|
From : nedal elarabeed
<nedal981@hotmail.com
Sent : Monday, January 10, 2005 4:37 PM
To :
arabtimesnewspaper@hotmail.com
نصر عذب
ومهمات شاقة تواجه أبو مازن
نضال فتحي العرابيد
في اول انتخابات رئاسية تشهدها الاراضي الفلسطينية بعد رحيل الرئيس عرفات وفي
ظل الواقع التراجيدي الذي يحياه المجتمع الفلسطيني اثبت ابناء هذا المجتمع كيف
يعلمون المجتمعات العربية ثقافة الديمقراطية الفلسطينية وكيفية اختيار رئيسهم
رغم العراقيل الاسرائيلية وما اختلقه الاحتلال من مظاهر التأثير السلبي على سير
اجواء العملية الانتخابية في مدينة القدس سعياً لاحباط الناخب الفلسطيني وتعكير
صفوه في هذا الزفاف الديمقراطي ، وهذا ما اكده السيد كارتر الرئيس السابق
للولايات المتحدة الامريكية بصفته اكبر مراقب دولي يشرف على انتخابات الرئاسة
الفلسطينية ، حقيقة انه مناخ انتخابي ابرز سيكولوجية الشخصية الفلسطينية
وسماتها التي برهنت للعالم ان الشعب الفلسطيني يسعى لتكريس القيم الديمقراطية
وارساء دعائمها لكن الاحتلال هو الذي يستلب ديمقراطيتنا ويمتهنها بصورة غير
لائقة اطلاقاً
والحقيقة التانية ان هذا الفوز بدوره يشكل نصراً عذباً للسيد ابو مازن والمؤسسة
الفتحاوية التي منحته ثقتها وثقلها في الدعم والتنظير لافكاره واحقيته بتولي
مقاليد السلطة بعد الرئيس الراحل عرفات ، وهذا النصر الذي اعلنه ابو مازن قبل
عملية الفرز الرسمية لاصوات الناخبين معتمداً بذلك على استطلاعات رأي خروج
الناخبين من مراكز الاقتراع والتي اظهرت نتائجها الاولية بحصوله على اكثر من
60%من الاصوات حينها قال عبارته امام المحتشدين من مؤيديه ( النصر جميل ولكن
الاجمل هو الحفاظ على هذا النصر ) ماذا كان يقصد الرئيس بمقولته هذه ؟ هل
الحفاظ على النصر من خلال المؤسسة الفتحاوية لتعزيز استعدادها لكسب غالبية
اصوات الناخبين في البرلمان الفلسطيني تمهيداً للانتخابات النيابية المزمع
عقدها في 17 تموز من العام الجاري ؟ خاصة وان حركتي حماس والجهاد الاسلامي
ستشاركان في خوض غمار الانتخابات المرتقبة بعكس مقاطعتهم لانتخابات الرئاسة
وهنا ستكون التوجسات من عدم حصول حركة فتح على نصيب الاسد في المجلس النيابي ان
لم تكرس هذه الحركة التاريخية من جهودها وقواها بطريقة جيدة خاصة وان التاريخ
الفلسطيني الحديث اختلف كثيراً عن الماضي فالان هناك فلسفتان كل منها لها
رؤيتها الخاصة الاولي فتح والثانية التيار الاسلامي المتمثل بحماس والجهاد
والاوضاع الراهنة افرزت تيار جديد هو التيار الديمقراطي الذي يمثله السيد مصطفى
البرغوثي وزملائه بغض النظر عن خسارته امام مرشح حركة فتح في الانتخابات
الرئاسية سيما استعداد هذا التيار الثالث الى تشكيل ائتلاف للمشاركة في
انتخابات المجلس النيابي القادم هذا من جهة اما من اخرى فهل يقصد الرئيس
بالحفاظ على النصر من خلال التزام الاذرع العسكرية لحماس والجهاد بهدنة حديثة
