Imad From : salman alshamy <salmman@msn.com>
Sent : Tuesday, November 2, 2004 11:45 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com



سلمان الشامي / كاتب عراقي
استفتــاءات عربيــــة


ربما يخيل للقارئ الكريم من عنوان المقال اني عنيت الاستفتائات القرقوشية, تلك التي تجرى في البلاد العربية للتجديد المستمر للرئيس العربي حتى مماته او الانقلاب عليه و نتيجة الاستفتاء تتجاوز الخمس وتسعين بالمائة وليس بعيداً عن الذاكرة الفوز الكاسح الذي حققه زين العابدين بن علي بولاية رئاسية رابعة في تونس, كذلك ما يسمى سابقاً بالرئيس العراقي صدام الذي فاز في اخر استفتاء على تجديد رئاسته في 15 اكتوبر (تشرين الاول) عام 2002 بنسبة مئة بالمئة فقط لاغير .
وعندما سئل عزة الدوري (ابو الثلج) الذي نصبه صدام رئيسا للجنة العليا للانتخابات القرقوشية عن كيفية حصول صدام على هذه النسبة الخرافية, و عدم وجود معارض او من امتنع عن التصويت اجاب الفلتة:

"ان الشعب العراقي عندما علم ان امريكا تريد غزو العراق صوت بنسبة مئة بالمئة للقيادة التاريخية"
لكن عبور دبابة امريكية واحدة جسر السنك في بغداد أظهرت حقيقة الاستفتاء المهزلة, واختفى القائد التأريخي في حفرة العار وانتهت استفتاءاته الى الابد.

لكني هنا سأعلق على بعض الصحف والمواقع التي تنتقد طرق التمديد للرؤساء العرب, وتعتبرها مسرحيات مملة, وفي نفس الوقت تمارس هذه المواقع والصحف نفس العمل الذي تنتقده لتصل الى نتائج استفتاءاتها والتي تمثل في الحقيقة اماني الممولين والمشرفين على هذه الصحف والمواقع.

وساعرج على بعض الاستفتاءات التي تخص بلدي العراق ، العراق الذي اصبح قطب الرحى في وسائل الاعلام العربي، هذا الاعلام المهموم عموماً بضرب المشروع الديموقراطي العراقي الجديد و تشويهه, كأن البلاد العربية تنعم بالاستقرار والحرية والتداول السلمي للسلطة, وليس فيها مئات بل آلاف الجنود الامريكان ببزاتهم الرسمية وغير الرسمية, ولا فساد ولا دكتاتورية وكل شي طبيعي

فقد قرأنا في موقع محطة الجزيرة في الشبكة العنكبوتية, كذلك صحيفة القدس العربي اللندنية هذا الاستفتاء:
هل تؤيد مشاركة العراقيين في الانتخابات العامة المقبلة؟

لاحظوا معي سادتي القراء صيغة السؤال! وكان الجواب ان الغالبية الساحقة من المشاركين صوتوا بـ لا

وفي المقابل طرح موقع ايلاف هذا الاستفتاء:

هل تحبذ اجراء انتخابات في العالم العربي حتى ولو لم تكن نزيهة؟

فكان جواب الاغلبية بـ نعم

واستفتاء اخر في موقع محطة الجزيرة:

هل العراق بعد الغزو الامريكي افضل من زمن صدام؟

وصنفت الخيارات كالتالي:

نعم
لا
لاادري
واختار المشاركون بطبيعة الحال لا كبيرة

اما استفتاء موقع صحيفة ايلاف فقد كان:

اي من هذه المناطق ترى ان السلام والاستقرار سيتحقق فيها اولا؟

العراق - فلسطين - السودان

وجاء العراق في بداية الدول التي ستنعم بالاستقرار حسب المشاركين.

وهذا مثال اخر من تلفزيون الجزيرة تسأل فيه.

هل يحق للعراقيين اختطاف المدنيين لمقاومة الاحتلال؟

فتقول ان الاغلبية صوتوا بنـعم

هكذا ببساطة يحق لبقايا البعث الساقط والتكفيريين الطالبانيين خطف المدنيين والتمثيل بجثثهم بعد قتلهم, والمتاجرة بالضحية بإسم الوطنية و الاسلام.

هنا جاء استفتاء ايلاف من خلال قلم المفكر الحر شاكرالنابلسي, الذي طلب من زملائه واحرار العالم الاسلامي التوقيع على عريضة استفتاء مقدمة بصورة نداء إلى مجلس الأمن الدولي - الأمم المتحدة من اجل

إنشاء محكمة دولية تختص بمحاكمة الارهابيين من أفراد وجماعات وتنظيمات بما في ذلك الأفراد الذين يشجعون على الإرهاب بإصدار الفتاوى باسم الدين

واغرب نتيجة استفتاء عربي كانت بين جورج بوش الابن وجون كيري مرشحى الرئاسة الامريكية حيث جاءت نتيجة الاستفتاء كالاتي:

- الغالبية الشيعية في العراق تفضل بوش

- الاقلية السنية في العراق تفضل كيري

ليس سنة العراق هم وحدهم من فضل فوز كيري, فأغلب وسائل الاعلام العربية اختارت ذلك, كأن كيري عربي من مواليد الصعيد المصري وليس من مواليد ولاية كولورادو و الذي يدعو الى اعلان الحرب على المملكة العربية السعودية, والى تثبيت تشريع الزواج المتماثل, ونقل سفارة امريكا الى القدس الشرقية, وشقيقه كامرون كيري الذي يقود حملته الانتخابية اعتنق الديانة اليهودية وناشط في الوسط اليهودي الامريكي، وصاحب علاقات واسعة مع الكثير من الشركات والمؤسسات الاسرائيلية.

كعراقي اتمنى ان يفوز بوش بفترة ثانية لانه نجح بمساعدة الشعب العراقي في طرد الدكتاتورية البدائية التي كانت تحكم الانسان العراقي الى الحفر واعادتها الى حجمها ووضعها القديم قطاع طرق وجيوب امنة للجريمة المنظمة وسماسرة وقوادين يفتتحون حانات في بعض العواصم العربية الجارة كما فعل بشار سبعاوي قبل أيام .
من خلال هذا الاستعراض المختصر لبعض نتائج الاستفتائات العربية نلاحظ ان هنالك تعارض كامل بينها, علماً ان المتابع العربي هو نفسه الذي يتصفح هذه المواقع.
اذاً لماذا تاتي نتائج الاستفتائات مختلفة كليا بين ماتجريه الجزيرة وايلاف مثلا؟
وهنا اقترح عليهم ان يقولوا الجزيرة ترى كما يرى البدائيون الاميون الطائفيون :
ليس من مصلحة العراقيين اجراء الانتخابات والاستقرار

ايلاف ترى كما يرى سائر الأحرار في هذا العالم :

من مصلحة العراقيين اجراء الانتخابات والاستقرار