From :   asafr_75@yahoo.com
Sent : Saturday, October 30, 2004 7:05 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
 




الأمة الإسلامية .. وآلام المخاض
بقلم : على عبدالعال
 


أبدأ بمقولة لأستاذ المفكرين، صاحب (الظلال) الراحل سيد قطب رحمه الله، وكانت إحدى صرخاته، فى سبيل نهضة هذه الأمة نادى فيها دون مجيب : "لابد لهذه الأمة من ميلاد، ولابد للميلاد من مخاض، ولابد للمخاض من آلام" ..

ولما لا زلنا نتجرع الآلام .. فأقول : إن المتأمل لواقع الأمة الإسلامية ليدرك واقعاً حارت الأقلام فى وصف خطورته .. تحول معه جسد الأمة إلى أشلاء ممزقة فعلت فيه أيدى الأعداء فعلتها .. أضحت الأمة فى ظله تمر بواحدة من أحلك الحقب فى تاريخها الحضارى ..نفق مظلم لا بصيص من مخرجه، وأنفاق تتبعها أنفاق .

تدرك ذلك من خلال ما تمر به الأمة الإسلامية، عبر ربوع الأرض من كبوات .. فلو قلبت عينيك على خريطة العالم الإسلامى الآنية نحو (فلسطين ، العراق ، الشيشان ، أفغانستان ، كشمير ، البوسنة ، كوسوفا ، السودان ، سوريا ، لبنان ، وإيران ، وتايلاند ، اندونيسا) لرأيت فظائع أحوالهم يندى لها جبين التاريخ .

أما عن حال الإستضعاف فحدث ولا حرج .. فكأن سيوف الأمم لم تجد أمامها غير رقاب المسلمين، مستهانة، رخيصة، عدمت من يدافع عنها : فترى اليهود يستبيحون الدماء والأعراض من جانب، والأمريكان من جانب، ناهيك عن الصرب والهندوس والروس وغيرهم من أمم الأرض .

فارتكبت أبشع جرائم التاريخ الإنسانى فى حق المسلمين : من قتل، واغتصاب، وهدم المنازل، وتشريد الأطفال، والنساء، والشيوح، إلى الإعتقال والتعذيب بأبشع صور شهدتها البشرية .

فبينما المسلمون يتجاوز عددهم الــ 1300 مليون نسمة .. وتمتلك جيوشهم ترسانات لكل ألوان الأسلحة، التى أخذ منها الصدأ حاجته،

يأخذك العجب وأنت ترى 6 مليون يهودى، يرتكبون المجازر بكل بجاحة، دون أن يهب لهم بضعة آلاف مسلم لقتالهم، ونصرة المستضعفين من أبناء فلسطين الثكلى .. ولو تحولت ناحية العراق، لألفيت 180 ألف جندى أمريكى، يحتلونها، ويقتلون ويهدمون، ليل نهار، ولا يهب لهم 180 ألف مسلم .. يرفعون الضيم عن هذه الأرض السليبة .. الروس فى الشيشان أستحى التاريخ أن يسطر جرائمهم ... والمسلمون لا حراك لهم .

أصبحنا أمة تتشكل من أشلاء مستضعفة، يقودها حفنة من المفسدين، وآحادها لاهون، كل أتخذ له من العجوة صنم، فتعامت العيون من غشاوة الأصنام .

كل ذلك يحملك على أن تتسائل ما الذى يكبل الأمة، وأى أغلال هذه التى تحول بين أبناءها، ورفع هذا الضيم الذى لطخ الجباه .

لابد إذاً من جراح على الطريق، وإن كان نزيف الجراح يطول إلا أنه لا ينبغى أن نستبطأ النصر .

إن واقع الأمة ليصرخ فينا، أما لكم من رجعة، أما لكم فى مصائبى من جرح .

إن الأمة الآن لهى فى أمس الحاجة، إلى صحوة تنقذها من هذا السُبات الأليم، صحوة فى نفوس أبناءها، فيستشعروا هذا الواقع المعيب، على تاريخ أمتهم ومسيرها الحضارى بين الشعوب .

صحوة تتوحد عليها القلوب، وتتفهم أهدافها العقول، وتحيا بها النفوس .. وهى صحوة أمة لا صحوة أفراد، تردع الظالم، وتمنع المظلوم، وتنير الطريق نحو التغيير .. تتكاتف لها القوى، وتتناسى فيها الأحقاد، ما ثمة وقت لأخوة جوهرها العداء .

صحوة لا تحتكرها فئة دون أخرى، بل تتوحد لها رايات الأمة بسواعد أبناءها .. لا تنسب إلى هذا ولا إلى ذاك .. فإن كانت فهى صحوة الأمة الإسلامية .. وتظل للحديث بقية