في التاريخ الفلسطيني ترجح كفة عدم عسكرة الانتفاضة ليتسنى للحكومة الفلسطينية
القادمة لترتيب الوضع الداخلي وليتسنى للشعب الفلسطيني التقاط انفاسه التي
خنقها الاحتلال ؟
لربما هذا هو بيت القصيد الذي يقصده الرئيس المنتخب ولكن ما اعتقده يشكل اهم
عوامل الحفاظ النصر ان لا يعتمد الرئيس على حدثه حتى ولو اقنعه المتملقون من
حوله ، وما قصدته باعتماده على حدسه في موضوع عسكرة الانتفاضة لأن الحدث لا
يصيب دائماً ، وكما يقول جوناثان آلتر الكاتب الواقعي في صحيفة نيوزويك
الامريكية يقول ( الاعتماد على الحدث لا يحقق الكثير والرؤساء الافضل هم من
يجمعون ما بين الحدث الحاسم والمعرفة العميقة للانعكاسات السياسية ) ومن وجهة
نظري فان السيد ابو مازن لم يخطيء باعتماده على حدثه كونه من رواد مدرسة
الواقعية السياسية ولكن حتى يتم تعزيز هذا الحدث فان افضل رافعة سياسية يمكن ان
تختبر هذا الحدث انما هي اللجوء الى استفتاء شعبي عام يتصدر موضوع عسكرة
الانتفاضة وهذا الحل الحاسم لانهاء الوضع الضبابي وقد زكرت ذلك في احد مقالاتي
في صحيفة القدس العربي قبل اسبوعين لأن هذا الموضوع اثار جدلاً في الاوساط
السياسية الفلسطينية ومن شانه ان يحدث لا نحمد عليه كفلسطينيين ، ففريق يرفض
الفكرة طالما وجد الاحتلال وفريق آخر يتبناها كونها لا تتلائم مع الواقعية
السياسية الفلسطينية وفي نهاية المطاف تبقى الازمة قائمة كما هي دون وجود اجماع
يلزم المذهبان ، ولكن من الاهمية القصوى بمكان ان يلجأ الرئيس لايجاد ميكانيزم
يسعف المجتمع شبه المنقسم وافضل ميكانيزم يرتئيه العقل ويوافقه المنطق للفصل في
هذه القضية يكون من خلال استفتاء شعبي عام بعيداً عن اشكال المحاكم الدستورية
ليتسنى للشعب الفلسطيني ان يعبر عن مشاركته السياسية ويبدي رأيه في هذه القضية
الحرجة وهذا الاستفتاء ليس مستحيلاً طالما نجح الفلسطينيون في مشاركتهم
الانتخابية ، كذلك تطبيقه سيكون له نتائج ايجابية لان الشعب الفلسطيني ناضج
سياسياً والديمقراطية ثمثل الجزء الاكبر من نسيج الثقافة الفلسطينية ،
والمعطيات على الارض تشجع لطرح فكرة استفتاء شعبي يخاطب عقل المواطن لطرح رؤيته
وتوجهه هل هو مع أم ضد ؟
حتى يشارك الجميع في ترتيب البيت الداخلي وحتى لا تلقى المسؤلية على شخص واحد
او مؤسسة واحدة او حزب واحد ولان المهام شاقه وثقيلة على كاهل الرئيس والحكومة
التي سيشكلها لتحمل مسؤلياتها وتنفيذ مهامها اتجاه تفعيل روح المؤسسات
الفلسطينية وتصدير معاناة الفلسطينيين لحكومات العالم من اجل الضغط على حكومة
شارون للانسحاب الى حدود 1967تمهيداً لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
الشريف لتجسيد هذا الحلم الذي طالما لازم حياة الفلسطينيين والرئيس الراحل
عرفات فأعان الله الجميع واعان الله ابو مازن على هذا الارث الثقيل وهذه
المهمات المفصلية والشاقة
|