From : على" "عبدالعال <asafr_75@yahoo.com>
Sent : Thursday, October 28, 2004 8:07 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : ردى على (عطية زاهدة)... بقلم : على عبدالعال

 


قرأتُ رد (ردح) السيد ( زاهدة) ..... وهذا تعليقى .

أيها القارىء العزيز ... أخاطبك يا من شاركتنى قراءة هذا (الردح) ... آسف لأنى تسببت فى تلويث مسامعك .. وحتى لا أؤذيك مرة أخرى .. أعلن إنسحابى .

لكننى أحببت، قبل الرحيل، أن أناجيك، بمكنون أحاسيسى تجاه (سلة المهملات) التى كتب لنا أن نراها سوياً.. وشاركتنى هذا الشعور .

كنت وأنا أقرأ هذا (الردح) أتوهم أننى أتجول فى شوارع (القاهرة)، حتى قادتنى قدماى على حين غفلة منى إلى شارع (الهرم) ، وما أن سرتُ قريباً من أحد المواخير ، إلا وخرجت إحدى الداعرات وأخذت تسمعنى وهى ثملة ما تقاطر من ألوان الوساخة على لسانها .

ولعلك عزيزى القارىء ، سمعت ما تناقلته الصحف المصرية منذ ثلاث سنوات، وفى مثل هذا الشهر الكريم، حول الإهانات التى كالتها الراقصة (فيفى عبده) إلى مفتى الجمهورية الأستاذ الدكتور نصر فريد واصل على فتواه بتحريم الإفطار من مائدة الرحمن التى تقيمها (فيفى عبده) للصائمين من أموال الرقص طيلة الليل فى المواخير .

تعجب حينها الرأى العام فى مصر، وتسائل مستنكراً كيف ترد أو (تردح) راقصة مثل (فيفى عبده) على عالم ومفتى كالدكتور فر يد واصل .

إلا أنه ويبدو أن التاريخ أراد أن يعيد نفسه، فخرجت علينا داعرة تزعم كذباً أنها من ساكنى أرض فلسطين الطاهرة ، جاءت لتخطىء أو (لتردح) للشيخ الشعراوى رحمه الله .. ولا غرو .. فنحن فى مجتمع اللا معقوليات مجتمع أذن فيه للداعرات أن يخطئوا العلماء .

لكن لماذ أنسحب ...

كنت أحسب أننى فى سجال، وساحة من ساحات الخلاف فى الرأى، وما أكثر هذه الساحات، إلا أننى اكتشفتُ أخيراً أنى ألج (مستنقع أوحال قذر) .... فاعذرنى أيها القارىء ..... ليس والله عن عجز منى ... بل لم يعد فى المجال شىء نبدى فيه العجز والقوة ... ثم أربأ بنفسى وبالقارىء وبالمساحة التى اتيحت لى من الصحيفة، عن مواطن الوقاحة.

أطلعت وأنا أدرس الصحافة فى جامعة القاهرة على إحدى المعارك الصحفية التى دارت رحاها على صفحات جريدتى (الأخبار) و(الشعب) القاهريتين بين المفكر الإسلامى الدكتور محمد عباس والكاتب الصحفى محمود السعدنى .

وحقيقة ... كانت المعركة ممتعة لكافة القراء حتى أن القراء أحياناً لم يكن شراءهم للــ (الشعب) و(الأخبار) سوى لمتابعة السجال بين الدكتور محمد عباس ومحمود السعدنى .. وكانت معركة سياسية وفكرية فى آن واحد بين مدرستين متناقضتين.

وقراءتى لكتب الأدب أوقفتنى على معارك الأديب والناقد الدكتور زكى مبارك مع طه حسين، ثم معارك العقاد وسجالات العلامة المحقق محمود شاكر رحمه الله مع أعداء اللغة العربية فى الداخل والخارج .

فظلت هذه المعارك الصحفية التى تفتحت قراءاتى عليها، عالقة بذهنى، وكم كنت أتمثلها فى مخيلتى .

أما وقد فوجئت بسيل من البذاءات التى تتورع عن مواقعتها بنات الليل .. فقد آن لنا أن نرفع راية بيضاء، لنقول لم نقرأ ونكتب لنردح ونتسفه، ونهيب بوقتنا وجهدنا، أن نحاكى النساء، ونقولها ملء الفم انسحبنا من ساحة، لم تكن لنا من الأصل.

ووالله لست أدرى كيف هانت الثقافة العربية على أهلها إلى هذا الحد فأوصلوها إلى هذا التدنى الوقح ... ذخرت الحضارة العربية بخلافات لا تنتهى بين أكابر العلماء فى كافة فروع العلم ولم نسمع عن مثل هذا السقوط المؤسف .

حقيقة ـــ والله يعلم ـــ أنى فى تمام الأسف أمام نفسى على أنى دفعت الى هذا المستنقع الذى ما كان ينبغى له أن يكون .

يبقى لى أن أناشد القارىء ألا تخالجه الظنون فيظن بى الخذلان.. ويحسب أنى خذلته بكونى لم أرد على هذا اللون من الوقاحة فى النقاش ... لا والله ... لكنها أشواط قذارة ينبغى على الإنسان أن ينزه نفسه عنها ... وأظن أن الكبوات التى تتعرض لها الأمة ليل نهار .. تدعونا إلى أن نستحى ونحن نلعب فى ظل مصائبها .

أنا أربأ بقلمى عن هذه السفالة ... وليثق القارىء ، أننى لو وجدت فى هذه الساحة ما يدعونى إلى الإستمرار لواصلته.

فإن ظن القارىء بعد ذلك أنى هزمتُ .. فنعم وألف نعم .. فالحمد لله أنى هزمتُ لأنى لم أجار أصحاب البذاءات .. ببذاءتهم .. أنا لم أنسحب من ساحة فكر .. أو سجال للرأى .. أو حلقة لمنازلة الحجج ، بل أنسحبت من مباراة ردح وشردحة ، تتنزه النساء عنها .

فيا قارئى العزيز إنى منسحب .. وألقاك .. من خلال مقال أو فكرة تنفعنى أو أنفعك بها ... أو قضية تشاركنى وأشاركك النقاش حولها .

وإلى لقاء خير مما، أبت نفسى أن، ألقاك فيه .