء به، من الإيمان بالله وحده ، والتسليم لأوامره ، وخلع كل المعبودين من دونه.

ولما حادت الأمة أو تناست منهجها ، خلال حقب التاريخ ، كان من المعقول،أن تهب فئة من أبناءها ، تحمل على عاتقها، عبأ القيام بواجب تذكير الأمة بسالف عهدها .

ولم يكن ذلك ، لمأرب من مآرب الدنيا، بل كان لله ...... أولاً.
ثم للحفاظ على جوهر الأمة وبقاءها وتفردها.. وهو فى ذاته .. أمر الله .

قد نعترف .. بأخطاء جاءت على الطريق ليس من سبيل إلى إنكارها .. إلا أن ذلك الإعتراف .. لا يحمل فى طياته صك البراء لأصحاب الأهواء والمهوثين ، كى ينكروا علينا البقاء، والقيام بواجبنا فى الدعوة إلى هذا الدين .

لم يحتكر الإسلاميون ــــ كما يطيب للبعض أن يتظرف ـــــ الإسلام أو حتى الدعوة إليه ، أو حسب مزاعمهم التحدث بلسانه .. بل هم أول من يرى أن الإسلام أعظم من أن تحتكره فئة أو جماعة أو حتى أمة .. وأن الإسلام لا يقبل اللاهوتية ولله الحمد .. ذلك أنه دين الله الخاتم .. أنزله على نبيه وأمره بتبليغه للناس كما جاءه من عند الله .. غير قابل لأهواء الناس وأفتراءاتهم .

ستظل هوة كبيرة يصعب تفاديها، بين الإسلاميين ، ورافعى راية العداء لبقاءهم بين الأحياء .. وستظل سنة التدافع قائمة بين البشر .

ربما ما يفرق هذه الفئة، عن سواها من أصحاب الأهواء ، أنها تنطلق من خلال عقيدة تؤمن بها، لا مجال للتخلى عنها، ولا مجال لفهم الآخرين لها ما لم تتلقاها قلوبهم ، وهو ما قد يبرر لك ، ما يلقاه السائرون فى هذا الطريق من مشاق، وما يحملهم على الصبر عليها، والرضى بها مهما عظمت فى سبيل الوصول .

والعقيدة التى يؤمن بها هؤلاء لم يختلقها بشر، فى صحوة نهار، بل جاء بها نبى مرسل من عند الله .. ولعل فى هذه اللطفة ، أحد المفارقات ، حيث لم يناد الإسلاميون بحياة زعيم أو رئيس ، ولم يتهوثوا مع المتهوثين من أجل نظرية جاء بها أحد مفكرى الشرق أو الغرب .. بل نادوا الأمم والشعوب إلى التحاكم إلى كتاب الله .. وتطبيق وحيه فى دنيا الناس .

أبت نفوسهم الهتاف لشعارات ماركس، وانجلز .. ولم تستهويهم خطب عبدالناصر .. ولم يروا فى السادات ما يستحق أن ينخدعوا له ......

وللحديث بقية .